موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هل يمكننا مواجهة إسرائيل بدون " العبرية "؟

تلقيت قبل مدة اتصالاً من أحد رؤساء تحرير الصحف، التي تصدر في العاصمة اليمنية صنعاء، والذي عرض علي أن اقوم بترجمة وثائق باللغة العبرية تتعلق بدور الخارجية الامريكية في تهجير يهود اليمن الى اسرائيل. اللافت للنظر أن الصحيفة تحتفظ بهذه الوثائق المهمة منذ فترة ولم يجدوا في طول اليمن وعرضها من يترجمها الى اللغة العربية. اللهفة كانت بادية على نبرة رئيس التحرير واستحثني بشكل خاص أن اسرع في ترجمة الوثائق التي أرسلها مصورة على البريد الالكتروني، على أن اقوم بعملية الترجمة والطباعة في غضون ساعتين أو ثلاثة على اكثر تقدير حتى يتسنى نشرها في عدد الصحيفة المقبل. هذا الاتصال أثار الشجون في نفسي، فكيف ببلد مثل اليمن الذي احتفظ ومازال بجالية يهودية كبيرة لا يوجد فيها من يقدر على ترجمة وثائق نشرت بلغة عبرية ذات صياغة صحافية يمكن التعامل معها بشكل يسير ؟؟؟!!!! وكما أخبرني رئيس التحرير، فإنه لولا صحافي عربي وهو صديق لكلينا، أرشده أن يتصل بي، لظلت الوثائق حبيسة مكتبة الصحيفة دون أن تجد طريقها للنشر واطلاع الجمهور اليمني عليها. قصارى القول أن على العالم العربي أن أراد النجاح في مواجهته الحقيقية مع أسرائيل أن يولي الشأن الاسرائيلي الاهتمام المطلوب. وأول منازل هذا الاهتمام يجب ان يكون الاهتمام باللغة العبرية التي عبرها يمكن الاحاطة بآلية التفكير الصهيوني وادراك مرامي السياسة الاسرائيلية الحقيقية في كل المجالات. فالحملات الاستعمارية على العالم العربي اواخر القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين قد سبقها جهد كبير قام به المستشرقون الأوروبيون الذين قاموا بترجمة أمهات الكتب العربية وأدركوا السمات النفسية والثقافية للانسان العربي ، وكل هذا بعد أن اتقنوا اللغة العربية وادابها . فمتى ندرك ما ادركوا ؟!!!!!!

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر