د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

إبراز التحالف مع النظم العربية "ذخر" انت

إبراز التحالف مع النظم العربية quotذخرquot انت

هل يضحك المرء أو يبكي أو عندما يسمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يعد "نجاحه" في تعزيز العلاقات مع الحكومات العربية "المعتدلة" كانجاز "قومي" يستدعي تقديراً من رجل الشارع الإسرائيلي يتمثل في التصويت لصالح حزب "الليكود"،الذي يقوده في الانتخابات القادمة،لضمان مواصلة تكريس هذا "الانجاز" في المستقبل.

فحسب ما ذكرته قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى،فأن حزب الليكود ينوي توظيف نجاح نتنياهو في إرساء دعائم "التحالف الإستراتيجي" مع معسكر "الاعتدال" العربي للتدليل على "أهليته" لمواصلة قيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة أيضاً. إن ما يفاقم الإحباط لدى كل عربي حقيقة أن نخب "الليكود" تلفت الأنظار إلى "نجاح" نتنياهو في إحداث اختراقات مهمة على صعيد تمتين العلاقات مع "معسكر الاعتدال" العربي،دون أن يبدي أي تراجع عن الخطوط العامة لأيدلوجية الحزب اليمينية المتطرفة، العنصرية، القائمة على رفض إقامة دولة فلسطينية والتأكيد على حق إسرائيل في مواصلة البناء في المستوطنات في جميع أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 وفي الحقيقة،قد سبق لنتنياهو التباهي بالعوائد الإستراتيجية للتحالف مع الحكومات العربية أثناء وبعيد الحرب على غزة،حيث أكد أن إسرائيل تخوض الحرب في ظل تعاون المحيط العربي. واتضح أن عدداً من قادة "الليكود" سيركزون خلال الحملة الانتخابيةعلى إبراز دور نتنياهو في تعزيز البيئة الإستراتيجية لإسرائيل عبر توثيق التحالف مع العالم العربي.

لا يقتصر توظيف التحالف مع الأنظمة العربية في الحملة الانتخابية على الليكود،بل إن مركبات أكثر تطرفاً متطرفة في اليمين الصهيوني اكتشفت الطاقة الكامنة في إبراز دورها في تعزيز هذا التحالف. ففي الوقت الذي تتوقع استطلاعات الرأي العام في إسرائيل أن ينهار حزب "يسرائيل بيتينو"، بحيث لا يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات ،فأن زعيم الحزب وزير الحرب والخارجيةالسابق أفيغدور ليبرمان مشغول حالياً بإبراز دوره في تعزيز التحالف مع النظم العربية "المعتدلة"،وفي الوقت الذاته التشبث بمواقفه المتطرفة من الصراع.

 فقد اختار ليبرمان مطلع الشهر الجاري أن يسرب للكاتب والأديب إيال مجيد أنه قد توصل لمشروع تسوية مع "شخصية عربية كبيرة" لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من وراء ظهر الفلسطينيين. وحسب مجيد،الذي أشار إلى هذا التطور في مقال نشرته صحيفة "هارتس"،إلى أن هذا المشروع يحظى بدعم مصر والأردن وكل الحكومات العربية "المعتدلة". وعلى الرغم من أن مجيد لم يكشف عن مبادئ هذا المشروع،إلا أن مواقف ليبرمان المعلنة،والتي أسمعها مؤخراً تدلل على أن هذا المشروع لا يمكن أن يتعارض مع هذه المواقف المتطرفة.

ومن الواضح أن ليبرمان يريد أن يوصل من خلال هذا التسريب رسالة للرأي العام الإسرائيلي مفادها أنه قادر على تأمين غطاء عربي لتسوية لا تتعارض مع منطلقات اليمين الصهيوني.

 لكن سبق لليبرمان أن عمد إلى استفزاز الرأي العام العربي والإسلامي من خلاله إصداره تعليمات لنشطاء حزبه بتوزيع آلاف النسخ من مجلة "شارلي أبيدو" الفرنسية التي نشرت الصور المسيئة للإسلام، بعد أن تراجعت شبكة الكتب الإسرائيلية "استيماسكي" عن توزيع المجلة.

 ومن أسف،فأن اختيار ليبرمان استفزاز مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين جاء لإداركه أيضاً أن مثل هذه الخطوة لن تؤثر على مخططات نظرائه من العرب للقائه سراً. ولا حاجة للتذكير بتصريح ليبرمان الشهير،الذي أدلى به قبل ثلاثة أشهر،حيث أكد أنه "شبع" من عقد اللقاءات السرية مع كبار المسؤولين العرب.

من العسف أن ينسب قادة اليمين "الانجاز" المتمثل في تعزيز التحالف مع الأنظمة العربية "المعتدلة" إلى قدرات هؤلاء القادة.

فعلى سبيل المثال يصف فنتنياهو بأنه الأكثر ارتباكاً من بين رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على حكم إسرائيل،في حين يشهد وزير الخارجية الأسترالي السابق بوب كار في كتابه "يوميات وزير الخارجية"، بأن ليبرمان هو أقل وزراء الخارجية الأجانب حنكة ودبلوماسية ممن التقاهم خلال عمله.

 من أسف، أن هذا "الانجاز" يرجع بشكل أساس لتهافت النظم العربية على النخب الحاكمة من اليمين الصهيوني المتطرف،انطلاقاً من افتراض مفاده أن توطيد التحالف يحسن من قدرة هذه النظم على محاربة خصومها السياسيين من الحركات الإسلامية. والنتيجة أن يوظف اليمين هذا التحالف في تحسين فرصه في الفوز مجدداً في الانتخابات القادمة.