موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
رئيس جديد لـ " الشاباك ".............لماذا الاهتمام؟

أبدت وسائل الإعلام الاسرائيلية اهتماماً كبيراً بتعيين الرئيس الجديد لجهاز المخابرات الداخلية " الشاباك " يورام كوهين، الذي يعتبر أول متدين يتولى هذا المنصب الهام. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا الاهتمام بهذا التعيين، وعلى هذا النحو غير المسبوق.

يمكن القول إن النفوذ الواسع والتأثير الهائل الذي يحظى به " الشاباك " على دائرة صنع القرار في الدولة العبرية جعل التغييرات في رأس الهرم فيه تكتسب أهمية خاصة لما لها من دلالات وتداعيات تعكس التوجهات الحقيقية لقيادة الدولة العبرية. في نفس الوقت إن هناك دلالات واضحة لتفضيل كوهين على منافسه الآخر، فكوهين بأنه " ملك الانتقاضة " و " مهندس عمليات الاغتيال " ضد قادة وعناصر حركات المقاومة، سيما حركة حماس في الضفة الغربية، أثناء انتفاضة الأقصى. كوهين أخذ على عاتقه تنسيق عمليات التصفية، وهو الذين حول المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديه عن المقاومين الفلسطينيين الى قذائف وصواريخ تغتالهم اثناء استقلالهم سياراتهم أو وجودهم في مكاتبهم ومنازلهم. وقد نجح في اقناع المستوى السياسي برفع مستوى عمليات الاغتيالات لتطال في البداية القيادات السياسية لحركات المقاومة، وبعد ذلك طالت القيادات والمرجعيات الروحية. لكن مما لا شك فيه أنه لا يمكن تجاهل حقيقة الضغوط الكبيرة التي مورست على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعيين كوهين من قبل الحاخامات واليمين بشكل عام من أجل تعيين كوهين تحديداً ليكون على رأس هذا الجهاز.

 

أهم الأجهزة الاستخبارية

،تملك الدولة العبرية ثلاثة أجهزة استخبارية: " أ " شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة ب " أمان "، والتي تتبع هيئة أركان الجيش، وتعتبر أكبر الأجهزة الاستخبارية وأكثرها كلفة لموازنة الدولة. وحسب القانون فأن جهاز " أمان " مسؤول بشكل أساسي عن تزويد الحكومة بالتقييمات الاستراتيجية الى على أساسها تتم صياغة السياسات العامة للدولة، بالذات على صعيد الصراع مع الأطراف العربية. تعتمد " أمان " على التقنيات المتقدمة الى جانب المصادر البشرية في الحصول على معلوماتها الاستخبارية التي توظفها في صياغة تقييماتها الاستراتيجية. " ب " : جهاز الموساد: هو جهاز الاستخبارات للعمليات الخارجية، وله العديد من المهام، أهمها التجسس على الدول العربية. ويعتبر ثاني الأجهزة الاستخبارية من حيث الحجم والكلفة المالية. " ج ": جهاز " الشاباك ": يعتبر اصغر الاجهزة الاستخبارية ويتكون من بضع الاف من العناصر، ويتخصص في محاربة حركات المقاومة الفلسطينية والسعي لاحباط عملياتها ضد اسرائيل. كلاً من " الموساد " و " الشاباك " يتبعان مباشرة مكتب رئيس الوزراء، وهو صاحب صلاحية تعيين رئيس كل جهاز منهما. لكن على الرغم من أن " الشاباك "، هو أصغر الأجهزة الاستخبارية، إلا أنه يعتبر أكثر الأجهزة الأمنية حضوراً وتأثيراً على عملية صنع القرار السياسي والعسكري في الدولة، ولا يمكن مقارنة تأثيره الطاغي بتأثير أي جهاز أمني اخر في الدولة العبرية. لا يختلف اثنان على أن الذي رفع أسهم جهاز " الشاباك " مقابل الجيش والاجهزة الاستخبارية الاخرى هو اندلاع انتفاضة الأقصى، وإدراك الكثير من الاسرائيليين أن هذه الانتفاضة باتت تمثل خطراً وجودياً على الدولة العبرية. " الشاباك " تولى منذ اندلاع الانتفاضة مهمة احباط عمليات المقاومة، وجمع المعلومات الاستخبارية التي تم توظيفها في شن عمليات التصفية والاعتقال بحق قادة ونشطاء حركة المقاومة. كان هناك اجماع يندر تحقيقه بين المستوى السياسي، ومنافسي " الشاباك " من بين الأجهزة الأمنية، فضلاً عن وسائل الاعلام الاسرائيلية على أن ما حققه " الشاباك " من انجازات في مجال احباط عمليات المقاومة فاق كل التصورات.

 

في مواجهة المقاومة

 قدرة "الشاباك " على التغلغل في المجتمع الفلسطيني التي راكمها عن طريق التجنيد الكثيف للعملاء والجواسيس ساعد على توفير المعلومات الاستخبارية التي قادت الى احباط عمليات المقاومة عن طريق اعتقال خلاياها وتفكيكها والزج بعناصرها في غياهب السجون، أو تصفيتهم. انخفاض عمليات المقاومة الفلسطينية داخل الضفة الغربية وانطلاقاً منها خلال العام الماضي والعام الجاري بشكل حاد، لم يكن ليتسنى بدون المعلومات الدقيقة التي وفرها " الشاباك ". لا يفوت رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ووزراؤه أي مناسبة دون الاشادة بالجهود التي يبذلها " الشاباك " لمنع عمليات المقاومة واحباطها قبل أن تأخذ طريقها الى مراكز المدن الاسرائيلية. من ناحيتهم يجمع المعلقون العسكريون في الدولة العبرية على أن " الشاباك " هو أكثر الأجهزة الاستخبارية في العالم قدرة على احباط ما يسمونه ب " عمليات الارهاب ". " الانجازات " التي حققها " الشاباك " جعلت منه الذراع الاستخباري الأكثر تأثيراً على دائرة صنع القرار. الحكومة لا يمكنها أن تتخذ قراراً يتعلق بالنزاع مع الشعب الفلسطيني دون الحصول على موافقة قيادة "الشاباك ". كل وسائل الاعلام الاسرائيلية تجمع على أن الحكومة تضرب بعرض الحائط توصيات بقية الأجهزة الأمنية الأخرى اذا كانت تتعارض مع التوصيات التي يقدمها " الشاباك ".

ضد صفقة شليت

 هذا الاحتكار ساعد " الشاباك " على تضخيم المعلومات من أجل تكثيف عمليات الاغتيال والقمع بشكل عام. لكن نفوذ "الشاباك " لم يتوقف عند حد رفع سقف القمع ضد الفلسطينيين، بل ايضاً تعداه الى التمتع بحق " الفيتو " ضد أي خطوة سياسية تقدم عليها الحكومة تجاه الفلسطينيين. " الشاباك " نجح حتى الآن في احباط صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل عبر رفضه الافراج عن عدد محدد من الأسرى، كما ألزم الحكومة بالتعامل ببخل شديد في كل ما يتعلق ب " بوادر حسن النية " تجاه السلطة.على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الأخرى كان لها رأياً اخر، إلا ان "الشاباك " نجح في رفض تقديم مثل هذه البوادر على اعتبار أنها تضعف قدرة الدولة على احباط العمليات. النفوذ الواسع الذي يحظى به "الشاباك " جعل ناحوم برنيع كبير معلقي صحيفة " يديعوت احرنوت " الاسرائيلية يعتبر رئيس "الشاباك " هو " الحاكم " الحقيقي للدولة. الذي يجعل تأثير " الشاباك " خطيراً بشكل خاص، هو حقيقة أن قادته وكبار الضباط فيه هم من الذين يتبنون المواقف اليمينية المتطرفة. والذي يدل على هذه التوجهات هو حقيقة توجه هؤلاء القادة بعد تسرحهم من الخدمة للانضمام لحركات اليمين.

يمكن القول بشكل جلي أن النفوذ الطاغي الذي يحظى به " الشاباك " على دائرة صنع القرار في الدولة العبرية يدلل من ناحية، على الاشكاليات التي تعاني منها الديموقراطية الاسرائيلية، ومن ناحية ثانية يؤكد أن الأساس الذي على أساسه يتم اصطفاء الأجهزة والقادة في اسرائيل هو القدرة على الحاق الأذى بالشعب الفلسطيني والمس بمعنوياته.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر