موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي

مع قرب حلول الذكرى الثانية عشر لانتفاضة الأقصى، فإن أكثر ما يتبادر للذهن بخصوص السلوك الصهيوني تجاه المقاومة الفلسطينية هو حرص جيش الاحتلال خلال هذه الانتفاضة على تشكيل المزيد من الوحدات الخاصة. فمنذ ان اندلعت انتفاضة الاقصى في التاسع والعشرين من ايلول من العام 2000 شرع الجيش الاسرائيلي في جلب وحدات عسكرية مدربة تدريباً خاصاص لمواجهة الانتفاضة وقوى الشعب الفلسطيني المقاومة . لكن طبيعة الوحدات الخاصة العاملة في الاراضي المحتلة اخذ طابعاً مختلفاً عندما قررت الحكومة الصهيونية خلال الانتفاضة تبني أسلوب الكوماندو في محاولة لوأد الانتفاضة ، وذلك لتحقيق الانتصار عليها بالضربة القاضية، كما مرد على قول ذلك قادة الكيان الصهيوني. الجنرال الصهيوني جادي إيزنكوف، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، والمرشح لتولي منصب نائب رئيس هيئة أركان الجيش، كان من أكثر قادة الجيش الصهيوني اسهاماً في تشكيل الوحدات الخاصة، وهو يقول أن الوحدات الخاصة تجمع بين القيام بعمليات التصفية والاختطاف والمداهمة السريعة ونصب الكمائن المسلحة والتسلل الى داخل مناطق السلطة. وهنا تجدر الاشارة الى ان جميع هذه الوحدات تعمل بالتنسيق الكامل مع جهاز المخابرات الاسرائيلية العامة " الشاباك " ، حيث أن " الشاباك " يوفر المعلومات الاستخبارية اللازمة لتنفيذ عمليات التصفية والاختطاف والمداهمة طبقا للمعلومات التي يقدمها عملاؤه من الفلسطينيين ، ومن خلال الاعترافات التي يدلي بها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية ، الى جانب استعانة المخابرات بعمليات التجسس والتصنت الالكترونية في مناطق السلطة الفلسطينية . ونحن هنا بصدد الاطلال على عالم وحدات النخبة الخاصة في جيش الاحتلال.

 وحدة " سييرت متكال " او " سرية الاركان ":  تعتبر هذه الوحدة اكثر وحدات الجيش الاسرائيلي نخبوية ، ويكفي أن أشهر العسكريين الاسرائيليين ينتمون الى هذه الوحة مثل : ايهود براك ، امنون شاحاك ، الجنرال موشيه يعلون، وداني ياتوم الرئيس السابق لجهاز الموساد . ودور هذه الوحدة في تخليص الرهائن والقيام بعمليات عسكرية معقدة خلف صفوف " العدو " ، وعمليات التصفية في الخارج ، وهذه الوحدة هي المسؤولة عن اطلاق سراح المختطفين الاسرائيلين في العاصمة الاوغندية " عنتيبي" في العام1976. وهي مسؤولة عن تصفية ابو جهاد الرجل الثاني في حركة فتح في العام 88 وقد قامت هذه الوحدة بعمليات تصفية في انتفاضة الاقصى . ايضا قامت الوحدة بعدد كبير من عمليات التصفية والاغتيال لقادة منظمة التحرير وحركة فتح بالذات في لبنان . ومع ذلك فقد فقد سجلت هذه الوحدة عدة مرات فشلاً في بعض العمليات . اذ ان هذه الوحدة فشلت مثلاً في تحرير الجندي نحشون فاكسمان، الذي اختطفه عدد من عناصر " كتائب عز الدين القسام" ، الجناح العسكري لحركة حماس في العام 1995، وقد قتل عناصر " الكتائب " بالاضافة الى الجندي المختطف ،قائد سرية في الوحدة الخاصة اثناء محاولة الوحدة تحرير الجندي المختطف. تنظيميا تتبع هذه الوحدة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة ب " أمان " شخصيا.

