د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

تطويق مرسي: استراتيجية تقليل الأضرار الإسرائيلية

تطويق مرسي استراتيجية تقليل الأضرار الإسرائيلية
دراسات / 2018-02-28

د.صالح النعامي[1]

11/يوليو/2012

    لا خلاف في إسرائيل على أن انتخاب محمد مرسي، مرشح جماعة " الإخوان المسلمين " كرئيس لجمهورية مصر العربية، يمثل أخطر مظاهر التغيير الذي طرأ على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني كنتاج لثورات التحول الديمقراطي التي اجتاحت العالم العربي. وإن كانت إسرائيل  تخشى خسارتها الكثير من مواطن الذخر الإستراتيجي التي كانت تتمتع بها في ظل العلاقة بالنظام المصري السابق، فإن كل الدلائل تؤكد أن دوائر صناع القرار في الكيان الصهيوني ليس في حكم الوارد لديها الاستسلام للواقع الجديد؛ بل أنها باتت تسعى منذ الآن لتقليص حجم المخاطر التي ستنجم عن انتخاب مرسي. وسنحاول في هذه الورقة حصر الخسائر التي تخشى إسرائيل أن تتكبدها في أعقاب فوز مرسي، إلى جانب رصد ماكينزمات التحرك الإسرائيلي الهادفة لتقليص الأضرار الناجمة عن هذا التحول الكبير.

إسرائيل وتبعات فوز مرسي

    يرصد الإسرائيليون عدداً من المخاطر التي من الممكن أن يسفر عنها صعود مرشح " الإخوان المسلمين " لسدة الحكم في مصر، ونحن هنا بصدد الإشارة إلى أهم هذه المخاطر:

أولاً: فقدان الشراكة الاستراتيجية

     لقد باتت اتفاقية " كامب ديفيد " التي وقعتها مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها مفهوم " الأمن القومي " الإسرائيلي، إذ أن هذه الاتفاقية أخرجت أكبر دولة عربية من دائرة العداء مع إسرائيل، مما منح تل أبيب القدرة على التفرغ لمواجهة التحديات الإستراتيجية على الجبهات العربية الأخرى، علاوة على أنها قلصت إلى حد كبير إمكانية أن تندلع حرب كبيرة بين إسرائيل والدول العربية تشكل تهديداً وجودياً للكيان الصهيوني[2]. لكن إسهام " كامب ديفيد " في الأمن القومي الإسرائيلي لا يتوقف عند هذا الحد، بل أن هذه الاتفاقية شكلت الأرضية لنقل العلاقة بين الجانيبن من مرحلة إنهاء العداء إلى الشراكة الاستراتيجية الكاملة، وذلك في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. فقد وظف مبارك مصر الوزن الإقليمي لمصر في مساعدة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية ضد الأطراف العربية الأخرى. ومما لا شك فيه أن إسرائيل شنت الحرب على لبنان عام 2006، والحرب على غزة عام 2008 في ظروف مثالية بفضل المظلة الإقليمية التي وفرها مبارك[3]. إن إسرائيل باتت مهددة بخسران التعاون الأمني والاستخباري القوي والعميق الذي كان قائماً بين الأجهزة الأمنية المصرية ونظيراتها الإسرائيلية، والذي لعب اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية السابق الدور الحاسم في بلورته وتطويره[4].

    إن أحداً في إسرائيل لا يساوره أدنى شك أن مصر في عهد مرسي لن تقبل بمواصلة الشراكة الاستراتيجية مع تل أبيب، حيث أن سياسات الأمن القومي المصري في العهد الجديد سترتكز على مبادئ مناقضة تماماً للأسس التي كانت تستند إليها في عهد مبارك. وعلى الرغم من تشديد الرئيس مرسي على أن مصر تحت قيادته ستلتزم بكل الاتفاقات الدولية، إلا إن صناع القرار في تل أبيب ينطلقون من افتراض مفاده بأن التحولات التي طرأت على البيئة الداخلية المصرية ستفضي في النهاية إلى جعل اتفاقية " كامب ديفيد "، ليس أكثر من مجرد اتفاق لوقف إطلاق نار. مع العلم أن هناك من الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين من يدعو إسرائيل بصراحة للاستعداد لتحول مصر إلى طرف عدو، مع كل ما يتطلبه ذلك من استعدادات أمنية وعسكرية[5].        ولا يمكن هنا تجاهل الحكم القاطع الذي أصدره وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي اعتبر أن مصر في عهد مرسي ستكون أخطر بكثير من إيران، وهو ما دفعه للدعوة إلى إعادة تقييم خارطة المخاطر الإستراتيجية التي باتت تواجه إسرائيل[6]. من هنا فقد تعاظمت الدعوات في إسرائيل لإعادة صياغة مفهوم الأمن " القومي " الإسرائيلي في أعقاب فوز مرسي[7].

ثانياً: تقليص قدرة إسرائيل على ضرب المقاومة الفلسطينية

     يكاد لا يختلف إثنان من الخبراء الإسراتيجيين في إسرائيل على توصية صناع القرار في إسرائيل بأنهم باتوا بعد فوز مرسي مطالبين بإبداء أقصى درجات الحذر قبل أن يأمروا بشن أي عمل عسكري ضد حركات المقاومة الفلسطينية، سيما في قطاع غزة[8]. ولا يرجع الحذر الإسرائيلي من شن عمل حربي على قطاع غزة للخوف من إمكانية أن ترد مصر رداً حربياً، بل أن جيورا أيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يؤكد أنه يكفي مرسي أن يتخذ خطوات دبلوماسية وسياسية عقابية ضد إسرائيل حتى  يتسبب ذلك في أذى كبير لإسرائيل[9].

ثالثاً: كابوس الطوق السني

    إن سيناريو الرعب الذي تخشاه إسرائيل هو أن تنتقل التجربة المصرية في حال نجاح مرسي إلى دول عربية أخرى، بحيث يمثل هذا التطور مناخاً مناسباً لسيطرة الحركات الإسلامية على مقاليد الأمور في مزيد من الدول في العالم العربي[10]. لكن مما لا شك فيه أن أكثر ما يثير القلق لدى صناع القرار في إسرائيل هو أن يؤثر صعود مرسي على مستقبل نظام الحكم في الأردن، الذي يوصف بأن " أوثق حلفاء " إسرائيل في المنطقة. وتخشى النخبة الإسرائيلية أن يؤدي وصول " الإخوان المسلمين " لسدة الحكم في مصر إلى تشجيع " الإخوان " في الأردن على مواصلة الضغط بشكل أقوى من أجل تحويل النظام الأردني إلى " الملكية الدستورية "، الذي يعني تجريد الملك من الصلاحيات التي مكنته حتى الآن من توظيف الأردن في خدمة المصالح الإسرائيلية[11]. إن ما يفاقم القلق من فوز مرسي لدى إسرائيل هو أن صناع القرار في إسرائيل باتوا يخشون تداعيات سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في أعقاب حديث إسرائيل المفاجئ عن " تعاظم دور الإسلاميين في الثورة السورية "[12]. وترى الكثير من النخب الإسرائيلية أنه في حال تم تحويل النظام في الأردن للملكية الدستورية، وفي حال تولي الإسلاميين مقاليد الأمور بفي سوريا، فإن إسرائيل ستفاجأ وقد أحاط بها طوق سني يبدأ بتونس ويمر بليبيا ومصر والأردن وسوريا وينتهي بتركيا.

