د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

مركز أبحاث إسرائيلي: هكذا يساعدنا السيسي في الصراع

مركز أبحاث إسرائيلي هكذا يساعدنا السيسي في الصراع

قال مركز أبحاث إسرائيلي إن احتكار نظام عبد الفتاح السيسي ملف الوساطة بين حركة تل أبيب وحركة حماس يعد "ذخرا إستراتيجيا" لإسرائيل.

وفي ورقة أصدرها أول أمس، يرى "مركز يروشليم للدراسات الإستراتيجية والأمنية" أن اضطلاع نظام السيسي بدور الوساطة مع حركة حماس يساعد إسرائيل على تطبيق إستراتيجيتها القائمة على "إدارة الصراع" مع قطاع غزة، مشددا على أن لتل أبيب مصلحة كبيرة في تعزيز قدرة النظام على مواصلة لعب هذا الدور.

ولفتت الورقة، التي أعدها عيران ليران، نائب رئيس المركز، والذي سبق أن تولى مواقع مهمة في مجلس الأمن القومي والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إلى أن توظيف نظام السيسي أوراق القوة التي تمتلكها مصر في فرض تفاهمات التهدئة مع إسرائيل يساعد في المس بـ "أسطورة المقاومة"، التي تتشبث بها الفصائل الفلسطينية في القطاع.

وأشار إلى أن الجهود التي تقوم بها مصر ونجاحها في التوصل لتفاهمات تهدئة في القطاع يأتي في إطار "الشراكة" الإستراتيجية بين تل أبيب والقاهرة، منوهة إلى أن الدور المصري يسهم في "تآكل المسوغات" التي تستند إليها حركة حماس في تبرير استهداف إسرائيل انطلاقا من القطاع.

 ولفتت الورقة إلى أن نظام السيسي يتمكن من التوصل لتفاهمات تهدئة مقابل بوادر اقتصادية لا توفر حلولا للمشاكل الاقتصادية التي يواجهها القطاع جراء التعقيدات الأمنية والسياسية.

ولفت عيران إلى أنه على الرغم من المعاناة التي يواجهها المستوطنون في منطقة "غلاف غزة" إلا أنه لا يوجد إستراتيجية أفضل من "إدارة الصراع" في التعاطي مع غزة، والتي يسهم نظام السيسي في تمكين تل أبيب من تطبيقها، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية هي الأفضل حتى لو لم تفضي إلى حسم المواجهة مع حركة حماس.

وحسب عيران، فأن جميع البدائل التي يمكن اقتراحها كبديل لإستراتيجية إدارة الصراع "صعبة ومكلفة فضلا عن أن هناك شكوك كبيرة حول فرص نجاحها في النهاية".

وأوضح أن ممثلي الأجهزة الأمنية المصرية، الذين يتواصلون مع حركة حماس يمنحونها "إحساسا بالقيمة الدبلوماسية"، لكن جهودهم تكتسب قيمة إستراتيجية كبيرة "ليس لإسرائيل فحسب بل لكل الأطراف التي تملك جدول أولويات مشترك معها".

وأضاف أن طريقة توظيف إسرائيل للدور المصري في غزة يشبه طريقة توظيفها للدور الروسي في سوريا، مشيرا إلى أن تل أبيب تستخدم نظام السيسي في "نقل رسائل تهديد شديدة اللهجة إلى قيادة حركة حماس"، مشيرا إلى أن الدور المصري يجعل إسرائيل متحررة من إجراء حوار مباشر مع حركة حماس، على اعتبار أن الحركة تدعو لتدميرها.

وحسب عيران، فأن نظام السيسي يوظف أهمية مصر الجيوسياسية بالنسبة لقطاع غزة في الضغط على حركة حماس وإجبارها على الاستجابة لطلبات القاهرة.

وأشار إلى أن نظام السيسي يجمع في تعاطيه مع حماس بين إغراءات وبوادر حسن نية وضغوط ذات قيمة، مما يجعل الدور المصري في الوساطة مهم وذي جدوى.

ولفتت إلى أن تعاظم دور المخابرات المصرية في القطاع يمكن نظام السيسي من التواصل مع الفصائل والحركات الفلسطينية واقناعها بعدم إبداء أي قدر من التعاون مع تنظيم "ولاية سيناء".

وحسب الورقة، فأن محاولة الحفاظ على التهدئة في القطاع يمثل مصلحة مشتركة لكل من مصر وإسرائيل، على اعتبار أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتعاظم الفوضى يمكن أن يفضي إلى دفع الغزيين إلى اختراق الحدود مع مصر، وهو ما يمثل سيناريو رعب للقاهرة.

وأوضح عيران أن التعاون بين إسرائيل ومصر في عهد نظام السيسي تطور بشكل غير مسبوق، لافتا إلى أن الجانبين يتعاونان في مواجهة تحديات مشتركة، على رأسها: التشكيلات المسلحة في سيناء، النفوذ التركي في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب حرصهما على التكامل في مجال اقتصاديات الطاقة.

وأوضح أن مبادرة مصر لتدشين "منتدى الطاقة"، الذي يضم عددا من دول حوض البحر المتوسط وضمنها إسرائيل، يعكس التحول الذي شهدته العلاقة على صعيد الاقتصادي، منوها إلى أن تل أبيب تأمل أن يسهم هذا التعاون في التأثير إيجابا على موقف الشعب المصري من إسرائيل.

وحسب الورقة، فأن نظام السيسي يرى أن إسهامه في التوسط بين إسرائيل وحماس يضفي صدقية على دوره الإقليمي ويبرزه كضمانة للاستقرار في المنطقة وهو ما يعزز مكانته لدى الغرب ولدى القوى الإقليمية التي تدعمه بالمال.

ولفت إلى أن الحفاظ على هذا الدور يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لنظام السيسي لأنه يساعده في مواجهة حملة الانتقادات التي يتعرض لها في الغرب وتحديدا من قبل أوساط داخل الكونغرس وأوروبا بسبب سجله في الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.

واستدركت الورقة أنه في حال لم تنجح الجهود المصرية في النهاية في منع حماس والفصائل الأخرى من استهداف العمق الإسرائيلي، فانه يتوجب على تل أبيب العمل عسكريا بكل قوة من أجل استعادة الردع، حيث تشدد على أن العمل على تأمين الردع أهم من المصالح السياسية في العلاقة مع مصر.

الرابط:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/21/%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B6%D8%AF-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3