د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

كيف توظف المخابرات الإسرائيلية مواقع التواصل في ال

كيف توظف المخابرات الإسرائيلية مواقع التواصل في ال
مقالات / 2019-07-29

*قصة حقيقية لسقوط أحد العملاء*

يكتبها الصحفي/ إسماعيل الثوابتة

** جلست مع أحد العملاء المتخابرين مع الاحتلال ذات مرة في لقاء صحفي، وسألته كيف سقطت في حبال العمالة، فأجاب بقلب موجوع ومجروح:

كانت بداية سقوطي عندما اتصلت بي إحدى الفتيات وعرفتني على نفسها وقالت أنها من عرب الداخل واسمها "رنا"، وأنها تريد عمل مشروع في قطاع غزة ولكنها لم تجد الشخص المناسب حتى هذه اللحظة لكي يساعدها في تنفيذ هذا المشروع مقابل المال، وقالت لي بأنها تعرفني وذكرت لي اسمي وقالت لي أنها صديقة عندي على الفيسبوك، وترغب بأن تكون صديقة لي وتعمل معي وأعمل معها، وبدأت في إجراء مكالمات هاتفية على جوالي.

أخبرتها بأن الرقم التي تتحدث به معي هو رقم دولي، فقالت أنها تعمل مهندسة معمار وأنها تتجول في العالم كله حسب شغلها وعملها، وأخبرتني ذات مرة بأنها ستنزل إلى قطاع غزة وأنها تحبني وترغب في أن تتزوجني!
سألتني وقت ذلك: ماذا تشتغل؟
قلت لها: كذا كذا.
قالت: إيش محوش؟
فقلت: لساتني جديد بشتغل.
فقالت: معي مصاري اشترى شارع كامل بكل ما فيه!
فقلت لها: منتي مهندسة معمار.
فقالت: هذه الأموال من ذكائي ومن عرقي.

ويقول العميل: لكنني لم أفهم ماذا تقصد، وأصبحت تتصل بي في كل الأوقات وخاصة في أوقات الليل ووعدتني بالسفر إلى الخارج، وأن ألف معها كل العالم ونتمتع بالأموال، فكانت هذه أول بنت أحكي معها في حياتي بهذه الطريقة المنفتحة.

ثم بعد فترة من الزمن سألتني سؤالا غريبا وقالت لي: هل تعرف ماذا اشتغل بالضبط؟
قلت لها: مهندسة معمار.
فقالت لي: لا ، أنا اشتغل مع المخابرات (الإسرائيلية).
ظننت أن أحد ما يمارس معي مقلب أو مزحة أو موقف ساخر، ولكن تبين أنها صادقة في هذا الكلام وأنها فعلا تعمل مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

فقلت: كيف كنتي تكذبين علي كل هذه الفترة؟
فقالت: هذا شغلي، ولكن لا تقلق فلن أكشف أمرك إلى أحد، وإننا لازلنا أصحاب ولا تخاف مني، فمازلت أحبك وأريد أن أتزوجك.

بعد تلك المكالمة الصادمة، انتابني الخوف والقلق الكبير، فصار النوم علي حراماً، وصرت أخاف من مكالمتها، فصارت تتصل بي من أرقام أخرى.
ذات مرة رديت على الاتصال فإذن بشخص رجل يكلمني.

فقال: اسمع يا ... نحن نقوم بتحويل الصوت إلى فيديو، وإنك لو أوقفت التواصل بيننا فإننا سوف نقوم بفضحك، ثم بدأ يمارس ضدي الابتزاز.
فقال لي: اسمع أنا بعرف أهلك وجيرانك وأصحابك وأنا بأقدر أطولك وأقتلك.
فقلت له: ماذا تريد مني؟
فقال: أن تستمر الصداقة والتواصل بيننا.
فسألت بعدها الفتاة "رنا": ماذا يعني تحويل المكالمة إلى فيديو؟
فقالت: اساله هو ، لا يوجد عندي إجابة.

فخفت وقتها أكثر، خوفا شديدا، وقمت بإغلاق الجوال والشريحة لفترة طويلة.

بعد فترة من الزمن قلت: يمكن نسيوني، فتحت الشريحة، فإذا بالرقم يتصل، والرجل نفسه فقال لي: كل كلمة تحدثت بها مع "رنا" سيتم تحويلها إلى فيديو، وإننا نحن نستطيع على كل شيء.