رابعاً: العزلة الإقليمية والدولية

     يعي صناع القرار في إسرائيل حجم الدور الذي لعبه الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في مساعدة الكيان الصهيوني في تكريس مكانته الإقليمية والدولية، حتى في الوقت الذي كان فيه هذا الكيان يشن العدوان على الفلسطينيين واللبنانيين. فقد شجعت العلاقات الدافئة بين نظام مبارك وإسرائيل نظم حكم عربية أخرى على المبادرة لبعض أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. وفي الوقت نفسه أخرى فقد شكلت العلاقات الوثيقة بين مصر وإسرائيل مسوغاً للكثير من الدول الأفريقية والإسلامية لفتح أبوابها أمام إسرائيل، بعد أن كانت تتحفظ على توسيع هذه العلاقات خشية ردة الفعل العربية. ليس هذا فحسب، بل أن نظام مبارك قد تطوع للتصدي لأطراف وقوى إسلامية لمجرد أن ذلك يلقى استحساناً لدى إسرائيل والولايات المتحدة[13]. ومن الواضح أنه كلما تمكن الرئيس مرسي من استعادة دور مصر الإقليمي كلما أسهم في تقليص هامش المناورة أمام إسرائيل والإقليم، مع العلم أن ثورات الربيع العربي والحرب على غزة قد أسهما في تراجع مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية بشكل كبير.

خامساً: الكلفة الاقتصادية

    لقد بات في حكم المؤكد أن إسرائيل ستدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً جراء متطلبات إعادة بناء قوتها العسكرية في أعقاب فوز مرسي. فبعد أقل من 24 ساعة على إعلان فوز مرسي، وحتى قبل توليه مقاليد الحكم طالبت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وزارة المالية بتحويل ما قيمته 4.5 مليار دولار بشكل عاجل لموازنة الأمن وذلك لتمويل متطلبات إعادة بناء قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش والمكلفة بمواجهات التحديات الناجمة عن التحولات المتوقعة في السلوك المصري تجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة[14]. مع العلم أن هذه القيادة كانت تحظى بالإهتمام الأقل من بين قيادات الجيش الإسرائيلي الأخرى.  وفي حال تبنت الحكومة الإسرائيلية التصور الذي قدمه وزير الخارجية ليبرمان لإعادة بناء القوة العسكرية الإسرائيلية في أعقاب فوز مرسي، فإنه يفترض أن تبلغ كلفة تطبيق هذا التصور أكثر من عشرة مليارات دولار على الأقل[15]. وحتى يتضح حجم تأثير السلام مع مصر في تحسين الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، فإنه من الأهمية الإشارة إلى حقيقة أن حجم الإنفاق الأمني قبل التوقيع على اتفاقية " كامب ديفيد " كان يستحوذ على 47% من موازنة الدولة، بينما لا يتجاوز الآن 15.1% من الموازنة[16].

 

آليات التحرك الإسرائيلي المضادة

    لقد بدا واضحاً أنه ليس في حكم الوارد لدى صناع القرار في تل أبيب أن يستسلموا لما آلت إليه الأمور في مصر، وشرعوا بالفعل في تحرك مباشر من أجل  تقليص الأضرار الناجمة عن تولي مرسي مقاليد الأمور في مصر، كما أن النخب الإسرائيلية توسعت في تقديم التوصيات لأرباب الحكم، والكفيلة – حسب اعتقادهم – بمحاصرة الآثار " السلبية ". وإن كنا قد سبقنا في الإشارة إلى حجم الاستعدادات العسكرية والأمنية التي تعكف عليها إسرائيل حالياً من أجل مواجهة حقبة مرسي، فإن هناك آليات تحرك أخرى تم الشروع فيها لتحقيق نفس الهدف، على النحو التالي:

أولاً: الرهان على قادة العسكر في مصر

    يجاهر صناع القرار في تل أبيب بالقول أن مصالح إسرائيل " القومية " تقتضي مواصلة قادة العسكر في مصر الاحتفاظ بمعظم الصلاحيات، سيما تلك المتعلقة ببلورة سياسات الأمن القومي المصري. وقد اعتبر بنيامين بن إليعازر، وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق، ومهندس العلاقات المصرية الإسرائيلية أن أي مساس بالصلاحيات التي حصل عليها العسكر بعد انتقال السلطة إليهم في أعقاب خلع مبارك يمثل ضرراً بمصالح إسرائيل " القومية "[17]. وقد حرصت إسرائيل منذ خلع مبارك على الحفاظ على صلاحيات العسكر من خلال حملات دبلوماسة سرية تهدف إلى مساعدة العسكر على مواصلة الاحتفاظ بالصلاحيات[18]. وقد حث كثير من الباحثين الإسرائيليين صناع القرار على مواصلة الضغط على الولايات المتحدة للحيلولة دون استباب الأمور لأي رئيس مصري يصعد للحكم من صفوف الحركات الإسلامية[19].

 

ثانياً: توظيف المساعدات الأمريكية

    على الرغم من المخاوف الكبيرة التي تعبر عنها النخبة الإسرائيلية في أعقاب فوز مرسي، فإن هذه النخب تراهن على آثار الواقع الاقتصادي والاجتماعي السيئة التي ورثها مرسي عن النظام السابق. وتأمل بعض النخب الإسرائيلية بأن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مصر ستجعل الرئيس الجديد يبدي حرصاً على الحفاظ على المعونة السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر. وهذا الضبط ما دفع بعض السياسيين الإسرائيليين للدعوة لتوظيف هذه المعونة في الضغط على الرئيس مرسي وردعه عن الأقدام على أية خطوة من شأنها المس بطابع العلاقات الذي كان سائداً بين مصر وإسرائيل في عهد مبارك. فعلى سبيل المثال دعا وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين إدارة أوباما والكونغرس لإنذار مرسي بأنه سيتم قطع المساعدات الأمريكية للقاهرة، ليس فقط في حال عطل مرسي اتفاقية السلام مع إسرائيل، بل أنه يدعو لقطع هذه المساعدات في حال لم يوافق مرسي على مواصلة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمني والاستخباري بين مصر وإسرائيل[20].

ثالثاً: التعاون مع محور الاعتدال في العالم العربي

     لقد استغل الكثير من الباحثين الإسرائيليين فوز مرسي لتوجيه لوم شديد للحكومة الإسرائيلية لتقصيرها في تعزيز العلاقة مع ما تبقى من محور الاعتدال العربي، وعلى وجه الخصوص الأردن والسلطة الفلسطينية، على اعتبار أن ذلك يمنح إسرائيل هامش مناورة محدود في المنطقة، ويقلص من إمكانية انتقال الحالة المصرية لكل من الأردن ومناطق السلطة. ويوصي هؤلاء الباحثين بشكل خاص بالعمل على استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. أن أكثر ما يريح الإسرائيليون هو الموقف المعادي لبعض دول الخليج لجماعة الإخوان المسلمين وحرص هذه الدولة على إفشال تجربة حكم الإخوان ممثلة بصعود مرسي، وتحديداً الرهان الإسرائيلي على أن دول الخليج لن تبدي أي حماس لتقديم يد العون لمرسي من أجل انقاذ الاقتصاد المصري من أجل أفشاله[21].

    ومن أجل تقليص الأضرار الناجمة عن صعود مرسي، فقد تنامت الدعوات لبذل جهد كبير من أجل إصلاح العلاقة مع تركيا. وقد حذر الجنرال المتقاعد رون تيرا من أنه في حال استتب الحكم للإسلاميين في مصر وانتقلت حالة العلاقة مع تركيا من الخصومة للعداء، فإنه لا يستبعد أن تجد إسرائيل نفسها في يوم من الأيام في مواجهة مشتركة مع الجيشين المصري والتركي[22].

