د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

حرب المعلومات التي تشنها إسرائيل على اعدائها: آليا

حرب المعلومات التي تشنها إسرائيل على اعدائها ليا
ترجمات / 2019-04-18

قالت ورقة بحثية إسرائيلية إن جيش الاحتلال يوظف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد أعداء إسرائيل بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية الخشنة في محاولته إحباط قدرتهم على مواصلة بناء القوة العسكرية.

وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بارإيلان"، ثاني أكبر الجامعات الإسرائيلية، أن أحد أهم أنماط "حرب المعلومات" التي يعكف الجيش الإسرائيلي على استخدامها في الأعوام الماضية تقوم على تسريب معلومات استخبارية حول الجهود التي يعكف عليها "العدو" لمراكمة القوة العسكرية، مما يدفعه للتراجع عن هذه الجهود كونها باتت مكشوفة لإسرائيل.

وحسب الورقة التي صدرت مساء أمس وأعدها الباحث يعكوف لبن، فأن تعمد المخابرات الإسرائيلية الكشف عن المعلومات المتعلقة بمخططات "العدو" في مجال بناء القوة العسكرية، وتسريبها لوسائل الإعلام، ترمي لإقناع صناع القرار لديه بأن مخططاته باتت مكشوفة وأنه في حال واصل هذا النمط من السلوك، فأنه يخاطر بتلقي ضربة عسكرية من إسرائيل.

ولفتت الورقة أن جيش الاحتلال يوظف "حرب المعلومات" على نطاق واسع ضد إيران، حزب الله، وحركة حماس، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحروب يقلص الحاجة إلى المخاطرة بشن حملات عسكرية ضد الأعداء.

وحسب الورقة، فأن حرب المعلومات تهدف أيضا إلى محاولة تجنيد المجتمع الدولي والقوى الإقليمية للتدخل والضغط على "العدو" لعدم الإقدام على خطوات تفضي إلى المس باستقرار المنطقة من خلال التسبب في انفجار صراعات مسلحة.

 ولفتت إلى أن "حرب المعلومات" باتت تعد أحد مركبات إستراتيجية "المواجهة بين الحروب"، التي تعكف إسرائيل على اعتمادها في الفترات التي تفصل بين الحروب التي تشنها على إعدائها.

وشدد معد الورقة على أن "حرب المعلومات" تسهم في تعزيز قوة الردع الإسرائيلي بشكل كبير وتقلص مخاطر انفجار مواجهات مسلحة على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

وحسب الورقة، فأن "حرب المعلومات" تصل أقصى تأثيرها عندما تكون مكملة لعمليات عسكرية وغارات جوية، مشددة على أن هذه الغارات تعزز رسائل الردع، التي تسعى "حرب المعلومات" لإيصالها للعدو.

واستدركت الوقة أنه يمكن قياس تأثيرات "حرب المعلومات" بعد مضي وقت طويل من خلال معرفة ما إذا كانت قد أسهمت في تقليص حجم المخاطر التي تتعرض لها إسرائيل أم أن تأثيرها محدود.

ولفتت إلى أن المؤسسة الأمنية عمدت خلال الأسابيع والأشهر الماضية إلى استخدام "حرب المعلومات" بكثافة.

وأشارت إلى أن أوضح الأمثلة التي تعكس استخدام إسرائيل حرب المعلومات، يتمثل في إقدام الجيش الإسرائيلي في مطلع أبريل الحالي بتسريب معلومات إلى وسائل إعلام عبرية حول نية حركة الجهاد الإسلامي القيام بشن هجمات صاروخية على العمق الإسرائيلي خلال الساعات والأيام القادمة انطلاقا من قطاع غزة.

ولفتت إلى أن موقع "يديعوت أحرنوت" الذي انفرد أولا بنشر التسريب العسكري الإسرائيلي عمد إلى نشر تحليل حول الدوافع التي تحرك "الجهاد الإسلامي" لشن الهجوم.

وحسب الورقة، فأن الهدف من النشر كان ممارسة الضغط على كل من حركة حماس ومصر والمبعوث الدولي نيكالو ميلدانوف لكي يتدخلوا لمنع تنفيذ الهجمات على اعتبار أنها تهدد الجهود الهادفة للتوصل لتهدئة طويلة المدى بين المقاومة في القطاع وإسرائيل.

وزعمت أن مسارعة "الجهاد الإسلامي" لنفي الأنباء عكس شعورا بالإحراج جراء الكشف عن المخطط، على حد ادعائها.

وأشارت الدراسة إلى أن قناة التلفزة الإسرائيلية "13" كشفت النقاب عن أن الولايات المتحدة نقلت رسائل إلى الحكومة اللبنانية تحذرها من تبعات نية إيران وحزب الله بناء مصانع لانتاج الصواريخ ذات دقة الإصابة العالية على الأرض اللبنانية، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو نقل التحذير الإسرائيلي لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.

ولفتت إلى أن من صمن مظاهر "حرب المعلومات" ما نشرته بثته قناة التلفزة الإسرائيلية "13" في فبراير الماضي أن شركة الأقمار الصناعية الإسرائيلية الخاصة "ISI" التقطت صور تظهر منشأة في شمال سوريا يرجح أنها  مصنع لانتاج الصواريخ.

وحسب الورقة، فإن إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة الأمم المتحدة في مارس 2018 بالكشف عن قيام إيران ببناء مصانع لانتاج الصواريخ بالقرب من مطار بيروت الدولي يندرج في إطار حرب المعلومات ضد إيران وحزب الله.

وأشارت إلى أن نتنياهو أعلن في نوفمبر 2018 أن حزب الله قام بإغلاق هذه المصانع بعد افتضاح أمرها، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر أن حرب المعلومات ضد حزب الله قد "آتت أكلها بشكل كبير".

المصدر: 

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/18/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7