موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ملخص الأطروحة التي على أساسها نلت درجة الدكتوراة في العلوم السياسية

تعاظم التيار الديني الصهيوني في إسرائيل وآثاره الداخلية والإقليمية

تسمح النظم الديموقراطية للتيارات الأيدلوجية والحركات الاجتماعية والجماعات القطاعية بالتأثير على دوائر صنع القرار بقدر ثقلها كما تعكسه صناديق الانتخاب، وتمنح النظم البرلمانية قدرة أكبر لهذه التيارات  على التأثير، سيما عندما يعجز حزب بعينه عن تحقيق الأغلبية المطلقة التي تسمح له بتشكيل الحكومة بمفرده. إن إسرائيل هي مثال على تلك الكيانات التي تمثل هذا النوع من النظم، لكن المفارقة أنه في الحالة الإسرائيلية كان التيار الديني تحديداً  يتمتع بقدرة كبيرة على التأثير بشكل يفوق وزنه السياسي وثقله أتباعه الديموغرافي، سواءً على صعيد تصميم البيئة الداخلية وعلى صعيد بلورة سياسات إسرائيل تجاه الإقليم.

من هنا، فإن مشكلة الدراسة تتعلق بمحاولة البحث عن الأسباب التي قادت إلى منح التيار الديني القدرة على التأثير بشكل يفوق حضوره السياسي ووزنه الديموغرافي، إلى جانب وصف التحولات التي طرأت على إسرائيل وسمحت لهذا التيار بشكل مباشر وغير مباشر بزيادة تأثيرة، وحصر آليات العمل التي اتبعت من قبل التيار لمراكمة القوة والنفوذ، بالإضافة إلى وصف مظاهر تأثير هذا التيار على البيئة الداخلية والواقع الإقليمي.

وقد انطلقت الدراسة من فرضية رئيسة، تقول:

يلعب التيار الديني الصهيوني دوراً حاسماً في بلورة الأجندة الداخلية والسياسات الخارجية وفق منطلقاته الدينية ورؤاه الأيدلوجية.

وينبث عن هذه الفرضية، ثلاث فرضيات فرعية، وهي:

1-  يخترق التيار الديني الصهيوني مؤسسات الدولة والمجتمع لمراكمة القوة والنفوذ.

2-  يهدد التيار الديني طابع النظام السياسي، عبر رفضه القيم الديموقراطية ودفعه نحو الاستقطاب المجتمعي وتوجهاته الانفصالية.

3-  يهدد التيار الديني استقرار الإقليم عبر رفضه التسويات السياسية واستلابه للحروب وتوجهاته الانعزالية.

منهجية الدراسة:

نظراً لأن الدراسة عنت بشكل أساس بوصف التحولات التي مرت على إسرائيل وأسهمت في تعاظم نفوذ التيار الديني، ووصف ماكينزمات العمل التي استخدمت من قبل هذا التيار لمراكمة القوة والنفوذ، ولأن الدراسة اهتمت بالإحاطة بمظاهر تأثير هذا التيار على البيئة الداخلية والواقع الإقليمي، فهي تنتمي للدراسات الوصفية.

ولكن من أجل اختبار فرضيات الدراسة بشكل معمق، فقد اعتمدت المعالجة على المنهج التحليلي:

1-  للوقوف على الأسباب التي قادت للتحولات التي اسهمت في زيادة تأثير التيار الديني.

2-   للتعرف على أهداف التيار الديني من اختيار آليات عمل بعينها لمراكمة القوة والنفوذ.

3-  لتقصي العلاقة بين زيادة تأثير التيار الديني الصهيوني والسلوك الإسرائيلي تجاه الإقليم.

المنهج المقارن:

نظراً لأن التيار الديني الصهيوني يتشكل من مركبات غير متجانسة من ناحية الاجتهادات الفقهية والموقف من الصهيونية والاندماج في المجتمع، فإنه تم توظيف المنهج المقارن للوقوف على الفروق بين هذه المركبات.

المنهج التاريخي:

1-  لتعقب تطور التيار الديني وموقفه من الفكرة الصهيونية.

2-  لتحديد نقطة التحول التاريخية التي أفضت للتحولات التي قادت لزيادة تأثيره.

