د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

باحثان إسرائيليان: القانون الدولي إلى جانب لبنان ف

باحثان إسرائيليان القانون الدولي إلى جانب لبنان ف
ترجمات / 2019-05-21

قال إثنان من كبار الخبراء الإسرائيليين في مجال النزاعات المائية إن الموقف الذي يستند إليه لبنان في تشبثه بموقفه إزاء الخلاف مع إسرائيل حول ترسيم المياه الاقتصادية والإقليمية قوي وأكثر صلابة من موقف تل أبيب استنادا إلى القانون الدولي.

وقال كل من بني شفناير وشاؤول حوريف، وهما باحثان في "مركز دراسة السياسات والإستراتيجيات المائية"، التابع لجامعة حيفا، إن ضعف الموقف الإسرائيلي بالاستناد إلى القانون الدولي يفرض على حكومة اليمين في تل أبيب العمل على حل النزاع مع لبنان حول المياه الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط بالوسائل الدبلوماسية ومن خلال توظيف طرف ثالث.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" اليوم، نوه كل من شفناير وحوريف إلى أن ما يؤجج دافعية كل من لبنان وإسرائيل للتشبث بتصورهما حول مكان مرور الخط الحدودي المائي والذي يمتد من منطقة "رأس الناقوة" إلى المياه الإقليمية والمياه الاقتصادية لكل منهما، حقيقة أن هناك مؤشرات على أن هذه المنطقة، التي يطلق عليها "بلوك 9"، تحتوي على احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي.

ونوها إلى أن كل بيروت وتل أبيب تعملان جاهدتين من أجل اقناع الوسطاء بأن موضع الخط الحدودي يضمن ان تكون منطقة "بلوك 9" ضمن مياهها الإقليمية والاقتصادية بسبب الطاقة الكامنة التي تمثلها احتياطات الغاز في هذه المنطقة.

وحذر الباحثان أنه على الرغم من مبادرة الكثير من الوسطاء الدوليين لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وتقديم مقترحات تهدف إلى تسهيل حل الخلاف، إلا أن إصرار بيروت وتل أبيب على موقفيهما يزيد من فرص وقوع احتكاكات بين الجانبين يمكن أن تفضي إلى مواجهة عسكرية.

وأشارا إلى أن إسرائيل أصدرت في العاشر من يوليو 2011 قرارا حددت فيه الخط الحدودي الفاصل بين المياه الإقليمية والاقتصادية بينها وبين لبنان، حيث ربط هذا الخط بين منطقة "رأس الناقوة" والنقطة التي ينتهي إليها الخط الفاصل بين المياه الاقتصادية لكل من لبنان وقبرص، والذي تم تحديده بناء على اتفاق بين بيروت ونيقوسيا عام 2007.

ونوه الباحثان أن المشكلة التي تواجه إسرائيل تكمن في حقيقة أن لبنان لم يقم بتوثيق الاتفاق مع قبرص ولم يودعه في مؤسسات الأمم المتحدة، مما جعل من حق بيروت عدم الاعتراف بالخط الحدودي الذي رسمته إسرائيل لمياهها الإقليمية والاقتصادية بالاستناد إلى هذا الاتفاق.

ولفت كل من شفناير وحوريف، في المقابل، إلى أن لبنان قدمت خارطة لحدود مياهها الإقليمية والاقتصادية تقع إلى الجنوب من الخط الذي قدمته إسرائيل، منوها إلى أن الحكومة اللبنانية عززت دعواها بالاستناد إلى قانون المياه، حيث أشارا إلى أن مساحة منطقة "بلوك 9" المتنازع عليها تبلغ 860 كلم مربع.

وأشار الباحثان إلى أن لبنان تستند إلى حجج متماسكة استنادا إلى القانون الدولي، حيث أشارا إلى أنهما يستندان في رأيهما هذا إلى دراسة أجراها "مركز دراسة السياسات والإستراتيجيات المائية" التابع لجامعة حيفا "يميت"، والتي استندت إلى مركبات القانون الدولي، وضمنها: الميثاق الذي ينظم تحديد المناطق المائية، وقرارات التحكيم التي صدرت عن المنتديات الدولية في حل نزاعات مائية بين دول حول الحدود المائية.

ونوها إلى أن ما يضعف الموقف الإسرائيلي حقيقة أن تل أبيب حددت الخط الغربي لمياهها الاقتصادية بالاستناد إلى الاتفاق اللبناني القبرصي، الذي يم يتم إقراره من قبل مؤسسات الأمم المتحدة، مشيرين إلى أن الاستناد إلى اتفاق لم يتم توثيقه دوليا يضعف الحجة الإسرائيلية.

وأقر كل من شفناير وحوريف، في المقابل، بأن التصور الذي يقدمه لبنان للخط الحدودي المائي ينسجم مع قانون البحار والقانون الدولي، وهو ما يعزز مصداقية الحجج التي تقدمها بيروت.

ويرى الباحثان إلى أنه ليس من مصلحة إسرائيل أن تنقل خلافها مع لبنان حول تعيين الحدود البرية إلى المياه الإقليمية والاقتصادية، مطالبين الحكومة الإسرائيلية بابداء مرونة وقابلية للتوصل لتسوية مع بيروت بأسرع وقت ممكن.

وعلى الرغم من أنهما ينطلقان من افتراض مفاده أن ميثاق البحر يصلح لحل النزاع مع بيروت، إلا أن عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الجانبين يجعل من الأفضل لإسرائيل التوصل لتسوية عن طريق طرف ثالث، على ألا يمثل هذا الطرف مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة، بسبب انكشاف الحجج الإسرائيلية بالاستناد إلى القانون الدولي.

وشدد الباحثان على أن الحل يجب أن يضمن أن تحوز لبنان وإسرائيل على مساحة من منطقة "بلوك 9"، على اعتبار أنه انطلاقا من المصلحة الإسرائيلية، فأنه يتوجب حل الخلاف من أجل قطع الطريق على أية إمكانية لنشوب نزاع مسلح حول المنطقة.