د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

"الجنرال في أثر الحاخام" - تغلغل المتدينين ف

الجنرال في أثر الحاخام        تغلغل المتدينين ف
كتب / 2018-03-26

د.صالح النعامي

الناشر: دار البيان

2016

 

المحتويات

مقدمة

موقف التيارات الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية

أهداف المتدينين اليهود من اختراق للجيش الإسرائيلي

ما الذي ساعد المتدينين على اختراق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية

وسائل المتدينين اليهود للتغلغل في الجيش

مظاهر تغلغل المتدينين في الجيش الإسرائيلي

التسلل إلى أجهزة المخابرات

دور الحاخامات في إملاء التعيينات في الجيش والمؤسسة الأمنية

متدينون تبوأوا مناصب عليا في الجيش والأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية

الحاخامات يحتكرون التعبئة والتثقيف في الجيش

دور المنظمات الإرهابية اليهودية في توجيه الجنود

جيش على هدى "فقه" التوحش

إباحة اغتصاب نساء "العدو"

لا حرمة لدماء المدنيين الأبرياء من العدو

الحث على الإجهاز على الجريح

نحو إبادة العرب

تقديس الحرب

الحماس لاستخدام النووي ضد العرب

تثقيف الجنود على رفض التفاوض مع العرب

تكريس المواقف العنصرية

نبذ المسيحية

التحريض على الديموقراطية

تبعات تغلغل المتدينين واحتكارهم المواقع القيادية في الجيش

وحشية مفرطة

التأثير على دائرة صنع القرار

دور الحاخامات في تحديد أهداف الحرب

الدفع نحو الدولة الدينية

صبغ الفضاء الاجتماعي في الجيش بالصبغة الدينية

 

المقدمة

     يندفع الكيان الصهيوني بخطى متسارعة نحو جنون التطرف الديني، وتتواتر المؤشرات على حدوث تحولات ستفضي إلى استحالة إسرائيل إلى "دولة دينية"، يكون للفكر الديني وللتيارات الدينية ومرجعياتها الروحية القول الفصل في تحديد وجهة هذا الكيان وخياراته ومستقبل تعاطيه مع الصراع مع الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.

     لقد تبين بشكل لا يقبل التأويل أن أهم محرك وراء اندفاع المجتمع الصهيوني نحو التطرف الديني يتمثل في  المسافة الطويلة التي قطعتها التيارات الدينية في اختراق مؤسسات الكيان الصهيوني المختلفة، من خلال استغلال طابع هذه الكيان وسمات نظامه السياسي.

     ففي البداية استغلت التيارات الدينية حقيقة أن النظام السياسي الإسرائيلي هو نظام نيابي لا يسمح لأي من الأحزاب والحركات السياسية العلمانية تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان تمكنها من تشكيل حكومات لإدارة مقاليد الحكم دون الاستعانة بالأحزاب والحركات الدينية. وقد مثل فوز اليمين الصهيوني بقيادة الليكود لأول مرة في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1977 فرصة سانحة سمحت للأحزاب والحركات الدينية من لعب دور "لسان الميزان" عند تشكيل الحكومات المتعاقبة، مما جعلها تفرض إملاءاتها على صناع القرار في تل أبيب بشكل يفوق بكثير ثقلها السياسي الحقيقي.

      وقد تمكن التيار الديني من خلال مشاركته في الائتلافات الحاكمة واعتماد الحكومات في  استقرارها على مشاركة الأحزاب والحركات التي تنتمي إليه من التأثير بشكل كبير على طابع العلاقة بين الدين والدولة من جهة، إلى جانب أن هذا التحول أثر بشكل كبير على طابع سلوك الكيان الصهيوني تجاه الصراع مع العالم العربي.

      وقد اتجه التيار الديني اليهودي منذ أكثر من عقدين إلى اختراق مؤسسات الكيان الصهيوني على نطاق واسع من منطلق تصور إستراتيجي يهدف إلى زيادة تأثير المتدينين على دائرة صنع القرار السياسي وحركة المجتمع والتحكم بتوجهات هذا الكيان نحو الصراع مع الفلسطينيين والعرب.

وقد اخترق هذا التيار الديني اليهودي في إسرائيل المؤسسات القضائية والإعلامية والتعليمية والثقافية والاقتصادية وفق نسق واضح بهدف مراكمة التأثير والنفوذ . لكن مما لا شك فيه أن أخطر مظاهر اختراق التيارات الدينية لمؤسسات الكيان الصهيوني يتمثل في التسلل إلى المواقع القيادية في الجيش والمؤسسة الأمنية.

      إن اختراق التيار الديني اليهودي للجيش والمؤسسات الأمنية في الكيان الصهيوني يكتسب أهمية خاصة بسبب طابع هذا الكيان، الذي منح ثقلا كبيرا للجيش في تقرير السياسات الخارجية والداخلية؛ نتاج الهالة التي يحيط بها المجتمع الإسرائيلي الجيش لدوره في مواجهة التحديات الوجودية والإستراتيجية التي تعرض ويتعرض لها الكيان.

    لقد اتبع التيار الديني ومرجعياته ونخبه السياسية إستراتيجيات مدروسة وشاملة من أجل توفير الظروف التي تمكنه من تحقيق أكبر قدر من الاختراق للجيش والمؤسسة الأمنية، حيث تم استغلال عزوف المزيد من القطاعات العلمانية عن مواصلة الخدمة العسكرية بعد انقضاء مدة الخدمة الإجبارية، وذلك بفعل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي، إثر تبني إسرائيل نموذج اقتصاديات السوق أوساط ثمانينيات القرن الماضي.

      لم يسهم اختراق التيار الديني للجيش والمؤسسة الأمنية فقط في تحسين قدرته على التأثير على عملية صنع القرار في إسرائيل، بل أن هذا التحول عزز أيضا من مكانة المرجعيات الدينية والحاخامات بشكل عام على المؤسسة الأمنية وعلى الفضاء العام في الكيان الصهيوني.

     ستعنى هذه الدراسة برصد مظاهر اختراق التيار الديني للجيش والمؤسسة الأمنية الصهيونية، إلى جانب تحليل الأسباب الكامنة وراء توجه هذا التيار لإحداث هذا الاختراق على هذا النحو، والإحاطة بالظروف التي ساعدت على تحقيق هذا الهدف، فضلا عن تعقب ماكينزمات التحرك التي اتبعها التيار الديني في  تأمين عملية الاختراق على هذا النطاق الواسع. وستناقش الدراسة مواقف التيارات الدينية من الخدمة العسكرية والتحولات التي طرأت على هذه المواقف وأسبابها.

      تكمن أهمية هذه الدراسة في حقيقة أنها تسلط الضوء على واحد من أهم المتغيرات التي تؤثر على عملية صنع القرار في الكيان الصهيوني وحركة المجتمع في هذا الكيان، علاوة على أنها تسمح بتفسير العديد من مظاهر السلوك الصهيوني السياسي والعسكري والاجتماعي في العقدين الماضيين من خلال الأخذ بعين الاعتبار طابع الاختراقات التي حققها التيار الديني داخل الجيش والمؤسسة الأمنية.

     إن التعرف على مدى اختراق المتدينين للمؤستين العسكرية والأمنية في إسرائيل يساعد على بناء تصورات منطقية لقياس مدى واقعية الرهانات على تحقيق تسوية سياسية للصراع مع الكيان الصهيوني، حيث أن هذه الدراسة تناقش مدى تأثير تغلغل التيار الديني في المؤسسة العسكرية على فرص تحقيق التسوية السياسية للصراع.

     ويفترض أن تساعد الدراسة الفرقاء في العالم العربي على بلورة مواقف موضوعية إزاء إسرائيل وطابع القوى المؤثرة فيها، على اعتبار أن هذا الجهد يمكن أن يفيد في تقديم أحكام أكثر دقة تجاه الدعوات التي تطلقها بعض النخب العربية لتسويغ التطبيع مع هذا الكيان.

      ومما لا شك فيه أن  الدراسة تسمح بعقد مقارنات بين واقع النظام السياسي الإسرائيلي الذي لا يسمح فقط باندماج المتدينين من أصحاب التوجهات الأيدلوجية في الجيش والمؤسسة الأمنية، بل أنه يشجعهم على تحقيق اختراقات مهمة في ظل ظروف مريحة، ونظم الحكم العربية التي تفرض قيودا على اندماج أصحاب التوجهات الدينية في المؤسسة العسكرية.