موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
"سماح" تفلت من تاكسي الاسقاط

أشارت بيدها على قارعة الطريقة لايقاف سيارة أجرة (تاكسي) تستقلها لتعود إلى منزلها بعد يوم حار وشاق ومحاضرات (دسمة) تلقتها سماح في الجامعة..

فتحت سماح  الباب لتلقي بجسدها المتثاقل على الكرسي الخلفي للسيارة المكيفة، وقد فاحت رائحة عطر جميلة وضعها السائق لسيارته.

انطلق السائق في طريقه إلى الجهة التي طلبتها سماح رافضاً الايقاف لأي شخص آخر، وقد بدل شريط الكاسيت ليضع مكانه شريط لأغنية هادئة تتناسب مع حاجة سماح إلى الراحة.

السائق لم يترك مكاناً في سيارته إلا ووضع فيها مرآة... مراقباً من خلالها جميع الحركات والتصرفات، ولم ينس السائق وضع رقم هاتفه النقال بخطه العريض على لوحة علقها على جانبي السيارة.

بدت الراحة والانسجام على وجه سماح .. وبدأ الثالث (الشيطان) في الوسوسة ونسج الخيوط.

اختلست سماح النظر أكثر من مرة لاحدى المرايا الموزعة في السيارة لتجد السائق قد سبقها بعينه إليها... فتسرع هي في خفض عينيها...

 

صرفت سماح نظرها إلى اللوحة على جانب السيارة ليقع على رقم جوال السائق... لم تبد أي اهتمام... لكن وسوسة الشيطان لم تمنعها من قراءة الرقم أكثر من مرة ومرة .. إلى أن طبع في ذاكرتها..

 

(نزلني عندك) مدت سماح يدها لإعطاء الأجرة إلى السائق بعد أن طلبت منه التوقف لوصولها إلى الجهة التي طلبتها... وما كان من السائق إلى أن رفض الأجرة .. مدعي عدم وجود (فكة) وقد سامح سماح بالأجرة..

 

نزلت سماح من السيارة وقبل أن تغلق الباب سمعت السائق يقول لها .. "بكرة في نفس الموعد والمكان"

 

أخذت هذه العبارة تترد في رأس سماح مع كل خطوة تسير بها إلى منزلها .. ورقم جوال السائق يتردد معها.

 

وصلت المنزل وألقت بحاجيتها في غرفتها وأخذت قسط من الراحة قبل وجبة الغداء.. مر اليوم على سماح متثاقلاً بعض الشيئ وأفكار عديدة تجول في خاطرها (نظرات السائق، رقم الجوال، بكرة في نفس الموعد والمكان...) وقد كان الشيطان يساعدها في رسم صورة جميلة لمستقبل مليئ بالرومانسية والراحة.

 

في المساء... أمسكت سماح بهاتفها (الجوال)، وترددت كثيراً في الاتصال على رقم السائق الذي لم يغادر مخيلتها..

 

ليعنيها الشيطان في اتخاذ قرارها... وتتصل بالسائق!

 

ألو

 

....

 

ألو

 

.....

 

ألو مين معي؟ ألووو....

 

طوط  طوط  طوطــــــــ

 

أغلقت سماح الجوال دون أن تجيب بكلمة واحدة فقد أرتجفت ودق قلبها بسماع صوت السائق...

 

أعاد السائق الاتصال بها أكثر من مرة دون أن تجيب سماح

 

في آخر الليل تلقت سماح رسالة قصيرة SMS على جوالها (أنا عرفتك ومش عارف أنام بنتظرك بكرة)..

 

مضت الساعات كالسلحفاة على سماح، تنتظر موعد اللقاء..

في نفس الموعد، وفي نفس المكان حضر السائق وركبت سماح السيارة لتكون ابتسامة السائق هي أول ما وقعت عليه عين سماح..  وفي منتصف الطريق بادر السائق سماح بسؤال (هل أنتم جيران عائلة أبو أحمد؟؟)

ليكون جواب سماح بـ (نعم)- هو مفتاح حوار استمر حتى وصول سماح إلى بيتها، وكانت غنيمة السائق وفيرة هذه المرة

فقد علم منزلها وعلم بأي جامعة تدرس، وعلم أنها هي من اتصل على جواله بالأمس.

سماح علمت - من السائق نفسه- أيضاً أن السائق شاب مكافح يعمل لكي يصرف على أمه وأخوته بعد وفاة أبيه، وهو  الآن يبحث عن عروس للزواج!

استمرت اللقاءات بين السائق وسماح من خلال توصيلها يومياً من البيت إلى الجامعة وبالعكس لأكثر من4 شهور، واستمر الحديث بينهما عبر الجوال في كل مساء لساعات طويلة... حتى رسمت سماح تفاصيل خطبتها وعرسها من هذا السائق... وهي تنتظر اليوم المناسب واتمام تجهيز السائق لشقته.

في إحدى المرات عرض السائق على سماح أن يريها الشقة  من الخارج فقط  التي ستكون "عشهما" الزوجي ، فوافقت سماح وأخذ السائق يشرح لها عن تفاصيل الشقة من الداخل والديكور والألوان، ما أثار فضول سماح لرؤيتها .. فما كان من السائق إلا أن عرض عليها زيارة "سريعة" للشقة..

ترددت سماح في بداية الامر .. لكنها في النهاية وافقت أمام قوة فضولها وترجي السائق لها، انتهت زيارة سماح للشقة وعودتها إلى البيت بأمان،  دون أن يشعر أحد من أهلها بشيء..

حيث سعى السائق ألا يتعمق في امور تدفع سماح للتراجع عن علاقتها به، إلا أن قدر الله نافذ  حينما قرأت تقريرًا على المجد .. نحو وعي أمني حول "ابتزاز الفتيات"، الأمر الذي رسم في مخيلتها اتجاه آخر يجب سلوكه لتغيير مجريات الأحداث مع هذا السائق والإفلات من مكره.

تحول و ابتزاز

و في اليوم التالي، كان سماح على موعد مع موقف جديد يحدد نهاية العلاقة مع السائق .. حيث  اتصل السائق بغرض دعوتها مرة ثانية لتناول طعام الغداء في إحدى المطاعم على شاطئ البحر، حينها توقفت عن الكلام على الجوال خوفًا من تسجيل المكالمة.

 

 فقطعت المكالمة وأغلقت الجوال، وكلما حاول الاتصال بها اغلقت في وجهه الاتصال، وبعدها ارسلت له رسالة أنها لا تريد الاستمرار.. وبعد يومين وصلتها رسالة من رقم السائق قال فيها: "انتظرك غدا في مطعم ... ، وإن لم تحضري  سأقوم بفضحك  فلدي مكالمات مسجلة، رسائل، وصور في الشقة!! فتأكدت سماح أن ثمة خطر وقعت فيه وتهديد لا ينتهي بسهولة دون مساعدة أحد.

قرار سليم

عاشت سامح فترة عصيبة أمام تهديد السائق لها بالفضيحة من خلال الرسائل التي كانت يرسلها لها بهدف اخضاعها. و بعد صراع  داخلي نفسي  اتخذت قرارها،  وقررت  بإبلاغ  شقيقها بكل ما حدث معها، ليتم بعدها إلقاء القبض على السائق ليعترف انه عميل للشاباك.

لماذا سماح؟!

سماح فتاة جامعية أنشأت صفحة على موقع إحدى المواقع الاجتماعية باسمها الحقيقي، وضعت معلومات وصور  شخصية دللت عليها، وكشفت في أحاديثها من الزملاء والاصدقاء عن اهتماماتها وأحلامها، بالإضافة لكونها تعيش في بيئة مقاومة.

المصدر : موقع " المجد الأمني "

http://www.almajd.ps/?ac=showdetail&did=4034

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر