د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

دراسة إسرايئيلية تدعو لضمان استقرار حكم السيسي عب

دراسة إسرايئيلية تدعو  لضمان استقرار حكم السيسي عب

دعت دراسة إسرائيلية حكومة تل أبيب إلى تقديم مساعدات عاجلة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتمكينه من مواجهة تداعيات أزمة نقص المياه الخانقة التي تعاني منها مصر حاليا، مشددة على أن هذه الأزمة يمكن أن تتسبب في توفير بيئة تفضي إلى انفجار ثورة شعبية تهدد استقرار نظام الحكم الحالي في القاهرة وتمس الاستقرار في المنطقة، على غرار ما أسفرت عنه ثورات الربيع العربي.

 وحسب الدراسة التي صدرت عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي ونشرها موقعه ، فأن المساعدات الإسرائيلية التي يمكن أن تقدم لمصر ستساعد على إحداث تحول كبير على مسار التطبيع بين مع القاهرة، مشيرة إلى أن تقديم تل أبيب خبراتها "العلمية والعملية" في مجال اقتصاديات المياه، والتحلية، والزراعة الصحراوية ستوفر فضاءات تسمح بتعميق علاقات السلام بين الجانبين.

ونوهت الدراسة التي أعدها الباحثان عوفر فنتور ويوغف بن يسرائيل إلى أن الوزارات والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية ذات العلاقة بإمكانها أن تعد تصورات للتعاون مع مصر في مجال المياه تستند أيضا إلى إشراك كل من السعودية، الأردن، والسلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا التحول سيعزز من مكانة إسرائيل الإقليمية ويرفع من قيمتها الإستراتيجية.

وأعاد معدا الدراسة للأذهان حقيقة أن إسرائيل استغلت مشكلة نقص المياه في الأردن مع أجل تعزيز علاقاتها بنظام الحكم الملكي هناك، مشيرين إلى أن مبادرة تل أبيب بتقديم المساعدات لمصر ستساعد نظام السيسي على  تسويق فوائد السلام مع إسرائيل.

وتحذر الدراسة من تداعيات جيوسياسية وديموغرافية لأزمة المياه الخانقة في مصر، وذلك نتاج المس بالأمن الغذائي وبسبب تراجع الزراعة، وتوجيه الموارد لتحلية المياه، متوقعة أن يسهم هذا الواقع في تعاظم مستويات الهجرة الداخلية إلى المدن المصرية.

وتوقعت أن تفضي الهجرة الكبيرة إلى المدن المصرية إلى انهيار البنى التحتية هناك بسبب محدودية جاهزيتها لتقديم الخدمات، مما قد يمهد أمام تفجر احتجاجات جماهيرية داخل مصر تؤثر على الإقليم بأكمله.

وأشارت إلى أن لكل من مصر وإسرائيل تجربة غنية في التعاون في المجال الاقتصادي، مشيرة بشكل خاص إلى أن "النهج المنفتح" الذي يتبناه السيسي، والذي لا يبدي حساسية من تلقي الدعم الخارجي.

وأوضحت الدراسة أنه سبق لإسرائيل أن قدمت مساعدة علمية وفنية لمصر في مجال الزراعة، علاوة على أن الطرفين قد تعاونا في مجال التصدير من خلال اتفاقات " QIZ"، إلى جانب صفقة بيغ الغاز الإسرائيلي لمصر والتي وقعت في فبراير الماضي.

وحسب الدراسة، فأن واقع المياه في مصر يسمح لإسرائيل بعرض الكثير من مجالات التعاون، مشيرة إلى أن المشكلة التي تواجه مصر لا تنحصر في تراجع حصتها من نهر النيل، بل تتمثل أيضا في تراجع جودة المياه، إلى جانب إهدار كميات كبيرة منها بسبب عدم موائمة شبكات نقل المياه.

ونوهت إلى أن المياه التي يتناولها المصريون غير صالحة للشرب، مشيرة إلى أن محطات التحلية توفر فقط 0.6% من مياه الشرب، في حين أن نسبة الفاقد من المياه تصل إلى 15% بفعل الأعطاب التي أصابت منظومة نقل المياه، منوهة إلى أن هذا الواقع يتكرس في الوقت الذي يتعاظم فيه النمو السكاني مع وصول عدد السكان إلى 100 مليون نسمة.

وأوضحت أن ما يزيد الأمور تعقيدا حقيقة أن أثيوبيا لم تقدم أية تصورات حول كيفية تطبيق التفاهم الذي توصل إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد علي قبل شهرين، والذي التزم بموجبه الأخير بالا يفضي ملء خزانات سد النهضبة إلى تقليص حصة مصر من المياه.

وحسب الدراسة، فأن الاتفاقات التي توصلت إليها القاهرة وأديس أبابا تدلل على أن السيسي سلم بحق الأثيوبيين ببناء سد النهضة، على الرغم من الطاقة الكامنة فيه كتهديد وجودي على مصر.

وأشارت الدراسة إلى أن معضلة نقص المياه في مصر ستتفاقم ليس فقط بسبب تداعيات بناء سد النهضة، بل أيضا بسبب تراجع منسوب نهر النيل نتاج ارتفاع درجات الحرارة، مشيرة إلى أنه في أواخر ستينيات القرن الماضي كان النيل يضخ 84 مليار متر مكعب من المياه سنويا، في حين يضخ حاليا 56 مليار متر مكعب فقط.

 

 

 

 

 

.