د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

دراسة إسرائيلية تعدد فوائد استعادة الأسد للجولان

دراسة إسرائيلية تعدد فوائد استعادة الأسد للجولان

اعتبرت دراسة إسرائيلية أن نجاح نظام بشار الأسد في إعادة السيطرة على هضبة الجولان يمثل تحولا مفيدا لإسرائيل وأمنها، بسبب الاعتبارات التي تحكم توجهات النظام والمتعلقة بمتطلبات استقراره وتأمين تواصل حكم الطائفة العلوية، وتوفير بيئة تسمح بإعادة بناء سوريا تحت إشرافه.

وأشارت الدراسة، التي صدرت عن "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بارإيلان"، ثاني أكبر الجامعات الإسرائيلية، إلى أن تعاظم مظاهر التنسيق بين موسكو وتل أبيب، إلى جانب المشاكل التي تواجه إيران وحزب الله تعزز من توجه بشار الأسد لعدم السماح بتهديد المصالح الإسرائيلية في سوريا، وفي الجولان على وجه الخصوص.

وجزمت الدراسة، التي أعدها الباحث إسحاك ديجان،  بأن بشار الأسد يدرك أن مصلحته الشخصية ومصلحة نظامه والطائفة العلوية تقتضي تجنب أي مسار يفضي إلى إغضاب إسرائيل فيدفعها إلى تهديد هذه المصالح، وهذا ما سيجعله يحرص على الحفاظ على الهدوء الأمني في الجولان وجنوب سوريا.

ورأت الدراسة أنه حتى لو لم يعد الهدوء على جانبي الحدود تماما كما كانت عليه الأمور على مدى 40 عاما قبل اندلاع "الحرب الأهلية" السورية، فأن متطلبات إعادة بناء النظام وإعادة إعمار البلاد وضمان تواصل حكم الطائفة العلوية تفرض على بشار الأسد ضبط الأوضاع في الجولان بحيث لا تمثل مصدر تهديد لإسرائيل.

وشددت على أن بشار يعي أن المواجهة العسكرية مع إسرائيل ليس فقط لن تضمن تحقيقه أية مكاسب له، بل أنها ستهدد استقرار نظامه.

وأوضحت الدراسة أن التنسيق الإسرائيلي الروسي بشأن الأوضاع في سوريا مهم جدا ويؤثر بشكل عميق ليس فقط على توجهات نظام الأسد وسلوكه، سيما في الجولان وجنوب سوريا، بل يقلص أيضا المخاطر الناجمة عن وجود القوات الإيرانية والمليشيات الشيعية في سوريا، منوهة إلى أنه بفضل التنسيق مع موسكو تم إبعاد الإيرانيين والمليشيات الشيعية لمسافة 85 كلم عن الحدود مع إسرائيل.

ووفق الدراسة، فان نظام الأسد يعي أن قدرة إيران والمليشيات الشيعية على إسناده لأمد بعيد غير مضمونة، مما يجعله يتجه إلى ضبط سلوكه العسكري والأمني بشكل لا يدفع إسرائيل للعمل ضده.

وأشارت إلى أن الأسد يدرك طابع التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق والذي جعل إيران ترد بشكل ضعيف على مئات الغارات الجوية التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي على مدى السنوات الأربع الماضية، وهو ما يفسر سقوط عدد كبير من ضباط وعناصر "الحرس الثوري" الإيراني العاملين في سوريا.

وأوضحت الدراسة أن عدم تردد إسرائيل في ضرب الوجود الإيراني في سوريا أثبت لنظام الأسد أن تل ابيب لا تتردد بخوض مواجهات مباشرة داخل سوريا من أجل تحقيق مصالحها.

وحسب معد الدراسة، فقد لعب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة الولايات المتحدة لفرض المزيد من العقوبات على طهران سيفضي إلى كبح توجهات إيران لمواصلة توسعها الإقليمي، وهذا ما قد يدفع القيادة الإيرانية لإعادة النظر في استمرار التواجد العسكري في سوريا.

وتوقعت الدراسة أن تسهم العقوبات الاقتصادية وتأثيراتها المختلفة في إقناع نظام الحكم الإيراني بالاهتمام بالأجندة الداخلية لتفادي احتمال سقوطه بفعل ردة فعل الشارع.

وفيما يتعلق بحزب الله، زعمت الدراسة أن الحزب لم يتمكن من تجاوز تبعات تدخله في سوريا، التي تزامنت مع تفاقم أوضاعه المادية جراء تضرر الواقع الاقتصادي في إيران في أعقاب العقوبات الأمريكية، زاعمة أن تهاوي الأوضاع المادية دفع الحزب إلى خفض رواتب مقاتليه وضباطه.

وزعمت الدراسة أنه نظرا لتعاظم الاحتجاج داخل الطائفة الشيعية في لبنان ضد التورط في الحرب الأهلية في سوريا، فقد تراجعت قدرة حزب الله على تجنيد من المزيد من العناصر لتغطية العجز في قواه البشرية والناجم عن مقتل عدد كبير من مقاتليه داخل سوريا.

واستدركت أن حزب الله لازال يمثل مصدر تهديد كبير لإسرائيل، مشيرة إلى أن الحزب يملك 100 أف صاروخ بإمكانها أن تصيب أهدافا داخل إسرائيل.

ويحاجج معد الدراسة، بأن أدراك نظام الأسد حجم الصعوبات والمشاكل التي يواجهها حلفاؤه الإيرانيون والمليشيات الشيعية سيدفعه لعدم السماح بتحويل مناطق تواجد قواته إلى مصدر تهديد لإسرائيل، بشكل يدفعها لاستهدافه.

وخلصت الدراسة إلى أن منظومة الاعتبارات التي تحكم نظام الأسد ستسهم في جعل المناطق الحدودية في الجولان منطقة "سلام".

وبخلاف تحذيرات وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مؤخرا من أن نظام الأسد يعيد بناء قواته البرية، رأت الدراسة أن تفكك جيش النظام إلى جانب الدمار والفوضى السائدة في البلاد ستدفع النظام إلى تجنب الخيارات العسكرية لأنها يمكن أن تفضي إلى انهيار النظام نفسه.

.