د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

ما وراء سعي إسرائيل لتعزيز علاقاتها بدول البلطيق؟

ما وراء سعي إسرائيل لتعزيز علاقاتها بدول البلطيق
مقالات / 2018-09-11

عكست الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أواخر الأسبوع الماضي والتي انتهت اليوم لليتا والتي التقى خلالها بقادة دول البلطيق، التي تضم أيضا كلا من أستونيا ولاتفيا، الأهمية الكبيرة التي تنظر بها تل أبيب لتطوير العلاقات مع هذه الدول.

وتراهن تل أبيب من خلال توثيق العلاقات بدول البلطيق على تحسين مكانتها الدولية والسياسية من خلال استغلال عضوية هذه الدول في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو إلى جانب تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة عبر فتح أسواق جديدة أمام صناعة السلاح والتقنيات والسايبر الإسرائيلية، في ظل تبني القيادة في تل أبيب نهجا في السياسة الخارجية  يقوم على تنويع التحالفات الدولية والإقليمية.

ولعل أهم الأهداف التي حاول نتنياهو تحقيقها خلال اجتماعه بقادة البلطيق هو السعي لإحداث شرخ داخل الاتحاد الأوروبي من خلال محاولة اقناع هذه الدول بتبني مواقف يتعارض مع مواقف الاتحاد الرسمية ويتماهى مع مواقف إسرائيل من الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى.

وقد كان نتنياهو واضحا عندما أقر في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع قادة دول البلطيق، حيث عبر أن أمله أن ينجح في إقناعهم بتبنى موقف مغاير من مواقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاق النووي مع إيران، حيث توسع في الحديث عن "المخاطر" التي يمثلها المشروع النووي لإيران وتوسعها في المنطقة؛ حيث وصف موقف الاتحاد من الاتفاق النووي بـ "المشوه وغير المعقول".

وقد هاجم نتنياهو بشكل خاص قرار الاتحاد الأوروبي تحويل مبلغ 18 مليون يورو لإيران، حيث اعتبره "خطأ كبير".

وانطلاقا من حرصه على بعث الخوف في أوساط الأوروبيين، فقد زعم نتنياهو بأن الترسانة النووية الإيرانية لن تستهدف إسرائيل فحسب، بل بشكل خاص أوروبا.

لكن نتنياهو لم يسع فقط إلى ضمان تجنيد هذه الدول لضمان دعم موقف إسرائيل من الاتفاق النووي مع إيران، بل أنه حاول أن يقنعها بتبني موقف تل أبيب من الصراع مع الشعب الفلسطيني.

فعشية زيارته لليتا، قال نتنياهو إنه يهدف أيضا إلى اقناع دول البلطيق بعدم تبني موقف الاتحاد الأوروبي من الصراع مع الفلسطينيين، القائم على اعتبار حل الدولتين هو الحل الأنسب لهذا الصراع.

وقد نقلت صحيفة "ميكور ريشون" الإسرائيلية اليوم عن السفير الإسرائيلي في ليتا أمير ميمون قوله إن اللقاء مع قادة البلطيق مثل "فرصة لاطلاعهم على الرؤية الإسرائيلية إزاء العديد التحديات التي تواجهها إسرائيل، سيما التهديدات التي تمثلها حركة حماس وحزب الله والواقع في سوريا.

ولكن على ما يبدو، فأن نتنياهو لم يحرز إنجازا كبيرا في محاولته اقناع هذه الدول بتفهم المواقف الإسرائيلية من الصراع مع الشعب الفلسطيني، حيث أن رئيس وزراء لاتفيا ماريس كوسينسكيس شدد  خلال المؤتمر الصحافي المشترك على أن دول البلطيق تتبنى موقف الاتحاد الأوربي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وعلى كل الأحوال فقد ضمنت الزيارة تمهيد الأرضية لتعزيز العلاقة بين الجانبين، حيث تقرر خلال الزيارة أن تعقد مجموعة "B3"، التي تضم دول البلطيق اجتماعها السنوي القادم في القدس المحتلة.

 

وهدفت زيارة نتنياهو إلى البحث عن أسواق جديدة للسلاح والتقنيات المتقدمة الإسرائيلية، حيث تم الاتفاق بشكل عام على إطار يسمح بالتوصل لصفقات لبيع العتاد ومنظومات تسليح متقدمة والسايبر إلى هذه الدول، إلى جانب التعاون في مجال الابتكارات العلمية.

وتقول الكاتبة الإسرائيلية فيزات ربينو أن إسرائيل تهدف من خلال تكثيف اتصالاتها مع دول البلطيق كما هو الحال مع دول أوروبا الشرقية والوسطى تهدف إلى التوصل إلى "صفقة متكاملة" مع هذه الدول تقوم على تقديم إسرائيل دعم أمني وتقني وتدشين مشاريع في مجال الاختراع مقابل أن تدعم هذه الدول المواقف والرؤى الإسرائيلية المختلفة من القضايا المختلفة وضمان دعمها عند مناقشتها في اجتماعات الاتحاد الأوروبي وحلف "الناتو"، وهما المنظمتان اللتان تعد هذه الدول أعضاء فيها.

وفي تحليل نشرته اليوم صحيفة "ميكور ريشون"، نوهت ربينو إلى أن إسرائيل تهدف أيضا إلى توظيف هذه "الصفقة" في ضمان تأييد هذه الدول إسرائيل عند التصويت على القرارات التي تمرر في المحافل الدولية والأممية؛ حيث أشارت إلى أن إسرائيل تواجه معضلة في ضمان تجنيد دول لدعمها في هذه المحافل.

ويحرص نتنياهو خلال جولاته تحديدا في أوروبا الشرقية والوسطى على تقديم المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة والمقاومة الفلسطينية وحزب الله من جهة أخرى على أساس انه جزء من المواجهة التي تشنها تل أبيب ضد الإسلام المتطرف؛ بشكل يوجب دول أوروبا والغرب بشكل عام للوقف إلى جانبها.

ففي اللقاء الذي جمعه في يوليو الماضي بقادة مجموعة "فيسغارد"، التي تضم كلا من: هنغاريا، بولندا، التشيك، وسلوفاكيا، تعهد نتنياهو بان تضطلع إسرائيل بالدور الرئيس في مواجهة "الإسلام المتطرف وتقليص مخاطره دفاعا عن أوروبا"، مدعيا أن إسرائيل تمثل "قعلة متقدمة" للدفاع عن أوروبا