د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

التيار الإنجيلي وتأثيره الحاسم على الصراع مع الكيا

التيار الإنجيلي وتأثيره الحاسم على الصراع مع الكيا
مقالات / 2019-07-30

كشف تحقيق تلفزيوني إسرائيلي النقاب عن أن جماعات مسيحية تنتمي للتيار الإنجيلي في الولايات المتحدة تقدم عشرات الملايين من الدولارات سنوياً لدعم جماعات يهودية تسعى إلى بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ولتمويل مشاريع استيطانية وتهويدية في القدس والضفة الغربية،علاة على إسهامها في تغطية نفقات الحملات الانتخابية لساسة في اليمين المتطرف.

 ونوه التحقيق الذي بثته قناة التلفزة الثانية إلى أن منظمات تابعة للتيار الإنجيلي، الذي يمثل القاعدة الرئيسة لمؤيدي الرئيس دونالد ترامب، تنظم سنوياً عدداً من المؤتمرات في أرجاء الولايات المتحدة لدعم المشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية،حيث يحرص الإنجيليون على تمويل سفريات أعضاء الكنيست اليهود وقادة اليمين الذين يشاركون في هذه المؤتمرات وإقاماتهم في الولايات المتحدة.

ونوه التحقيق إلى أن الإنجيليين،الذين يمثلون العماد الفقاري لمصوتي الجزب الجمهوري،يقدمون الدعم للجماعات اليهودية المتطرفة من خلال عدة مكاتب،أحدها في واشنطن،مشيراً إلى أن الإنجيليين يرتبطون بعلاقات حميمية مع أتباع التيار الديني القومي في إسرائيل.

 فقد كان الوزير الصهيوني السابق الحاخام بني أيالون، أول من تولى التنسيق بين منظمات هذا التيار والقوى اليمينية الدينية في إسرائيل.

وكان أيالون ينادي بطرد الفلسطينيين، وظل يجاهر بحماسه لإقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، حتى هلك قبل 3 أيام.

ولا خلاف في إسرائيل على أن ترامب أقدم على قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، إلى جانب الكثير من الإجراءات العقابية التي فرضها على الفلسطينيين، كان بهدف استرضاء التيار الإنجيلي، على اعتبار أن ضمان دعمه، يعد أهم ضمانات الفوز في الانتخابات القادمة.

في الوقت ذاته، فأن الأفكار التي تشير التسريبات إلى أن الخطة الأمريكية للتسوية، المعروفة بـ "صفقة القرن"، تتضمنها، قد تم تصميمها بحيث تتماهى مع توجهات اليمين الديني في إسرائيل، من أجل استرضاء التيار الإنجيلي.

 ولا يقتصر السعي لتعزيز العلاقة مع الإنجليكانيين على هوامش اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، بل أن جميع الأحزاب الصهيونية في اليسار واليمين تسعى لتعزيز للتواصل مع هذه الجماعات.

فقد تم تدشن لوبي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) لتعزيز العلاقات مع الانجيليين في جميع أرجاء العالم. ومن بين أعضاء اللوبي زعيم حزب العمل السابق إسحاق هيرتزغ، والوزير الليكودي يريف ليفين.

ويذكر أن أول من اكتشف "العوائد الإيجابية" للتحالف مع الإنجليكانيين، كان رئيس الوزراء الليكودي الأسبق مناحيم بيغن،الذي كان يستضيف قادتهم في ديوانه،وشجعهم على تقديم مساعدات لوجستية وطبية للجيش الإسرائيلي خلال حرب لبنان الأولى عام 1982،حيث كان أطباء منهم يعملون لصالح الجيش داخل الأراضي اللبنانية.

وقد حافظ رؤساء الوزراء من الليكود على وجه الخصوص على علاقات حميمة مع الإنجيليين. وسبق لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو أن وصف الجماعات الأنجيلية بأنها أكثر "الأصدقاء قرباً لإسرائيل".

 ويعد " حزب "يسرائيل بيتنا"، اليميني المتطرف، الذي يقوده وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان"، من أكثر الأحزاب الإسرائيلية حماساً للمشاركة في الأنشطة التي تنظمها الجماعات الإنجيليو حيث أن وزراءه ونوابه لا يتخلفون عن أي مؤتمر من المؤتمرات التي ينظمها الانجيليون.

ويلعب اليهود دورا دوراً مركزياً في العقيدة التي يؤمن بها الإنجيليون،حيث أنهم يرون أن نزول المسيح مجدداً يتوقف على عودة اليهود لأرض الميعاد وإقامة وطن قومي لهم واندلاع حرب يأجوج ومأجوج في أرض إسرائيل".

 ويؤمن الإنجيليون أن نشوب حرب "يأجوج ومأجوج" لن يتم إلا بعد أن يصبح "الشعب اليهودي هو صاحب السيادة" في هذه الأرض، وأن يتمكن من إعادة بناء الهيكل للمرة الثالثة،وهذا ما يجعلهم مستعدين للتضحية من أجل توفير الظروف التي تضمن هذه النتيجة.

ويعتقد الإنجيليون أن العرب هم الذين يعيقون تدشين الهيكل من جديد،وهذا سر تحالفهم مع إسرائيل واليهود،وكراهيتهم العمياء للعرب.

ويعد بقاء المستوطنات في نظر الإنجيليين، "معجزة صهيونية" تحققت بعد أن "عاد شعب إسرائيل إلى أرضه"، سيما الضفة الغربية التي تمثل مهد الكتاب اليهودي المقدس التناخ".

لا حاجة للتذكير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قد التقى قبل عدة أشهر بوفد يضم قادة التيار الإنجيلي برئاسة المبشر  جويل روزنبيرغ.

ويذكر أن روزنبيرغ، الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، قد عمل مستشارا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويخدم اثنان من أبنائه في وحدات مختارة في الجيش الإسرائيلي.

وفي روايته "الجهاد الأخير"، دعا روزنبيرغ إلى إبادة العالم العربي باستخدام السلاح النووي.