د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

بشار الأسد في خدمة نتنياهو انتخابيا

بشار الأسد في خدمة نتنياهو انتخابيا
مقالات / 2019-04-08

يبدو المشهد، الذي يرسمه الطغاة متطرفا في سورياليته وخروجه عن إحداثيات المنطق والعقل، وقبل ذلك تجاوزه أدنى متطلبات الكرامة الوطنية.

ففي الوقت الذي يأمر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو صباحا مساء بتنفيذ غارات في عمق سوريا، لا يجد نظام بشار الأسد غضاضة، تحت إملاء بوتين، في  الاستنفار لضمان فوز نتنياهو في الانتخابات الصهيونية، من خلال البحث والعثور على الجندي الصهيوني زخاريا باومل، وتسليمه لروسيا، التي سلمته لتل أبيب.

وتعد هذه الخطوة ضرورية جدا لنتنياهو من أجل تمكينه من التدليل على دوره في الحفاظ على مصالح إسرائيل وجنودها أمام الرأي العام الصهيوني.

فلا خلاف على أن مبادرة الرئيس الروسي فلادمير بوتين الكشف عن دور جيشه وجيش نظام بشار الأسد في البحث والكشف عن جثة باومل داخل سوريا وإعادتها إلى إسرائيل يعد تدخلا سافرا في الانتخابات الإسرائيلية ومحاولة واضحة لتعزيز مكانة رئيس حكومة اليمين المتطرف نتنياهو.

 فعلى الرغم من أن جثة الجندي قد أعيدت قبل سبعة أيام قبل الزيارة التي قام بها نتنياهو مؤخرا لموسكو، إلا أن بوتين حرص على تنظيم حفل في وزارة الدفاع الروسية لاستقبال نعش يضم البزة العسكرية ونعل باومل بحضور نتنياهو، ومع أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أجمعت على أن كل من موسكو وتل أبيب قد اتفقتا في وقت سابق على عدم الكشف عن دور روسيا وجيش بشار الأسد في البحث والكشف عن جثة باومل، إلا أن بوتين تحديدا هو الذي اختار أن يتجاوز هذا التفاهم ويتطوع بالكشف عن هذا الدور، على الرغم من إدراكه أن هذا الاعتراف يلحق ضررا كبيرا بسمعة نظام الأسد أمام شعبه والأطراف التي تشكل المحور، الذي يفترض أنه ينتمي اليه.

ومن أجل إبراز مدى حرصه على مساعدة نتنياهو، فقد وجه بوتين صفعة مدوية أخرى لنظام الأسد، حيث أنه في أعقاب إصدار دمشق بيانا ادعت فيه أن "جماعات إرهابية" ساعدت الموساد على العثور على جثة باومل، أصدر بوتين وأركان إدارته مجددا تأكيدات على أن روسيا ستوظف حضورها في سوريا في محاولة العثور على جثامين بقية الجنود الإسرائيليين المفقودين. وتدلل التأكيدات الروسية على أنه على الرغم من نفي نظام الأسد، فأن جيش النظام سيكون مضطرا لمواصلة الاستنفار والبحث عن جثث بقية جنود الاحتلال.

ويتضح أن دلالات استنفار بوتين لمساعدة نتنياهو انتخابيا من خلال إعادة جثة الجندي باومل أكبر من دلالة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية. فمن أجل مساعدة نتنياهو، فأن بوتين لم يتردد في توظيف نظام بشار الأسد، الذي يفترض أنه يمثل سوريا، التي تعرضت لمئات الغارات بناء على تعليمات نتنياهو.

فبوتين يراهن على توظيف التأثير الطاغي لنتنياهو لدى الإدارة الأمريكية والأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ في محاولة التوصل لصفقة مع واشنطن تفضي إلى رفع العقوبات الاقتصادية على روسيا، والتي فرضت بعد تفجر الأزمة الأوكرانية.

 بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت في الماضي إلى أن أحد الأسباب التي تعيق تحرك نتنياهو من أجل انجاز هذه المهمة كان التحقيق الذي يجريه المحقق روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ومن الواضح أنه في أعقاب صدور قرار تقرير مولر، الذي يبرئ ساحة ترامب، فأن هذا سيوفر بيئية لتدخل نتنياهو، في حال شكل الحكومة القادمة بعد الانتخابات، كما تتوقع استطلاعات الرأي.

إلى جانب ذلك، ونظرا لإدراك بوتين، أن جماعات الضغط اليهودية الرئيسة، وعلى وجه الخصوص ذات توجه يميني متطرف، سيما أيباك، فأنه يعي أن كل محاولة لمساعدة نتنياهو، ستنظر إليها هذه الجماعات بإيجابية، ويمكن أن تدفعها للمساعدة على التوصل للصفقة بين موسكو وواشنطن.