د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

نظم الحكم العربية في خدمة مصالح اليمين الإسرائيلي

نظم الحكم العربية في خدمة مصالح اليمين الإسرائيلي
مقالات / 2019-07-28

هل يضحك المرء أو يبكي أو عندما يسمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يعد "نجاحه" في تعزيز العلاقات مع الحكومات العربية "المعتدلة" كانجاز "قومي" يستدعي تقديراً من رجل الشارع الإسرائيلي يتمثل في التصويت لصالح حزب "الليكود"،الذي يقوده في الانتخابات القادمة،لضمان مواصلة تكريس هذا "الانجاز" في المستقبل.

فحسب ما ذكرته قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية، فأن حزب الليكود ينوي توظيف نجاح نتنياهو في إرساء دعائم "التحالف الإستراتيجي" مع معسكر "الاعتدال" العربي للتدليل على "أهليته" لمواصلة قيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة أيضاً.

إن ما يفاقم الإحباط لدى كل عربي حقيقة أن نخب "الليكود" تلفت الأنظار إلى "نجاح" نتنياهو في إحداث اختراقات مهمة على صعيد تمتين العلاقات مع "معسكر الاعتدال" العربي،دون أن يبدي أي تراجع عن الخطوط العامة لأيدلوجية الحزب اليمينية المتطرفة، العنصرية، القائمة على رفض إقامة دولة فلسطينية والتأكيد على حق إسرائيل في مواصلة البناء في المستوطنات في جميع أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وفي الحقيقة، فقد سبق لنتنياهو التباهي بالعوائد الإستراتيجية للتحالف مع الحكومات العربية أثناء وبعيد الحرب على غزة عام 2014،حيث أكد أن إسرائيل تخوض الحرب في ظل تعاون المحيط العربي.

 واتضح أن عدداً من قادة "الليكود" سيركزون خلال الحملة الانتخابيةعلى إبراز دور نتنياهو في تعزيز البيئة الإستراتيجية لإسرائيل عبر توثيق التحالف مع العالم العربي.

المفارقة أن الليكود الذي يقدم التطبيع والشراكات مع العرب كانجاز قومي، هو ذاته الحزب الذي يصدر غلاقة المتطرفين. فعلى سبيل المثال تعد وزيرة الثقافة الليكودية ميري ريغف من أشد المتحمسين لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود،علاوة على مطابتها بـ "تفعيل السيادة اليهودية" على الحرم.

 وقد وصل بريغف،التي كانت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي،إلى حد التعهد بوقف "نداء حيوانات محمد"، في إشارة للأذان،الذي يصدح في الحرم القدسي

للأسف أن نتنياهو وقادة حزبه يعون أن حساسية نظم قادة الحكم العربية، الذين يلتقيم سرا وعلنا، تجاه قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية متدنية.

لا يقتصر توظيف التحالف مع الأنظمة العربية في الحملة الانتخابية على الليكود،بل إن مركبات متطرفة في اليمين اكتشفت الطاقة الكامنة في إبراز دورها في تعزيز هذا التحالف. فأفغدور ليبرمان،  وزير الحرب السابق وزعيم حزب "يسرائيل بيتينو" المتطرف، يشير إلى إبراز دوره في تعزيز التحالف مع النظم العربية "المعتدلة"، تماما في الوقت الذي يبرز تشبثه بمواقفه المتطرفة من الصراع، ناهيك عن وإقدامه شخصياً على خطوات ترمي لاستفزاز الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي.

. ومن الواضح أن ليبرمان يريد أن يوصل من خلال هذا السلوك رسالة للرأي العام الإسرائيلي مفادها أنه لا تتعارض بين الحفاظ منطلقات اليمين الصهيوني المتطرف وإرساء علاقات تحالف وشراكات مع نظم الحكم العربية.

من أسف، هذا نتاج طبيعي ومستفز لتهافت النظام الرسمي العربي