موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
" الاستهبال " في محاولات إسرائيل احتواء الثورات العربية

صدمت الثورات العربية صناع القرار في تل أبيب، فأصيبوا في البداية بالذهول، لكنهم بعد أن استفاقوا من حالة الذهول فكروا، وقدروا لكي يحاولوا انقاذ ما يمكن انقاذه، بعد أن شعروا بفداحة الخسارة التي أصيبوا بها، لكن ردات فعلهم باتت أبعد ما تكون عن تعاطي عقلاني مع الحدث العربي الكبير.  فبعد أن عبروا عن انزعاجهم مما حدث وحديثهم عن الخطر الذي بات يتهددهم، انهالت عليهم النصائح بأن هذا السلوك تحديداً يعجل بحدوث هذه المخاطر، فاختاروا الصمت، عندها جاء من ينصحهم بأن يعلنوا احترامهم لخيارات الشعوب العربية الديموقراطية، فاستجابوا لذلك، فتحدث نتنياهو عن احترامه لإرادة الشعوب العربية وحقها في حياة ديموقراطية، وحاول بيريس مغازلة الثوار العرب متهكماً على حلفائه من الطغاة، فقال: " لقد ذهب الطغاة وبقي الفيس بوك ".........لكنهم حالياً بات نادمين، حيث تبين لهم أن " الغزل " لن يجدي، فعادوا للهجوم ثانية. فبعد أن هالهم أن يغيب مطيتهم أحمد أبو الغيظ من التشكيلة الوزارية الجديدة في مصر، شنوا على خليفته نبيل العربي، هجوم لا يستند إلى أي منطق. فلمجرد أن العربي ينتقد الحصار المفروض على قطاع غزة، ولأنه كان أحد قضاة المحكمة الدولية التي نظرت في مشروعية جدار الفصل العنصري، فهو إذاً " لاسامي شرير ". وحتى لا يتحملوا أي مسؤولية، اختار صناع القرار أسلوب التسريبات الصحافية للتنديد بالعربي، فنقلت " يديعوت أحرنوت " أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراًَ عن مصادر مسؤولة قلقها الكبير لأنه  اتهم إسرائيل بقتل الشعب الفلسطيني، ولأنه طالب يوماً بمقاضاة إسرائيل بتهمة قتل الشعب الفلسطينى خلال انتفاضة الأقصى ، ولأنه وصف الساسة الإسرائيليين بـ "المجرمين".  ولأن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء المصري الجديد اختار العربي، فهو إذن " لاسامي " مثله، تتوجب مهاجمته. وعلى الرغم من أن المنصب الوزاري الوحيد الذي شغله شرف ولفترة وجيزة هو منصب وزير النقل، وعلى الرغم من أنه لم يسجل عليه أي تصريح يتعلق بإسرائيل تحديداً، سلباً أو إيجاباً، إلا أنه تم تجهيز لائحة الاتهام له، فهو يرفض التطبيع مع إسرائيل ولا يقبل بتواصل التعاون الاقتصادي مع تل أبيب، والأخطر من كل ذلك أنه جاء بناء على رغبة الثوار، ولأنه استمد شرعيته من الثورة، كما نقلت صحيفة " معاريف " عن مصدر صهيوني مسؤول.

تجريم النظام الأردني

على الرغم من أنه لا خلاف على أن إسرائيل ترى في استقرار النظام القائم في الأردن حالياً مصلحة استراتيجية لها، إلا أن حالة الذهول التي تعيشها حالياً جعلتها لا تبالي بتوريط هذا النظام وتجريمه، من خلال عرض شراكة  معه على لاحتواء تأثير الثورات العربية. فحسب الجنرال عوزي ديان رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي الأسبق فإنه يتوجب تسليم الأردن أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، كرد إسرائيل على الثورات التي تجتاح العالم العربي. ديان، المقرب من نتنياهو قال إنه يتوجب العمل على  إنشاء ما أسماه " المملكة الأردنية الهاشمية الفلسطينية "، على اعتبار أن هذا يمثل " مفتاح الحل الإستراتيجي " في المنطقة. ديان وهو إبن شقيق وزير الدفاع الإسرائيلي الاسبق موشيه ديان، ارتأى أن تواصل إسرائيل الاحتفاظ بسيطرتها على منطقة غور الأردن واعتباره الحدود الشرقية لإسرائيل، مع العلم أنها تشكل 20% من مساحة الضفة الغربية، إلى جانب فرض سيادتها الكاملة على القدس ورفض حق العودة للاجئين.

وماذا عن التسوية مع السلطة وسوريا ؟!! حسب ديان فإنه يتوجب الحكومة الإسرائيلية التوقف عن اجراء أي مفاوضات مع سوريا والفلسطينيين، معتبراً أن هذا هو أهم العبر والاستخلاصات التي يتوجب الولوج إليها بعد تفجر الثورات العربية والتغييرات الهائلة التي أدت إليها.  ديان، وبخلاف الكثيرين يرى أن ما حدث في العالم العربي قد يؤدي إلى تعزيز مكانة إسرائيل ........كيف؟ فهو يرى أن التطورات التي يشهدها العالم العربي أعادت لإسرائيل مكانتها كحليف وحيد للولايات المتحدة والغرب في المنطقة، وهي الصديق الوحيد الديمقراطي المستقر  للغرب في المنطقة". ولكي يرفع ديان من أسهم إسرائيل لدى الغرب، فقد اعتبر أن انضمام مصر إلى ما أسماه بـ " محور " هو من المسلمات.

 

استخلاصات هاس الدقيقة

على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع، فترة وجودها في القاهرة، حاولت عميرة هاس الصحافية الإسرائيلية، مراسلة صحيفة " هارتس " للشؤون العربية أن تعثر على مواطن مصري شارك في الثورة على حسني مبارك ويوافق في نفس الوقت على أن تجري معه مقابلة، لكن محاولاتها فشلت. وفي مقال نشرته في عدد الأحد الماضي من الصحيفة، تشير هاس إلى أنها وصلت مصر في خضم الثورة المصرية، وحاولت إجراء مقابلات مع الأشخاص الذين صنعوا هذا الحدث، لكن طلبها قوبل بالرفض لكونها تنتمي إلى دولة تمارس الاحتلال على شعب آخر. رغم الإحباط وعجزها عن أداء دورها المهني كصحافية أرسلت لتغطية أحداث الثورة المصرية، إلا إن هاس تقول أنها تشعر تحديداً بالرضا لأن الشعب المصري يعاقب " مواطني " إسرائيل على ممارسة دولتهم الاحتلال ضد شعب آخر.لممارستها. وتعتبر هاس أنه في حال عبرت النخبة السياسية التي ستحكم مصر مستقبلاً عن مواقف الجمهور المصري بشكل حقيقي، فإن إسرائيل ستدرك عندها أنه يتوجب عليها تغيير سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني.

 

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر