د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

إسرائيل ترعى مشاريع لتحويل العلمانيين إلى الدين

إسرائيل ترعى مشاريع لتحويل العلمانيين إلى الدين
تقارير / 2019-07-25

في أوضح مؤشر على التحولات التي تشهدها العلاقة بين الدين والدولة، أقدمت إسرائيل على تدشين مؤسسات وباتت ترى برامج تهدف بشكل خاص إلى إقناع العلمانيين اليهود بالتحول إلى متدينين.

وقد أسهم تعاظم ثقل الأحزاب والحركات الدينية في الحكومات الإسرائيلية في الدفع نحو تدشين هذه المؤسسات وتبني هذه البرامج.

فتحت ضغط الوزراء الذين يمثلون التيار الديني في الحكومة، تم تشكيل "إدارة الهوية اليهودية" التي تعمل بشكل خاص في صفوف العلمانيين،خصوصاً طلاب المدارس بهدف تغيير أنماط تفكيرهم عن الدين وصولاً إلى تحويلهم إلى متدينين.

 وقد لعب وزير التعليم السابق المتدين نفتالي بنات دورا رئيسا في تدشين هذه المؤسسة،، حيث أوكل مهمة قيادتها إلى المقرب منه الحاخام الجنرال احتياط أفيحاي رونتسكي،الذي شغل في الماض منصب الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي، والذي ظل يديرها حتى توفي العام الماضي.

 وفي مقابلة أجرتها معه مجلة "عولام كتان"،التي تعبر عن التيار الديني الصهيوني، قال رونتسكي قبل موته إن "إدارة الهوية اليهودية" شرعت بالعمل فعلاً في أوساط المدارس التي يرتادها بشكل خاص الطلاب العلمانيون.

وتحدث رونتسكي بانفعال عن حجم "تفاعل" الطلاب مع الأنشطة التي تنظمها الإدارة،مشيراً إلى أن الإقبال على المشاركة في هذه الأنشطة يفوق قدرة "الإدارة" على الاستيعاب .

 ويزعم رونتسكي أن مدراء المدارس،وجميعهم علمانيون،يطالبون بتكثيف أنشطة الإدارة في مدارسهم،بل أن منهم من يبادر بالمطالبة بتعميم أنشطة الإدارة التي تحتضنها مدارسهم في جميع المدارس في أرجاء إسرائيل.

وقد أعلنت وزارة الأديان مؤخراً أن رغبة الطلاب المتعاظمة في التعرف على الدين وميلهم لتعزيز مركبات الهوية اليهودية لديهم، يفرض التوسع في أنشطة وبرامج "إدارة الهوية اليهودية".

وقد اقتطعت وزارة الأديان جزءاً من موازنتها وحولتها لـ "إدارة الهوية اليهودية" من أجل تمويل بناء عدد من المعاهد الدينية داخل المدارس،التي يرتادها الطلاب العلمانيون بشكل خاص بغية استقطاب المزيد منهم نحو الدين، ولتشجيعهم على أداء الصلوات والطقوس التعبدية اليهودية داخل حرم المدرسة.

ومن أجل تعزيز ميول الطلاب العلمانيين للإقبال على الدراسات الدينية، فقد قررت الوزارة تخصيص منحاً داسية للطلاب المعنيين بالإقدام على هذا النوع من الدراسات،حيث تقرر أن يتم منح مبلغ 4000 شيكل( حوالي1000دولار) لكل طالب يبدي استعداداً لخوض هذه التجربة. وحسب معطيات الوزارة،فأنه في غضون وقت قصير انتظم  8000 في برامج للدراسات الدينية.

لكن مهمة تخطيط وتنفيذ البرامج الهادفة لتحويل العلمانيين إلى متدينين لا يقتصر فقط على "إدارة الهوية اليهودية" ووزارة الأديان،التي تشرف على أنشطتها نخب متدينة،بل أن وزارة التعليم فرضت مساقات تعليمية وقررت برامج غير منهجية تساعد على التأثير على قناعات طلاب المدارس الابتدائية الذين ولدوا في عائلات علمانية بهدف تقريبهم من الدين.

فمن المفارقة أن وزير التعليم الأسبق الحاخام شاي بيرون ،الذي ينتمي لحزب "ييش عتيد"،الذي يقدم نفسه كـحامي حمى العلمانية في إسرائيل،هو تحديداً الذي أمر بفرض مساق تعليمي جديد يرمي إلى التأثير على توجهات الطلاب من الدين.

 فحسب تعليمات بيرون،فقد تقرر فرض مساق جديد يطلق عليه "ثقافة إسرائيلية يهودية"، يهدف بشكل أساس إلى التأثير على توجهات الطلاب من الدين.

وقد ألزمت المدارس  بتدريس هذا المساق لطلاب المدارس من الصف الأول وحتى الصدف السادس الابتدائي.

وقد خصصت الوزارة أيضاً مبلغ 45 مليون شيكل(15 مليون دولار) لتمويل مشروع "مطاح"،الهادف أيضاً إلى تعزيز العلاقة بين طلاب المدارس العلمانيين والدين اليهودي،ناهيك عن تطبيق مشروع "رحلة إسرائيلية"،الذي يهدف إلى تحقيق نفس النتيجة.

وتمثل الأنشطة والبرامج التي تشجعها حكومة نتنياهو، تحت تأثير التيار الديني، مرحلة متقدمة في إستراتيجيتها الهادفة لتغليب الطابع اليهودي على أي الطابع الديموقراطي،علاوة على تكريس الفروق الواضحة بين "مواطني الدولة" اليهود وغير اليهود.

 في الوقت ذاته، فأن هناك حاخامات ومرجعيات دينية لا تعمل في الأطر الحكومة وتعتبر متخصصة فيما يعرف بالعبرية "حزرا بتشوفا" أي (دعوة العلمانيين للتوبة والتعلق بأهداب الدين).

 ويعتبر الحاخام الشرقي إيلي البز "نجماً" في كل ما يتعلق بالنجاحات في اقناع العلمانيين بالتحول نحو الدين.

 وذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية مؤخراً أن ألبز ينجح سنوياً في اقناع مئات العلمانيين بالتحول نحو الدين.

اللافت أن هناك ما يدلل على أن بعض المشاريع الهادفة لتحويل العلمانيين إلى متدينين تهدف بشكل غير مباشر لتعزيز حضور وحظوظ اليمين الديني.