د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

استئناف العلاقة بين حماس ونظام الأسد: القيمة والكل

استئناف العلاقة بين حماس ونظام الأسد القيمة والكل
مقالات / 2019-01-21

تدل العديد من المؤشرات على أن جدلا يدور داخل حركة حماس حول مسألة استئناف العلاقة مع نظام بشار الأسد، بسبب التحولات الإقليمية. وعلى الرغم من أن بعض قياداتها لم يستبعدوا استئناف العلاقة مع النظام، إلا أنه لا يوجد ما يؤشر على أن قيادة الحركة قد اتخذت قرارا بهذا الشأن بسبب تعقيد التداعيات التي يمكن أن تنجم عن مثل هذا التطور.

ومن الواضح أن أحد أهم العوامل التي تدفع حماس لمقاربة مسألة استئناف العلاقة مع نظام الأسد يكمن في حاجتها إلى تعزيز العلاقة مع إيران لدواع جيواستراتيجية، على اعتبار أن الحركة تدرك أنها أحد الأطراف المستهدفة من الشراكات الإستراتيجية التي تتكرس بين إسرائيل وبعض الأنظمة العربية، على نطاق واسع، برعاية أمريكية.

إلى جانب ذلك، فأن الحركة معنية بتواصل الدعم المادي الإيراني في ظل الحصار الشديد والخانق الذي يتعرض له قطاع غزة، مما قد يجعلها ترى في استئناف العلاقة مع نظام الأسد خطوة تعزز من فرص تواصل دعم طهران.

لكن عند مقاربة هذه القضية، يبرز سؤال رئيسان:

هل هناك ثمة قيمة كبيرة يمكن أن تجنيها حماس فعلا من استئناف العلاقة مع نظام الأسد؟، وهل الأطراف المؤثرة في المشهد السوري يمكن أن تسمح للحركة بتدشين هذه العلاقة أو الإفادة منها؟.

على الرغم من أن النظام قد حقق نصرا واضحا على قوى المعارضة السورية واستعاد السيطرة على معظم الأراضي السورية، إلا أنه أبعد ما يكون عن استعادة مكانته على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، حيث أن بقاءه واستقراره سيظل مرتبطا إلى وقت بعيد بالأطراف التي ضمنت له الانتصار: روسيا، إيران، وحزب الله.

وبالتالي، فأنه لا يوجد قيمة كبيرة لاستئناف العلاقة مع نظام الأسد نفسه، على اعتبار أنه طالما ظلت إيران ترى في العلاقة مع حماس مصلحة لها، فأن استئناف العلاقة مع النظام بحد ذاته لن يضيف للحركة مكاسب كبير.

إلى جانب ذلك، فأن حقيقة وجود أطراف أخرى مؤثرة بشكل قوي في المشهد السوري غير إيران وحزب الله، يفترض أن يدفع حماس إلى مراعاة مواقفها.

وهذا ما يستدعي لفت الأنظار إلى الملاحظات التالية:

أولا: التباين الواضح في خارطة مصالح بين كل من إيران وروسيا في سوريا، يجعل إقدام حماس على استئناف العلاقة مع نظام الأسد فقط لمجرد تطوير العلاقة مع طهران مخاطرة كبيرة. فهناك ما يدلل على أن موسكو معنية بإعادة تأهيل نظام الأسد عربيا بهدف إضعاف النفوذ الإيراني هناك. وهذا ما يفسر الجهود التي تبذلها روسيا لتشجيع أنظمة الحكم العربية على استئناف العلاقة مع النظام؛ حيث تجلى هذا في دفع حاكم السودان عمر البشير إلى زيارة دمشق على متن طائرة روسية.

ثانيا: هناك ما يدلل على إقدام بعض الدول الخليجية على إعادة فتح سفاراتها في دمشق قد تم بالتنسيق مع روسيا والإدارة الأمريكية، وبهدف توفير بيئة إقليمية تقلص من ارتباط نظام الأسد بإيران. وعلى الرغم من ضآلة تأثيره على المشهد، فأنه لا يوجد ما يدلل بشكل قاطع على أن نظام الأسد قد حسم موقفه بشأن طابع اصطفافه إزاء الخلاف الروسي الإيراني؛ سيما وأن روسيا تملك الكثير من روافع الضغط على النظام، تحديدا بعد استعادة النظام معظم الجغرافيا السورية، مما يقلص الحاجة لإيران. وهذا يعني أنه حتى لو استعادت حماس علاقتها بنظام الأسد، فأنه لا يمكنها توظيف هذا التطور إلا وفق المعايير التي تحددها موسكو.

ثالثا: على الرغم من قرار إدارة ترامب الانسحاب من سوريا، إلا أن هذا لا يمس كثيرا بقيمة التأثير الأمريكي في المشهد السوري؛ حيث أن الولايات المتحدة ستلعب دور مهم في تحديد مصير مشاريع إعادة إعمار سوريا. فقد أوضح ترامب بأنه أقنع السعودية بأن تتولى إعادة إعمار سوريا نيابة عن الولايات المتحدة، ليبعث رسالة مفادها أن الشروع في تنفيذ إعادة الإعمار سيتم فقط في حال تمت تلبية الشروط الأمريكية، المتمثلة في إخراج إيران من سوريا. ونظرا لرهانات روسيا الكبيرة على العوائد الاقتصادية والإستراتيجية لمشاريع إعادة إعمار سوريا، فأن هذا قد يزيد دافعيتها لإضعاف الوجود الإيراني هناك. وهو ما سيجعلها أقل رغبة في أن تستأنف حماس علاقاتها مع النظام بهدف تعزيز مكانة إيران.

رابعا: إن كانت حماس تراهن على استئناف العلاقة مع نظام الأسد في منحها موطأ قدم، بحيث يسمح لها بهامش مناورة انطلاقا من الأراضي السورية، فأن هناك ما يدلل على أن الوجود الحمساوي في سوريا سيتحول بحد ذاته إلى هدف سهل لإسرائيل التي تشن حملة عسكرية لا هوادة فيها ضد الوجود العسكري الإيراني.

ويتضح من تقييم مكانة نظام الأسد حاليا وطابع موازين القوى بين الأطراف المؤثرة في المشهد السوري أن استئناف حماس علاقتها النظام ينطوي على قيمة متدنية، ناهيك عن أن كلفته قد تكون كبيرة.