د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

"صفقة القرن"...هل تسوغ ضم الضفة بغطاء أم

quotصفقة القرنquotهل تسوغ ضم الضفة بغطاء أم
مقالات / 2019-04-14

تدل العديد من المؤشرات على أن الهدف الرئيس من طرح الخطة التي أعدتها الإدارة الأمريكية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المعروفة بـ "صفقة القرن"، والتي يرجح أن تعلن قريبا، هو تمكين حكومة اليمين المتطرف التي سيشكلها بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات من ضم التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة، ومنح الرئيس دونالد ترامب المسوغ لإصدار اعتراف بهذا بالضم؛ على غرار الخطوة التي أقدم عليها بشأن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وهناك ما يدلل على أن هناك تنسيق مسبق بين نتنياهو وإدارة ترامب يهدف إلى توظيف الرفض الفلسطيني المتوقع للخطة الأمريكية  في تبرير إقدام ترامب على الاعتراف بضم التجمعات الاستيطانية لإسرائيل، كما تعهد نتنياهو في حملته الانتخابية.

فإدارة ترامب لم تصمت فقط على تعهد نتنياهو بالضم، الذي يمثل حسما لمصير الأراضي الفلسطينية المحتلة خارج إطار التفاوض، بل أنها قدمت تلميحات بشأن إمكانية اعترافها بضم جزء من هذه الأراضي، على الأقل.

ففي خلال الإفادة التي قدمها قبل أربعة أيام أمام لجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، لم يتجنب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو فقط اتخاذ موقف نقدي إزاء تعهد نتنياهو ردا على استفسار قدمه أحد النواب بشأن موقف الإدارة من خطوة نتنياهو، بل أنه أكد أن إدارة ترامب تعكف حاليا على بلورة رؤية شاملة بشأن التعامل مع الضفة الغربية؛ وهو ما فسر من قبل بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنه تمهيد لاعتراف واشنطن بقرار الضم المرتقب.

وقد دافعت إدارة ترامب عن حق إسرائيل في الاحتفاظ بمناطق في الضفة الغربية؛ حيث أوضح السفير الأمريكي في إسرائيل دافيد فريدمان خلال كلمته أمام مؤتمر منظمة "أيباك"، الذي عقد مؤخرا أن ترامب يتفهم المسوغات التي تدعو إسرائيل للبقاء في الضفة الغربية.

إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل القراءة الإسرائيلية الرسمية لقرار ترامب الاعتراف بالسيادة على الجولان. فحسب مصدر سياسي إسرائيلي رافق نتنياهو في زيارته الأخيرة لواشنطن، فأن تل أبيب ترى في قرار ترامب بشأن الجولان  سابقة تمنح إسرائيل الحق في الاحتفاظ بأراض محتلة.

وإذا كانت التسريبات الأخيرة المتعلقة بالبنود التي تشكل الخطة الأمريكية صحيحة، فأنه يمكن الافتراض أن إدارة ترامب تعي أن فرص تطبيق هذه الخطة تكاد تكون معدومة، على اعتبار أنه ليس بوسع الدول العربية التعاون معها، سيما عندما يتعلق الأمر بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في هذه الدول.

 في الوقت ذاته، فأنه سيكون من الصعوبة بمكان أن تبرر أية دولة عربية التعاون مع خطة ترامب، في ظل الإجماع الفلسطيني على رفضها، وفي أعقاب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

من ناحية ثانية، فأن أولويات ترامب تلعب دورا رئيسا في تحديد اتجاه تعاطيه مع "صفقة القرن". فترامب، الذي يعد العدة لخوض غمار التنافس في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام 2020، معني بالحفاظ على دعم التيار المسيحي الإنجيلي، الذي يمثل النواة الصلبة من مؤيديه عبر الإقدام على خطوات تعكس التماهي مع حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

فعدد من رموز التيار الإنجيلي عبروا عن تحمسهم لضم الضفة الغربية لإسرائيل، كما أوضح ذلك المبشر مايك هكابي، المقرب من ترامب، خلال جولته الأخيرة في عدد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقد عمد ترامب خلال فترة رئاسته الحالية إلى تبرير العديد من الخطوات السياسية والدبلوماسية التي أقدم عليها بأنها تخدم مصالح تل أبيب، كما برر عدم اتخاذه خطوات عقابية ضد نظام الحكم السعودي في أعقاب قتل الصحافي جمال خاشقجي، حيث أشار إلى أنه لولا هذا النظام "لوقعت إسرائيل في ورطة".

وتكمن المفارقة، أن الاستعداد الأمريكي للاعتراف بضم التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، يسهم في تأجيج شهية أحزاب وحركات اليمين الديني، التي ستشارك في حكومة نتنياهو. فنائب رئيس الكنيست بتسلال سمورطيتش، القيادي في حزب "البيت اليهودي"، والذي من المتوقع أن يحصل على موقع مهم في الحكومة القادمة، يشدد على أن حزبه يشترط التزام الحكومة القادمة بضم الضفة الغربية بالكامل لإسرائيل.

وفي حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، يطالب عدد من النواب بضم منطقة "ج"، التي تشكل أكثر من 60% من الضفة الغربية لإسرائيل.

ولا تكتف قوى اليمين في تل أبيب فقط بالمطالبة بضم الأرض الفلسطينية في الضفة، بل أنها ترى في الإسناد الأمريكي غير المسبوق، مناسبة لـ "التهويد الديموغرافي". فدانييلا فايس، القيادية في مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ترى أنه يتوجب استغلال استعداد ترامب للاعتراف بالضم في إحداث تحول على الواقع الديموغرافي الضفة الغربية من خلال رفع عدد المستوطنين اليهود هناك إلى مليونين.

الرابط:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/14/%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%BA%D8%A7-%D9%84%D8%B6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A