د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

معاريف: المخابرات الإسرائيلية تتواصل مع خليفة حفتر

معاريف المخابرات الإسرائيلية تتواصل مع خليفة حفتر
ترجمات / 2018-12-02

كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم النقاب عن أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تمكنت مؤخرا من فتح خطوط الاتصال مع للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بهدف التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وفي تقرير أعده معلقها للشؤون الاستخبارية يوسي ميلمان نوهت الصحيفة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية عمدت للتواصل مع حفتر للتعاون معه في مجال مواجهة تهريب السلاح من ليبيا، بحجة أن بعض هذا السلاح يصل إلى سيناء وحركة حماس في قطاع غزة.

من ناحية ثانية أفادت "معاريف أن خيبة أمل كبيرة  تسود إسرائيل بسبب فشل الجيش المصري في مواجهة تنظيم "داعش" في سيناء، على الرغم من المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمها تل أبيب لتمكينه من احتواء التنظيم.

وذكرت الصحيفة أن تقديرات كل من الجيش والاستخبارات الإسرائيلية تفيد بأن "جيش السيسي عاجز عن تصفية تنظيم ولاية سيناء رغم المساعدات التي تقدمها إسرائيل ودول غربية عديدة".

وقال ميلمان إن عددا من كبار قادة الأجهزة الاستخبارية أبلغوه بداية العام الجاري أنهم يتوقعون أن يتمكن جيش السيسي من إلحاق هزيمة كبيرة بداعش بحلول نهاية العام، مستدركا أن كل المؤشرات تدلل على أن المصريين باتوا أعجز من أن يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف.

ونوه إلى أنه على الرغم من جهود الجيش المصري والمساعدات التي يحصل عليها من إسرائيل والغرب إلا أن الآلاف من عناصر التنظيم لازالوا يعملون في منطقة شمال سيناء، مشيرا إلى أن عناصر التنظيم الذين فروا من سوريا والعراق عززا من قدرة التنظيم على العمل في المنطقة.

وأوضح أن الفشل المصري في مواجهة "ولاية سيناء" رغم ما تستثمره من إمكانيات في مساعدة نظام السيسي في محاولة تحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن الأجهزة الاستخبارية والأذرع العسكرية الإسرائيلية التي تعكف على تقديم مساعدات للجيش المصري في حربه ضد تنظيم "الدولة"، تشمل: شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك"، الذي دشن لواء خاص مسؤول عن مواجهة التنظيم، جهاز الموساد، وسلاح الجوي. ونوه إلى أن إسرائيل سمحت لنظام السيسي بتجاوز الملاحق الأمنية لاتفاقية "كامب ديفيد" عبر منحه إذن بجلب دبابات واستخدام طائرات وقوات مشاة إلى شمال سيناء من أجل تمكينه من إلحاق هزيمة بالتنظيم.

وأشار ميلمان إلى ما كشفه موقع "إنتجلينس أون لاين" الفرنسي مؤخرا من أن وحدة التجسس الإلكتروني "وحدة 8200" التابعة لـ "أمان" عملت بشكل مكثف من أجل مساعدة الجيش المصري على أداء مهامه، حيث نجحت في اعتراض الاتصالات بين عناصر "ولاية سيناء".

وحسب ميلمان، فأن الجيش المصري يتلقى مساعدات استخبارية أيضا من وكالة الاستخبارات الوطنية "NSA" ووكالة الاستخبارات المركزية "CIA" الأمريكيتين والاستخبارات الفرنسية، وMI6 البريطانية، وBND الألمانية.

واستدرك أنه على الرغم من المساعدات الإسرائيلية والغربية إلا أن النجاحات التي يحققها المصريون محدودة.

ونوه ميلمان إلى أن خيبة الأمل الإسرائيلية من أداء الجيش المصري جاءت على الرغم من الإنجازات التي حققها بداية العام في مواجهة داعش، مشيرا إلى أن نجاح قوات حفتر في اعتقال هشام العشماوي، أحد قيادات تنظيم "ولاية سيناء" وتسليمه لمصر كان يفترض أن يفضي إلى تحسين قدرة الجيش المصري على تحقيق الحسم في مواجهة التنظيم.

ونوه إلى أن السيسي أوكل مهمة القضاء على تنظيم "ولاء سيناء" لكل من المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، مشيرا إلى أن قائدي كل من الجهازين عباس كامل ومحمد الشحات يرتبطان بعلاقة وثيقة بنظرائهم الإسرائيليين.

وأشار إلى أن كامل يبدي جهودا كبيرة لمساعدة إسرائيل في التوصل لاتفاق تهدئة طويل الأمد مع حركة حماس.

ويذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية وغربية قد أشارت إلى أن طائرات عسكرية تتولى منذ العام 2014 تنفيذ هجمات ضد أهداف تنظيم "الدولة" في شمال سيناء، بناء على تنسيق مسبق مع نظام السيسي.

وأشار إلى أن الإحباط من نتائج المواجهة ضد "ولاية سيناء" دفع السيسي لإرسال وزير دفاعه محمد زكي إلى سيناء لفحص أداء القوات ومن أجل تعزيز الروح المعنوية لجنوده.

وأشار إلى أن هناك أسباب كثيرة تدعو إسرائيل لمساعدة نظام السيسي في حربه على "ولاية سيناء"، وعلى رأسها حقيقة أن هذا النظام يعد حليفا  إستراتيجيا لإسرائيل، منوها إلى أن مصر تعد مركبا من "المحور السني"، الذي يراهن عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في احتواء الخطر الإيراني.

وأضاف أن إسرائيل معنية بنجاح الجيش المصري في حسم المواجهة في سيناء على اعتبار أن هذا التطور يحسن البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل، بسبب قرب سيناء من صحراء النقب التي تضم مستوطنات ومرافق حيوية.

وأشار ميلمان إلى أن الدول التي ترتبط بتعاون استخباري مع إسرائيل، تشمل: الأردن، السعودية، الإمارات، البحرين، والسودان، منوها إلى أن هذا التعاون يسمح لشركات السلاح والسايبر الإسرائيلية ببيع منتجاتها لبعض هذه الدول.

على صعيد آخر، قال ميلمان إنه، وبخلاف مزاعم المخابرات الروسية وما تنشره بعض وسائل الإعلام الغربية، فأن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" لازال حيا يرزق، مشيرا إلى أن إسماعيل العيتاوي، أحد قيادات "التنظيم" الذي اعتقل في أغسطس الماضي في عملية استخبارية شاركت فيه المخابرات العراقية والتركية والأمريكية، أكد أن البغدادي التقاه وعدد من قادة التنظيم في العراق في مايو 2017، في مخبأ على الحدود السورية العراقية.