د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

المؤسسات الإسرائيلية المسؤولة عن تأمين الفضاء الإل

المؤسسات الإسرائيلية المسؤولة عن تأمين الفضاء الإل

سلط الكشف عن اختراق المخابرات الإيرانية للهاتف المحمول لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق بني غانز، زعيم تكتل "كحول لفان"، تحالف المعارضة الرئيس، الأضواء على المؤسسات الرسمية الإسرائيلية التي تعنى بتأمين الفضاء الإلكتروني وتسعى لمنع الأطراف الخارجية من شن هجمات سايبر أو الحصول على معلومات حساسة عبر اختراق المنظومات المحوسبة للمرافق الأمنية والسياسية والاقتصادية والنخب التي تتولى أو سبق أن تولت مناصب مهمة في سلك الدولة والجيش.

وقد تمت الإشارة إلى دور رئيس لجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" في الكشف عن اختراق هاتف غانز، حيث تأكد الجهاز من أن المخابرات الإيرانية قد حصلت بالفعل على معلومات حساسة من الهاتف.

وعلى الرغم من أنه لم يتم حتى الآن معرفة ما إذا كان الإيرانيون قد حصلوا على معلومات أمنية حساسة تتعلق بخدمة غانز كرئيس أركان، أو أنهم حصلوا على معلومات ذات طابع شخصي "محرج"، فأن تل أبيب تولي أهمية قصوى للدور الذي تقوم به المؤسسات الرسمية التي تتولى تأمين الفضاء الإلكتروني، على اعتبار أن المعلومات التي حصل عليها الإيرانيون قد تمكنهم من الاطلاع على الكثير من الأسرار الحساسة التي يفضي حصول طهران عليها إلى مس كبير بالأمن القومي الإسرائيلي.

في الوقت ذاته، فأن هناك في تل أبيب من ينطلق من افتراض مفاده بأنه لو كانت المخابرات الإيرانية قد حصلت على معلومات شخصية "ذات طابع محرج" عن غانز، فأن هذا سيشجعها على محاولة تجنيده لصالحها عبر الابتزاز.

وإلى جانب "الشاباك"، فأن "سلطة السايبر الوطني"، تلعب دورا رئيسا في تأمين الفضاء الإلكتروني الإسرائيلي.

ويقول يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف" إنه في حال كان مصدر الهجوم الإلكتروني هو دولة خارجية أو منظمة "إرهابية"، فأن "الشاباك" هو من يتولى معالجة الهجوم، بغض النظر إذا كان الهدف الذي تعرض للهجوم أمني أو مدني.

وفي تقرير نشره موقع الصحيفة اليوم، يشير ميلمان إلى أنه في حال كان الهدف الذي تعرض للهجوم مدني، فأن "سلطة السايبر" تتولى التواصل مع هذا الهدف بعد أن يكون "الشاباك" قد تمكن من تحديد الهجوم والجهة التي قامت به، حيث تتولى السلطة تقديم التعليمات للقائمين على الهدف المدني حول ما يتوجب عمله.

ويضيف ميلمان أنه عندما يتعلق الأمر بقيام إسرائيل بشن هجمات إلكترونية على دول أجنبية أو منظمات، فأنه إلى جانب "الشاباك" يعمل كل من جهاز المخابرات للمهام الخارجية "الموساد" ووحدة التجسس الإلكتروني التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة بـ " الوحدة 8200".

وحسب المعلق الإسرائيلي، فأن الجهد الهجومي والدفاعي في مجال السايبر يتم بحثه خلال الاجتماعات الدورية التي تعقدها "لجنة قادة الأجهزة"، التي تضم قادة: الشاباك، "أمان"، والموساد، حيث أن الأخير هو الذي يرأس اللجنة.

ويشير إلى أن المعلومات الحساسة المتعلقة بهجمات السايبر  الحساسة يتم إطلاع مئير بن شابات، مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وحسب ميلمان، فأن كل الجهات الأمنية ذات العلاقة بالجهد الهجومي والدفاعي على صعيد السايبر تعمل تحت إمرة رئيس الحكومة بشكل مباشر.

وأوضح أن الأجهزة ذات العلاقة بالسايبر تنطلق من افتراض مفاده أن كل شخص (وليس فقط دولة) بإمكانه اختراق أي حاسوب أو هاتف نقال شخصي، مشيرا إلى أن قسم "أمن المعلومات" في "أمان" أصدر تعليمات لكل العاملين في المؤسسة العسكرية بعدم الاحتفاظ بمعلومات أمنية حساسة على حاسوب أو  هواتف نقالة غير مؤمنة.

وحول الآلية التي بواسطتها يتمكن "الشاباك" من تحديد هوية الدولة التي تقوم بشن هجمات إلكترونية على أهداف إسرائيلية، يقول ميلمان إنه من السهولة بمكان تحديد ما إذا كان الطرف المهاجم دولة أو شخص عادي، وذلك عبر اختبار المركبات التي استثمرها الطرف المهاجم في تنفيذ هجومه، حيث أن الدولة عادة ما توظف وسائل متعددة في شن الهجمات، إلى جانب استعانتها بقوى بشرية مدربة وذات خبرة، فضلا عن تخصيصها مقدرات مالية تمكنها من شن الهجمات عبر استغلال عدد كبير من الفرص التي تتاح لها، إلى جانب أن الدولة عادة تتمكن من التعرف على نقاط الضعف في منظومة الدفاع للدول الأخرى.

وأشار إلى أن تحديد هوية الدول التي تنفذ الهجمات الإلكترونية تبدو مهمة أصعب، منوها إلى أن هذا يتطلب الانتباه إلى الطريقة التي تم فيها صياغة كود الفايروس الذي قام بالهجوم.

ويقدر ميلمان أن إسرائيل تمكنت من الجزم بأن إيران وراء اختراق هاتف غانز من خلال جمع معلومات استخبارية عن الجهات التي تتولى شن الهجمات الإلكترونية في طهران.

رابط المادة في العربي الجديد:

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/3/17/%D9%87%D8%B0%D9%87-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A