موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
العلاقات التركية الإسرائيلية بعد الاعتذار: بين التقاء المصالح وتعارضها

بدت التطورات الأخيرة على صعيد العلاقة التركية الإسرائيلية ظاهرياً مفاجئة وغير متوقعة، إذ إن موافقة إسرائيل على الاعتذار لتركيا على مقتل مواطنيها التسعة خلال أحداث أسطول الحرية في أواخر أيار 2010، قد جاءت في ذروة الغضب الإسرائيلي من التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان والتي اعتبر فيها الصهيونية " جريمة ضد الإنسانية ". لقد طرحت الكثير من التساؤلات حول الدوافع والظروف التي حدت بكل من إسرائيل والولايات المتحدة لمحاولة إغلاق هذا الملف وطابع المسوغات التي أملت على تركيا الاستجابة لهذه المحاولة، ومدى  هذا التطور في التأثير على مستقبل العلاقات بين الجانبين وعلى البيئة الإقليمية برمتها.

    تحاول هذه الورقة تقييم الاعتذار الإسرائيلي وتحليل دوافع كل من إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا لإنهاء هذا الملف، واستشراف تأثير هذا التطور على مستقبل العلاقات بين الجانبين.

 

الاعتذار في السياق التاريخي للعلاقة التركية الإسرائيلية

     على مدى عقود كانت تركيا أوثق حلفاء إسرائيل في المنطقة، حيث استندت العلاقة بين الجانبين إلى  مبدأ " حلف الأطراف "، الذي أرسى قواعده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دفيد بن غوريون[1]. لقد استغلت إسرائيل التوتر في العلاقة التركية العربية، ونجحت في بناء علاقات ذات طابع إستراتيجي، عوضتها عن العزلة الإقليمية الناجمة بشكل أساسي عن حالة الصراع الدائر مع الدول العربي. إن هناك ما يدلل على إنه منذ البداية قبلت تركيا بالدونية في العلاقة مع إسرائيل؛ وكانت تل أبيب تحديداً هي التي حظيت بنصيب الأسد من العوائد الإستراتيجية لهذه العلاقة. لقد انطلقت النخب العلمانية التي توالت على حكم تركيا، سواءً العسكرية أو المدنية من افتراض مفاده أن تعزيز العلاقة مع الغرب وتحديداً مع الولايات المتحدة يستدعي ابتداءً توثيق العلاقة مع إسرائيل. وبفضل هذه العلاقة، تعاظم التعاون الاستخباري والأمني بين الجانبين[2]، وظلت تركيا أكبر مستورد للمنتجات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث بلغ متوسط حجم ما تستورده أنقرة من السلاح سنوياً مليار دولار سنوياً؛ في حين تحولت أجواء تركيا ومياهها الإقليمية إلى ساحات تدريب لسلاحي الجو والبحرية الإسرائيلية، وقد وصل الأمر إلى حد إن تركيا كانت على استعداد لبيع المياه لإسرائيل[3].  وحتى عندما وصل أردوغان للحكم، فإنه حرص على الحفاظ على العلاقة مع إسرائيل وزارها، وزار مؤسسة ما يعرف بـ " الكارثة والبطولة " التي تخلد ذكرى اليهود الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية على أيدي النازيين، كما وقع وزراؤه على العديد من الصفقات في المجال الأمني والاقتصادي. لقد أسهم البناء المشوه للعلاقة التركية الإسرائيلية في جعل سقف توقعات تل أبيب منها كبيراً جداً، وهذا تحديداً الذي يفسر التلكؤ الإسرائيلي في تقديم الاعتذار لأنقرة بعد مقتل نشطاء السلام الأتراك التسعة على ظهر السفينة مرمرة، والحساسية الكبيرة التي نظرت بها إسرائيل للانتقادات التي يوجها رئيس الوزراء التركي أردوغان للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ببساطة  لقد توقعت إسرائيل ألا تستند تركيا إلى أية منظومة قيمية في إدارة علاقتها معها[4].

إن هناك ما يؤشر على إن محاولات إسرائيل شيطنة أردوغان لا ترجع بالضرورة لمجرد توجيهه انتقادات ضد سلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين، بل لأنه تجرأ وبشكل حذر، على جعل الموقف من سلوك إسرائيل كدولة احتلال ضمن مجموعة المحددات التي تحكم هذه العلاقة ( وليس الوحيد ). إن الذي يدفع لهذا الاعتقاد هو أن أردوغان لم يكن أول قائد تركي يوجه انتقادات لاذعة لسلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين، فقد سبقه إلى ذلك زعماء علمانيون، فرئيس الوزراء التركي الأسبق العلماني بولانت أجاويد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون بـ " الإرهابي "؛ في حين أن الرئيس التركي الأسبق سلمان ديمريل ظل يحمل إسرائيل المسؤولية عن فشل جهود التسوية[5]. ومن المؤكد إن الذي جعل إسرائيل لا تبدي حساسية  تجاه ملاحظات كل من أجاويد وديميريل هو حقيقة إن موقفهما من السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين لم يكن ضمن دائرة الاعتبارات الحقيقية التي حكمت تصورهما للعلاقة مع إسرائيل، بدليل إن العلاقات الإستراتيجية مع إسرائيل بلغت في عهديهما مستويات غير مسبوقة. وفي المقابل، فإن أردوغان كزعيم منتخب، وكسياسي يسعى لضمان مستقبله السياسي أخذ بعين الاعتبار موقف جماهير ناخبيه، وكما هو مقبول في العلاقات الدولية، ربط أردوغان بين بعض ( وليس كل ) مظاهر العلاقة مع إسرائيل وبين سلوكها تجاه تركيا نفسها وتجاه الفلسطينيين، فقام بتجميد العلاقات الدبلوماسية وأوقف الكثير من مظاهر التعاون الأمني والإستراتيجي بين الجانبين بعد مقتل النشطاء الأتراك، وانتقد بشكل لاذع سياساتها تجاه الفلسطينيين، وعزز العلاقة مع حركة حماس، التي تصنف إسرائيلياً وأمريكياً وأوروبياً على أنها منظمة " إرهابية ".

