موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف ضمان حرية الصحافة هي احد اهم المعايير التي تقاس بها ديموقراطية أي نظام سياسي ، وكلما كانت هناك قيود على عمل الصحافة ، كلما كانت هذه الديموقراطية منقوصة ومنتقصة . ووفق هذا الفهم يمكن قياس مدى تحقق الاعراف الديموقراطية في النظام السياسي الاسرائيلي . ونحن هنا بصدد مناقشة القيود التي تفرض على الصحافة الاسرائيلية بحكم القانون ، وتلك التي تفرضها الصحافة على نفسها في تجندها لخدمة الرواية الرسمية للحكومة . فعلى صعيد القيود التي يفرضها القانون ، نجد القانون الذي يشرع الرقابة العسكرية المسبقة على ما تنشره وسائل الاعلام ، الى جانب منح القانون سلطات الحكم الحق في منح تراخيص اصدار الصحف واغلاقها بذرائع لا يمكن مناقشة الحكم في موضوعيتها ، فضلا عن مواد القانون الجنائي التي تعيق عمل الصحافي في اسرائيل وتحول بينه وبين مصادره. وفي هذا الكتاب ناقشنا اليات التأثير التي اتبعتها الحركة الصهيونية قبل قيام الدولة والحكومات الاسرائيلية بعد قيامها للتأثير على وسائل الاعلامى العبرية لتتوافق مع الرواية الرسمية ، سواء التي تمولها الدولة او الخاصة . وكمحصلة لهذا الواقع فإن الصحافة الاسرائيلية لا تستطيع في كثير من الاحيان القيام بالواجب الذي تقوم به الصحافة في أي نظام ديموقراطي كحق مكتسب لها ، وهو ضمان حق الجمهور ان يعرف ، وبحجة الحفاظ على امن الدولة وسلامة الجمهور والنظام العام ، فإن القانون الاسرائيلي وسع دائرة الحظر على تغطية القضايا التي يسمح لواسائل الاعلام بتناولها. وحتى في الوقت الذي يسمح فيه القانون بان تمارس فيه هذا الحق ، نجد هذه الصحافة تتنازل عن هذا الحق ، مدفوعة بنزعة شوفينية ، على اعتبار ان ما قد ينشر يمكن ان يضر بالمصالح " الوطنية " للدولة . وقد مثلت انتفاضة الاقصى صورة حية للواقع الذي تحياه الصحافة الاسرائيلية تحت هذه القيود . ونحن – في هذا الكتاب – بصدد تسليط الاضواء على القيود التي يفرضها القانون الاسرائيلي على حرية الصحافة وعلى صور تجند وسائل الاعلام في اسرائيل واستنفارها لخدمة رواية سلطات الاحتلال وتواطؤها في التستر على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني ، حيث تواطأت سلطات الحكم والصحافة الاسرائيلية على اغتيال شهود الاثبات على جرائم الاحتلال ، وتفننت في ابتداع اليات سحب الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني المشروع ضد الاحتلال ، من اجل تحميل الضحية الفلسطيني المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحقه . في هذا الكتاب عنيت بالتطرق بشئ من التفصيل للإطار القانوني للصحافة في اسرائيل ، للوقوف على اثر مواد القانون الاسرائيلي في منع الصحافة من القيام بأهم واجب لها في أي نظام ديموقراطي وهي ضمان الحق الجمهور ان يعرف ، حيث ضمن القانون " غربلة " كل تنشره الصحف وتبثه الاذاعات والقنوات التلفزيونية وتضمه الكتب والمسرحيات والافلام من كل ما يشكل ادانة لدولة الاحتلال على جرائمها . لكني عنيت بشكل اكبر بإبراز مظاهر التواطؤ الذي ابدته وسائل الاعلام الاسرائيلية مع سلطات الحكم متطوعة لقبول قيود الحكومة ، ولإن ما تقدم عليه الصحافة الاسرائيلية في هذا الجانب لا يمكن ان يعثر المرء على مثيل له في أي دولة العالم ، فإني اثرت ان يشير عنوان الكتاب الى هذا الجانب تحديدا . اعتقد ان اهمية هذا الكتاب تنبع من قلة الدراسات العربية التي تناولت الاعلام الاسرائيلي بشكل معمق وجاد ، وإن كان الإطار القانوني هو مقدمة هامة لفهم واقع الاعلام في أي دولة ، فإنني لم اعثر على أي دراسة عربية واحدة تتناول هذا الجانب الذي بدونه لا يكون من الجدية بمكان الحديث عن الاعلام الاسرائيلي ، فضلا عن ان ما كتب باللغة العربية لم يراعي الى حد كبير خصوصية واقع الاعلام في اسرائيل ، وبالذات الدور الذي تلعبه " لجنة محرري الصحف " في مأسسة الرقابة الذاتية على الصحافة ، الى جانب ذلك ان معظم المؤلفات باللغة العربية التي تناولت الاعلام اكتفت بحصر الحديث عن الاعلام الاسرائيلي على اعتبار انه " دعاية صهيونية " ، بالطبع تستثنى من ذلك الدراسات القليلة التي اعدها عدد من الباحثين من فلسطينيي العام 48 ، والتي تناولت قضايا محددة جدا . لذا فإنني اعتمدت بشكل اساسي على المراجع باللغة العبرية ، وهنا واجهتني مشكلة ، اذ ان البحث في موضوع الاعلام الاسرئيل يعتبر حديثا حتى في اسرائيل نفسها ، اذ لم يبدأ هذا البحث الا في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، ولم تدشن كليات الصحافة في الجامعات الاسرائيلية الا في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، الى جانب ان عدد الذين خاضوا تجربة البحث من الاسرائيليين انفسهم في الاعلام قليل جدا ، من هنا فإن المراجع العبرية المتعلقة بالاعلام الاسرائيلي تعتبر نسبيا قليلة ، ومع ذلك اجتهدت – ما امكن – ان اثري مباحث الكتاب ، مستفيدا من اطلاعي المباشر على الاعلام الاسرائيلي باللغت العبرية والعربية والانجليزية . تركيز الكتاب على مناقشة الاطار القانوني للصحافة في اسرائيل ومظاهر استنفار وسائل الاعلام لتسويق الرواية الرسمية للحكومة الاسرائيلية ، يعني ان هناك محاور اخرى تتعلق بالاعلام الاسرائيلي لم يتم مناقشتها ، لذا هناك الحاجة لمزيد من الابحاث هذه المحاور من اجل اغناء المكتبة العربية بالمباحث التي تغطي هذا الموضوع بعيدا عن المواقف المسبقة . صالح محمد النعامي
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر