د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

الجمهورية التركية في الفكر الإستراتيجي السياسي الإ

الجمهورية التركية في الفكر الإستراتيجي السياسي الإ
دراسات / 2019-02-04

د.صالح النعامي

مقدمة

انفردت تركيا بمكانة خاصة في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي، واستحوذت محاولات استجلاء "العوائد الإيجابية" للعلاقة معها على اهتمام الكثير من نخب الحكم ومراكز التفكير والباحثين والكتاب في تل أبيب. ويقول البرفسور إفرايم عنبار، مدير "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بارإيلان" إن إسرائيل أدركت منذ البداية الأهمية الإستراتيجية لتركيا التي تمثل دولة محورية في العالم بسبب موقعها الجغرافي ومساحتها الواسعة. وحسب عنبار، فأن حقيقة أن 99% من سكان تركيا مسلمون، زادت من حرص قادة إسرائيل بعد تأسيسها على محاولة تدشين علاقات خاصة معها من أجل تمكين الكيان الجديد من اختراق الدائرة الإسلامية، مما يقلص من مظاهر العزلة الإقليمية ويسهم لإسرائيل بقدر معقول من الاندماج في المنطقة، فضلاً عن أن ذلك يسهم في تقليص الأبعاد الدينية للصراع مع العرب (Inbar, The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications, 2011). وحسب عنبار، فقد حاولت إسرائيل دوماً توظيف إرث التوترات التاريخية بين العرب والأتراك في سعيها لبناء علاقة خاصة مع أنقرة، تسهم في تمكين تل أبيب من تحقيق مصالح إستراتيجية، سيما تحسين مكانتها في الصراع مع العرب (Inbar، The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications، 2011). وحسب شلومو نكديمون، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دفيد بن غوريون أول من فطن إلى أهمية تدشين علاقات إستراتيجية مع تركيا؛ حيث أنه رأى أن لإسرائيل مصلحة إستراتيجية في بناء علاقات مع دول وأقليات دينية وعرقية في المنطقة تكون في علاقة متوترة مع محيطها العربي، بحيث سعى لأن تستند علاقات إسرائيل بهذه الدول وتلك الأقليات إلى مبدأ "عدو عدوي صديقي" (شوفال، 2015). وقد نجحت إسرائيل بالفعل في إرساء تحالف بدرجات مختلفة من القوة والثبات مع هذه الدول وتلك الأقليات، التي كان من بينها تركيا، حيث أطلق على هذا التحالف "تحالف الأطراف" (شوفال، 2015). ويعيد عنبار للأذهان حقيقة أن الرهانات الإسرائيلية على العلاقات مع أنقرة قد تحققت بدرجة ما، حيث كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، بعد عام على قيامها (Inbar، The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications، 2011). وعلى الرغم من أن إسرائيل وتركيا لم تدشنا علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء إلا عام 1992، إلا أن التعاون الاستخباري بين الجانبين كان قوياً، وتمت مأسسته بشكل عميق، حيث تم تدشين هيئة تنسيق استخباري مشتركة عام 1957 (شوفال، 2015). ويرى عنبار أن "العصر الذهبي" للعلاقات التركية الإسرائيلي بدأ بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، حيث يرى أن نخب الحكم في أنقرة كانت معنية بتطوير علاقاتها مع إسرائيل وتكريس شراكة إستراتيجية معه، لأن القادة الأتراك خشوا أن تتراجع مكانة تركيا في نظر الغرب بعد انتهاء الحرب الباردة، في الوقت الذي زادت  الحاجة للدعم الغربي لمواجهة التوجهات الانفصالية للأكراد، إلى جانب تبعات تدهور العلاقات مع كل من إيران والعراق وسوريا (Inbar، The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications، 2011). وقد تجسدت مظاهر الشراكة الإستراتيجية بين تركيا وإسرائيل في تلك الفترة في التوقيع على عدد كبير من الاتفاقات الأمنية وتولي الصناعات العسكرية الإسرائيلية تحديث منظومات تسليح بري وجوي تركية مقابل مئات الملايين من الدولارات (Inbar، The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications، 2011). وقد سمحت تركيا لسلاح الجو الإسرائيلي باستخدام مجالها الجوي للتدريب؛ إلى جانب تطابق المواقف السياسية من سوريا والعراق وإيران، وتكامل المصالح في آسيا الوسطى (Inbar، The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications، 2011).

 

العلاقات التركية الإسرائيلية بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم

لا خلاف بين مستويات الحكم والنخب الفكرية في تل أبيب على أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية التي نظمت في أكتوبر 2002، مثل بداية التدهور في العلاقات، على الرغم من تواصل العلاقات وقيام أردوغان بزيارة إسرائيل في مايو 2005. وتقول البرفسورة إليكساندرا مونرسون، الباحثة البارزة في "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية" إن التحول السلبي في العلاقات التركية الإسرائيلية بعد صعود حزب العدالة والتنمية، كان نتاج توجه زعيمه طيب رجب  أردوغان للتخلص من الطابع "الكمالي" لعلاقات تركيا الخارجية، واستعادة النمط "العثماني (Munirson, 2012). وقد عزت النخب الإسرائيلية التغيير في الموقف التركي إلى التحولات الاجتماعية والأيدلوجية التي أفضت إلى إحداث تغيير في موازين القوى داخل تركيا ذاتها (Munirson، 2012). وحسب هذه القراءة الإسرائيلية فقد أدت هذه التحولات إلى تآكل موطنين مركزيين  من مراكز القوى الداخلية التي دعمت التفاهمات الإستراتيجية مع إسرائيل، وهما: المؤسسة العسكرية والبيروقراطية "الكمالية" (Munirson، 2012).ويرى الكاتب بن كاسبيت أن إبداء المواقف العدائية تجاه إسرائيل كان نتاج التحولات الاجتماعية سيما تعاظم مظاهر التدين التي أفضت إلى تراجع قدرة العلمانيين على توجيه دفة الأمور في تركيا، منوهاً إلى أن هذا ما يحدث بالضبط في إسرائيل أيضاً، حيث بات المتدينون المتطرفون يحتلون مراكز النفوذ التي تمترس فيها العلمانيون لعقود (كاسبيت، 2009). وحسب تقدير كاسبيت، فأن هذه التحولات أفضت إلى بروز نخبة تركية جديدة معادية لإسرائيل بالضرورة، حيث يرى أن حكومات حزب العدالة والتنمية عبرت عن التوجهات الجديدة في المجتمع التركي ولم تفرضها (كاسبيت، 2009).

ويرى وكيل الخارجية الإسرائيلي دوري غولد أنه على الرغم من ارتباط تركيا بالغرب عبر مؤسسات كثيرة، كحلف شمال الاطلسي، فإن الاعتبارات الأيدلوجية لحزب العدالة والتنمية تلعب دوراً مفصلياً في تحديد السياسات الخارجية لأنقرة (غولد، 2013). ويرى غولد أن الأمريكيين يتبنون نفس التصور، حيث يشير إلى أن برقيات أمريكية داخلية وصفت "العدالة والتنمية" بأنه ذو توجهات "عثمانية جديدة"، يطمح الى توسيع دوائر تأثيره الى مناطق كانت جزءا من الدولة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى (غولد، 2013).

ويرصد عنبار مظاهر السلوك التي أقدمت عليه حكومات حزب العدالة والتنمية، وتمثل تأكيداً على التوجهات الجديدة على الصعيد الإقليمي، حيث يشير إلى زيارة أردوغان إلى سوريا في ديسمبر 2004، وتوقيعه على اتفاقية تجارة حرة، رفض تركيا المشاركة في فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، دعوة زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله لزيارة تركيا في حزيران 2010؛ حضور تركيا لأول مرة اجتماعات القمم العربية،وتدشين قناة رسمية تركية باللغة العربية (Inbar, The 2011 Arab Uprisings and Israel’s National Security, , 2011). وترى النخب الإسرائيلية أن الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 مثلت نقطة تحول فارقة في العلاقات التركية الإسرائيلية، سيما وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت رفض الرد على اتصالات أردوغان الذي حاول زجره عن مواصلة القصف. ويشير عنبار إلى أن أردوغان رد على السلوك الإسرائيلي بالغاء مشاركة إسرائيل في المناورة الجوية "نسر الأناضول"، التي شاركت فيه العديد من دول "الناتو"، مع العلم إن إسرائيل كانت تشارك في هذه المناورات بشكل تقليدي. وحسب عنبار، فأن آخرمناورة إسرائيلية تركية مشتركة جرت في آب 2009، حيث شارك فيها سلاحا البحرية في البلدين (Inbar، The 2011 Arab Uprisings and Israels National Security, ، 2011). وقد مثلت أحداث أسطول الحرية مطلع يونيو 2010 ذروة التوتر في العلاقات بين الجانبين، وذلك بعد مقتل تسعة من المواطينن الأتراك، الذين تواجدوا على متن السفينة "مرمرة"، على أيدي عناصر وحدة النخبة في سلاح البحرية الإسرائيلي.  وعلى الرغم من اعتذار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتركيا الذي جاء بعد تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فأنه لم يحدث أي تحسن على صعيد العلاقات بين الجانبين، حيث أن نتنياهو رفض اقرار دفع تعويضات للضحايا الأتراك. وقد أقر نتنياهو صراحة بأن الاعتذار لتركيا جاء في إطار السعي لتوفير الأرضية لتعاون إقليمي شامل يضمن لإسرائيل معالجة المخاطر الناجمة عن التطورات في سوريا في أقل قدر من الخسائر (ساعر، 2015). ومن الواضح أن أمل تل أبيب قد خاب بعدما تبين أن الأتراك غير معنيين بإحداث تحول جدي على صعيد العلاقة الثنائية يسمح بمثل هذا التعاون. وعلى الرغم من أن الاعتذار الإسرائيلي لم يسهم في تحسين العلاقات الثنائية، إلا أن الكثير من النخب الإسرائيلية رأت فيه "خطأ إستراتيجي". ويرى ألون ليفين، الذي شغل في السابق منصب وكيل الخارجية الأسبق، وكان سفيراً في أنقرة أن الاعتذار لتركيا قد مس بمكانة إسرائيل الإقليمية وأضعفها في مواجهة الدول الأخرى، وقلص من قدرة تل أبيب على العمل مستقبلاً ضد إيران (بوحبوط، 2013).

وترى كثير من النخب في إسرائيل أن التعيينات الشخصية التي أدخلتها حكومات حزب العدالة والتنمية في كثير من المؤسسات، سيما الأمنية أسهمت في دفع العلاقات لمزيد من التدهور. وترى ليندا شتراوس، الباحثة في "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، وأبرز المختصين في دراسة العلاقات التركية الإسرائيلية، أن التعيينات الجديدة في المؤسسة الأمنية التركية قد هددت الأمن القومي الإسرائيلي، سيما تعيين هاكان فيدان مديراً للمخابرات، حيث أن المخابرات التركية كانت على علم بالكثير من أنشطة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على الأراضي التركية، وعلى رأسها الموساد، مما سمح للأتراك بالتعرف على عدد من عملاء الجهاز من الإيرانيين الذين كانوا يصلون إلى تركيا للقاء ضباط الموساد، مما سمح للأتراك بالكشف عن هوية عدد من العملاء للسلطات الإيرانية التي قامت بإعدامهم (لينداشتراوس، 2014). وقد دعا المستشرق الإسرائيلي إيلي أفيدار إلى "تسمية الأمور بمسمياتها" والإعلان عن تركيا تحت حكم أردوغان كدولة "عدو"، معتبراً أن الكشف عن أسماء عملاء الموساد الإيرانيين للسلطات الإيرانية يدلل على ذلك بشكل لا يقبل التأويل (ميخال، 2015). وحسب الباحث في الشؤون الاستخبارية دان ليبيا فقد ألغت المخابرات التركية اتفاقيات كان تم التوصل إليها مع جهاز الموساد بناء على توصية رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان (ليبيا، 2013). ويشير أمير بوحبوط المعلق العسكري لموقع "وللا" الإخباري، إلى  أن أكثر ما عبر عن التوتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل تمثل في تعمد الجيش التركي مضايقة كل من سلاحي الجو والبحرية الإسرائيلي في عام 2012، بحيث تعرضت طائرات وسفن تركية لطائرات وسفن إسرائيلية، بشكل كاد أن يفضي إلى "كوارث" (شيلح، 2012).

التقييم الإسرائيلي لمواقف "العدالة والتنمية" من القضية الفلسطينية

أفضى صعود حزب "العدالة والتنمية" للحكم أفضى- في نظر الكثير من النخب الإسرائيلية- إلى إحداث تغيير جدي في البيئة الإقليمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وحسب الجنرال رون تيرا، الباحث البارز في "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، فأن التحول "الجذري" في الموقف التركي من القضية الفلسطينية بعد صعود حزب العدالة والتنمية تمثل وفق ما ذكره تيرا (تيرا، 20111):

1-إخضاع نسق ووتيرة العلاقات الثنائية لطابع السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، بحيث لا يتردد الأتراك بالرد على كل ما يعتبرونه "اعتداء إسرائيلي على الفلسطينيين"، وعدم التردد في "تجريم" إسرائيل وشن حملات دعائية ضدها.

2- تجاوز المعايير الأوروبية والأمريكية في مقاربة الشأن الفلسطيني، من خلال إقامة علاقات وثيقة مع حركة "حماس"، التي تصنف كمنظمة "إرهابية" وفق المعايير الأوروبية والأمريكية؛ وضمن ذلك عدم التردد في استقبال قيادات الحركة بشكل رسمي، وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل.

ويرى تيرا أن الاصرار التركي على الاهتمام بالقضية الفلسطينية بات يفرض على إسرائيل أخذ الموقف التركي ضمن جملة الاعتبارات الإستراتيجية عندما تخطط لتنفيذ حملات عسكرية ضد  الفلسطينيين خشية تأثيرها على العلاقة مع أنقرة (تيرا، 20111). ويذهب تيرا إلى أنه عندما تخطط إسرائيل لتنفيذ عملية كبيرة ضد حركة حماس، على سبيل المثال، فإنه يتوجب على صناع القرار في تل أبيب أن يحرصوا على استشراف السلوك التركي المتوقع في أعقاب هذه الحملة. وهذا ما ينسجم مع ما استخلصه الصحافي المتخصص في الشؤون التركية تسفي بارئيل الذي استنتج أن سياسات حزب العدالة والتنمية أفضت إلى تحسين مكانة المقاومة الفلسطينية في الصراع مع إسرائيل، حيث يشير إلى أنه بفضل السياسات التي اتبعتها حكومات الحزب فقد "باتت غزة هي التي تحاصر إسرائيل وليس العكس" (بارئيل، 2010).  وحسب تقدير بارئيل فأن القرار الإسرائيلي بحصار غزة أفضى إلى ضرر إستراتيجي هائل لأنه تسبب في خسارة إسرائيل العلاقات الإستراتيجية التي كانت تربطها بتركيا.

 ويذهب "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي إلى أبعد من ذلك عندما يشير إلى أن حكومات حزب العدالة والتنمية أسهمت بشكل كبير في أسلمة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال دفع قضية القدس إلى بؤرة الاهتمام الإقليمي والدولي، حيث يوضح أن قادة الحزب باتوا يوظفون هذه القضية في الحملات الانتخابية (لينداشتراوس، 2014). ويرى المركز أن السلوك التركي يحمل في طياته تداعيات بالغة الخطورة لن يقتصر تأثيرها على العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل بل يتعداها إلى مجمل علاقات إسرائيل بالعالم الإسلامي؛ على اعتبار أن السلوك التركي يمنح الجهات والعناصر "المتطرفة" في جميع أرجاء العالم الإسلامي المسوغ والمبرر للتدخل في الصراع بين إسرائيل والشعب الفلسطيني (لينداشتراوس، 2014).

تطلع إسرائيل للتخلص من حكم "العدالة والتنمية"

لقد تبين أن إسرائيل تراهن على التخلص من حكم العدالة والتنمية إما عبر الانتخابات، أو عبر انقلاب عسكري، على الرغم من أن التقديرات السائدة في تل أبيب تؤكد أن دور النخب العسكرية التركية قد تراجع إلى حد كبير.ولم يكن من المستهجن أن تبدي إسرائيل ارتياحاً كبيراً لنتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في يونيو 2015، والتي أفضت إلى خسارة "العدالة والتنمية" أغلبيته البرلمانية. وقد عبر الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس عن سعادته بنتائج الانتخابات حيث عدها تعبر عن اتجاه "إيجابي بالنسبة لإسرائيل والمنطقة"، متهماً أردوغان بأنه يريد تحويل تركيا إلى إيران جديدة (بخور، 2013) . ولم يخف الصحافي تسفي بارئيل سعادته لنتائج الانتخابات لأنها حولت أردوغان إلى "رئيس طبيعي وليس سلطان عثماني" (بارئيل، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298، 2013). وتمنى بن كاسبيت، كبير المعلقين في صحيفة "معاريف" أن تمثل نتيجة الانتخابات "حدثاً تأسيسياً لمرحلة  جديدة، تقلص من اندفاع أردوغان ورئيس وزرائه أوغلو تجاه التصعيد مع إسرائيل (كاسبيت، http://www.maariv.co.il/journalists/journalists/Article-479860.، 2015).

لكن مظاهر الارتياح الإسرائيلي استحالت إلى خيبة أمل كبيرة عندما استعاد حزب "العدالة والتنمية" أغلبيته في البرلمان في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة. وعلى الرغم من أن المستويات الرسمية امتنعت عن التعليق على فوز الحزب، إلا أن النخب الإعلامية والبحثية في تل أبيب اهتمت باستشراف تداعيات الفوز على مستقبل العلاقة مع أنقرة.

فقد توقع الدبلوماسي السابق بوعاز بسموت أن تشجع نتائج الانتخابات أردوغان على مواصلة "خطه المتشدد" ضد إسرائيل وأن تدفعه لاتخاذ المزيد من الخطوات الدبلوماسية في مواجهة تل أبيب (بسموت، 2015). ويقر بسموت بأن إسرائيل والغرب قد راهنوا على احتجاجات ميدان "تقسيم" في 2013 وتعاظم الأمل لدى صناع القرار في تل أبيب والكثير من العواصم الغربية بأن التخلص من أردوغان بات ممكناً، سيما بعدما حقق حزب "الشعوب" الكردية نتائج كبيرة وغير متوقعة في انتخابات يونيو. ويستدرك بسموت أن المواطن التركي كان له رأي  آخر في الانتخابات الأخيرة التي  دللت على أنه لا يوجد ثمة بديل واقعي لحكم "العدالة والتنمية (بسموت، 2015). ولا يفوت بسموت التذكير بأن الغرب بإمكانه أن يواصل الادعاء بأن أردوغان "غير ديموقراطي"، لكن هذه المزاعم غير مهمة لأن الأتراك يريدون أردوغان وحزبه في الحكم وهذا ما كان (بسموت، 2015).

ووفق تقديرات "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي فأن فرص تحسين العلاقات الثنائية مع تركيا بعد فوز "العدالة والتنمية" تؤول إلى الصفر، وهو ما تدركه دوائر صنع القرار في تل أبيب التي لن تحاول الإقدام على أية "بوادر حسن نية" تجاه أردوغان. (لينداشتراوس، ههيمور هموتسلاح شل أردوغان(رهان أردوغان الرابح)، 2015)

لكن الرهان الإسرائيلي يتجاوز تعليق الآمال على نتائج الانتخابات، بل يتعداه إلى التعلق بإمكانية أن تتوفر الظروف الداخلية والإقليمية والدولية التي تسمح للجيش التركي بالتدخل لانهاء حكم العدالة والتنمية. ووفق ما كشفته صحيفة "ميكور ريشون" أفن أوساطاً في إسرائيل تراهن على أن تتبلور تطورات داخلية في تركيا تفضي إلى قيام قيادة الجيش التركي بالإطاحة بحكم حزب العدالة والتنمية (رابينا، 2014).

أردوغان في الفكر السياسي الإسرائيلي

على الرغم من أن النخب الإسرائيلية تدرك الطابع المؤسساتي المنظم للعمل السياسي والحزبي في تركيا، فأن أحداً منها لا ينكر دور أردوغان الحاسم في تحديد الموقف من إسرائيل.

ومما لا شك فيه أن أكثر المسؤولين الإسرائيليين تهجماً على أردوغان هو وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، الذي كان يتصدى لأي اقتراح يتم عرضه في الحكومة لمحاولة تحسين العلاقات مع أنقرة. وقد وصف ليبرمان أردوغان بأنه " يواصل درب مهندس الدعاية النازية جوبلس" (هاوزر، 2015). وهناك من النخب الصهيونية من يعزو خطاب أردوغان "المعادي" إلى توجهات "لاسامية أصيلة". ويقول داني أيالون، نائب وزير الخارجية الأسبق: "يتوجب علينا ألا نخطئ في تقييم موقف أردوغان، مهاجمته لإسرائيل لا تعبر عن انتقاد شرعي، بل تنبع بالأساس من خلفية لاسامية" (نير، 2015). وقد توقف أيالون ملياً أمام وصف أردوغان الصهيونية بأنها "جريمة ضد الإنسانية"، عاداً ذلك " أكثر المحاولات خطورة للمس بشرعية إسرائيل الدولية والحاق الضرر بمسوغات قيامها بوصفها وطناً قومياً للشعب اليهودي (نير، 2015). ووصف  الصحافي بن كاسبيت أردوغان بأنه "ماكنة دعاية سوداء تعمل ضد إسرائيل، فكل من راهن على أن تكون تركيا حليفة مركزية لإسرائيل، خاب ظنه عندما استحالت إلى حلقة مركزية في محور الشر بسبب صعود أردوغان للحكم" (كاسبيت، http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/954/212.html?hp=1&loc=32&tmp=5328، 2010). وعد كاسبيت أردوغان المركب الأساس في حملات نزع الشرعية عن إسرائيل في الساحة الدولية من خلال تهجماتها عليها. واستبعد "مركز أبحاث الأمن القومي" حدوث أي تغيير على العلاقات الثنائية مع تركيا طالما ظل أردوغان على رأس الدولة، حيث يوصي بتجنب الاحتكاك مع أنقرة ومحاولة التوصل لحلول المشاكل القائمة (لينداشتراوس، توركيا لإحار هبحيروت لنسيئوت: إتجار لو بشوط لمدينيوت هحوتس هيسرائيليت (تركيا بعد الانتخابات الرئاسية: تحدي صعب للسياسة الخارجية الإسرائيلية، 2014). ووفي تقدير الوزير العمالي السابق الجنرال إفرايم سنيه فأن أردوغان يتطلع ليس فقط الى تحويل تركيا الى قوة عظمى اسلامية أولى، بل يسعى بشكل أساسي لأن يكون زعيم العالم العربي والاسلامي، وهذا ما سيدفعه لتبني مواقف متطرفة من إسرائيل (ليفي، 2013).

 وعد سنيه خطاب أردوغان الفظ  المناهض لاسرائيل أداة لتحقيق هذا الهدف، محذراً من أن الاعتذار الإسرائيلي لن يسهم في التمهيد لعودة العلاقات بين الجانبين لأن هذا يتناقض مع استراتيجية اردوغان وداود اغلو (ليفي، 2013). ويجزم سنيه أن "تركيا اردوغان لن تكون شريكا لاسرائيل في أي موضوع اقليمي هام، حيث يحذر نتنياهو من الاستجابة لبعض الدعوات التي تدعو للتعاون مع تركيا في مجال تسويق الغاز من أجل الإسهام في تحسين العلاقات معها، من خلال تصدير الغاز عبر أنبوب يصل إلى تركيا ومنها إلى أوروبا (ليفي، 2013). وعد سنيه تبني هذه الفكرة "انتحاراً اقتصادياً" لأنها ستمكن أردوغان من الامساك باسرائيل من اعضائها الحساسة والضغط عليها عندما يكون في ذلك منفعة سياسية لتركيا (ليفي، 2013).

وهناك من مراكز التفكير الإسرائيلي من توقف عند بعض مظاهر سلوك أردوغان الشخصي والرمزي ومنحها تأويلاً تاريخياً. فقد استخلص "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة"، الأكثر ارتباطاً بمؤسسة الحكم أن حرص أردوغان على تغيير زي حرس الشرف الخاص بمؤسسة الرئاسة التركية، وإعادة تأهيل أحد القصور التي كان يستخدمها السلاطين العثمانيين يدلل على توجهه لإعادة الاعتبار للماضي العثماني (عنباري، 2015).

وعلى الرغم من بعض النخب الإسرائيلية قد وجهت انتقادات حادة لأردوغان، إلا أنها تقر في الوقت ذاته بقدراته القيادية "الهائلة" والتي أسهمت في تعزيز المنعة الاقتصادية والسياسية للدولة التركية. فقد اعتبر وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق ألون ليفين، أن من أهم مزايا أردوغان قدراته الفائقة في إدارة شؤون الدولة وعلى وجه الخصوص القضايا الاقتصادية (شوفال، 2015). وتقول البرفسورة إليكساندرا مونرسون، الباحثة البارزة في "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة بار إيلان أن أردوغان نجح في تعزيز القوة الناعمة لتركيا من خلال تقديم نموذج "النخب الإسلامية الديموقراطية المعتدلة والناجحة والفعالة" (Munirson، 2012).

وفي مقابل محاولة إظهار أردوغان بمظهر سلبي، التي عكفت عليها معظم النخب الإسرائيلية، فإن هناك من أقر بأن الرئيس التركي تصرف وفق قواعد السلوك التي تضبط سلوك قادة الدول والأمم التي تحترم ذاتها. فقد قال الكاتب تسفي بارئيل المتخصص في العلاقة التركية الإسرائيلية إن محاولة النخب الإسرائيلية شيطنة أردوغان جاءت بسبب انتقاداته لسياسات إسرائيل "غير منطقي على اعتبار أن ما يصدر عن أردوغان يصدر عن ملايين الأشخاص الذين يتظاهرون في أرجاء العالم ضد السياسة الإسرائيلية (بارئيل، http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1172538.html، 2010). ولا يفوت برئيل التنويه إلى أن كثير من الإسرائيليين يوجهون لحكومتهم نفس الانتقادات التي يوجهها الزعيم التركي، حيث يعد أن توجيه الانتقادات لأردوغان بسبب أسطول الحرية مبالغ فيه.

 ويلفت بارئيل الأنظار إلى أن إيرلندا شاركت بسفينة في الأسطول، في حين مكنت اليونان وقبرص سفن الأسطول من الإبحار من شواطئهما (بارئيل، http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1172538.html، 2010). وفي موضع آخر، يستخلص بارئيل أن مماطلة إسرائيل في تقديم الاعتذار لتركيا وحساسيتها المفرطة للانتقادات "الطبيعية" لأردوغان ضد سلوك إسرائيل العنيف كدولة احتلال ضد الفلسطينيين " يرجع بشكل أساسي إلى الافتراض الذي هيمن على عقلية صناع القرار في تل أبيب والقائل بأنه يتوجب على تركيا  الخضوع لنزوات إسرائيل دائماً " (بارئيل، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298، 2013).

 وقد استهجن نداف إيال، الصحافي المختص بالشؤون الدولية أن يتم تحميل أردوغان مسؤولية التدهور في العلاقات مع تل أبيب، حيث يؤكد أنه يتوجب توجيه النقد لنتنياهو الذي أسهم في تدهور العلاقات مع أنقرة لأنه لم يهتم بحل القضية الفلسطينية مما فتح المجال أمام الكثير من اللاعبين الأجانب للتدخل في الصراع مع الفلسطينيين، وضمنهم أردوغان (شيلح، 2012).

وقد ذهبت بعض النخب الإسرائيلية إلى حد القول إن أردوغان تحديداً هو الزعيم الوحيد في العالم الذي تمكن من التعامل مع إسرائيل بالطريقة التي تفهمها. وحسب الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي فأن أردوغان يعتبر "مثالاً للزعماء الذين يتقنون كيفية التعامل مع إسرائيل بنجاعة، حيث أنه أجبر إسرائيل على الاعتذار من خلال اتخاذ موقف مبدأي، وهو ما لا تواجهه كثيراً في تعاملاتها الدولية" (ليفي، 2013). ونوه ليفي إلى أنه لم يكن لدى إسرائيل بد سوى الاستجابة لطلب أردوغان لأن حاجتها لتركيا، التي تعتبر قوة إقليمية كبيرة، أكبر من حاجة تركيا لها.

الموقف الإسرائيلي من المعارضة التركية

ونظراً لتأثر الإعلام الإسرائيلي بمحددات الفكر الإستراتيجي تجاه تركيا، فقد أبدى اهتماماً خاصاً بالقوى التركية التي تشكل خصماً لحزب "العدالة والتنمية" وأردوغان شخصياً، سيما بعدما تعاظمت مستويات الشعور بإمكانية تحسين هذه العلاقات.

 وقد حظيت حركة "حزمت" بقيادة فتح الله غولن باهتمام خاص من بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية ذات التوجهات اليمينية، حيث تم إبراز طابع العلاقة التي تربط هذه الجماعة بجهات إسرائيلية ويهودية.  وقد أظهر تحقيق صحافي نشرته صحيفة "ميكور ريشون"، أن حركة "حزمت" أقامت علاقات وثيقة بمؤسسات أكاديمية في تل أبيب وبوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب أن قيادات في الحركة يزورن إسرائيل، ومنهم من توجه للدراسة في تل أبيب (رابينا، 2014). وقد تبين أن أحد أهم النخب المحسوبة على جماعة غولن، الذي تلقى تعليمه في إسرائيل هو كريم بالتيش، محرر مجلة "Turkish Review"، التي تعتبر المجلة البحثية الأهم في مجال الدراسات الاجتماعية في تركيا، والذي أجرت معه "ميكور ريشون" مقابلة في التحقيق (رابينا، 2014). وحسب الصحافية رابينا فازيت فأن غولن أكد أن المشترك بينه وإسرائيل هو "التركيز على التعليم كوسيلة للتطور الشخصي الاجتماعي". وحسب فازيت فأن غولن لا يخفي إعجابه باليهود، حيث كتب على موقعه الشخصي على الإنترنت: "اليهود يشكلون جزءاً من واحد بالمائة من السكان في العالم، ومع ذلك فقد حصلوا على 32% من جوائز نوبل" (رابينا، 2014). وقد تبين أن جماعة غولن قد تقدمت لإسرائيل بطلب لفتح ثلاث مدارس لها في الضفة الغربية، حيث أن إسرائيل لم توافق إلا بعد أن قامت بدراسة نمط المناهج التي تعتمدها شبكة المدارس الخاصة بالجماعة في الولايات المتحدة، حيث كانت نتيجة الفحص إيجابية وتم الرد بالموافقة على الطلب (رابينا، 2014). ولا تقتصر علاقات غولن بإسرائيل على ذلك، حيث تبين أنه يرتبط بعلاقات مع كبار المرجعيات الدينية اليهودية، حيث التقى بالحاخام الرئيس الشرقي السابق باكشي دورون (رابينا، 2014).

ولا خلاف بين النخب الإسرائيلية على أن "العوائد الإيجابية" في العلاقة مع جماعة غولن تعود لخط هذه الجماعة المعادي لحزب "العدالة والتنمية" وموقفها السلبي جداً تجاه أردوغان (شوفال، 2015). ولا يفوت وكيل الخارجية والسفير الأسبق في أنقرة ألون ليفين التنويه إلى حقيقة أن الحملة التي شنتها جماعة غولن على أردوغان مثلت أهم تهديد جدي على حكم أردوغان، مستذكراً أن سقوط حكم حزب  العدالة والتنمية يخدم مصالح إسرائيل (شيلح، 2012).

 وقد أحيت نتائج الانتخابات التشريعية التركية التي نظمت في يونيو 2015 الآمال بأن تمثل نقطة تحول نحو التخلص من حكم "العدالة والتنمية"، بسبب الصعود الكبير لحزب "الشعوب" الكردي. وقد احتفى "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة"، بشكل خاص بالنجاح الكبير الذي حقق حزب "الشعوب" الكردي تحديداً واعتبره أنه "يمنح فرصة للأقليات الإثنية والدينية في المنطقة للخروج من تأثير مظلة القومية العربية أو الإسلام" (عنباري، 2015). وحسب منطق المركز فأن النتائج غير المتوقعة التي حققها الأكراد تساعد في المستقبل على منح إسرائيل شرعية وجود على اعتبار أنه يدلل على شرعية كل الأقليات التي تعيش في أوساط العرب، وضمنهم اليهود (عنباري، 2015).

الرؤية الفكرية الإسرائيلية للقدرات العسكرية التركية

لا تخفي النخب الإسرائيلية احباطها من توجه أردوغان لتطوير قدرات ذاتية في مجال التقنيات العسكرية، وذلك في إطار سعيه لتحويل تركيا من قوة إقليمية إلى قوة عالمية. وترصد هذه النخب أن تركيا في عهد أردوغان عززت الصناعات العسكرية، وانتجت طائرات بدون طيار، وطورت أقمار صناعية. ويلفت البرفسور إفرايم عنبار إلى أن توجه تركيا لتطوير قدرات عسكرية وتقنية مستقلة تهدف إلى تقليص ارتباطها بالغرب، حيث يشير  إلى أن الأتراك تحوطوا للأمر جيداً، حيث لم يحرصوا خلال علاقاتهم مع إسرائيل على شراء السلاح والعتاد، بل اهتموا بشكل خاص بشراء التقنيات ذاتها لمساعدتهم في تطوير المنظومات التسليح المختلفة لديهم (بخور، 2013). ويرى عنبار أن التوجهات نحو تعزيز القدرات العسكرية والسعي للتحول إلى قوة عالمية يعتبر قاسماً مشتركاً لكل الأطياف السياسية والأيدلوجية في تركيا ولا ينحصر في حزب "العدالة التنمية".

وقد أبدت إسرائيل اهتماماً كبيراً بقرار تركيا تدشين حاملة طائرات خاصة بها، وشراء 100 طائرة من طراز "أف 35" الهجومية، الأكثر تطوراً في العالم، مع العلم أن لدى الأتراك حتى الآن ست من هذه الطائرات (نير، 2015).

وتبدي تل أبيب اهتماماً خاصاً بقرار الأتراك تطوير طائرة مقاتلة من انتاج محلي، بحيث يتم دمج هذه الطائرة في إطار الخدمة بحلول العام 2023 (نير، 2015).

ويشيرون في إسرائيل بشكل خاص إلى توجه تركيا لشراء منظومات دفاع جوي بالغة التطور " T-Loramids"، التي تنتجها الصين، ناهيك عن إعدادها لإطلاق أقمار صناعية من انتاجها المحلي، إلى جانب سعيها لشراء مدمرات لصالح سلاح البحرية من طراز " TF-2000"، علاوة على زيادة  كمية الناتج المحلي من السلاح الخفيف " MPT-76" إلى جانب تطوير نسخة جديدة م الطائرة بدون طيار " Anka-S" (نير، 2015).

وتشتبه إسرائيل بأن لدى تركيا توجهات للتحول إلى قوة نووية، مستندة في توجساتها هذه إلى توقيع تركيا  اتفاقين مع كل من روسيا واليابان عام 2014 لبناء مفاعلين نووين للأغراض المدنية. أن أحد أهم المؤشرات، في نظر الإسرائيليين، على توجه الأتراك لتطوير سلاح نووي هو سعيهم لتطوير منظومات صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية، حيث يتم الاستناد إلى تصريحات منسوبة إلى البرفسور يوسال التنبساك، المدير السابق للمركز التكنلوجي التركي، الذي أكد فيها أن أردوغان أمر عام 2011 بتطوير خطة لانتاج الصواريخ البالسيتية يترواح مداها بين 2500 إلى 10000كلم (نير، 2015).

 وتبدي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اهتماماً خاصاً بحرص تركيا على تطوير برنامج فضاء خاص بها، على اعتبار أن هذا البرنامج بات يعد متطلباً أساسياً قبل التحول لقوة نووية(دومبا، 2015).  ويشيرون في إسرائيل بشكل خاص إلى إطلاق تركيا عام 2012 قمر صناعي لأغراض التجسس باسم "غوكترك"،في حين افتتح أردوغان في مايو 2015 مركزاً لتطوير الأقمار الصناعية بإشراف الصناعات الجوية التركية "TAL" (نير، 2015).

 

آليات التحرك الإسرائيلي لمواجهة تركيا

لم تكتف إسرائيل بتوصيف مظاهر التوتر بينها وبين تركيا، بل عمدت إلى اعتماد إستراتيجية متكاملة لمواجهة أنقرة، اعتمدت على المركبات التالية:

أولاً: تشويه تركيا

نظراً ليأس إسرائيل من إمكانية اقناع أردوغان بعدم الربط العلاقة مع إسرائيل وموقف تركيا من الصراع مع الشعب الفلسطيني والقضايا العربية، فقد اتخذ بنيامين نتنياهو في أيلول 2014 قراراً إستراتيجياً بمهاجمة تركيا وعدم الاستثمار في محاولة ترميم العلاقات بين الجانبين.

وفي إطار مشاورات عقدت في ذلك الوقت داخل الحكومة والمؤسسة الأمنية، فقد تقرر شن حملة لمهاجمة تركيا وشيطنتها عبر اتهامها بدعم التنظيمات "الإرهابية، من خلال التركيز على شخص أردوغان" (هاوزر، 2015). وقد تجسد هذا القرار في الحملة التي شنها وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون على أردوغان، حيث أخذ يصف أردوغان بأنه "متطرف إسلامي، يساعد التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضد إسرائيل (هاوزر، 2015). وفي مناسبة أخرى قال يعلون: " العالم يبدي تسامحاً مع دول تدعم الإرهاب، على رأسها: إيران، تركيا، قطر، هذه الدول هي أكبر من يدعم الإرهاب، وأحدها عضو في الناتو" (هاوزر، 2015). وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية والدوائر الإعلامية المرتبطة بها اهتماماً خاصاً بتوظيف مظاهر الدعم التركي للقضية الفلسطينية وتقديمه على أنه "دعم للإرهاب الإسلامي". وقد ركزت النخب الإسرائيلية بشكل خاص على العلاقة بين الحكومة التركية وحركة حماس وتقديمها كـ "دليل على التوجهات المتطرفة" لتركيا تحت حكم "العدالة والتنمية". فقد انتقدت الحكومة الإسرائيلية بشكل خاص مشاركة رئيس الحكومة التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر نظم في مدينة "قونية"، وشارك فيه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، حيث زعمت أن مشعل دعا في وجود أوغلو تركيا للمشاركة في "تحرير" القدس (نير، 2015).

ومن طرائق تشويه تركيا الادعاء بأنها تشجع اللاجئين السوريين الذين يتواجدون على أراضيها للهجرة إلى الدول الأوروبية. ويجزم المعلق الإسرائيلي عراد نير بأن المسؤولين الإسرائيليين لا يفوتون فرصة دون تحذير الحكومات الأوروبية من أن أردوغان يسعى من خلال تشجيع اللاجئين السوريين للهجرة إلى أوروبا لإغراقها بالمسلمين والتأثير على التوازنات الديموغرافية والثقافية هناك (نير، 2015). ويتبنى "مركز يروشليم لدراسة المجتمع الدولة"، الأكثر ارتباطاً بمؤسسات الحكم في تل أبيب هذا الاتهام (عنباري، 2015). وهناك من حاول تحريض الغرب على تركيا من خلال التشكيك في موقفها من "تنظيم الدولة" والادعاء بأن أردوغان غير جاد في حربه ضدها. ويزعم "مركز أبحاث الأمن القومي"، بأن انضمام تركيا للتحالف الدولي ضد التنظيم يهدف لتوفير غطاء للهجوم على الجماعات الكردية في شمال العراق (لينداشتراوس، ههيمور هموتسلاح شل أردوغان(رهان أردوغان الرابح)، 2015).ولم تتردد النخب الإسرائيلية في محاولة شيطنة القبارصة الأتراك من أجل اضعاف الموقف التركي من القضية الفلسطينية. فقد دعا تسفي هاوزر، السكرتير السابق للحكومة الإسرائيلية العالم للتعاون في طرد القبارصة الأتراك من قبرص بوصفهم "غزاة (هاوزر، 2015).

ثانياً: تدشين تحالفات إقليمية لمحاصرتركيا

شكلت أحداث أسطول الحرية في مطلع يونيو 2010 نقطة تحول فارقة في العلاقة م تركيا، حيث دفعت دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى محاولة بناء تحالفات إقليمية للتعويض عن المزايا الإستراتيجية التي فقدتها بسبب تدهور العلاقات مع تركيا من جانب، ولتحسين قدرة إسرائيل على التصدي لتركيا من جانب آخر. ورصد المعلقون الإسرائيليون محاولات لبناء تحالفات تحديداً مع الدول التي توجد في حالة توتر مع تركيا بسبب إرث التاريخ والثقافة وتعارض المصالح. ويعترف السفير الإسرائيلي السابق في بلغاريا نحجال جالنر، الذي لعب دوراً في إحداث نقلة نوعية على العلاقة بين تل أبيب وصوفيا، بأن إسرائيل باتت تركز على الإرث التاريخي والثقافي في تحفيز دول البقان بشكل عام للتعاون مع إسرائيل، إلى جانب توظيف " الإسلامفوبيا " في أوروبا في محاولة بناء علاقات على أسس جديدة مع هذه الدول للتعويض عما تم فقده بعد تدهور العلاقات مع أنقرة (بوحبوط، 2013).وقد تجسدت الإستراتيجية الجديدة في بناء تحالفات ثنائية من دول البلقان وبعد ذلك حرص صناع القرار في تل أبيب على بناء تحالفات إقليمية تضم إلى جانب دول البلقان مصر، تحديداً بعد عزل الرئيس محمد مرسي وصعود الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد أبدى نتنياهو اهتماماً خاصاً بتطوير العلاقات مع دول البلقان: اليونان، قبرص، رومانيا، بلغاريا، الجبل الأسود، صربيا، رومانيا، مقدونيا، وكرواتيا، مع الحرص على بناء تحالفات مع الدول الأكثر عداءً لتركيا، وهما: اليونان وبلغاريا وقبرص (بوحبوط، 2013). وقد عزا مسؤول إسرائيلي حرص البلغار على تطوير العلاقات مع إسرائيل واستعدادهم للتعاون ضد تركيا إلى المشاعر السلبية التي "خلفتها 500 عام من العيش تحت الحكم العثماني، وأن المشاعر السلبية تجاه تركيا ساعدت في تحسين العلاقات معهم[1]. وقد تجسد أول "تعويض" عما تم فقدته إسرائيل بعد تدهور علاقاتها مع أنقرة في موافقة بلغاريا على استخدام سلاح الجو الإسرائيلي الأجواء البلغارية في عمليات التدريب. ولا خلاف في تل أبيب على أن تطور العلاقات مع اليونان، عدو تركيا اللدود، كانت أهم نتائج التدهور في العلاقات مع أنقرة. ويرى وكيل الخارجية الإسرائيلي الأسبق ألون ليفين أن تعميق مظاهر التعاون مع الدول التي هي في حالة خصومة استراتيجية مع تركيا، سيما اليونان، كان نتاج طبيعي لتدهور العلاقات مع تركيا (بخور، 2013). ويذهب ليفين بعيداً عندما يدعو صراحة إلى عدم تردد إسرائيل في إيذاء تركيا عبر تكديس مزيد من التحديات التي تواجهها، وعلى رأس ذلك مد حزب العمال الكردستاني بالسلاح والمال من أجل تمكينه من انهاك تركيا، وذلك لمنع حكومة أردوغان من التفرغ للعمل ضد إسرائيل في المنطقة. وينصح ليفين صناع القرار في تل أبيب بعدم الاستثمار في الجهود الهادفة لإصلاح ذات البين مع حكومة أردوغان، والتركيز على  الخطوات التي بإمكانها أن تبين للأتراك أن إسرائيل قادرة أيضاً على إلحاق أكبر الضرر بهم.  وحسب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق عوزي ديان فقد شرعت اليونان في عهد رئيس الوزراء اليوناني السابق يوغروس بباندريو في تغيير نمظ تصويتها في المحافل الدولية بما لا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية، حيث إنها كانت في الماضي تصوت بشكل تلقائي لصالح الفلسطينيين (بوحبوط، 2013). وقد استحوذ التباحث حول سبل محاصرة تركيا على مساحة كبيرة في الاجتماعات التي يعقدها قادة كل من إسرائيل واليونان (بوحبوط، 2013).

وقد مثل عزل الرئيس المصري محمد مرسي وصعود الجنرال عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم نقطة تحول فارقة في بناء تحالف إقليمي لمواجهة تركيا. ويشير الصحافي الإسرائيلي أمير تيفون معلق الشؤون السياسية في موقع "وللا" الإخباري إلى أن التحالف الجديد ضم بالإضافة إلى إسرائيل ومصر، كلاً من قبرص واليونان. (بوحبوط، 2013) وحسب تيفون فأن القاسم المشترك لدول التحالف الرباعي هو الرغبة في محاصرة تركيا وتقليص نفوذها،حث ينظر إليها من قبل الدول الأربعة على أنها "دولة عدو" (بوحبوط، 2013). وحسب تيفون فأن إسرائيل شاركت في وضع جدول أعمال لقاء القمة الثلاثي الذي عقد في أبريل 2015، وجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس أنستسياديس ورئيس الوزراء اليوناني إليكس تشيفارس في نيقوسيا، على الرغم من عدم مشاركتها فيه.

وعلى الرغم من احتفاء الكثير من النخب الإسرائيلية بالشراكة مع اليونان، فأن الصحافي الإسرائيلي عراد نير يحذر من أن اليونان أضعف من أن تمثل بديلاً عن الخدمات التي كانت تقدمها تركيا لإسرائيل قبل توتر العلاقات بين الجانبين (نير، 2015). وعلى الرغم من حجم الجهود التي تستثمرها إسرائيل في تعزيز علاقاتها مع دول البلقان واليونان تحديداً، فأن نخب الحكم في تل أبيب تقر بأن هذ الدول لا يمكنها أن تمنح إسرائيل ما فقدته بعد تدهور العلاقات مع تركيا. ويقر الجيش الإسرائيلي بأنه لم يعثر في كل الدول الأوروبية جيشاً أكثر أهلية من الجيش التركي في تنظيم المناورات العسكرية المشتركة (بوحبوط، 2013).

وتجاهر بعض النخب الإسرائيلية بأنه يتوجب عدم تفويت أية فرصة للإضرار بتركيا والمس بمصالحها، على اعتبار أن هذه الإستراتيجية قد تنجح في اقناع أنقرة بالتصالح مع إسرائيل.وحسب المحامي لوني باخور، رئيس قسم تركيا في مكتب "غروس" للمحاماة  فأن كل ضرر بمصالح تركيا الإستراتيجية يخدم بالضرورة المصالح الإستراتيجية لإسرائيل لأنه قد يقنع القيادة التركية بالعودة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل (بخور، 2013). وعلى الرغم من أن الصراع بين إيران وإسرائيل، فأن ساسة إسرائيليين يرون أن أي توتر في العلاقة بين تركيا وإيران يخدم المصالح الإسرائيلية على اعتبار أنه قد يقلص هامش المناورة أمام القيادة التركيا ويدفعها لإعادة النظر في مواقفها من إسرائيل. ويرى السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن والقيادي في حزب الليكود زلمان شوفال أن إسرائيل تستفيد من توتر العلاقات بين إيران وتركيا بسبب الموقف من مستقبل نظام الأسد في سوريا، على اعتبار أن مثل هذا التوتر قد يدفع نخب الحكم في أنقرة في النهاية لتحسين العلاقات مع إسرائيل مع إسرائيل. (شوفال، 2015)

ثالثاً: دعم قيام دولة كردية

وقد عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ قرار إستراتيجي بدعم تدشين دولة كردية، تضم كل مناطق تواجد الأكراد، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة تمثل تهديداً إستراتيجياً لتركيا. وقد دعا نتنياهو ووزير خارجيته السابق أفيغدور ليبرمان المجتمع الدولي صراحة لمساعدة الأكراد في إقامة دولتهم المستقلة. (ميخال، 2015) ويعتبر الدكتور كوبي ميخال، الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن تأسيس دولة كردية سيسهم في إرساء دعائم نظام أمني إقليمي يعزز الاستقرار، ويحسن المكانة الإستراتيجية لإسرائيل، على اعتبار أن هذه الدولة ستكون في تحالف مع كل من إسرائيل والغرب. (ميخال، 2015) وهناك في تل أبيب من يطالب بأن تحرص إسرائيل على الدفع نحو حلول للأزمة في سوريا بشكل يفضي إلى ضرب المصالح التركية. ويرى وزير الداخلية السابق جدعون ساعر والجنرال جابي سيبوني الباحث في "مركز أبحاث الأمن القومي" أن تقسيم سوريا يجب أن يفضي إلى تشكيل 4 دويلات من بينها دويلة كردية يمكن أن تتحد مع نظيرتها في شمال العراق، على اعتبار أن هذا الحل يضمن، ضمن أمور أخرى، تقليص هامش المناورة أمام تركيا (ساعر، 2015). وحسب الجنرال رؤفين إيرليخ،مدير "مركز تراث الاستخبارات ودراسة الإرهاب" فان الانجازات التي حققها الأكراد في مواجهة تنظيم "الدولة" سواء في العراق وسوريا تؤهلهم  للحصول على دولة (رابينا، 2014).

 وما ينطبق على الدعوة لإقامة دولة كردية ينطبق على تعاظم الدعوات داخل تل أبيب للاعتراف بـ "كارثة الشعب الأرمني"، مع العلم أن النخب الإسرائيلية ظلت تتجاهل هذه القضية عندما كانت العلاقات مع تركيا تسير بشكل جيد. وقد دعا يوسي بيلين الرئيس الأسبق لحركة "ميريتس"، التي تمثل أقصى اليسار الصهيوني، وكان وزيراً للقضاء، إلى استغلال الأزمة مع تركيا والمبادرة بالاعتراف بـ "الكارثة التي حلت بالشعب الأرمني على أيدي الأتراك". وأعاد بيلين للأذهان أن نواب حركته قد قدموا في الماضي مشاريع قوانين تدعو البرلمان للاعتراف بهذه "الكارثة". وقد دعا النائب عوفر شليح، النائب عن حزب "ييش عتيد"، الذي يمثل الوسط، إلى الاعتراف بـ"كارثة الشعب الأرمني (شيلح، 2012).

 

خلاصة

ستظل إسرائيل ترى في تركيا دولة ذات تأثير كبير على بيئتها الإقليمية ومكانتها الإستراتيجية في المنطقة. ويتوقف مستقبل العلاقات بين الجانبين على طابع التحولات الداخلية في كل من إسرائيل وتركيا إلى جانب التغييرات التي تطرأ بوتيرة عالية في البيئة الإقليمية والنظام العالمي. ومما لا شك فيه أن وجود حزب "العدالة والتنمية" في الحكم في أنقرة وتحالف اليمين الديني والعلماني في إدارة شؤون الحكم في تل أبيب سيقلص إلى حد كبير من فرص حدوث تحول "إيجابي" على طابع العلاقة بين الجانبين. وعلى الرغم من أن التوترات الكبيرة والمتلاحقة التي شهدتها العلاقة مع أنقرة لم تؤثر على مكانة تركيا الإستراتيجية لدى صناع القرار في تل أبيب، إلا أن دوائر الحكم والنخب الثقافية الإسرائيلية تقدر أن فرص حدوث تحسن على العلاقة بين الجانبين ضعيفة جداً، بسبب الإرث الأيدلوجي لحزب العدالة والتنمية.

وتتجاهل أوساط الحكم والنخب المرتبطة بها دور سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في الدفع نحو تدهور العلاقات الثنائية، بدءاً من حكومة يمين الوسط التي رئسها إيهود أولمرت وانتهاء بالائتلاف اليميني الديني بقيادة بنيامين نتنياهو؛ سواء من خلال تعاطيها العدائي مع تركيا ومواطنيها، كما حدث في مداهمة "أسطول الحرية"، ومن خلال مواقفها المتطرفة تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته. وتفترض نخب الحكم في إسرائيل ألا تشوش المواقف التركية على قدرتها على إمضاء سياساتها تجاه الصراع. ونظراً لإنزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين بشكل متواصل ورتيب، فأن فرص إحداث تغيير في البيئة الإسرائيلية الداخلية يفضي بدوره إلى التمهيد لتحسين العلاقات مع تركيا تؤول إلى الصفر.

في الوقت ذاته لا يمكن تجاهل دور التحولات الإقليمية والدولية في التأثير على العلاقات التركية الإسرائيلية. فقد تفضي هذه التحولات إلى تكريس القطيعة والتوتر بين أنقرة وتل أبيب، وقد تفضي إلى التقاء مصالح، ولو مؤقت، قد يؤدي إلى تغيير نمط العلاقة الحالي. لكن على كل الأحوال، فأن العوامل الداخلية الموضوعية في كل من تركيا وإسرائيل ستقلص من مدى الاستفادة من التقاء المصالح المشتركة إن تحقق.

 

مراجع

  1. أدام، سمدار. (2013، 28 مارس). توركيا: لو هكول عتسار مليخت(تركيا: لم يتوقف الكل). يسرائيل هيوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/80673
  2. أفيدار، أيلي. (2013، 20 أكتوبر). توركيا هي هايويفت شل يسرائيل (تركيا عدو لإسرائيل). ميكور ريشون، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/515/192.html?hp=1&cat=479&loc=3
  3. إيال، نداف. (2011، 7 سبتمبر). عيدان هحولشاه(عصر الضعف). ميكور ريشون. http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/281/551.html?hp=1&cat=479&loc=6
  4. أيالون، داني. (2013، 6مارس). هبروتوكوليم شل أردوغان(بروتوكلات أردوغان). http://news.walla.co.il/?w=/4979/2622776
  5. آيخنر، إيتمار. (2015، 8 يونيو). بيريس: سميح عل ههفسيد شل أردوغان (بيريس: سعيد لخسارة أردوغان). http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4666130,00.html
  6. بارئيل، تسفي. (2010، 6 يونيو). بريت شل جنفي سوسيم (حلف سارقي الحصن). هارتس. http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1172538.html
  7. بارئيل، تسفي.(2013، 27 مارس). هكول كلول ( عندما يكون كل شئ مشمولاً).هارتس. http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298
  8. بارئيل، تسفي (2015، 12 يونيو). أردوغان بهيلم- هفاخ لنسي بجودل طبيعي(أردوغان في صدمة –أصبح رئيس بحجم طبيعي). هارتس. http://www.haaretz.co.il/news/world/middle-east/.premium-1.2658559
  9. بحبوط، أمير. (2013، 27 أكتوبر). تسفا توركي اهتجرا بكوحوت تساهل بيام فبأفير (الجيش التركي استفز قوات الجيش الإسرائيلي في البحر والجو). http://news.walla.co.il/?w=/550/2689256
  10. بخور، جاي (2013، 2 يونيو). أردوغان يسييم معال مدورت أيش جدولا(أردوغان سيتجاوز كوة النار التي يواجهها). http://www.nrg.co.il/online/16/ART2/476/039.html
  11. بخور، لوني. (2012،23 سبتمبر ) هتسروت شل توركيا هن هزدمنوت شل يسرائيل( متاعب تركيا تمثل فرص لإسرائيل). http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4284176,00.html
  12. بسموت، بوعاز. ( 2015، 5 نوفمبر). ما هتوركيم روتسيم(ماذا أراد الأتاك). إسرائيل اليوم. http://www.israelhayom.co.il/opinion/325959
  13. بيندر، أوري. (2013، 21 أغسطس). ليبرمان: أردوغان هو ممشيخ دركو شل جوبلس (لبرمان: أردوغان هو مواصل درب جوبلس). ميكور ريشونhttp://www.nrg.co.il/online/1/ART2/501/305.html?hp=1&cat=404&loc=5
  14. تيرا، رون. (2011، أكتوبر), هتعروروت هتتسريف هإستراتيجي شل يسرائيل (اهتزاز الفضاء الاستراتيجي لإسرائيل )، عدكون استراتيجي . عدد 3.مجلد 14. مركز أبحاث الأمن القومي.
  15. تيفون، أمير. ( 2015، 30 أبريل). السيسي فهيافانيم: هكوليتسيا هأزوريت نيجد أردوغان فداعش (السيسي واليونانيون: التحالف الإقليمي ضد أردوغان وداعش). http://news.walla.co.il/item/2850182?utm_source=dlvr.it&utm_medium=twitter
  16. دومبا، عامي. (2015، 1 يناير). روش ممشيلت توركيا  بكينس   شل حماس هكوري لكيبوش يروشليم" ( رئيس وزراء تركيا يشارك في مؤتمر لحماس دعا لاحتلال القدس), ميكور ريشون. http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/667/197.html?hp=1&cat=324
  17. دومبا، عامي. (2015، 11 يناير). توخنيت توركيت لهتعتسموت تسفئيت (مخطط تركيا لتعزيز قدراتها العسكرية). ميكور ريشون، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/669/011.html?hp=1&cat=324
  18. دومبا، عامي. (2015، 30 يونيو). همغرخاه مول داعش تمشيخ شنيم ربوت( المواجهة ضد داعش ستستمر لسنين طويلة). ميكور ريشون، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/705/915.html?hp=1&cat=324
  19. دومبا، عامي. (2015، 15 يوليو). توركيا متستريفت لميروتس لجرعين؟ (هل تنضم تركيا لسباق التسلح النووي). تل أبيب، يسرائيل ديفينس. http://www.israeldefense.co.il/he/content/%D7%98%D7%95%D7%A8%D7%A7%D7%99%D7%94-%D7%9E%D7%A6%D7%98%D7%A8%D7%A4%D7%AA-%D7%9C%D7%9E%D7%A8%D7%95%D7%A5-%D7%9C%D7%92%D7%A8%D7%A2%D7%99%D7%9F
  20. راببورت، عمير. (2015، 16 تموز) أحري إيران: هإم توركيا بديرخ لفتي حنيشك جرعيني (بعد إيران: هل تركيا في طريقها لتطوير سلاح نووي). ميكور ريشون. lhttp://www.nrg.co.il/online/1/ART2/709/351.html?hp=1&cat=666
  21. راببورت، عمير (2015، 27 أغسطس). يسرائيل حزرا ليتسي لتوركيا موتساريم بيطحونيم (إسرائيل استأنفت تصدير السلاح لتركيا . http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/720/859.html?hp=1&cat=875
  22. ربينا، فازيت. (2014، 4 يناير) روكر، فيطن، فنيجد أردوغا: هإمام هحزاك بتوركيا (عازف، شاعر، وضد أردوغان: إمام تركيا القوي). ميكور ريشون. http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/536/582.html?hp=1&cat=666&loc=1
  23. رفيد، براك. (2010، 26نوفمبر). بريت بيون حدشا: يسرائيل يافان بولغاريا نيجد توركيا( تحالف استخبارات جديدة: إسرائيل، اليونان، بلغاريا ضد تركيا). هارتس. http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1200743.html 
  24. رفيد، باراك. (2012، 10-يوليو). عل حشبون توركيا محمميم هيحسيم عم يافان( على حساب ركيا يسخنون العلاقات مع اليونان). هارتس، http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1181075.html     
  25. رفيد، براك.(2015، 22 يونيو). يسرائيل فتوركيا حيدشو إت مجعي هبيوس (يسرائيل وتركيا استأنفتا اتصالات المصالحة). http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2666237
  26. زيسر، إيال. (2013، 24 مارس). توركيا: هإنترسيم هخريعو(تركيا: المصالح حسمت). يسرائيل هيوم،http://www.israelhayom.co.il/opinion/80357
  27. ساعر، جدعون، سيبوني، جابي. (2015، 19 سبتمبر). لحليك سوريا(يجب تقسيم سوريا. يديعوت أحرنوت. http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4701950,00.html
  28. سنيه، إفرايم. (2013، 13 مايو). ملكوديت توركيت(شرك تركي). ميكور ريشون.http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/469/469.html?hp=1&cat=479
  29. شوفال، زلمان. (2012، 12-5) همشولاش: توركيا، إيران، فيسرائيل(المثلث: تركيا،إيران، وإسرائيل). http://www.israelhayom.co.il/site/newsletter_opinion.php?id=7679&hp=1&newsletter=22.12.2011
  30. شومبليفي، إيتيلا . (2013، 23 مارس). نتنياهو عل ههتنسلوت: سوريا هشيكول همركزي ( نتنياهو متحدثاً عن الاعتذار: سوريا الاعتبار المركزي ). http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4360196,00.html
  31. شيلح، عوفر. (2012، 27- ديسمبر). زيلوت هشوؤاه(تحقير الكارثة).ميكور ريشون. http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/320/260.html?hp=1&cat=479&loc=8
  32. عنباري، بنحاس. (2015، 16 يناير). أردوغان مكيم لتحيا إت هحليفوت هعوتمانيت (أردوغان يحيي الخلافة العثمانية)، القدس ، مركز يروشلايم لدراسة المجتمع والدولة.
  33. عنباري، بنحاس (2015، 8 يونيو) همشمعوت لتسلاحت هكورديم ببحيروت بتوركيا (دلالات فوز الأكراد في الانتخابات التشريعية)، تل أبيب.مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة.
  34. عنباري. بينحاس (2015، 16 سبتمبر). هأنترس هتوركي بهجيرا همونيت لأيروبا (المصلحة التركية في هجرات جماعية لأوروبا). تل أبيب: هميركاز هيروشالمي لعنياني تسبور ومدينا.
  35. غولد، دوري. (2013، 29 مارس). يحسي يسرائيل توركيا: هشلاف هبا(علاقات إسرائيل تركيا: المرحلة القادمة).يسرائيل هيوم. http://www.israelhayom.co.il/opinion/81005
  36. كاسبيت، بن. (2012، 15-10). شينوي بحسيم عم توركيا: تسريخ لكبل زوت(تغيير في العلاقات مع تركيا: يتوجب التسليم بذلك). ميكور ريشون، http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/954/212.html?hp=1&loc=32&tmp=5328
  37. كاسبيت، بن. (2015، 8 يونيو) بين شيكرون هكوح شل أردوغان لشفيوت شل ريفلين (بين جنون العظمة لدى أردوغان وعقلانية ريفلين). معاريف، http://www.maariv.co.il/journalists/journalists/Article-479860.
  38. كهانا، آرييه. (2014،  8 سبتمبر). بيسرائيل هتكبلا هحلتا: توكفيم حزيتيت إت توركيا (في إسرائيل اتخذ قرار: مهاجمة تركيا بشكل مباشر). ميكور ريشون. http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/619/623.html
  39. لؤون، إيلي. (2015، 2 يونيو). توركيا بونا نوسيت مطوسيم متكديمت (تركيا تبني حاملة طائرات متطورة). يسرائيل هيوم،  http://www.israelhayom.co.il/article/286639
  40. ليندا شتراوس، جليا. (2014، 19 أغسطس). توركيا لإحار هبحيروت لنسيئوت: إتجار لو بشوط لمدينيوت هحوتس هيسرائيليت (تركيا بعد الانتخابات الرئاسية: تحدي صعب للسياسة الخارجية الإسرائيلية). مباط عال. عدد 594. مركز أبحاث الأمن القومي .
  41. لبيا، دان. (2013، 23 أكتوبر). تركيا تفطيل هسكميم عم هموساد (تركيا تلغي الاتفاقات مع الموساد).يسرائيل هيوم. http://www.israelhayom.co.il/article/126197
  42. ليفي، جدعون. (2012، 5 يناير). سوفو شل همفلات هأحرون بمزراح هتيخون (نهاية الملاذ الأخير في الشرق الأوسط).هارتس. http://www.haaretz.co.il/opinions/1.1609469
  43. ليفي، جدعون. ( 2013، 8 مارس). توركيا صدكا(تركيا محقة).هارتس http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1978321
  44. ليفين، ألون. (2013، مارس). عل هشلخوت همأماتس لهتبييس عم توركيا(حول تداعيات الجهود المبذولة للتصالح مع تركيا). http://www.sikurmemukad.com/magazine/032013/apology.html
  45. ميخال، كوبي. (2015، 12يوليو). مدينا كورديت: مخشول لهتبشتوت داعش(دولة كردية: وصفة للحد من توسع داعش). يسرائيل هيوم. http://www.israelhayom.co.il/opinion/230035
  46. مغنازي، أفيال. (2011، 25 أكتوبر). حوزريم ليمي هإمبيريا؟ توركيا بونا تسفا(يعودون لأيام الأمبرطورية؟ تركيا تبني جيشاً). يديعوت أحرنوت. http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4138558,00.html
  47. نكديمون، شلومو. (1996). هتكفا شكرسا – هكيشر هيسرائيلي كوردي 1963-1975( الأمل الذي تحطم – العلاقة الإسرائيلية الكردية 1963-1975 )، تل أبيب، يديعوت أحرنوت.
  48. نهاري، أمير. (2013، 26 يناير). ألون ليفين: نفيلات أردوغان تهيي لطوفيتنو( سقوط أردوا ستكون لصالحنا). http://www1.bizportal.co.il/article/376442
  49. نير، عراد. (2015، 17 سبتمبر). بيسرائيل معريخيم: مشبير هبليتيم بأوروبا حلتا شل أردوغان( في إسرائيل يعتقدون: أزمة اللاجئين في أوروبا نتاج قرار اتخذه أردوغان.
  50. http://www.al-monitor.com/pulse/iw/contents/articles/originals/2015/09/recep-tayyip-erdogan-bashar-assad-refugees-nato-syria.htm
  51. هارئيل، عاموس. (2015، 23 أكتوبر). همدينا هإسلاميت مخشيرا إت متكيفت يعلون عل توركيا (تنظيم الدولة الإسلامية يمنح يعلون الفرصة لمهاجمة تركيا). هارتس. http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2465550
  52. هاوزر، تسفي. (2015). https://twitter.com/ZviHauser/status/623225631761764352

 

مراجع بالإنجليزية

  1. Inbar, Ephraim (2011): The Deterioration In Israeli-Turkish Relations and its Ramifications. Mideast Security and Policy Studies, (89), The Begin Sadat Center for Strstegic Studies.
  2. Inbar, Ephraim (2011): The 2011 Arab Uprisings and Israel’s National Security,

 Mideast Security and Policy Studies No. 95, THE BEGIN-SADAT CENTER FOR STRATEGIC STUDIES

  1. Munirson, Alexandra. (2012): Turkish Foreign Policy in Twenty-First Century , mideast Security and Policy Studies, (97). The Begin Sadat Center for Strstegic Studies

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] وأشارت "هارتس" إلى أن العلاقات مع بلغاريا تطورت إلى حد أن الصحف البلغارية  قد نشرت في آب 2010 صورة نادرة يظهر فيها رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف وهو يلتقي رئيس الموساد في ذلك الوقت مئير دغان، حيث نقلت هذه الصحف عن مسؤولين بلغاريين قولهم إن بوريسوف ودغان بحثا التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية والعمليات المشتركة التي ينفذها الطرفان معاً، حيث تم التركيز على دور التراجع في العلاقات مع تركيا كمحفز لتطور العلاقات مع صوفيا(رفيد، 2010).