رابعاً: حملات تشويه لنزع الشرعية الدولية عن حكم مرسي

    لقد شرعت إسرائيل الرسمية في حملات لنزع الشرعية عن حكم مرسي عبر حملة دعاية منظمة تشرف عليها ماكنة الدعاية الإسرائيلية التي تعمل انطلاقاً من وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتعاون مع الأجهزة الاستخبارية[23]. وفي هذا السياق حرصت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تسريب تقييمات أمنية تفيد بأن حركة حماس ستتحول إلى ذراع مسلح لجماعة " الإخوان المسلمين " في عهد مرسي[24]. ومن أجل التدليل على مصداقية حملة التشكيك التي تشنها ضد جماعة الإخوان المسلمين، فإن بعض النخب الإسرائيلية لجأت إلى الاستناد إلى كتابات بعض الكتاب والباحثين العرب المناوئين للجماعة وفكرها في محاولة لإقناع الغرب بأن " الإخوان المسلمين " هي الحركة التي أضفت شرعية على استخدام الإرهاب في تحقيق الأهداف السياسية. فعلى سبيل المثال اعتمد دوري غولد، مندوب إسرائيل الأسبق ورئيس " مركز القدس لدراسات الجمهور والمجتمع "، على كتابات وزير التعليم الكويتي الأسبق أحمد الربعي المناوئة لـ " الإخوان المسلمين " للتدليل على أنه يتوجب نزع الشرعية عن حكم الرئيس مرسي، على اعتبار أنه ينتمي إلى جماعة " إرهابية "[25].

محدودية فعالية التحرك الإسرائيلي

     أن إسرائيل تقدم على آليات التحرك آنفة الذكر وهي غير واثقة بأنها ستكون كفيلة بتحقيق الأهداف المرجوة منها، بل أن هناك من المسؤولين والباحثين الإسرائيليين من يحذر من مغبة المبالغة في الرهان على هذه الآليات، ومنهم من يرى أن هذه الإجراءات قد تأتي تحديداً بنتائج عكسية. فعلى سبيل شكك وزير الحرب الإسرائيلي إيهود براك في إمكانية موافقة الإدارة الأمريكية على الطلب الإسرائيلي بتوظيف المساعدات المالية لمصر في الضغط على مرسي. فحسب منطق براك فإن الثورات العربية قد أضعفت مكانة الولايات المتحدة في المنطقة بشكل كبير، وبالتالي فإنه في كل ما يتعلق بالعلاقة الأمريكية المصرية، فإن مكانة الرئيس مرسي أقوى من مكانة الإدارة الأمريكية، لأن حاجتها إليه أكبر من حاجته إليها[26]. في الوقت ذاته يشكك المستشرق الإسرائيلي إليكساندر في صدقية الافتراض بأن مكانة مرسي ستتضرر في حال أوقفت واشنطن مساعداتها المالية لمصر. فحسب بلاي فإن هناك أساس للاعتقاد أن مرسي قد يرتاح لقطع هذه المساعدات لأن معظمها يذهب لجيوب قادة العسكر، وبالتالي فإن إقدام واشنطن على قطعها سيضر بخصومه من قادة الجيش، وليس العكس[27]. ويرى الباحث عومر جندلر أن اعتماد إسرائيل على المساعدات الأمريكية في تغطية تعاظم النفقات الأمنية في أعقاب صعود مرسي، إلى جانب حاجتها الدائمة للدعم السياسي الأمريكي، سيجعلها تبدو كعبء وليس ذخراً إستراتيجياً للولايات المتحدة[28].

وفيما يتعلق بالرهان على العلاقة على قادة العسكر في مصر، فإن هناك في إسرائيل من بات يحذر من مغبة المبالغة في هذا الرهان. ويتوقع المستشرق الإسرائيلي إيهود يعاري أن يتمكن الرئيس مرسي من تحجيم مكانة ودور العسكر في وقت أقصر بكثير من الوقت الذي استغرقه أردوغان لتحقيق نفس الهدف[29].

 

 

خلاصة

    لقد خلطت التطورات المتلاحقة التي انطوت عليها ثورات التحول الديموقراطي في العالم العربي الأوراق لدى صناع القرار في تل أبيب، وهم في حال سباق مع الزمن لتقليص مستوى وحجم العوائد السلبية لهذه التطورات على البيئة الاستراتيجية لإسرائيل. وعلى الرغم من أنهم يبدون أقلة ثقة في إمكانية تجنب آثار هذه العوائد، إلا إنهم يبدون مصممين على محاولة التصدي لها وتقليص آثارها.

 

 

هوامش ومراجع:

 

[1] الورقة صدرت عن "مركز الجزيرة للدراسات"، الرابط: http://studies.aljazeera.net/reports/2012/07/2012711141314783574.htm

[2] للتوسع في الحديث عن مدى إسهام " كامب دفيد " في الأمن القومي الإسرائيلي، أنظر: جابي سيبوني، هتلتلا بعولام هعرفي: مشمعيوت لتساهل ( الهزة في العالم العربي ومغزاها للجيش الإسرائيلي ) ، تل أبيب، مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، 2012، ص 71-75.

[3] للإحاطة بمزيد من مظاهر الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر في عهد مبارك، أنظر:  رون تيرا، هتعروروت هتتسريف هإستراتيجي شل يسرائيل ( اهتزاز الفضاء الاستراتيجي لإسرائيل )، مجلة "عدكون استراتيجي "، " مركز أبحاث الأمن القومي "، مجلد 14، عدد 3، أكتوبر 2011.

[4] حول مظاهر التعاون الأمني والاستخباري بين مصر وإسرائيل، يمكن الاطلاع على ما كتبه يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة " هارتس " على الرابط التالي: http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1056695.html

[5] يمكن الاطلاع على ما كتبه بهذا الصدد الجنرال المتقاعد يهودا دحوح هليفي، الباحث في " معهد القدس لشؤون الجمهور والمجتمع "، على الرابط التالي:

http://www.jcpa.org.il/Templates/showpage.asp?FID=839&DBID=1&LNGID=2&TMID=99&IID=26556

[6] نشر موقع صحيفة " معاريف " تصريحات ليبرمان على الرابط التالي: http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1056695.html

[7] برز الباحث والمستشرق الإسرائيلي يهودا بلنغا كأحد المطالبين بإعادة بناء المفهوم الأمن القومي بعد فوز مرسي، ويمكن الإطلاع على ما كتبه على الرابط التالي: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/379/085.html?hp=1&cat=479&loc=27

[8] يمكن هنا الإشارة إلى ما كتبه بهذا الخصوص، بن كاسبيت، كبير المعلقين في صحيفة " معاريف " الإسرائيلية على هذا الرابط: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/380/123.html?hp=1&cat=479&loc

[9] وردت أقوال أيلاند في مقابلة أجرتها مع الإذاعة العبرية بتاريخ 30-6-2012

[10] شلومو بروم، هشلخوت أزوريوت شل هأفيف هعرفي(التداعيات الإقليمية للربيع العربي )، في: يوئيل جوزنسكي، مارك هيلير، شنا لأبيب هعرفي: هشلخوت أزوريوت فبنلئوميوت (عام على الربيع العربي: تداعيات إقليمية ودولية )، تل أبيب، مركز دراسات الأمن القومي "، جامعة تل أبيب،2012،ص 39-43.

[11] حول دور النظام الأردني في خدمة المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية يمكن الإشارة إلى الدراسة التي أعدها السفير الإسرائيلي الأسبق في الأردن عوديد عيران: يردين: هفجنوت فريفورموت عل أيش نموخا ( الأردن مظاهرات وإصلاحات على نار هادئة )، في: يوئيل جوزنسكي، مارك هيلير، مرجع سابق، ص 59-69.

[12] نقلت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 22-6-2012 عن محافل رسمية إسرائيلية قولها أنها تشعر بقلق شديد بسبب زيادة تأثيرة الإسلاميين على المعارضة السورية، وهو ما استدعى حكومة نتنياهو للتباحث مع الإدارة الأمريكية حول هذا الأمر.

[13] لقد كان هذا الدافع يوجه نظام مبارك في علاقاته مع حماس وحزب الله وإيران.

[14] نشر موقع صحيفة " معاريف " تفاصيل حول الكلفة الاقتصادية لإعادة بناء القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي بعد فوز مرسي على الرابط التالي: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/381/473.html?hp=1&cat=875&loc=1

[15] انظر مركبات تصور ليبرمان على الرابط التالي: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/360/472.html?hp=1&cat=404

[16] ميراف أورلزروف، بأوتسار شأننيم فلو بتسيدك ( ارتياح وزارة المالية غير مبرر) صحيفة ذي ماركير،30-1-2011، http://www.themarker.com/markets/1.599447

[17] وردت تصريحا بن إليعازر في مقابلة مع صحيفة " ذي ماركير "، على الرابط التالي:

http://www.themarker.com/dynamo/1.1694938

[18] كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 22-3-2012 النقاب عن أن نتنياهو أجرى اتصالات سرية مع الإدارة الأمريكية وقادة الكونغرس حاثاً إياهم على الضغط على العسكر لعدم التنازل عن صلاحياتهم لأي قيادة مدنية مصرية منتخبة.

[19] لقد جاءت إحدى هذه الدعوات في مقال نشره الباحث والدبلوماسي السابق إيلي فيدر في صحيفة " معاريف "، يمكن الاطلاع عليه على الرابط التالي: http://www.nrg.c.il/online/1/ART2/352/538.html?hp=1&cat=479

[20] يوسي بيلين، بين مرسي ليسرائيل( بين مرسي وإسرائيل )، إسرائيل اليوم،27-6-2012، عhttp://www.israelhayom.co.il/site/newsletter_opinion.php?id=9000&hp=1&newsletter=27.06.2012

[21] طرح هذا الموقف العديد من الدبلوماسيين السابقين، وضمنهم سفير إسرائيل الأسبق في مصر تسفي مزال، ويمكن الاطلاع على ما كتبه  في صحيفة " يديعوت " على الرابط التالي: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4249849,00.html

 

[22] رون تيرا، مرجع سابق.

[23] كشف أمنون أبراموفيتش، كبير معلقي القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 29-6-2012 أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هو الذي اقترح شن حملات الدعاية ضد مرسي قبل ظهور نتائج الانتخابات، حيث تقوم الحملة على الربط بين جماعة " الإخوان المسلمين " والتنظيمات الإسلامية التي تعتبر " إرهابية " في نظر الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

[24] يمكن الاطلاع على هذه المزاعم على الرابط التالي: http://www.jcpa.org.il/Templates/showpage.asp?FID=855&DBID=1&LNGID=2&TMID=99&IID=26897

[25] يمكن الاطلاع على ما كتبه غولد  في صحيفة " إسرائيل اليوم " بهذا الشأن على الرابط التالي: http://www.israelhayom.co.il/site/newsletter_opinion.php?id=8958&newsletter=22.06.2012

 

[26] وردت ملاحظات براك هذه في لقاء مع أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، ونقلتها الإذاعة العبرية بتاريخ 1-7-2012.

[27] للإطلاع على ما كتبه إليكساندر بلاي في " إسرائيل اليوةم "، أنظر:

http://www.israelhayom.co.il/site/newsletter_opinion.php?id=8998&hp=1&newsletter=27.06.2012

[28] للاطلاع على ما كتبه جندلر، أنظر: http://omergendler.blogspot.com/2011/02/defense-budget-will-increase.html

 

 

[29] جاءت أقوال يعاري في تعليق له على نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية بثته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 27-6-2012.