د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

إيدي كوهين ودور "هدد سليمان" المفبرك

إيدي كوهين ودور quotهدد سليمانquot المفبرك
مقالات / 2019-06-10

مرد الكثير من العرب على الاهتمام بما ينشره رجل الاستخبارات الصهيوني السابق إيدي كوهين على حسابه على "تويتر"، حيث بات الكثير من مرتادي "تويتر" يتفاعل بشكل كبير من تغريداته ويعيدون نشرها ويكتبون التعليقات عليها.

ونظرا لأن كوهين عكف، في كثير من الأحيان، على نشر مواد تدين نظم الحكم العربية وتظهر خفايا علاقتها بالكيان الصهيوني ومدى تواطؤ هذه الأنظمة مع تل أبيب في حربها على الشعب الفلسطيني وقضيته، فقد شهد حسابه إقبالا واسعا، حتى بات يحظى بثقة الكثير من الأوساط من متصفحي المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، على اعتبار أن الجمهور العربي يتبنى بشكل تقليدي شكوكا إزاء هذه الأنظمة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كوهين يعمل كشخص مستقل؟ وهل حقا كل ما يعنيه هو أن يعي العرب حقيقة حكامهم؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟.

من المهم أولا الإحاطة بنبذة عن كوهين.

فقد خدم كمجند عملاء في وحدة "504"، المسؤولة عن تجنيد العملاء والتحقيق مع الأسرى، والتابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية المعروفة بـ "أمان". وقد ارتكبت هذه الوحدة جرائم مروعة ضد آلاف الأسرى العرب في الحروب مع الكيان وفي الفترات التي تفصل بينها، ناهيك عن أنها استخدمت أحط الوسائل في محاولاتها إسقاط بعض العرب في براثن العمالة للاحتلال.

وقد تقلد كوهين مناصب كبيرة داخل "أمان"، قبل أن يتسرح من الخدمة العسكرية وينضم للعمل "الأكاديمي"، شأن الكثير من رجال الاستخبارات الصهاينة.

ونظرا لتوجهاته اليمينية المتطرفة، فقد انضم كوهين إلى "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بارإيلان"، التي تعد معقل اليمين الديني المتطرف في الكيان الصهيوني.

إن الذي يدلل على أن كوهين يعمل في إطار تحرك رسمي صهيوني للتأثير على الوعي الجمعي للعرب ومحاولة تحقيق اختراقات استخبارية في صفوفهم حقيقة أنه لا يمكن أن نتصور أن يقدم رجل استخبارات صهيوني سابق، يعي أن الأنظمة التي يهاجمها ويكشف عوراتها ترتبط بشراكات إستراتيجية مع الكيان الصهيوني، دون أن يكون الأمر منسقا مع الدوائر الرسمية في تل أبيب.

فلا يمكن لإسرائيل أن تسمح لمن عمل في منظومتها الاستخبارية بنشر معلومات سرية حصل عليها، خلال عمله في إطار هذه المنظومة، بدون إذن رسمي مسبق، وهذا يعيه كل من له علاقة متواصعة بالشأن الصهيوني.

الحملة التي يشنها كوهين تندرج في إطار حرب الوعي والمعلومات التي تشنها إسرائيل على رجل الشارع العربي لتثبيطه وتيئيسه من خلال محاولة إقناعه بعبثية مواجهة الكيان الصهيوني، ولسان حاله يقول: "كيف بإمكان الجماهير العربية أن تحلم بمواجهة إسرائيل في حين أن أنظمة الحكم، التي تعيش هذه الجماهير تحت سيطرتها ترتبط بهذا القدر من الشراكات معها"؟.

في الوقت ذاته، فأن كوهين من خلال اكتساب ثقة الجمهور العربي يمكنه أن يسهم بشكل كبير وضار جدا في حرب المعلومات التي تشنها المخابرات الصهيونية ضد المقاومة الفلسطينية والعالم العربي بشكل عام، عبر تسريب معلومات محددة لتحقيق هدف سياسي أو أمني،...الخ.

من هنا، فهو معني بكسب ثقة أكبر عدد من متابعيه العرب حتى يمرر رسائل محددة تنسجم مع أهداف هذه الحرب.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف فقد عمد كوهين مؤخرا على إطلاق ما أسماه خطة "هدهد سليمان"، حيث عرض على متابعيه الاستفسار عن أي معلومة تخص أي نظام، حيث أنه سيقوم بتوفيرها!!!.

إلى جانب ذلك، فأن التواصل مع كوهين قد يمثل أقصر الطرق إلى السقوط في براثن المخابرات الصهيونية، حيث أن هؤلاء الشياطين لديهم الكثير من الطرائق التي تفضي إلى التوريط. 

ويتضاعف هذا الخطر عندما يدور الحديث عن شخص عمل لسنين طويلة في مجال تجنيد العملاء، مثل كوهين، حيث أنه بإمكانه أن يساعد في إيجاد مسارات تفضي إلى إيجاد احتكاك بين ضباط المخابرات الصهاينة ومتابعيه على مواقع التواصل.

فمن خلال اعترافات الكثير من الفلسطينيين والعرب والإيرانيين الذين أدينوا بالتخابر مع إسرائيل في العقد الأخير، تبين أن مواقع التواصل الاجتماعي هي أحد أهم ساحات التي توظفها الاستخبارات الصهيونية في الاستدراج لوحل العمالة والخيانة. فلماذا نستبعد ان حساب إيدي كوهين، الذي عمل لفترة طويلة كمجند عملاء يلعب نفس الدور؟

الطامة الكبرى تتجسد في حال كان هناك عرب يتواصلون مع إيدي كوهين بشكل خاص عبر تقنية الرسائل الخاصة، لطلب المساعدة أو الاستفسار، ....الخ...هذه ستكون وصفة مؤكدة نحو الإسقاط الأمني، حيث من المرجح أنه سيربط هؤلاء المغفلين بأشخاص ومؤسسات إسرائيلية بهدف تقديم المساعدة تكون في الواقع واجهة لمنظومة استخبارية، وعندها تحدث الكارثة

هذه مناسبة للتحذير من آليات التقمص التي تنتهجها المخابرات الصهيونية على مواقع التواصل الاجتماعي في محاولاتها إستدراج عرب للوقوع في وحل العمالة، وتقوم على تقمص رجل الاستخبارات شخصية ما لتضليل الشخص الذي يحاولون اسقطاه عبر تسهيل الاحتكاك به.

وعلى كل الأحوال، فأنه لا حاجة للقول إن تجاهل عدو مغتصب مثل الصهيوني أيدي كوهين تفرضه أبسط متطلبات الكرامة الوطنية وأوضح مظاهر الحصانة القيمية.