د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

هل تتغير أولويات "صفقة القرن" بعد مؤتمر

هل تتغير أولويات quotصفقة القرنquot بعد مؤتمر
مقالات / 2019-02-20

الكشف عن توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوزراء الخارجية العرب الذين التقاهم في الاجتماع المغلق، على هامش مؤتمر وارسو، ومطالبتهم بقبول "خطة التسوية" التي أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يطلق عليها "صفقة القرن"، يمثل تحولا لافتا في الموقف الرسمي الإسرائيلي من الخطة.

 فدعوة نتنياهو للوزراء الخليجيين، التي كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الأحد، أنهت حالة الغموض التي اكتنفت الموقف الإسرائيلي الرسمي من الخطة الأمريكية، حيث أنه حتى انعقاد مؤتمر "وارسو" تجنب نتنياهو إبداء موقف تجاه هذه الخطة، في حين أن عددا من وزرائه، سيما وزيرة القضاء إياليت شاكيد، ووزير شؤون القدس زئيف إلكين، قد حذروا علانية من الخطة ودعوا إلى مواجهتها.

فعلى الرغم من حجم التنازلات التي  تطالب خطة ترامب الفلسطينيين بتقديمها، كما عكست ذلك التسريبات السابقة بشأنها، إلا أنه كان من الواضح أن الأحزاب والحركات التي تشكل الائتلاف الحاكم في تل أبيب لا يمكنها التعايش معها.

فقد أوضحت نخب اليمين الديني والعلماني في تل أبيب بشكل لا يقبل التأويل أنها لن تقبل أية انسحابات وموافقة السلطة الفلسطينية على بقاء المستوطنات النائية في أراضيها، بحيث تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

ولا يمكن الافتراض أن نتنياهو، الذي يخرج عن طوره عشية الانتخابات وقبيل إصدار المستشار القضائي أفيحاي مندلبليت قراره بشأن قضايا الفساد المتهم بها، لاسترضاء قواعد اليمين، يمكن أن يعلن تأييده للخطة الأمريكية، في حال تضمنت البنود التي يمكن أن تثير معارضة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.

من هناك، فأن هناك أساس للاعتقاد أن الموقف الجديد والصريح لنتنياهو كان جراء توافق أمريكي إسرائيلي على إحداث تحول على أولويات "صفقة القرن"، بحيث تقوم على أساس التصور الإسرائيلي لـ "السلام الإقليمي"، الداعي لانجاز التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي أولا، وبعد ذلك يتم فحص سبل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن الواضح أن الحرص الإسرائيلي والأمريكي على تقديم مؤتمر "وارسو" على أساس أنه يمهد لتوفير بيئة تعزز من قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على مواجهة إيران، يمثل سردية تصلح لتسويغ تطبيع العلاقة بين الأطراف التي يفترض أن تلعب دورا في مواجهة إيران، بحيث يمكن للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أن ينتظر، حتى يتم الانتهاء مع انتهاء المواجهة مع طهران.

وبغض النظر عما إذا كان هذا يمثل المواقف الرسمية والنهائية للدول الخليجية التي شاركت في اللقاء المغلق مع نتنياهو، فأن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية البحريني خالد بن حمد آل خليفة في اللقاء، والتي انتقد فيه الاهتمام بالقضية الفلسطينية، تنسجم مع هذا التوجه.

في الوقت ذاته، فأن الجولة التي سيقوم بها كل جاريد كوشنير من صهر وكبير مستشاري ترامب والمبعوث الأمريكي جيسين غرينبليت للمنطقة بهدف تجنيد الأموال اللازمة لتمرير "صفقة القرن" قد تدلل على أن هناك توجه لتوظيف هذه الأموال في إحداث تحول على الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية، انطلاقا من افتراض مفاده أن تحسين الأوضاع الاقتصادية سيقلص الحاجة إلى الانشغال في توفير حلول سياسية لمركبات الصراع.

وقد يعتقد صناع القرار في كل من واشنطن وتل أبيب أن قيادة السلطة الفلسطينية قد تكون مستعدة للتعايش مع الاتجاهات الجديدة للخطة الأمريكية، في حال تم تجميد واقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بحيث يتم التركيز على مظاهر التطبيع فقط، على اعتبار أن هذه القيادة لن تكون مطالبة بتحمل تبعات تبني مواقف كان يمكن أن تكون مضطرة لاتخاذها في حال تعرضت الخطة الأمريكية لمستقبل الإراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن الواضح أن البيئة الداخلية الأمريكية لا تسمح  للإدارة الأمريكية بطرح أية خطة تتعارض مع التوجهات الرسمية الإسرائيلية، على اعتبار أنه  مع قرب انتهاء المحقق روبرت مولر تحقيقاته بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، ومع اشتداد المواجهة مع الديموقراطيين، سيما بعد حصولهم على الأغلبية في مجلس النواب، فأنه من غير المتوقع أن يعمد ترامب إلى طرح أية خطة تثير حفيظة مؤيدي إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

لكن، حتى وإن كانت الولايات المتحدة معنية بالحفاظ على الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال تجنب التعرض لمصيرها في الخطة العتيدة، فأن كل الدلائل تشير إلى أن حكومة اليمين المتطرف تبدي تصميما على حسم مصير الضفة الغربية.

فقد كشف المعلق الإسرائيلي شلومو إلدار اليوم الأحد في تقريره في النسخة العبرية من "المونتور" بأن حزب الليكود عازم على تمرير مشروع قانون يشرع ضم مناطق "ج"، التي تمثل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

إلى جانب ذلك، فأن طابع تركيبة الحكومة التي ستشكل في تل أبيب بعد الانتخابات الإسرائيلية سيؤثر بشكل كبير على فرص نجاح الخطة الأمريكية، حتى لو اشتملت فقط على "السلام الإقليمي" من خلال التطبيع.

ففي حال أسفرت الانتخابات عن فوز الكتل التي تمثل أقصى اليمين الديني، سيما حركة "المنعة اليهودية" التي تطالب بطرد الفلسطينيين للدول العربية، وهي الحركة التي طالب نتنياهو بدمجها في كتلة يمينية أكبر، فأن قدرة نظم الحكم العربية على تسويغ التطبيع العلني مع إسرائيل ستتضرر إلى حد كبير.

رابط المقال الأصلي في العربي الجديد:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/2/17/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%AA-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%88-1