نتائج الدراسة:

دللت نتائج الدراسة على صوابية فرضية الدراسة الرئيسة والفرعية

أولاً: يخترق التيار الديني الصهيوني مؤسسات الدولة لمراكمة القوة والتأثير بما ينسجم مع رؤيته الدينية والأيدلوجية، ويتجسد ذك في:

1-  نجاحه في تعزيز الطابع الديني للدولة من خلال:

-       سن القوانين التي تكرس احترام الشريعة اليهودية.

-       تعزيز مكانة التعليم الديني.

-       تعزيز مكانة القضاء الديني.

-       تعزيز مكانة المؤسسة الدينية الرسمية.

-       منح مرجعيات الافتاء قدرة كبيرة على التأثير على مجريات الأمور في الكيان.

-       زيادة المضامين الدينية في تثقيف النشئ اليهودي.

2-  لعب دوراً كبيراً في تصميم سلم الأوليات الوطني، من خلال:

-       لعب دور بيضة القبان لدى تشكيل الحكومات المتعاقبة.

-       تضمين برامج الحكومات المتعاقبة بنوداً تتوافق مع رؤى التيار الدينية والسياسية.

-       الهيمنة في الوزارات الخدمية وتوظيف ذلك في زيادة النفوذ والحضور الجماهيري.

-       التسلل للمواقع القيادية للجيش للتأثير على دوائر صنع القرار السياسي.

-       تخصيص موازنات ضخمة لبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.

ثانياً: يهدد التيار الديني استقرار النظام السياسي في إسرائيل من خلال رفضه الممارسة الديموقراطية، وتحفيزه للاستقطاب المجتمعي ولميوله الانقصالية، ويمكن تفصيل النتائج على النحو التالي:

1-  تهديد الممارسة الديموقراطية من خلال:

-       رفض الديموقراطية وقيمها.

-       المجاهرة بالدعوة لإقامة دولة الشريعة.

-       نزع الشرعية عن حق الحكومات المنتخبة في تنفيذ برامجها.

-       تحريض المستويات القيادية في الجيش على التمرد.

2-  تكريس الاستقطاب من خلال:

-       سن القوانين التي تضيق الخناق على العلمانيين.

-       توظيف العقوبات الاقتصادية في فرض تصوراتهم لانماط الحياة الاجتماعية في الدولة.

ثالثاً: يهدد صعود التيار الديني صعود استقرار الإقليم لرفضه التسويات السياسية للصراع وحماسه للحروب، وذلك من خلال:

1-  احباطه الجهود الهادفة لتسوية الصراع سلمياً.

-       رفضه مبدأ المفاوضات بوصفها محظورة من ناحية دينية.

-       رفض مبدأ الانسحاب من الأرض المحتلة مقابل التسوية.

-       السيطرة على الأراضي المحتلة وإقامة المستوطنات لإحباط الجهود الهادفة لتحقيق التسوية.

-       توظيف ثقل اتباعه في الجيش للتأثير على دوائر صنع القرار.

2-  الحماسة لشن الحروب، عبر:

-       الدفع نحو اندلاع حرب دينية عبر استهداف المقدسات الإسلامية.

-       الحماس للحروب، على اعتبار أنها قد تضمن التخلص من الثقل الديموغرافي للفلسطينيين.

-       توظيف احتكار أتباع التيار الديني الصهيوني المواقع القيادية في الجيش في التأثير على دوائر صنع القرار السياسي، وتحفيزها لاستسهال خيار القوة العارية.

3-  المسؤولية عن العنف ضد الفلسط، من خلال:

-       تشكيل التنظيمات الارهابية التي تعنى بذلك.

-       اصدار الفتاوى التي تحث على ذلك

نتائج لم يتم تضمينها في فرضيات الدراسة:

أولاً: تعاظم التيار الديني الصهيوني يشكل خطراً وجودياً على العرب والفلسطينيين لحماسه الشديد لاستخدام السلاح النووي في الموجهة مع العرب.

ثانياً: التيار الديني الصهيوني يهدد بمزيد من التآكل في مكانة إسرائيل الدولية بسبب توجهاته الانعزالية ولعدم احترامه بشكل تظاهري الشرعية الدولية، وتهديده التحالف مع الغرب وتحديداً الولايات المتحدة..

ثالثاً: التيار الديني قد يفضي إلى زوال إسرائيل، بسبب:

1-  خطر الحرب الأهلية  بين المتدينين والعلمانيين

2-  التوجهات الانفصالية.

3-  الاستلاب للحروب.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر