موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تسيفي ليفني......بنت إيتان الرهيب

فوجئ الضباط و الجنود عندما دخل قائدهم صالة المحاضرات برفقة عجوز أشقر الوجه يمشي بتثاقل، وحتى يضع القائد حداً للجلبة الناجمة عن التساؤلات التي سرت في الصالة بين الضباط والجنود حول هوية العجوز، قال القائد " أنني أقدم لكم الرجل الذي يتوجب علينا أن نتعلم من تجربته في مجال تدمير البنى التحتية للعدو، وهو الذي سيحاضر أمامكم حول تجربته الشخصية اليوم ". كان هذا في صيف العام 1974، الصالة كانت في قاعدة التدريب الرئيسية التابعة لوحدة " سييرت متكال " ( سرية الأركان )، الوحدة الأهم في الجيش الإسرائيلي، المقاومة في منطقة " تسئيليم "، في صحراء النقب. القائد كان هو العقيد إيهود براك، قائد " سييرت متكال " ( رئيس وزراء ووزير دفاع سابق )، أما العجوز الأشقر فكان ايتان ليفني، والد وزيرة القضاء الإسرائيلية الحالية تسيفي ليفني، والذي كان قائد شعبة العمليات في المنظمة الإرهابية " اتسل " التي كان يقودها مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق قبل العام 1948، والذي اشتهر بشكل خاص في تخطيطه واشرافه على تنفيذ عمليات تدمير البنى التحتية ل " العدو "، مثل تدمير شبكات الكهرباء والهاتف ومخازن الحبوب والمواد الغذائية، فضلاً عن مسؤوليته المباشرة عن تنفيذ العديد من المجازر التي ارتكبت في تلك الفترة ضد الفلسطينيين، وعلى رأسها مجزرة " دير ياسين "، التي خطط لها وحصل على موافقة بيغن لتنفيذها. ايتان ليفني اشتهر بين زملائه ب" إيتان الرهيب " كناية عن عنفه وارهابه وعدم إبدائه أي قدر من الرحمة تجاه القرويين الفلسطينيين الذين كان يبطش بهم. هذه الرواية ساقها الصحافي الإسرائيلي بن كاسبيت المعلق الرئيسي في صحيفة " معاريف " في عدد الصحيفة بتاريخ 2-3-2008، في سعيه لإلقاء الضوء على تأثير الجذور العائلية لليفني على مواقفها وحياتها

 

 

تشرب الإفكار اليمينية

 

في هذا البيت ولدت تسيفي وتشربت منذ نعومة أظافرها التطرف السياسي من أبوها الذي اصبح فيما بعد نائباً في الكنيست عن حركة " حيروت " التي تعتبر نواة حزب " الليكود " اليميني. ونشطت الطالبة ليفني وهي في المرحلة الثانوية في التظاهرات التي كان نظمها اليمين الإسرائيلي في اوائل السبعينات، وعندما كان مناحيم بيغن يوشك على التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد، كانت ليفني ضمن شبيبة حزب الليكود الذين تحدوا زعيم الحزب بيغن وتظاهروا ضده، وكان الى جانبها تساحي هنغبي رئيس لجنة الخارجية والأمن الحالي.

ليفني في الموساد

إلتحقت ليفني بدورة ضباط في الجيش الإسرائيلي، حيث أظهرت تميزاً واضحاً في تنفيذ المهام التي انيطت بها، لكن قبل انهاء خدمتها العسكرية، تلقت رسالة موقعة من رئيس جهاز الموساد في ذلك الوقت شفطاي شفيت تفيد برغبة الجهاز في تجنيدها لصفوفه، حيث لفت لنظر قادة الموساد الى حقيقة اجادة ليفني اللغتين الفرنسية والإنجليزية فضلاً عن مظهرها الأوروبي. فتقرر ارسالها للعمل ضمن وحدات الموساد العاملة. وعلى الرغم من أن أحداً لم يتحدث عن طبيعة دور ليفني بالضبط، إلا أن الصحافي الاسرائيلي شلومو نكديمون اشار الى أن عميلات الموساد في اوروبا تحديداً يلعبن دور في تجنيد عملاء من العرب والفلسطينيين وحتى الأوروبيين لصالح " الموساد " عن طريق عمليات الاغواء والاغراء، وهي الوسيلة الأكثر فاعلية في عمليات تجنيد. ويتم التركيز على تجنيد أشخاص بالإمكان الوصول من خلالهم الى قيادات بارزة من أجل تصفيتها. ويذكر أن قيام اسرائيل باغتيال أبو جهاد، الرجل الثاني في حركة فتح في العام 1986، تسنى بعد انتحلت احد مجندات " الموساد " شخصية صحافية غربية أدعت الاهتمام باجراء مقابلة صحافية معه، واستطاعت بذلك أن تدخل بيته في تونس والحصول على المعلومات التي كانت ضرورة لتنفيذ عملية الاغتيال.

ناشطة حزبية

قضت ليفني اربع سنوات خلال خدمتها في الموساد عادت بعدها للإلتحاق بكلية القانون في جامعة تل ابيب، حيث تخرجت منها، لكنها انضمت للعمل الحزبي، حيث نشطت في اطار حزب الليكود. وفي العام 1996 قام رئيس الوزراء في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو بتعيينها مدير لقسم الشركات الحكومية في وزارته، وبعد ذلك اصبحت تنتقل في العمل الحكومي، إلا أن انتخبت نائبة عن حزب الليكود في انتخابات العام 1999. في العام 2001 عينها شارون وزيرة دولة في حكومته، وبعد ذلك وزيرة للقضاء. وكانت من المبادرين لتشكيل حزب " كاديما "، حيث تولت منصب وزيرة الخارجية بعد تشكيل هذا الحزبز وعشية الانتخابات الأخيرة انفصلت عن " كاديما " وشكلت حزب " الحركة "، الذي فاز بستة مقاعد.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر