د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

دراسة إسرائيلية تتوقع موجة جديدة من الثورات العربي

دراسة إسرائيلية تتوقع موجة جديدة من الثورات العربي
ترجمات / 2019-02-25

دعا أهم مراكز التفكير الإسرائيلية صناع القرار في تل أبيب إلى ضرورة الاستعداد لمواجهة تبعات انفجار موجة جديدة من التحولات في العالم العربي عبر تبني إستراتيجيات قادرة على مواجهة المخاطر الناجمة ع هذه التحولات.

وحثت الدراسة الصادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي حكومة تل أبيب على تبني إستراتيجية تقوم على توخي الحذر عند تصميم العلاقات مع نظم الحكم في المنطقة، وفي الوقت ذاته استغلال الفرص التي يمنحها الواقع القائم.

ونوهت الدراسة، التي صدرت اليوم إلى أن الافتراض الرئيس الذي يجب أن يحكم توجهات صناع القرار في تل أبيب يتمثل في أن النظام الإقليمي الذي تشكل في أعقاب تفجر الثورات العربية لم يستقر، وأن احتمال حدوث تحولات يمكن أن تغير مبنى وتوجهات هذا النظام، قائمة.

وحذرت الدراسة، التي أعدها كل من الجنرال إيتي بارون، القائد الأسبق للواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، والباحثان سارة فوير وإيتي حمنتيس، صناع القرار في تل أبيب من أن الطابع غير المستقر للواقع في العالم العربي يحتم على إسرائيل توخي أقصى درجات الحذر عند التوصل لاتفاقات مع النظم التي تحكم دول المنطقة أو عقد تحالفات وشراكات معها، على اعتبار أن الواقع الحالي يمكن أن يتغير.

واستدرك معدو الدراسة مشددين على أن توخي الحذر لا يعني عدم استغلال الواقع الحالي وطابع العلاقة مع النظم القائم وتوظيفها في مواجهة التحديات التي تعترض إسرائيل.

ورأى معدو الدراسة أنه يتوجب على صناع القرار في إسرائيل أن يعتمدوا خططا وسياسات مرنة وقصيرة الأمد في التعاطي مع العالم العربي، وضمن ذلك الحرص على استخدام القوة العسكرية بشكل محدود ضد مخاطر بعينها، إلى جانب محاولة الدفع نحو ترتيبات قصيرة المدى حتى مع أعداء.

وحسب الدراسة، فأن بناء تصور إزاء مستقبل التحولات في العالم العربي يكتسب أهمية هائلة بالنسبة لإسرائيل لأن صناع القرار وقادة المؤسسة العسكرية في تل أبيب سيكونون ملزمين بأن يأخذوا هذه التحولات بعين الاعتبار عند تصميم السياسات العامة وتخطيط العمليات العسكرية الهادفة إلى الحفاظ على الأمن القومي وكل ما يتطلبه الأمر من بناء القوة العسكرية المناسبة

وحثت صناع القرار في تل أبيب على مراعاة سمات المرحلة الانتقالية التي يمر بها العالم العربي والتي تتسم بإنعدام الاستقرار وانعدام اليقين والحساسية المفرطة للتأثيرات، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار سمات المنطقة المحافظة وتاريخها.

ولفت معدو الدراسة إلى أن ما يدعو للاعتقاد أن العالم العربي مقبل على تحولات جديدة حقيقة أن المشاكل التي أفضت إلى تفجر الثورات العربية لازالت قائمة، سيما: معدلات البطالة بين الشباب، الفساد، تهاويالأوضاع الاقتصادية، غياب العدالة الاجتماعية والاعتماد على النفط أو على الدعم الخارجي، إلى جانب تواصل حرب الهويات.

وحسب معدي الدراسة، فأن بقاء هذا المشاكل يمس بشكل كبير بسقف توقعات الجماهير العربية، التي يمكن أن تعبر عن إحباطها عبر شن موجات احتجاج كبيرة

وأشار معدو الدراسة إلى أنه على الرغم من أن ثورة 25 يناير لم تتمكن من وضع حد لحكم النظام العسكري في مصر، إلى أن هذا النظام يجد صعوبة في فرض سلطته على مناطق في البلاد، سيما في شبه جزيرة سيناء؛ موضحة أن التحولات في العالم العربي أفضت إلى تراجع التاثير الأقليمي لكل من نظم الحكم في مصر، السعودية، مقارنة بإيران وإسرائيل.

ولفتت الدراسة إلى أنه على الرغم من أنه يبدو للوهلة الأولى أن نظامي الحكم في مصر والأردن قد تجاوزا تداعيات ثورات الربيع العربي، إلا أن هناك الكثير من علامات الاستفهام إزاء حصانة وتماسك هذين النظامين، سيما لعدم تمكنهما من توفير حلول للمشاكل والتحديات التي يواجهها الجمهور هناك، وهو ما يمكن أن يقود إلى موجة جديدة ومفاجئة من التحولات.

وشددت الدراسة على أن استخلاص العبر من ثورات الربيع العرب دفع نظم الحكم في كل من مصر، الأردن، وعدد من دول الخليج، إلى تكثيف تعاونها الأمني والاستخباري مع تل أبيب، وهو ما أسهم في تعزيز المكانة الإقليمية لإسرائيل، التي استفادت أيضا من تراجع مكانة القضية الفلسطينية لدى صناع القرار في العالم العربي.

وأشارت الدراسة إلى أن التحولات التي طرأت على العالم العربي منذ العام 2011 أفضت إلى بناء نظام إقليمي مغاير، وأدت إلى ولادة أنماط حكم تعتمد سياسات دولية مغايرة. وعلى الرغم من أن الدراسة تشير إلى أن التحولات لم تؤثر على بقاء الدول والحدود التي تفصلها بينها، إلا أنها تشير إلى أن بعض نظم الحكم في هذه الدول سلمت بأن تكون سيادتها منقوصة، معتبرة أن العراق وسوريا واليمن وليبيا، نماذج تؤكد ذلك.

وأشارت الدراسة إلى أن النظام الإقليمي الذي تكرس بعد ثورات الربيع العربي منح دورا متعاظما لقوى دولية وإقليمية، منوهة إلى أن التحولات في العالم العربي افضت إلى تقاسم نفوذ واقعي في المنطقة بين الولايات المتحدة، التي عادت للاهتمام بمنطقة الخليج، في حين استعادت روسيا بعض النفوذ الذي كان يتمتع به الإتحاد السوفياتي في الماضي.

وعلى الرغم من أن الدراسة تشدد على وجوب الاستعداد لموجات جديدة من التحولات في العالم العربي، إلا أن تشير إلى  فرضيتين آخرتين، يتبناهما بعض الباحثين، إحداهما أن النظام الإقليمي القائم في العالم العربي حاليا هو نفس النظام الذي كان سائدا قبل ثورات الربيع والعربي، في حين تتمثل الفرضية الثانية في أن النظام لحالي هو نظام جديد ومستقر.

وتستدرك الدراسة بأنه يتوجب على صناع القرار في تل أبيب التعامل على أساس أن التحولات في العالم العربي ستتواصل وستترك تأثيرات كبيرة على إسرائيل.

رابط الترجمة في العربي الجديد:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/2/25/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A

 

رابط الدراسة الأصلي:

 http://www.inss.org.il/he/publication/%D7%94%D7%98%D7%9C%D7%98%D7%9C%D7%94-%D7%91%D7%AA-%D7%A9%D7%9E%D7%95%D7%A0%D7%94-%D7%90%D7%A4%D7%A9%D7%A8%D7%95%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%9E%D7%AA%D7%97%D7%A8%D7%95%D7%AA-%D7%9C%D7%94%D7%91%D7%A0%D7%AA