إن ما يدلل على الطابع الحذر لرد أردوغان على مقتل النشطاء الأتراك، يتمثل في حقيقة إن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ليس فقط لم تمس بسبب الأزمة، بل إنها تعاظمت خلال فترة القطيعة الدبلوماسية وتجميد التعاون الأمني والاستخباري، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وضمن ذلك استيراد الأسلحة والمنتوجات العسكرية[6]. والمفارقة إن حجم الاستثمارات التركية في إسرائيل قد قفزت خلال القطيعة الدبلوماسية بشكل كبير. فعلى سبيل المثال تعتبر شركة "  Zorlu Holding "، ثاني أكبر شركة في تركيا، والتي يملكها رجل الأعمال أحمد زورلو، هي أحد أكبر الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة في إسرائيل، حيث أنها بالشراكة مع  لشركة " أدلتيك " الإسرائيلية أقامت عدداً من محطات لتوليد الكهرباء في أرجاء إسرائيل، خلال القطيعة الدبلوماسية[7]. ومن نافلة القول إن التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري النشط والكثيف بين الجانبين يتم بمباركة حكومة أردوغان. وفي ذات السياق،  لقد كان واضحاً أن انتقادات أردوغان للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين لم تحل دون محاولته لعب دور على صعيد العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، والعلاقات الإسرائيلية العربية بشكل عام. فلم يعد سراً أن تركيا سعت للعب دور في انجاز صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل؛ لكن كلاً من إسرائيل وحماس – كلاً لأسبابه الخاصة – ارتأتا الإبقاء على مصر كالوسيط الرئيس في هذه القضية، ولقد بذل أردوغان جهود كبيرة من أجل تحقيق تقارب بين نظام بشار الأسد وإسرائيل.

ومما يدلل على إن السلوك الإسرائيلي وليست " لاسامية " أردوغان هي التي قلصت هامش المناورة أمام أنقرة في تحديد مسار العلاقة مع تل أبيب حقيقة إن إسرائيل استخفت بشكل تظاهري بحرص تركيا على لعب دور يهدف إلى عدم تصعيد المواجهة بين إسرائيل وحركة حماس. لقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في الرابع والعشرين من كانون أول 2008، و بشكل تظاهري الرد على اتصال تليفوني لأردوغان، الذي كان معنياً بمعرفة موقفه من عرض تركي قدم سراً لإسرائيل عشية حملة " الرصاص المصبوب "، التي شنتها إسرائيل أواخر 2008 على قطاع غزة وكان هذا العرض يمثل تسوية تهدف إلى إقناع إسرائيل بعدم شن الحملة، مقابل التزامات بالهدوء من حركة حماس[8].

من هنا يمكن القول إن السلوك التركي تجاه إسرائيل يرجع بشكل أساسي إلى إحباط أردوغان من سلوك النخبة الحاكمة في تل أبيب، التي ظلت أسيرة للنظرة الاستعلائية التي حكمت التعاطي الإسرائيلي مع تركيا على مر عقود من الزمان.

 

الاعتذار في الحسابات الإسرائيلية

     لقد ظلت إسرائيل الرسمية ترفض بشدة مبدأ الاعتذار لتركيا وتقديم تعويضات لعوائل القتلى الأتراك. وقد عزز الموقف الإسرائيلي هذا ما جاء في تقرير " بلمار " الدولي، الذي حقق في أحداث أسطول الحرية، وقرر إن إسرائيل تعاملت في هذه الأحداث وفق القانون الدولي، لكنها استخدمت " قوة غير متناسبة " في ممارسة هذا الحق، في الوقت الذي وجه التقرير انتقادات حادة لسلوك منظمة الإغاثة التركية الإنسانية التي شاركت في تنظيم رحلة " أسطول الحرية ". لكن باستثناء بعض هوامش اليمين المتطرف، فقد أيدت النخب السياسية والأمنية بحماس قرار الاعتذار لتركيا وتقديم التعويضات لذوي القتلى. لقد حاولت إسرائيل الرسمية حصر الأسباب التي دفعتها لتقديم الاعتذار لتركيا في القول إن هذه الخطوة تحسن من قدرتها على مواجهة التداعيات " الخطيرة " المحتملة للثورة السورية؛ لكن النخبة الحاكمة في تل أبيب تعمدت عدم الإشارة إلى جملة أخرى من الأسباب. ففيما يتعلق بالمخاوف مما قد تؤول إليه الأمور في سوريا، فإن السيناريو الذي تخشاه إسرائيل يتمثل في إمكانية وصول السلاح غير التقليدي والصواريخ بعيدة المدى إلى أيدي جماعات يكون من المستحيل على الماكنة العسكرية الإسرائيلية مراكمة الردع إزائها، على اعتبار إنها جماعات لا تحكمها اعتبارات الدولة[9]. وقد أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة بأن الاعتذار لتركيا جاء في إطار السعي لتوفير الأرضية لتعاون إقليمي شامل يضمن معالجة المخاطر الناجمة عن السلاح السوري في أقل قدر من الخسائر[10]. وقد كان مستشار الأمن القومي لنتنياهو يعكوف عامي درور أكثر صراحة عندما قال أن إصلاح العلاقة مع تركيا يمكن إسرائيل من معالجة خطر وصول السلاح الكيماوي للجماعات الجهادية المتطرفة "؛ كما عبر كل من وزير الدفاع الجديد موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش بني غانتس عن نفس المستوى من الرهان على هذه الخطوة[11]. تدعي المستويات الأمنية الإسرائيلية إنه على الرغم من إن الجيش الإسرائيلي أعدد خططاً للتدخل للسيطرة على مخان السلاح الكيماوي الأربعة، وتفجير مخازن الصواريخ بعيدة المدى في أرجاء سوريا، إلا إن الظروف الإقليمية تجعل تحويل هذه الخطط إلى واقع عملياتي أمر بالغ الصعوبة، بالإضافة إلى إن نجاح تنفيذ هذه الخطط غير مضمون؛ مما يبرز الحاجة إلى تحرك إقليمي يقوم على تعاون كل من إسرائيل وتركيا والأردن لتحقيق هذا الهدف[12].

لكن في مقابل هذه المسوغ، فإن هناك مسوغات وظروف أخرى أسهمت في دفع القيادة الإسرائيلية على تقديم الاعتذار لتركيا، وهذه أهمها:

أولاً: الحرص على توفير الظروف لتحقيق أفضل تعاون عسكري وأمني بين إسرائيل وحلف الناتو، حيث تبين للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحديداً إن الأزمة مع تركيا تشكل عائقاً رئيساً يحول دون تمتع إسرائيل بمزايا العلاقة مع الناتو؛ حيث إنه منذ أحداث أسطول الحرية، ترفض تركيا المشاركة في أية مناورات لحلف الناتو تشارك فيها إسرائيل؛ وهذا ما يفسر الحماس الكبير وغير المتحفظ لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غانتس لخطوة الاعتذار لتركيا[13].

ثانياً: هناك إجماع داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على إن التوجه لتحسين العلاقة مع دول البلقان كآلية لتلافي الخسائر الناجمة عن تدهور العلاقة مع تركيا كان مخيباً للآمال؛ حيث إن هذه الدول التي تمر في أزمات اقتصادية خانقة غير مؤهلة لتقديم مستوى الخدمات الأمنية والإستراتيجية التي كانت توفرها العلاقة مع تركيا، التي ينظر إليها كقوة إقليمية كبيرة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ويستدل من التقييمات السرية الإسرائيلية أن قيادة الجيش الإسرائيلي لم تعثر في كل أوروبا على شريك في المناورات العسكرية بنفس مستوى الجيش التركي؛ مع التشديد على الطابع الحرج لهذه المرحلة التي تنشغل فيها إسرائيل في وضع خطط لمواجهة تحديات وجودية، مثل البرنامج النووي الإيراني[14].

ثالثاً: الخشية الحقيقية من حدوث احتكاكات غير مقصودة، تؤدي إلى مواجهة عسكرية مع تركيا. ويشار في هذا الصدد إلى ما حدث خلال شهر حزيران 2011 عندما تصدت طائرات وسفن حربية تركيا لطائرات وسفن حربية إسرائيلية وأجبرتها على مغادرة الأجواء والمياه الإقليمية التركية أثناء تدريبات في حوض البحر الأبيض المتوسط[15]. وفي الوقت ذاته، فإن هناك قلقاً مكتوماً داخل إسرائيل تحفزه الخشية من إقدام تركيا على تسريب معلومات استخبارية بالغة الحساسية حصلت عليها المخابرات التركية من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلال فترة التعاون اللصيق في الماضي، ومن شأن هذا التطور أن يحلق ضرراً إستراتيجياً بإسرائيل، سيما بعد تراجع مكانة النخبة العسكرية التركية في النظام السياسي التركي[16].

رابعاً: لقد أصبحت تركيا، بعد تولي أردوغان الحكم، ضمن دائرة الاعتبارات الاستراتيجية التي تأخذها إسرائيل بعين الاعتبار عندما تخطط لتنفيذ حملات عسكرية ضد هذا الطرف العربي أو ذاك خشية تأثيرها على العلاقة مع أنقرة. بمعنى أنه عندما تخطط إسرائيل لتنفيذ عملية كبيرة ضد حركة حماس، على سبيل المثال، فإنه صناع القرار في تل أبيب يحرصون على استشراف السلوك التركي المتوقع في أعقاب هذه الحملة[17]. من هنا، فإن استقرار العلاقة مع تركيا يحسن من الظروف والشروط اللازمة لقيام إسرائيل بمواجهة التحديات الإقليمية. في الوقت ذاته هناك إحساس متزايد لدى صناع القرار في إسرائيل إنه على الرغم من خطاب أردوغان المتشدد، إلا إن تركيا يمكن أن تلعب دور الوسيط " الأفضل " لدى تفجر المواجهات مع الفلسطينيين، سيما مع حركة حماس، مقارنة بمصر، وتحديداً بعد صعود الإخوان المسلمين للحكم.[18]

خامساً: دلل الاعتذار على التغيير في موازين القوى الداخلية في إسرائيل، حيث أنه مثل تحرر نتنياهو من التأثير الطاغي لشريكه ووزير خارجيته المستقيل أفيغدور ليبرمان، الذي أحبط كل المحاولات التي جرت للتوصل لتسوية مع تركيا. لقد ظل قادة الجيش والموساد، بالإضافة إلى وزير الدفاع السابق إيهود براك يضغطون على نتنياهو لتقديم الاعتذار، لكنه تردد، حيث خشي إن يفك ليبرمان الشراكة معه، مما يؤدي إلى الإطاحة بحكومته[19].

دوافع الحماس الأمريكي لإصلاح العلاقة التركية الإسرائيلية

لقد كان من الواضح أنه لولا التدخل المباشر والنشط للإدارة الأمريكية والرئيس أوباما شخصياً لكان من المتعذر إن تتم هذه الانفراجة في العلاقات بين تركيا وإسرائيل. فقد ارتأت الإدارة الأمريكية إن مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية في المنطقة تقتضي إنهاء الخلاف التركي الإسرائيلي، على اعتبار إن إبقاء العلاقة بين أوثق وأقوى حليفين للولايات المتحدة على وضعها الحالي يعني تقليص قدرة الولايات المتحدة على تأمين مصالحها في المنطقة. لقد أدرك صناع القرار في واشنطن إنه في ظل الواقع الشرق أوسطي المتقلب يتوجب إبداء أقصى درجات الحذر عند اتخاذ موقف من الأزمة في العلاقات التركية الإسرائيلية، بحيث لا تبدو الولايات المتحدة منحازة إلى جانب إسرائيل، وذلك بسبب التعاظم في مكانة تركيا لدى الولايات المتحدة في أعقاب الثورات العربية. فلقد أدت ثورات التحول الديمقراطي في الوطن العربي إلى خسارة واشنطن عدداً من حلفائها الأقوياء في المنطقة، سيما نظام الرئيس مبارك، وهو ما رفع أسهم أنقرة في واشنطن، حيث باتت – في نظر واشنطن - الطرف الذي يحفز الاستقرار في المنطقة، بشكل يخدم المصالح الأمريكية، لذا فإن المرحلة الحالية تمثل أوج العلاقة التركية الإسرائيلية[20]. وتفسر الكثير من دوائر التقدير الإستراتيجي في تل أبيب الحرص الأمريكي على إصلاح العلاقة الإسرائيلية الأمريكية في إنه يأتي في إطار محاولة واشنطن وقف تراجع مكانتها المنطقة في أعقاب الثورات العربية. ويقول عاموس جلبوع[21] أن صناع القرار في واشنطن يرون أن أحد أهم الأدوات التي تضمن تحقيق هذا الهدف هو الاعتماد على " الحلفاء الحقيقيين " للولايات المتحدة في المنطقة، وهما: إسرائيل وتركيا، وهذا ما يحتم بذل أقصى جهد ممكن من أجل إصلاح العلاقة بينهما[22]. وعلى الرغم من توجهات جبلوع اليمينية، إلا إنه يحث نتنياهو على إدراك حقيقة إنه إن كان معني بالحفاظ على ثبات العلاقة بين تل أبيب وواشنطن، فإنه يتوجب عليه إصلاح العلاقة مع أنقرة، على اعتبار إن هذا يمس الوتر الحساس في المصالح الأمريكية في المنطقة. ولقد بدا واضحاً إن التحرك الأمريكي لإصلاح العلاقة التركية الإسرائيلية يأتي في إطار السعي لتكريس محور " تركيا إسرائيل الأردن " الذي تراهن عليه الولايات المتحدة في سعيها لتقليص الآثار السلبية للأحداث في سوريا، سيما كابوس تسرب السلاح غير التقليدي والصواريخ بعيدة المدى إلى الجماعات الجهادية، مع العلم إن هذا الهدف يمثل مصلحة إستراتيجية عليا لإسرائيل. إلى جانب ذلك، فإن إدارة أوباما معنية بتقليص فرص تفجر بؤر أزمات إقليمية لتمكينها من مواجهة التحديات الكونية، سيما على صعيد المواجهة مع الصين، وكوريا الشمالية وإيران.

 

 

 الرهان الإسرائيلي على اعتبارات " تركيا " العقلانية "

    افترضت إسرائيل إن هناك عدد من الاعتبارات " العقلانية " التي وقفت خلف قبول أردوغان الاعتذار الإسرائيلي. يرى داني أيالون[23] إنه على الرغم من ارتفاع مكانة تركيا لدى الولايات المتحدة إلا إن الأتراك يدركون حجم تأثير الكونغرس وجماعات الضغط على صانع القرار في البيض الأبيض، وبالتالي يعون إن " استفزازات " أردوغان التي وصلت إلى حد اعتبار الصهيونية بمثابة " جريمة حرب ضد الإنسانية " أمر لا يمكن لواشنطن أن تمر عليه مرور الكرام، سيما وأن أنقرة تحتاج أيضاً إلى مساعدة أمريكا لها في إدارة أزماتها المتفجرة مع كل من أرمينيا وقبرص واليونان[24]. في الوقت ذاته، فإن الإسرائيليين يعتبرون إن أنقرة مثلها مثل تل أبيب باتت تدرك إن الأزمة السورية يمكن أن تصبح مصدر تهديدات جدية لأمنها القومي، مما يحتم تعاوناً إقليمياً لمواجهة هذه التحديات، سيما وإن أردوغان يستبعد التدخل العسكري المباشر في الأزمة. وضمن جملة الاعتبارات " العقلانية " التي تفترض النخبة الإسرائيلية إنها ستدفع أردوغان لقبول التعاون الإقليمي مع إسرائيل بشأن الأحداث في سوريا: الخوف من اليقظة الكردية في سوريا وتداعيات وقوع السلاح غير التقليدي في أيدي الجماعات الجهادية وتعقيد ظروف تركيا في التنافس مع إيران على كل من سوريا والعراق[25]. ويأملون في إسرائيل أن يلعب الاعتبار الاقتصادي دوراً أعمق في دفع أردوغان لإعادة تقييم مواقفه، سيما بعد انهيار الاستثمارات التركية في سوريا، وفي ظل عدم الاستقرار في مصر، الذي يجعل إمكانية التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة محدودة للغاية. وهناك في إسرائيل من يرى أن الجزرة التي يمكن أن تلوح بها تل أبيب لأنقرة تتمثل في التعاون بين الجانبين بشأن اكتشافات الغاز الضخمة في البحر الأبيض المتوسط، على الرغم من حساسية الأمر بالنسبة لحلفاء إسرائيل في البلقان. ويقترح " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي " مساعدة " أردوغان على بلورة الاعتبارات " العقلانية " عبر عرض مجموعة من المغريات عليه. وضمن قائمة المغريات الإسرائيلية المقترحة توظيف المزايا الناجمة عن تحول إسرائيل إلى دولة مصدرة للغاز قريباً في أعقاب اكتشافات الغاز الضخمة في حوض البحر المتوسط. ويقترح الإسرائيليون التعاون  مع الأتراك في البحث عن الغاز ومصادر الطاقة الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر أنبوب يمر في تركيا، مع كل ما يترتب على ذلك من عوائد اقتصادية على الاقتصاد التركي؛ مع العلم إن هذا هو السيناريو الأفضل لنقل الغاز من إسرائيل لأوروبا، مع العلم إن استخراج الغاز من الحقول الجديدة بدأ أواخر شهر مارس الماضي[26]. من الأهمية بمكان هنا التنويه إلى حقيقة أن الإسرائيليين يرون إن السلوك " العدائي " لأردوغان تجاه إسرائيل يرجع – ضمون أمور أخرى –إلى رغبة تركيا في لعب دور الدولة الضامنة لوصول الطاقة إلى أوروبا، لذا لم تتردد في تهديد قبرص بسبب تعاونها مع إسرائيل بشأن التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط[27].

وهناك في إسرائيل من يرى إن أردوغان قام بالتصعيد ضد إسرائيل انطلاقاً من حسابات المصالح الباردة وليس من منطلق حماس ديني أو قومي، حيث إنه اعتبر إن هذا السلوك يعزز من مكانة تركيا الإقليمية ،لأنه سيلقى استحساناً لدى العرب، في الوقت ذاته تبنى إستراتيجية " صفر مشاكل " مع  محيطه العربي والإسلامي. وحسب هذا المنطق، فإن فشل هذه الاستراتيجية الذي عكسه توتر العلاقات التركية مع العراق وإيران وسوريا؛  يفترض أن يحتم على أردوغان البحث عن انجازات في ساحات أخرى، وهذا ما قد يدفعه إلى تحسين العلاقة مع إسرائيل، بحيث تقوم العلاقة على التقاء مصالح، قوامه: تعاون تركي مع إسرائيل في مواجهة الملف النووي الإيراني مقابل مساعدة إسرائيل تركيا في تحقيق هدفها بالتحول إلى قوة إقليمية ارئدة[28].

في الوقت ذاته، فإن هناك إدراك في إسرائيل بوجوب محاولة نزع الذرائع مستقبلاً لتوتير العلاقة مع أنقرة، سيما في كل ما يتعلق بالحصار المفروض على قطاع غزة، دون أن يؤدي ذلك للمس بالأمن الإسرائيلي. من هنا فقد وافقت إسرائيل على طلب تركيا نقل معدات لإقامة مستشفى تركي يدشن حالياً في شمال قطاع غزة وذلك عن طريق ميناء أسدود، وهو المستشفى الذي من المقرر أن يقوم أردوغان بافتتاحه خلال زيارته المرتقبة للقطاع[29]. لكن ومع ذلك، فإنه – وبخلاف ما زعمه أردوغان – فإن إسرائيل لم تقدم أي التزام برفع الحصار عن غزة، بدليل إنها شددت إجراءات الحصار في أعقاب الاعتذار الإسرائيلي[30].

بواعث التوتر

إن الرهان الإسرائيلي على فرص التقاء المصالح مع تركيا واعتبارات أردوغان " العقلانية " في تحويل الاعتذار إلى نقطة تحول فارقة تمكن تل أبيب من تحسين قدرتها على مواجهة التحولات الإقليمية مبالغ فيه. وسنرصد بعض العوائق التي تبرز حجم المبالغة في الرهان الإسرائيلي:

أولاً: هناك خلاف جذري بين إسرائيل وتركيا في كل ما يتعلق بسبل التعاطي مع الثورة السورية والمشروع النووي الإيراني. إن ما يهم إسرائيل أن تحققه على الجبهة السورية هو ضمان عدم تسرب السلاح غير التقليدي والصواريخ للجماعات الجهادية، وهي تأمل أن توظف تركيا نفوذها في سوريا لتحقيق هذا الهدف، والأداة المقترحة هي التدخل العسكري المباشر[31]. من الواضح إن أولويات تركيا تختلف عن أولويات إسرائيل، حيث إن كل ما يعني أنقرة هو ضمان عدم تحول منطقة شمال تركيا إلى نقطة انطلاق للعمل ضد الأمن التركي. في الوقت ذاته، وإن " الاعتبارات العقلانية " التي يراهن الإسرائيليون عليها في دفع أردوغان نحوهم، ستجعله تحديداً يرفض التعاون معهم في مواجهة  المخاطر الناجمة عن التطورات في المشهد السوري، حيث إن هذا التعاون سيمس بمكانة أنقرة في العالم العربي ولن يساعد في تحقيق هدف أردوغان في تحول تركيا لقوة إقليمية مؤثرة. في الوقت ذاته؛ فإنه بخلاف تركيا، فإن إسرائيل معنية بإطالة أمد المواجهات في سوريا إلى أبعد حد لضمان إضعاف الدولة السورية وإنهاك القوة التي يمكن أن تحل محل الأسد[32]. ليس هذا فحسب، بل إن التناقض في المصالح بين الجانبين يبلغ أوجه، إذا عرفنا إن إسرائيل تخفي رغبتها الجامحة في أن تنتهي الأحداث إلى تفكيك الدولة السورية إلى عدد دويلات، وضمنها دولة كردية[33]. وقد ذهب عوزي ديان[34] بعيداً عندما دعا إلى دعم إقامة دولة كردية جامعة تمثل الأكراد في كل من تركيا والعراق وسوريا وإيران[35].

 وفيما يتعلق بالموقف من الملف النووي الإيراني، فإن هناك خلافات واضحة بين إسرائيل وتركيا، حيث ترفض أنقرة التوسع في فرض العقوبات على طهران وترفض الخيار العسكري، علاوة على إنها تطالب بنزع السلاح النووي من جميع الدول، وضمنها إسرائيل.

ثانياً: إن جملة الرهانات الإسرائيلية على " الاعتبارات العقلانية " لأردوغان لا تلغي أسوار الشك التي بنيت حوله وحول أهدافه الحقيقية في تل أبيب. إن ما يعزز مصداقية الشكوك الإسرائيلية حول توجهات أردوغان هو محتوى البرقيات التي أرسلتها السفارة الأمريكية في أنقرة، والتي صورت حزب أردوغان كحزب ذو " توجهات عثمانية جديدة" كل ما يعنيه توسيع دوائر التأثير التركي الى مناطق كانت جزءا من الدولة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى، وهو ما يفسر " احتضان " تركيا أردوغان للحركات الإسلامية وتحديداً حركة حماس[36]. لقد أشار " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلية إلى " الإشكالية الكبرى "، والمتمثلة في قراءة حقيقة توجهات أردوغان بشكل دقيق، مما يشكل عاملاً وازناً للرهانات الكبيرة في أعقاب الاعتذار[37].

ثالثاً: على الرغم من إن خروج ليبرمان من الحكومة وفر الظرف الداخلي الذي مكن نتنياهو من تقديم الاعتذار، إلا إن هذا لا يلغي حقيقة إن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الحكومة الأكثر تطرفاً ويمينية في تاريخ إسرائيل وإن مركباتها لا يمكن أن تتغاضى عما تعتبره استفزازات أردوغان، على الرغم من تأييدها تقديم الاعتذار لاعتبارات المصلحة. ومما يزيد من حساسية المركبات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية لسلوك أردوغان هو تأكيد معظم النخب اليمينية في وسائل الإعلام والمؤسسات البحثية على إن الاعتذار الإسرائيلي يمثل إهانة وسيحفز أردوغان لمزيد من الاستخفاف بإسرائيل[38]. وفي الوقت ذاته، فإنه يمكن الافتراض إن الحكومة الجديدة في إسرائيل أكثر استعداداً لشن حملات عسكرية على قطاع غزة تحت هذا المبرر أو ذاك، مما يشكل تحدياً واختباراً لحكومة أردوغان، التي ربطت قبول الاعتذار – ولو نظرياً – بسلوك إسرائيل تجاه غزة، سيما في ظل وجود رأي عام تركي يبدي حساسية للسياسة الإسرائيلية تجاه القطاع.

خاتمة

على الرغم من إن التطورات في الشأن السوري، وكل ما يؤثر فيه، حملت في طياتها تهديدات مشتركة لكل من إسرائيل وتركيا، مما مثل – من ناحية نظرية - فرصة لالتقاء المصالح بين الجانبين، إلا إن الطرفين لا يختلفان فقط في تحديد جوهر هذه التهديدات، بل إن تحقيق سقف توقعات إسرائيل من معالجة هذه التهديدات يمثل بحد ذاته تهديداً كبيراً لتركيا. وهو ما يفترض أنه سيستدعي حذراً تركياً يمليه استقراء متأني لمجمل الرهانات الإسرائيلية على محاولة فتح صفحة جديدة من العلاقة مع أنقرة. في الوقت ذاته، هناك عدد من بواعث التوتير التي يحركها ليس فقط الإرث الثقيل من انعدام الثقة وأسوار الشك؛ بل بشكل أساسي بيئة سياسية داخلية تقلص قدرة القيادتين السياسيتين في كل من تركيا وإسرائيل على إبداء هامش مرونة كبيرة إزاء أي سلوك ينظر إليه على إنه مس بالطرف الآخر ومصالحه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لن تعود العلاقات بين الجانبين إلى سابق عهدها، لكن من شأن تحسين العلاقات أن تؤدي إلى تحسين التنسيق والتعاون بينهما[39].

 

 

 



[1] قام هذا الحلف على مبدأ " عدو عدوي صديقي "، حيث حاولت إسرائيل بناء تحالفات مع  دول غير عربية وأقليات دينية وعرقية تتواجد في الوطن العربي، وكان القاسم المشترك بين هذه الدول وتلك الأقليات أن علاقتها متوترة مع محيطها العربي. للإحاطة أكثر بمحاولات إسرائيل إقامة تحالفات مع هذه الأطراف، أنظر: شلومو نكديمون، هتكفا شكرسا – هكيشر هيسرائيلي كوردي 1963-1975( الأمل الذي تحطم – العلاقة الإسرائيلية الكردية 1963-1975 )، تل أبيب، يديعوت أحرنوت،1996.

 

[2] لقد ساعدت تركيا إسرائيل لعقود على جمع المعلومات الاستخبارية سواءً من داخل تركيا أو إنطلاقاً منها؛ ليس هذا فحسب، بل إن تركيا مكنت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية من زرع مجسات وأجهزة رادار ومراقبة على الحدود مع إيران. أنظر: درور زئيفي، تركيا – يسرائيل – تركيا ما عخشاف ( إسرائيل – تركيا وماذا الآن )، يديعوت أحرنوت، 28-3-2013.

[3] موقع وللا، 23-3-2013، http://news.walla.co.il/?w=/4998/2627611

[4] يقول تسفي بارئيل، الكاتب الإسرائيلي المتخصص في العلاقة التركية الإسرائيلية أن مماطلة إسرائيل في تقديم الاعتذار لتركيا وحساسيتها المفرطة للانتقادات " الطبيعية " لأردوغان ضد سلوك إسرائيل العنيف كدولة احتلال ضد الفلسطينيين " يرجع بشكل أساسي إلى الافتراض الذي هيمن على عقلية صناع القرار في تل أبيب والقائل بأنه يتوجب على تركيا  الخضوع لنزوات إسرائيل دائماً ". أنظر: تسفي بارئيل، هكول كلول ( عندما يكون كل شئ مشمولاً )، هارتس، 27-3-2013، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298

[5] تسفي بارئيل، هكول كلول ( عندما يكون كل شئ مشمولاً )، هارتس، 27-3-2013، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298

[6] إسرائيل اليوم، 24-3-2013،http://www.israelhayom.co.il/opinion/80357

[7] سمدار بات ادام، إسرائيل اليوم، 28-3-2013، http://www.israelhayom.co.il/opinion/80673

[8] هارتس، 27-3-2013، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.1977298

 

[9] وقد وصل الإحساس بالخطر من تحقق هذا السيناريو إلى درجة إن شلومو غازيت، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق قد دعا صراحة إلى عدم تمكين الجماعات الجهادية من الحصول على هذا السلاح حتى ولو عبر غض الطرف عن تسربه لحزب الله؛ على اعتبار إن حزب الله الذي أصبح جزءاً من معادلة الحكم في لبنان سيحسب ألف حساب لردة الفعل الإسرائيلية غير المتناسبة ضد مرافق الدولة اللبنانية، وبالتالي لن يستخدم هذا السلاح ضد إسرائيل. أنظر: شلومو غازيت، تنو لنيشك لهجيع لحزب الله ( دعوا السلاح يصل إلى حزب الله )، هآرتس، 3-2-2013، http://www.haaretz.co.il/opinions/1.1921159

[10] إيتيلا شومبليفي، نتنياهو عل ههتنسلوت: سوريا هشيكول همركزي ( نتنياهو متحدثاً عن الاعتذار: سوريا الاعتبار المركزي )، موقع واي نت، 23-3-2013، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4360196,00.html

[11] شلومو تسنزا، ليلاخ شوفال، ( سر هبيطحون فهرمتكال: بعد سيوم همشبير ( وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان: يؤيدون إنهاء الأزمة )، إسرائيل اليوم، 24-3-2013، http://www.israelhayom.co.il/article/80341

[12] ورد هذا التقييم على لسان محافل في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في تقرير لألون بن دفيد، معلق الشؤون العسكرية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، خلال نشرة الساعة الثامنة مساء- 23-3-2013.

[13] عمير ربابورت، هنسيبوت هشتنو ( الظروف تغيرت )، معاريف، 24-3-2013، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/455/077.html?hp=1&cat=479&loc=11

[14] أمير بوحبوط، لو راك مديني: هبيوس عم تركيا يبحن بشيطوف هبوعلا عم تساهل ( ليس سياسياً فقط: المصالحة مع تركيا تختبر في التعاون مع الجيش الإسرائيلي )، موقع وللا، 23-3-2013، http://news.walla.co.il/?w=/4998/2627611

[15] المرجع السابق.

[16] في إسرائيل يشيرون بقلق بشديد إلى تولي شخصية مقربة من حزب أردوغان رئاسة جهاز المخابرات التركية. أنظر: عمير رابابورت، مرجع سابق.

[17] لقد أسهب الجنرال المتقاعد رون تيرا، أحد أبرز باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي، في الحديث عن مكانة تركيا في الاعتبارات الإستراتيجية لإسرائيل بعد وصول أردوغان، أنظر: رون تيرا، هتعروروت هتتسريف هإستراتيجي شل يسرائيل (اهتزاز الفضاء الاستراتيجي لإسرائيل )، مجلة "عدكون استراتيجي "، الصادرة عن " مركز أبحاث الأمن القومي "، مجلد 14، عدد 3، أكتوبر 2011.

[18] يرى باراك رفيد، المعلق السياسي في صحيفة " هارتس " إن حملة " عمود السحاب "، التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة خلال نوفمبر الماضي واضطرار إسرائيل لخدمات الوسيط المصري " غير النزيه " أظهرت الحاجة لدور تركي. أنظر: باراك رفيد، جعجوعيم لأردوغان بعكفوت مبتساع عمود عنان ( نشتاق لأردوغان في أعقاب حملة عمود السحاب )، هارتس، 18-11-2011

 

[19] يرى يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية في موقع " وللا " الإخباري أن انقياد نتنياهو لليبرمان قد ضاعف الثمن السياسي والدبلوماسي الذي دفعته إسرائيل في النهاية لتركيا، حيث إنه لو قدم الاعتذار في بداية تفجر الأزمة لاكتفت أنقرة باعتذار يقدم عبر قنوات دبلوماسية أو سياسية دنيا، في حين إن إطالة أمد الأزمة قلص الخيارات لدى إسرائيل، مما أجبر نتنياهو على تقديم الاعتذار " بدمه وشحمه "، أنظر: يوسي ميلمان، ههتنسلوت شل نتنياهو هي هشتحرروت مليبرمان ( اعتذار نتنياهو يعكس تحرره من تأثير ليبرمان )، موقع للا، 24- 3-2013، http://news.walla.co.il/?w=/4998/2628045

[20] حول مكانة تركيا لدى الولايات المتحدة في أعقاب الربيع العربي، أنظر: ليندا شتراوس،  تركيا فهتعرعروت هعرفيت  ( تركيا والهبة العربية )، في: يوئيل جوزنسكي، مارك هيلير ( محرران )، " شنا لأفيب هعرفي: هشلخوت أزوريوت فبنلئوميوت " ( عام على الربيع العربي: تداعيات إقليمية ودولية )، مذكرة 114، مارس 2012، " مركز دراسات الأمن القومي "، جامعة تل أبيب، ص 57-61.

[21] جنرال متقاعد، سبق أن شغل منصب قائد لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية " أمان "، كما كان مستشاراً للشؤون العربية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير

[22] عاموس جلبوع، هكدور إتسل نتنياهو ( الكرة لدى نتنياهو )، معاريف، 25-3-2013، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/455/071.html?hp=1&cat=479

[23] نائب وزير الخارجية السابق، وسفير إسرائيل الأسبق في واشنطن

[24] داني إيالون، أردوغان يراد مي هعيتس كدي لشكيم معمدو همتعورير ( أردوغان  نزل عن الشجرة من أجل إصلاح مكانته المتهاوية )، موقع وللا، 23-3-2013، http://news.walla.co.il/?w=/4998/2627692

[25] لقد توسع المستشرق الإسرائيلي إيال زيسر في الحديث عن جملة " الاعتبارات العقلانية " التي يفترض أن تدفع أردوغان للتصالح مع إسرائيل، أنظر: ايال زيسير، تركيا: هإنتيرسيم هخريعو ( تركيا: المصالح حسمت )، إسرائيل اليوم، 24-3-2013،http://www.israelhayom.co.il/opinion/80357

[26] جيلا لينداشتراوس، أفيف هجيع؟ عل ههفشرا بيحسي يسرائيل تركيا ( هل وصل الربيع؟ عن التسوية بشأن علاقات إسرائيل تركيا "، دورية مباط عال، مركز أبحاث الأمن القومي، 24-3-2013، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=78&incat=&read=11178

[27]Efraim Inbar, The 2011 Arab Uprisings and Israel’s National Security,

 Mideast Security and Policy Studies No. 95, THE BEGIN-SADAT CENTER FOR STRATEGIC STUDIES

BAR-ILAN UNIVERSITY

 

[28] بالإمكان الإطلاع على مجمل هذا التصور في مقال لوني باخر، أنظر: لوني باخار، هتسروت شل تركيا ههزمنوت شل يسرائيل ( مشاكل تركيا فرصة لإسرائيل )، واي نت، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4284176,00.html

[29] عمير ربابورت، هنسيبوت هشتنو ( الظروف تغيرت )، معاريف، 24-3-2013، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/455/077.html?hp=1&cat=479&loc=11

[30] من مظاهر تشديد الحصار قرار إسرائيل تقليص المساحة التي يسمح لصيادي غزة بالصيد فيها في عرض البحر، وتكثيف الإجراءات العسكرية لفرض الحزام الأمني المتاخم للخط الفاصل بين إسرائيل والقطاع.

[31] في إسرائيل طرح عدة سيناريوهات للتدخل العسكري،  السيناريو الأفضل يتمثل في تدخل أردني تركي مباشر للسيطرة على المخازن الأربعة للسلاح الكيماوي ومخازن الصواريخ بعيدة المدى، وسيناريو آخر يقوم على تدخل إسرائيلي أمريكي بمساعدة أردنية. كشف عن هذين السيناريوهين ألون بن ديفيد، المعلق العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي مساء 22-2-2013.

 

[32] هذا ما نقله يوسي ميلمان الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الأجهزة الاستخبارية عن مستويات أمنية عليا، أنظر: يوسي ميلمان، كتسير هدميم كمكري زهاف موديعيني ( الحصاد الدموي كفرصة ذهبية للاستخبارات )، موقع وللا الإخباري، 7-3-2013

[33] كشف ذلك ألون ليفين، المدير الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلي وسفير تل أبيب السابق في أنقرة، أنظر: ألون لئيل، كيتساد عل يسرائيل لتنهيل مول هسعرون بمزراح هتيخون( كيف يتوجب على إسرائيل أن تتصرف إزاء العواصف في الشرق الأوسط)، مجلة " سيكور مموكاد

http://www.sikurmemukad.com/magazine/092011/strategy092011.html

[34] شغل ديان منصب قائد شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي

-         [35]What Arab spring?, BESA Bulletin,No.28, April 2012, The Begin-Sadat Center For Strategic Studies, Bar Illan University.

 

[36] دوري غولد، يحسي يسرائيل توركيا: هشلاب هبا (علاقة اسرائيل بتركيا: المرحلة التالية "، اسرائيل اليوم، 29-3-2013، http://www.israelhayom.co.il/opinion/81005

[37] رون تيرا،  هتعروروت هتتسريف هإستراتيجي شل يسرائيل "، مجلة "عدكون استراتيجي (اهتزاز الفضاء الاستراتيجي لإسرائيل ) مجلة "عدكون استراتيجي "، الصادرة عن " مركز أبحاث الأمن القومي "، مجلد 14، عدد 3، أكتوبر 2011.

[38] اعتبر الكاتب اليميني زئيف كام أنه منذ أن اعتذرت إسرائيل لتركيا وكل ما يهم أردوغان هو " الدوس بقدمه على رؤوسنا "، أنظر: زئيف كام، هبديحا شل أردوغان على حشبونينو( نكتة أردوغان على حسابنا )، معاريف، 28-3-2013، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/456/143.html?hp=1&cat=479&loc=10

 

[39] داني إيالون، أردوغان يراد مي هعيتس كدي لشكيم معمدو همتعورير ( نتنياهو نزل عن الشجرة من أجل إصلاح مكانته المتهاوية )، موقع وللا، 23-3-2013، http://news.walla.co.il/?w=/4998/2627692

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر