د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

سياسات إسرائيل الإقليمية وعلاقاتها الدولية بعد فوز

سياسات إسرائيل الإقليمية وعلاقاتها الدولية بعد فوز
مقالات / 2019-04-10

يمثل فوز اليمين في الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل بنيامين نتنياهو حكومته الخامسة أخبارا سيئة للجمهورية الإسلامية في إيران. فمن الواضح أن الحكومة القادمة ستواصل نهج سابقتها القائم على تكثيف عمليات القصف التي تستهدف الوجود العسكري الإيراني. فعلى الرغم من أنه يرجح أن تضم الحكومة القادمة حزب "يسرائيل بيتنا"، بقيادة وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان، الذي يرى وجوب تركيز الجهد الحربي ضد حماس في قطاع غزة وليس ضد إيران في سوريا، إلا أن بقية الأحزاب الدينية واليمينية التي ستشارك في الحكومة العتيدة لا تعارض سلم الأولويات العسكري الذي أملاه نتنياهو.

ومما يغري نتنياهو بمواصلة العمل عسكريا ضد إيران في سوريا حقيقة أنه يرى في الساحة السورية الساحة الوحيدة التي بإمكانه استنفاذ السياسات التي تعكس أهليته كقائد قادر على اتخاذ قرارات عسكرية. فنتنياهو الذي توجه له انتقادات حادة من قبل المعارضة والإعلام بسبب تردده في شن عمل عسكري ضد قطاع غزة لمنع إطلاق الصواريخ على العمق الإسرائيلي، يجد في الغارات العسكرية في سوريا وسيلة لتأكيد حزمه، سيما وهو يدرك أن ما تملكه إيران من بنية عسكرية في سوريا لا يمكنها من الرد بشكل يمثل تحديا لإسرائيل.

 في الوقت ذاته، فأن نتنياهو يتعامل على أساس أنه قد حصل على ضوء أخضر روسي لمواصلة استهداف الوجود الإيراني؛ حيث أنه كشف في مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة اليمينية "20" الليلة قبل الماضية أنه عندما أبلغ الرئيس الروسي فلادمير بوتين نيته استهداف الوجود الإيراني في سوريا، فأن هذا لم يؤد إلى تفجر خلاف بين تل أبيب وموسكو، بل أسهم في النهاية في تكريس صداقة شخصية بينهما، أدت إلى استنفار موسكو لمساعدة إسرائيل في تحقيق بعض مصالحها، كما عكس ذلك "الجهود الهائلة" التي بذلها الجيش الروسي في البحث والعثور على جثة الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل.

إلى جانب ذلك، فأن نتنياهو لازال يرى في البرنامج النووي الإيراني مصدر التهديد الوجودي الوحيد على إسرائيل، وهو ما سيدفعه لمواصلة لاستثمار إمكانيات استخبارية وطاقات سياسية دبلوماسية لمواجهة هذا البرنامج.

ويتضح أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمثل شريكا مثاليا لنتنياهو في هذه المواجهة، حيث أن هذه الإدارة تتبنى كل السياسات الهادفة إلى محاولة إجبار إيران على قبول التفاوض على اتفاق جديد، بدل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه عام 2015 بين طهران والقوى العظمى، والذي انسحبت منه إدارة ترامب، ومحاولة تضمين الاتفاق الجديد قيود على الترسانة الصاروخية الإيرانية. ويراهن نتنياهو على دور العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي فرضتها إدارة ترامب في دفع طهران للتراجع عن موقفها الحالي.

وفيما يتعلق بالتعامل مع حزب الله في لبنان، فأنه على الرغم من أن إسرائيل تحت حكم نتنياهو تنظر بخطورة  كبيرة إلى المعلومات الاستخبارية التي تدعي أنها حصلت عليها وتؤكد أن إيران شرعت بالفعل في بناء مصانع لانتاج الصواريخ ذات دقة الإصابة العالية لصالح حزب الله، إلا أن فرص أن تقدم الحكومة القادمة على شن عمل عسكري ضد بنى حزب الله في لبنان متدنية جدا. فهناك إجماع في إسرائيل على أن اندلاع حرب مع حزب الله سيؤثر بشكل غير مسبوق على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. فبغض النظر عن مستوى الأذى الذي يمكن أن تلحقه آلة الحرب الإسرائيلية بحزب الله أو مؤسسات الدولة اللبنانية، فأن حجم الأضرار التي تتوقعها محافل التقدير الإسترايتجي في تل أبيب جراء إطلاق الصواريخ التي سيطلقها الحزب تجعل تل أبيب تتجنب بشكل واضح خيار شن عمل عسكري.

 وفي المقابل، فأن حكومة نتنياهو ستواصل التركيز على آليتي عمل أساسيتين في التعامل مع حزب الله، وهما مواصلة تجنيد إدارة الرئيس دونالد ترامب في فرض المزيد من العقوبات على الحزب، إلى جانب العمل على اقناع مزيد من الدول باقتفاء أثر بريطانيا والإعلان عن حزب الله تشكيل إرهابي. إلى جانب ذلك، فأن تل أبيب ستعمل على تكثيف الضغوط على الحكومة اللبنانية بواسطة نقل الرسائل التحذيرية عبر مسؤولين أمريكيين وأوروبيين.

في  الوقت ذاته، فأن نتنياهو سيواصل سعيه لتعزيز العلاقات مع بعض نظم الحكم العربية، بهدف تكريس بعض مظاهر الشراكات،التي باتت تربط حكومة اليمين المتطرف وبعض هذه الأنظمة، على قاعدة مواجهة تحديات مشتركة.

 فعلى سبيل المثال يبدي نتنياهو اهتماما كبيرا باستنفار نظم الحكم الخليجية، سيما في السعودية للعمل على إنجاح العقوبات الأمريكية على إيران، سيما عبر ضبط سياسات انتاج النفط لكي يتم تقليص حاجة دول العالم للنفط الإيراني.

في الوقت ذاته، فأن نتنياهو يراهن على دور العلاقة مع نظم الحكم العربية في توفير بيئة تسمح بنجاح سياساته تجاه القضية الفلسطينية.

لكن فرص نجاح نتنياهو في انجاز الهدف الأخير محدودة إلى حد كبير، حيث أن السياسات التي ستتبناها حكومته القادمة تحت ضغط شركائه في اليمين ستحرج أنظمة الحكم العربية وستقلص من قدرتها على تسويغ أي مظهر من مظاهر التطبيع مع تل أبيب.

من ناحية ثانية، فأن العلاقة مع إدارة ترامب ستظل المرتكز الأساس في علاقات إسرائيل الدولية في ظل حكومة نتنياهو الخامسة، على اعتبار أن الإدارة توظف حضورها في المحافل الدولية لخدمة سياسات ومواقف حكومة اليمين المتطرف. إلى جانب ذلك، فأن حكومة نتنياهو القادمة ستواصل محاولة تعزيز العلاقات مع نخب اليمين المتطرف، التي صعدت للحكم في أوروبا وأمريكا اللاتينية. إلى جانب أنها ستستفيد من ميل الدول العربية للتطبيع في اقناع المزيد من الدول الأفريقية بتدشين علاقات دبلوماسية معها وتسويغ التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

المصدر: 

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/10/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86