موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أكثر من مليون إسرائيليّ غادروا ويرفضون العودة رغم الحوافز الحكوميّة

قالت دراسة إسرائيليّة جديدة إنّ الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة برئاسة، بنيامين نتنياهو، تُقدّر العدد الحالي للإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج بما يتراوح بين 800 ألف ومليون شخص يمثلون 13 في المائة من السكان، وهي نسبة مرتفعة نسبياً بين البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ويتفق هذا الرقم الأخير مع رقم ورد ضمن تقرير قدم في أول مؤتمر للإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج عقد في كانون الثاني (يناير) من هذا العام وهو مليون شخص.

وقال الموقع الإخباريّ 'عنيان مركازي' الإسرائيليّ إنّ مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية نشرت قبل عدّة أيام على موقعها الالكتروني تحقيقاً مطولاً عن أسباب إقبال اليهود بإعداد كبيرة على مغادرة الدولة العبريّة والتوجه للعيش في الخارج الأمر الذي سيؤثر على مستقبل دولة الاحتلال بشكلٍ خاصٍ، وعلى مستقبل المشروع الصهيونيّ، بشكلٍ عامٍ.

وفي الحد الأدنى هناك التقدير الرسمي القائل إنّ 750 ألف إسرائيلي ـ أي 10 في المائة من السكان ـ يعيشون خارج إسرائيل وذلك وفقاً لوزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية، والتقديرات الحالية لعدد الإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج أعلى بكثير من التقديرات في الماضي. فخلال العقد الأول من عمر إسرائيل هاجر نحو 100 إلف يهودي إلى خارج إسرائيل. وبحلول 1980 قدّر دائرة الإحصاء المركزية في تل أبيب أنّ 270 ألف إسرائيلي يعيشون في الخارج لأكثر من سنة، أي 7 في المائة من السكان، وبعد بضعة عقود من ذلك، تضخم عدد المهاجرين الإسرائيليين فبلغ 550 ألفاً، أي نحو مثلي ما كان عليه في خمسينات القرن العشرين.

وبحسب الدراسة تتركز الأسباب التي كثيرا ما تذكر لهجرة الإسرائيليين إلى الخارج على السعي إلى مستوى معيشة وأحوال مالية أفضل والحصول على فرص توظيف ومهن وتعليم عال وكذلك التشاؤم إزاء إمكان إحلال السلام.

ومن بين أكثر الأسباب التي تذكر كمبرر لمغادرة إسرائيل القول إنّ المسألة ليست لماذا غادرنا، وإنما لماذا بقينا كل هذه المدة قبل أنْ نغادر، علاوة على ذلك، بينّت استطلاعات حديثة للرأي أن حوالي نصف سكان إسرائيل الشباب يفضلون العيش في مكان ما في الخارج لو أتيحت لهم الفرصة. وأكثر الأسباب التي يذكرونها كمبرر للرغبة في الهجرة أن الوضع في إسرائيل ليس جيدًا.

وثمة عامل آخر مهم يساهم في تدفق الإسرائيليين اليهود إلى الخارج وهو الخبرة في الهجرة. فبالنظر إلى أن 40 في المئة من الإسرائيليين اليهود مولودون في الخارج فإن الهجرة ليست بالشيء الجديد بالنسبة إلى كثيرين في البلاد، يضاف إلى هذا أن المهاجرين الإسرائيليين لا يستطيعون التصويت من الخارج، فإن من المرجح أن يشعروا بأنهم مهمشون عن المجتمع الإسرائيلي في الداخل الأمر الذي يساهم في قرارهم البقاء في الخارج وفي اجتذاب آخرين لعمل الشيء نفسه.

وأشارت الدراسة إلى أنّه ليس من المؤكد إذا ما كانت جهود حكومة نتنياهو في الكنيست للمصادقة على مشروع قانون يمنح الإسرائيليين الموجودين في الخارج حق التصويت سيساهم في إبطاء هذا التوجه.

ومن الأمور التي تزيد من ضغوط الهجرة أن إسرائيليين كثيرين قد اتخذوا إجراءات تمهيدية للمغادرة في نهاية الأمر، وأظهرت إحدى عمليات المسح أن ما يقرب من 60 في المائة من الإسرائيليين قد اتصلوا أو عازمين على الاتصال بسفارة أجنبية ليطلبوا الجنسية أو جواز سفر ولدى ما يقرب من 100 ألف إسرائيلي جوازات سفر ألمانية بينما يقدم المزيد طلبات لجوازات على أساس أنهم من نسل ألمان، ولدى عدد كبير من الإسرائيليين جنسية مزدوجة بما في ذلك نصف مليون إسرائيلي يحملون جواز سفر الولايات المتحدة (مع ما يقرب من ربع مليون طلب قيد النظر). وقال الموقع الإخباري الإسرائيلّي إنّ تنبؤات النمو السكاني تدلل على أنّ الإسرائيليين اليهود سيظلون الغالبية في إسرائيل في المستقبل المنظور، غير أن الإسرائيليين اليهود سيواجهون تحدياً للاحتفاظ بغالبيتهم المسيطرة بنسبة 75 في المائة تقريباً، ويعود هذا بصورة رئيسية إلى نسبة الخصوبة الأعلى في أوساط غير اليهود في إسرائيل، ونضوب البركة الكبيرة للمهاجرين اليهود المحتملين، وهجرة الإسرائيليين اليهود على نطاق واسع. ونتيجة لذلك فان التنبؤات الديموغرافية تتوقع استمرار هبوط نسبة اليهود في البلاد في العقود المقبلة إلى ما يقرب من ثلثي السكان بحلول منتصف القرن بعد أن بلغت تلك النسبة أوجهها بـ89 في المائة في 1957.

وتابعت الدراسة قائلةً: تشكل هجرة نسبة عالية من أي بلد، خصوصا المتعلمين جيدا وذوي المهارات العالية تحديا كبيرا لأي دولة، غير أن الهجرة على نطاق واسع تعد إشكالية خاصة بالنسبة إلى إسرائيل بالنظر إلى عدد سكانها الصغير نسبيا وتشكيلتها العرقية الفريدة والسياق السياسي الإقليمي.

ورأى معدو الدراسة أنّ مغادرة الإسرائيليين اليهود تساهم اليهود أيضا في تقويض الأيديولوجية الصهيونية، فإذا كانت أعداد كبيرة من الإسرائيليين اليهود تختار الهجرة إلى الخارج، فلماذا يهاجر يهود مندمجون اندماجا جيدا ومقبولون في بلدان أخرى إلى إسرائيل؟. يضاف إلى هذا أن ربع الإسرائيليين الشبان في أوروبا يتزوجون بأشخاص غير يهود. علاوة على ذلك، لا ينتمي غالبية هؤلاء إلى وسط يهودي كما أنهم لا يشاركون في أي نشاطات يهودية، وكما هو الحال بالنسبة إلى مجموعات المغتربين الآخرين في الدول الغربية، فان الإسرائيليين في الخارج كثيرا ما يعلنون نيتهم العودة، إلا أنّه من المرجح أنْ يبقى المهاجرون الإسرائيليون في البلدان التي تبنوها بالنظر إلى أنهم أصبحوا هم وعائلاتهم مستقرين ومندمجين في مجتمعات تلك البلدان بنجاح. وقد اعتبرت الحكومات الإسرائيلية أن مستويات المهاجرين إلى إسرائيل منخفضة أكثر من اللازم، بينما نسبة المهاجرين إلى الخارج اعلى مما ينبغي. ولدى إسرائيل، بالإضافة إلى سياسات تشجع على الهجرة للاستقرار الدائم، برامج وحملات إعلامية تروج بنشاط لعودة الإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج.

وخلصت الدراسة إلى القول إنّه وبالرغم من هذه الجهود فإنّه من المشكوك فيه بناء على الاتجاهات في الماضي وفي الوقت الحاضر أن تكون هذه الحوافز كافية لعودة المليون إسرائيلي المفقودين. ولم تؤد الهجرة على نطاق واسع إلى حالات اختلال ديموغرافية واجتماعية ـ اقتصادية في البلاد وحسب ولكنها تمثل، وهذا هو الأهم، تحديات سياسية خطيرة وتعرض للخطر الطابع اليهودي لإسرائيل.

 

 

 

 

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر