د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

ما المهام التي يكرم عناصر الموساد لأجلها؟

ما المهام التي يكرم عناصر الموساد لأجلها

على الرغم من أن المستويات السياسية والأمنية التي تشارك في الاحتفالات التي تنظم دورياً في نهاية كل عام برعاية ديوان الرئيس الإسرائيلي لـ "تكريم" مقاتلي وعناصر جهاز "الموساد" الذين "تميزوا" بشكل خاص في أداء المهام الموكلة إليهم خلال العام،تكتفي بإشارات حذرة حول طابع العمليات التي من أجلها "تكريم" هؤلاء،إلا أن هذه الإشارات،مع ذلك، تكفي لإعطاء إطلالة على طابع هذه العمليات.

 ففي خلال الاحتفال الذي نظم في ديوان الرئيس روفي ريفلين مطلع الأسبوع الماضي،وتم خلاله توزيع أوسمة على المقاتلين والعناصر،الذين قاموا بأعمال "استثنائية" خلال عام 2014، تبين أن معظم الذين منحوا هذه الأوسمة قد حصلوا على هذا التكريم بسبب "قيامهم بعمليات جريئة في قلب أرض العدو وفي ظل وجود خطر حقيقي يهدد حياتهم"،كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الاحتفال. ونظراً لأن الحكومة الإسرائيلية قد قررت عام 2006 أن توكل للموساد،بشكل حصري،مهمة التصدي للبرنامج النووي الإيراني،فأنه يمكن الافتراض أن جل الذين تم تكريمهم وغيرهم من عناصر الجهاز، قد عملوا إما في إيران، أو في بلدان تتطلب مواجهة البرنامج النووي الإيراني العمل فيها. وتأخذ أنشطة "الموساد" الإحباطية ضد النووي الإيراني،ثلاثة أشكال،وهي:جمع معلومات استخبارية،القيام بعمليات ميدانية مباشرة،وشن حرب إلكترونية،وذلك بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"،المسؤولة عن إدارة الجهد الحربي الإسرائيلي في الفضاء الإلكتروني. وتتولى شعبة "تسوميت"،إحدى الشعب الرئيسة في "الموساد" والمسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية من مصادر بشريةن مهمة محاولة تجنيد عملاء داخل إيران،حيث تشي الإعلانات الصادرة من طهران على نشاط هذه الشعبة،حيث تعلن السلطات الإيرانية أحياناً عن محاكمة وإعدام إيرانيين تجسسوا لصالح إسرائيل. مع العلم أن هذه الوحدة تلقت العام الماضي ضربة قوية،عندما كشفت صحيفة "واشنطن بوست" النقاب عن أن المخابرات التركية قامت بتسليم طهران قائمة بأسماء جواسيس إيرانيين كانوا يلتقون بضباط الموساد في المدن التركية، وذلك عندما كانت العلاقات التركية الإسرائيلية في أوجها. ويأتي الحرص على جمع المعلومات الاستخبارية من أجل التعرف على حقيقة ما يجري داخل المنشآت النووية، وللتعرف على المسؤولين والعلماء الإيرانيين،الذين على علاقة وثيقة بالبرنامج الإيراني. ويعتمد عناصر وحدة العمليات في الموساد والمعروفة بـ "قيساريا" على هذه المعلومات في استهداف المسؤولين والعلماء الإيرانيين،حيث قتل سبعة منهم في ظروف غامضة، خلال ثلاثة أعوام،حيث اتهمت إيران إسرائيل بالمسؤولية عن هذه العمليات. ومن نافلة القول،أن المعلومات الاستخبارية التي يتمكن "الموساد" من الحصول عليها يتم توظيفها من قبل إسرائيل في إقناع اللجنة الدولية للطاقة النووية بعدم تصديق الرواية الإيرانية في كل ما يتعلق بمدى التزام إيران بتعهداتها للجنة،علاوة على توظيفها في تبرير مطالبات تل أبيب بفرض عقوبات صارمة على إيران. ونظراً لمركزية "إيران" في اهتمام "الموساد" فقد أقدم العام الماضي،وفي خطوة غير مسبوقة على نشر إعلانات توظيف في الصحف لتجنيد شباب يجيدون اللغة الفارسية،ليس هذا فحسب،بل أن الموساد أشرف على برامج لتدريس اللغة الفارسية في عدد من المدارس الإسرائيلية. وتشمل مجالات اهتمام الموساد قائمة طويلة،على رأسها احباط عمليات تهريب السلاح لجهات "معادية"،سيما لحزب الله وحركة حماس،ناهيك عن دوره الدبلوماسي المتمثل في تعزيز علاقات مع دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل.

 ويستشف من التفاصيل المتواضعة التي يتم تسريبها حول الذين يتم تكريمهم أن نسبة كبيرة منهم من النساء. فعلى سبيل المثال امتدح الرئيس الإسرائيلي روفي ريفلين في حفل تكريم عناصر الموساد شابة في العشرينات من عمرها قامت بعملية "جريئة جداً في أرض العدو". وفي الاحتفال الذي نظم العام الماضي تحت رعاية الرئيس السابق شمعون بيريس تم "تكريم" أربع نساء لـتنفيذهن عمليات "متميزة إبداعية في قلب أرض العدو". وقد أطنب نتنياهو في كلمته في ذلك الاحتفال مشيداً بـ "تجاوز المقاتلات الأربع حدود الخيال".

 وقد كشف حفل تكريم عناصر الموساد لهذا العام عن مدى اهتمام هذا الجهاز بالجانب التقني في أداء مهامه وعملياته. فقد تم تكريم أحد عناصر الجهاز لنجاحه في تصميم جهاز إلكتروني يسهل على الجهاز القيام بالكثير من العمليات.

وتدلل التسريبات التي تهتم بها وسائل الإعلام الإسرائيلي أن "الموساد" يشهد انقلاباً حقيقياً في كل ما يتعلق بالخلفية العقائدية والدينية لعناصره. فقد ذكرت صحيفة "ميكور ريشون" مؤخراً أن عناصر من التيار الديني الصهيوني يقبلون بحماس للانضمام لصفوف الموساد،مع العلم أن الموساد ظل يوصف بأنه "قلعة العلمانيين". وأشارت الصحيفة إلى أن تعاظم عدد المتدينين في الموساد دفع رئيسه تامير باردو إلى تدشين كنيس في قلب مقر الجهاز. لكن الخطوة التي تعكس ثقل المتدينين في "الموساد" تمثلت في قرار باردو توظيف حاخام على كادر الجهاز مهمته تقديم استشارات فقهية لعناصر الجهاز المتدينين،سيما بعد تكليفهم بتنفيذ مهام ميدانية.