د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

هل يخاطر نتنياهو بتصعيد عسكري خدمة لأهدافه الانتخا

هل يخاطر نتنياهو بتصعيد عسكري خدمة لأهدافه الانتخا
مقالات / 2019-03-03

تدلل كل المؤشرات على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعمل بكل قوة من أجل الحيلولة دون أن يترك قرار المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بتوجيه لوائح اتهام ضده في قضايا الفساد، تأثيرا كبيرا على موازين القوى الحزبية عشية الانتخابات التشريعية الحاسمة التي ستنظم في التاسع من أبريل القادم.

فنتنياهو لا يسعى لتحقيق انتصار في هذه الانتخابات لضمان مستقبله السياسي فحسب، بل أنه ينطلق من افتراض مفاده أن تحقيق اليمين بقيادته  نصر حاسم في هذه الانتخابات سيمثل رافعة ضغط على مندلبليت قد تجعله يعيد النظر في بعض بنود الاتهام التي تضمنتها اللوائح التي قدمت في قضايا الفساد الثلاث، سيما بعد إجراء جلسات الاستماع له، وهو ما قد يقلص من فرص محاكمته وإرساله لسجن "معسياهو"، الذي يعتقل فيه عادة كبار الساسة المدانين بقضايا فساد.

ونظرا لأن نتائج الاستطلاعات التي أجرتها قنوات التلفزة الرئيسة وكشفت عن نتائجها ليلة أول أمس الجمعة قد دللت لأول مرة، منذ الإعلان عن موعد الانتخابات ،على أن أحزاب اليمين العلماني والديني لن تحقق أغلبية مطلقة في الانتخابات القادمة؛ فأنه هذا الواقع قد يدفع نتنياهو للإقدام على خطوات سياسية وعسكرية، يعتقد أنها قد توقف التآكل في شعبيته وتعزز من فرص تجاوزه تأثير القرار بتقديم لوائح الاتهام.

فعلى الصعيد العسكري، وبشكل غير مفاجئ، فقد بدا من خلال الكملة التي ألقاها في مطلع اجتماع حكومته صباح اليوم الأحد، أن نتنياهو، كرئيس للحكومة وكوزير للحرب ينوي استنفاذ الطاقة الكامنة في العمل العسكري داخل الجبهة السورية.

فقد ألمح نتنياهوأمام وزرائه بأن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في سوريا، حيث تباهى بأنه شدد على مسامع الرئيس الروسي فلادمير بوتين خلال اجتماعهما الأسبوع الماضي في الكرملين بأن إسرائيل عازمة على إحباط قدرة إيران على التمركز عسكريا في سوريا بكل ما أوتيت من قوة.

وقد أثبتت التجربة أن الساحة السورية تمثل ساحة مثالية للعمل العسكري لنتنياهو، على اعتبار أن محافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل ترى أن فرص أن تقوم إيران أو ونظام بشار الأسد بالرد على الهجمات متدنية جدا.

في الوقت ذاته، فأن عدم صدور أي رد فعل روسي على تأكيد نتنياهو على مسامع بوتين بأن إسرائيل ستواصل العمل لمنع تمركز إيران عسكريا في سوريا، يعني أن موسكو تمنح عمليا تل أبيب ضوء أخضر لمواصلة هجماتها في العمق السوري.

في الوقت ذاته، فأن نتنياهو، بخلاف الساحات الأخرى، يعي أن المؤسسة العسكرية والأمنية في تل أبيب، تبدي حماسا للعمل في سوريا، ناهيك عن أن بنك الأهداف الذي يتم ضربها هناك يتم إعداده من قبل هذه المؤسسة.

وفي المقابل، فأن التصعيد العسكرية في الساحة الفلسطينية الفلسطينية لا يخدم أهداف نتنياهو الانتخابية. فرئيس الحكومة الإسرائيلية يبدي أقصى درجات الحذر إزاء العمل عسكريا في قطاع غزة، على الرغم من الانتقادات التي توجه له داخليا لفشله في وضع حد لحراك مسيرات العودة على الحدود، التي تمثل مناشطها الأسبوعية تحديا للمستوطنين في منطقة "غلاف غزة".

فنتنياهو يعي أن عدم امتلاك غزة ما يمكن أن تخسره، في ظل تهاوي الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، يجعل المقاومة مستعدة للذهاب حتى النهاية في حال انفجر تصعيد عسكري. ويدرك نتنياهو أن آخر ما يخدم مصلحته أن تنفجر مواجهة قد تتواصل حتى إجراء الانتخابات، على اعتبار أن هذا التطور سيقدم من قبل المعارضة على أساس أنه دليل على فشل سياساته إزاء غزة.

وفي المقابل، فأن نتنياهو يوظف ساحة الضفة الغربية في محاولة لتعزيز التأييد له في صفوف جمهور ناخبي اليمين، من خلال التدليل بالأقوال والأفعال عزمه على تعزيز المشروع الاستيطاني والتهويدي.

فنتنياهو، يعي أنه في حال تسربت، ولو نسبة ضئيلة من أصوات اليمين، للأحزاب التي تمثل "الوسط" و"اليسار" احتجاجا على تقديم لوائح الاتهام بالفساد ضده، فأنه سيخسر الانتخابات، مع كل ما ينطوي عليه الأمر من تداعيات سياسية وشخصية.

وينتهج نتنياهو إستراتيجية واضحة في محاولته الحفاظ على تماسك كتلة مصوتي اليمين، عبر إعلانه المتواصل عن أنه لن يسمح باجتثاث أية مستوطنة بغض النظر عن موقعها الجغرافي في الضفة الغربية، ناهيك عن أنه يستغل  الوقت المتبقى حتى إجراء الانتخابات في تنظيم زيارات للمستوطنات والإعلان هناك عن مشاريع استيطانية جديدة، فضلا عن تأكيده أنه سيعمد إلى تمرير قوانين تتيح إضفاء شرعية على النقاط الاسيتطانية التي دشنت في أرجاء في الضفة بدون الحصول على إذن من الحكومة.

إلى جانب ذلك، فأن نتنياهو سيستغل الفترة المتبقية في القيام بالعديد من المناشط على الصعيد الدبلوماسي والسياسي التي تدلل على تحسن مكانة إسرائيل الدولية في عهده. وقد تمكن نتنياهو من اقناع الرئيس البرازيلي الجديد جيير بولسنارو بتنظيم زيارة لتل أبيب قبل أيام من إجراء الانتخابات، إلى جانب أنه يسعى حاليا إلى إقناع المزيد من قادة الدول بزيارة إسرائيل قبل الانتخابات.

في الوقت ذاته، فأن نتنياهو سيواصل تذكير الإسرائيليين بالدور الذي لعبه في دفع بعض نظم الحكم العربية لتحسين علاقاتها مع إسرائيل، دون أن تكون إسرائيل مضطرة لإبداء أي تراجع عن مواقفها من الصراع.

من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الإستراتيجية ستضمن لنتنياهو الفوز، لكن كل المؤشرات تدلل على أنه عازم على القيام بكل ما يضمن تحقيق هذا الهدف، بشرط ألا يكون مرتبطا بمخاطر يمكن أن تفضي إلى نتائج عكسية.

 

رابط التحليل في العربي الجديد:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/3/3/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9