د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

مركز أبحاث إسرائيلي يدعو لتحالف إقليمي ضد تركيا وي

مركز أبحاث إسرائيلي يدعو لتحالف إقليمي ضد تركيا وي
ترجمات / 2019-04-24

يضم إسرائيل، الأكراد، اليونان، وقبرص

دعا مركز أبحاث إسرائيلي إلى تشكيل تحالف إقليمي لاحتواء "النفوذ" التركي في المنطقة.

وقال "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بارإيلان"، ثاني أكبر الجامعات الإسرائيلية، أن هذا التحالف يجب أن يضم كلا من إسرائيل، قبرص، اليونان، والأكراد في شمال العراق وسوريا، معتبرا أن هذا التحالف سيمثل "منظومة دفاعية" تتكامل فيها جهود الأطراف الأربعة.

واعتبر المركز في تقدير موقف نشره اليوم وأعده الباحث ديمتري شوفوتنسكي، أن استقرار حكم الرئيس أردوغان وصعود "العثمانية الجديدة" على أنقاض "العلمانية الكمالية"، وما نتجه عنه من ابتعاد تركيا عن كل من إسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، يمثل تحديا يفرض تشكيل تحالف إقليمي لاحتوائها.

وزعم المركز أن نهج "العثمانية الجديدة" في السياسة الخارجية التركية يستند إلى  سمات "إمبريالية" ويهدف بشكل أساس إلى تعزيز مكانة تركيا كقائدة للعالم الإسلامي، على حساب السعودية، محذرا من إمكانية أن يقدم الرئيس طيب رجب أردوغان إلى غزو كل من اليونان وقبرص.

واعتبر الأصوات التي تتعالى في الغرب مطالبة بالحفاظ على علاقة مستقرة مع تركيا على أمل أن يسقط حزب العدالة والتنمية في المستقبل "تعكس تفكيرا رغائبيا" لا يستند إلى الواقع.

ولفت إلى أنه على الرغم من النتائج المتواضعة التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، إلا أن التوجهات "القومية" تعاظمت في تركيا منذ صعود حزب "العدالة والتنمية"؛ مشيرا إلى أن تعاظم دور المنظمات القومية يعد مؤشرا بارزا على هذه التوجهات.

وادعى المركز أن حكومة حزب العدالة تتطلع إلى "أسلمة" قبرص التركية، بهدف تحويل طابع الصراع مع اليونان وقبرص من إثني قومي إلى ديني.

واعتبر أن تكثيف تركيا تدخلها في الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط يوجب على الدول "المتضررة" التعاون مع أحل احتواء هذا التدخل، منوها إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تدعم التعاون الإسرائيلي القبرصي اليوناني في جميع المجالات، وتساند الأكراد، يمكن أن توفر غطاء لدعم انطلاق هذا التحالف لمواجهة "طموحات أردوغان التوسعية".

وأشار المركز إلى أهمية الدور الأمريكي في محاصرة تركيا، منوها إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب الصيف الماضي على البضائع التركية قادت إلى تعرض الاقتصاد التركي لأزمة خانقة، مشيرا إلى أن الإدارة عادت لتهدد تركيا بعقوبات إضافية في أعقاب قرارها شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة "S400"، على الرغم من أن واشنطن أوضحت أنه لن يتم تزويد أنقرة بطائرات "أف 35" في حال تمت الصفقة مع الروس.

 ونوه إلى أن ما يدلل على أهمية دور الأكراد في التحالف الإقليمي ضد تركيا حقيقة أنهم هددوا بمواصلة الحرب ضد أنقرة في حال لم تقم بإخلاء منطقة "عفرين"، شمال سوريا.

ودعا المركز الولايات المتحدة إلى بيع اليونان طائرات "إف 35" بسعر مخفض مراعاة لأوضاعها الاقتصادية الضخمة بهدف تعزيز قدرتها الردعية في مواجهة تركيا ولمنع أنقرة من مواصلة اختراقها أجوائها.

وحث إدارة ترامب على نصب منظومة الدفاع الجوي المتطورة "THAAD" في جزيرة "كريت" اليونانية، إلى جانب قيام بريطانيا بنصب منظومة "THAAD" وباتريوت في قاعدتي "أكروتيري" و"ديكليا" في قبرص.

ولفت إلى أن اليونان تعكف حاليا على بناء منظومات إنذار مبكر، اعتمادا على المساعدة الإسرائيلية، لتحسين قدرتها على مواجهة أي "عدوان تركي"، حاثا حكومة تل أبيب على نصب منظومات دفاع الجوي الإسرائيلية المتقدمة داخل اليونان، سيما، منظومات: أرو، القبة الحديدية، ومقلاع داود.

ونوه إلى أن تعزيز المنظومات العسكرية في كل من قبرص واليونان يكتسب أهمية خاصة، على اعتبار أنها توفر بيئة أمنية يسمح لقبرص باستغلال حقوق الغاز التي اكتشفتها في البحر مؤخرا، لافتا إلى أن اكتشافات الغاز القبرصية تكتسب أهمية خاصة لإسرائيل، على اعتبار أنها تعزز بيئة التعاون بين الجانبين في مجال اقتصاديات الطاقة.

ويرى المركز أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل مطالبتان بالعمل من أجل اقناع الأكراد في شمال العراق وشمال سوريا  بالتوصل لاتفاق تعاون بينهم، مشيرا إلى أن التعاون بين الأكراد في المنطقتين سيمثل عامل ردع لتركيا والمحور الذي تقوده إيران.

وشدد على وجوب أن تدرس كل من تل أبيب وواشنطن إمكانية نصب منظومات دفاع جوية متطورة في المناطق الكردية شمال سوريا لتقليص قدرة تركيا على العمل هناك، منوها إلى أن نصب هذه المنظومات هناك يمثل طبقة حماية أيضا لإسرائيل وحلفائها العرب في الإقليم والقواعد الأمريكية في المنطقة.

ولفت إلى أن كلا من إسرائيل والأكراد يمكن أن يتعاونا في مجال الطاقة، مشيرا إلى أنه يمكن استخدام أنبوب واحد في تصدير النفط الذي يمكن أن تستخرجه من الحقول المكتشفة في الجولان والنقب والنفط الذي يتم استخراجه في إقليم كردستان العراق والنفط الذي يتم استخراجه في مناطق الأكراد في شمال سوريا.

 ولفت إلى أن تل أبيب والأكراد سيكون بوسعهما استغلال اكتشافات البترول لديهما لتكون بديلا عن النفط الإيراني، مما يعزز المكانة الجيوإستراتيجية لإسرائيل.

وشدد على أن إرساء قواعد التحالف بين إسرائيل وكل من الأكراد وقبرص واليونان سيساعد الولايات المتحدة على التدخل في المنطقة بشكل فعال.

رابط التقرير الأصلي:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/24/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7