وقتها؛ خفت كثيراً، وأن شاب في عمري لا يمكن أن يستوعب هذا الكلام.

ويواصل العميل حديثه قائلاً: كلمني هذا الشخص مكالمتين اثنتين، ثم جعل شخص آخر يكلمني من رقم "أورانج" اسمه "رامي"، يبدو أنه راس كبيرة في جهاز المخابرات الإسرائيلية، كلمني فقال لي: أنا رامي، وأنا صاحبك ما بدي أضرك ولا أؤذيك وعليك فقط أن تواصل معنا في المكالمات والتواصل.
رفضت وقتها، ثم قال: هلوقت صوتك عندنا وبنقدر نفضحك.
ما عرفت إيش أعمل وقتها!
وأنني لو تحدثت بكلمة واحدة فإنه سوف يتم إعدامي، وكنت خايف جدا.

لاحقا؛ اعتقلني جهاز الأمن الداخلي الذي استطاع الوصول إلي، واستطاع معرفة تفاصيل العلاقة التي تربطني بالمخابرات "الإسرائيلية" حتى أصبحت شخص آخر، وإنني أقول: ياريت جهاز الأمن الداخلي اعتقلني قبل أن أتورط في هذه المصيبة وقبل أن أستمر في هذه العلاقة.

ويواصل حديثه قائلاً: لقد عملت معهم 5 شهور، تدمرت حياتي الاجتماعية والنفسية، وضاع مستقبلي، وفقدت كل أصحابي وكل جيراني، وصارت سمعتي سمعة سيئة وخسرت كل شيء في حياتي.

إنني أنا أتحمل المسئولية لأنني سمحت لنفسي بالاستمرار مع هذه الفتاة الأفعى في الحديث عبر الجوال منذ البداية، سمحت لنفسي أن أستمر مع شخص يتحدث معي مجرد أنه أخبرني أنه صديقي على الفيسبوك، سمحت لجشعي وطمعي بأن أستمر لكي أحقق حلمي بالحصول على المال، ولكن للأسف كل شيء طلع كذب في كذب.

فعلا كانت نهايتي التي صنعتها بنفسي، وقبري حفرته بنفسي، لأنني كنت مستهتر، لا أستمع إلى النصائح، فقط كان همي المال والوصول إلى الطمع، وكان همي تضييع الوقت في الحديث عبر الجوال مع فتيات كانت نهايتهن أنهن يعملن مع أجهزة المخابرات "الإسرائيلية" بهدف إسقاطنا نحن الشباب.

هذه رسالتي من داخل السجن: أقول لكل شاب ولكل فتاة، حط نفسك مكاني، تخيل نفسك صرت عميل؟!!!!

ها أنا الآن في السجن بسبب أخطاء متتالية صارت معي، وكنت ألاحق شهواتي، وكنت مستهتر، وكنت أقبل كل طلب صداقة على الفيسبوك وكنت أتعامل بغباء وأتماشي مع كل شخص يكلمني حتى كانت نهايتي السقوط.

إنني أطلب من شعبي أن يسامحني على ما اقترفته من ذنب كبير لا يمكن أن تمحوه الأيام ولا التاريخ، أطلب من الجميع أن يكون حذراً، وإنني أطلب من كل شاب ومن كل فتاة ومن كل شخص بأنه لو تعرض لمثل هذه المواقف أن يبادر إلى التوبة فوراً وأن لا يخضع إلى التهديد ولا إلى الابتزاز وأن يقوم بفتح قلبه إلى الأجهزة المختصة حتى يعيش بسلام وحتى لا يسقط كما سقطت أنا هذا السقوط في العمالة، ثم الخزي والعار ثم نار جهنم.
.. انتهت القصة ..
هذه رسالة إلى كل شاب وإلى كل فتاة بأن #خليك_صاحي فهناك من يتربص بك ويريد لك الهلاك والموت نفسيا واجتماعيا وجسديا، يريد لك الدمار والتدمير، يريد لك ولعائلتك الخزي والعار..

مطلوب منا جميعا أن ننشر التوعية للجميع حتى يبقى أبناء شعبنا العظيم هو حماة هذه القضية العادلة حتى يزول الاحتلال..

حافظوا على أبنائكم وإخوانكم وأحبابكم..

والسلام ختام
..