وحدتي " المستعربين " دوفيدفان " وشمشون

تعمل الأولى في الضفة الغربية والثانية عملت في قطاع غزة ويطلق عليها " شمشون " وتعتبر أول الوحدات الخاصة التي عملت في الاراضي الفلسطينية في انتفاضة الاقصى ، ولأن على عناصر هذه المجموعة العمل وسط التجمعات السكانية الفلسطينية ، فانه كان من الضروري أن يكونوا من ذوي الملامح الشرقية بحيث لا يثيروا حولهم الشكوك عندما يقومون بعمليات التنكر اثناء توجههم لتنفيذ المهام الموكلة لهم . وقد عرض التلفزيون الاسرائيلي فيلماً وثائقياً حول كيفية اعداد هذه المجموعة وكيفية قيامها بعمليات التنكر ، حيث تم استقدام خبراء في عمليات المكياج والتخفي للعمل على مدار الساعة مع عناصر هذه المجموعة . وقد نفذ عناصر " دوفيديفان " بشكل خاص معظم عمليات التصفية التي تمت بواسطة اطلاق النار على المستهدفين للتصفية من كوادر الانتفاضة الفلسطينية ، كما ان عناصر الوحدة يقومون بعمليات اختطاف المطلوبين الفلسطينيين لأجهزة الامن الاسرائيلية . وتعمل هذه الوحدة في الضفة الغربية بشكل خاص . ويحرص عناصر الوحدة بشكل خاص على التنكر في زي تجار خضار فلسطينيين يرتدون الزي الشعبي الفلسطيني ويتنقلون في سيارات مرسيدس " كابينه " وهي السيارة التي يستخدمها التجار الفلسطينيون . ولا يقتصر عناصر " دوفيديفان " و" شمشون" على جنود الجيش ، بل ان شرطة " حرس الحدود " تساهم في رفد هذه الوحدة بكثير من العناصر .

 

 

وحدة " ايجوز "

، او " النواة " ، وقد تم تشكيلها في العام 93 لتكون رأس الحربة في مواجهة مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان ، وقد استثمرت شعبة العمليات في الجيش الاسرائيلي الجهد والامكانيات في تشكيل هذه الوحدة ، التي كانت لاعادة الاحترام للجيش الاسرائيلي في اعقاب سلسلة اخفاقاته امام مقاتلي حزب الله ، وبعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان ، تم تكليف عناصر الوحدة بعمليات الحراسة على الحدود مع لبنان ، لكن بعد في شهر مارس من العام 2001 أعلن في اسرائيل ان الوحدة تم استيعابها للعمل الميداني المبادر في الضفة الغربية ، وعلى وجه التحديد وسط وجنوب الضفة الغربية . ويقوم عناصر ايجوز بتسيير دوريات في محيط التجمعات السكنية الفلسطينية في الضفة الغربية في محاولة للاصطدام بمجموعات المقاومة الفلسطينية التي تتوجه لتنفييذ عمليات اطلاق نار على المستوطنات اليهودية أو الاهداف العسكرية الاسرائيلية الاخرى . كما يقوم عناصر ايجوز بنصب كمائن مسلحة وحواجز طيارة على الشوارع الرئيسية في الضفة الغربي ةفي مسعى للالقاء القبض على مطلوبين للاجهزة الامنية الاسرائيلية . بالطبع الى جانب قيامها بعمليات الاختطاف والتصفية طبقا لتوجيهات الشاباك .

وحدة " خاروف "

تعتبر نسبيا من اقدم الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال وقد شكلها في اوائل السبعينيات الجنرال رحبعام زئيفي الذي قام عناصر من الجبهة الشعبية بتصفيته في العام 2002 . ومهمتها الاساسية تامين الطرق التي يسلكها المستوطنون اليهود في تحركاتهم من والى اسرائيل ، وهذه وحدة نخبوية تتولى عمليات اختطاف واعتقال بناء على معلومات تتلقاها من الشاباك .

 وحدة دوخيفات

وحدة مختارة تم تشكيلها في منتصف العام 2002، للتولى عمليات التمشيط التي تسبق الحملات العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال في المناطق الريفية في الضفة الغربية . وقد قتل عناصر المقاومة الفلسطينية قبل عدة اشهر ثلاثة من افراد الوحدة عندما كانوا يقومون بعملية استطلاع في بلدة " عين يبرود " .

الكوماندو البحرية

 أو " القوة ثلاثة عشر " ، وتعتبر الوحدة المختارة التابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي . وعلى الرغم من ان مجال عملها العمل الميداني المرتبط بالماء ، الا انها تولت القيام بعشرات عمليات التصفية والاغتيال والاختطاف في ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة . وقد شكلها وقادها عامي ايلون ، الرئيس السابق لجهاز " الشاباك " والذي كان قبل ذلك قائدا لسلاح البحرية . وقد تولت هذه الوحدة القيام بعدة عمليات في عدد من الدولة العربية

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر