موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
جنرال صهيوني يتحدث عن دور الملك حسين وصهر عبد الناصر في مساعدة إسرائيل عشية وخلال حرب 73

كشف مسؤولون عسكريون وباحثون إسرائيليون مزيداً من التفاصيل حول الدور الذي لعبه العاهل الأردني السابق حسين وسكرتير الرئيس السادات أشرف مروان في تزويد تل أبيب بمعلومات حيوية وحاسمة حول استعدادات مصر وسوريا للحرب. وفيما يعد أول إقرار يصدر عن مسؤول إسرائيلي، كشف أهارون ليبران، نائب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي الأسبق النقاب عن إن الملك حسين دأب على توجيه إنذارات لإسرائيل بشأن نوايا واستعدادات كل من مصر وسوريا العسكرية عام 1973. وفي مقال نشره ليبران في صحيفة " إسرائيل اليوم " أوسع الصحف الإسرائيلية جاء إن الملك حسين قدم انذارات بشأن نوايا سوريا ومصر الحربية ثلاث مرات على الأقل في الأشهر: مايو ويوليو وسبتمبر من العام 73.  وأشار ليبران إلى إنه خلال اللقاء السري الذي جمع الملك حسين برئيس وزراء إسرائيل غولدا مائير في 25 سبتمبر 1973، والذي حضره ليبران شخصياً، فقد أبلغ حسين مائير بإن الجيش السوري وضع في حال تأهب للحرب، حيث استخدم الملك مصطلح " Prejump position " . وأضاف ليبران إنه شخصياً ورئيس الموساد تسفي زمير قاما بإطلاع الملك حسين على مجريات الأمور خلال الحرب. ونوه إلى إن الملك حسين دخل الحرب بشكل ظاهري وبالتنسيق مع إسرائيل، حيث إنه قام بإرسال لواء المدرعات 40 لمساعدة السوريين فقط بعد ستة أيام من اندلاع الحرب،  كما إنه أرسل لواء المدرعات 60 للسوريين عندما أوشكت الحرب على الانتهاء. من ناحيتها كشفت الدكتورة أوريت كيتف الباحثة في جامعة " بار إيلان " الإسرائيلية النقاب عن إن اللقاء الذي جمع الملك حسين ومائير والذي قام خلاله حسين بتزويد إسرائيل بمعلومات حول نوايا الحرب العربية تم في وسط إسرائيل، في إحدى مقر أحد الأجهزة الاستخبارية. وفي مقال نشره موقع صحيفة " إسرائيل اليوم "، نوهت كيتف إلى إن اللقاء بين حسين ومائير كان تاريخياً، وتم بمبادرة شخصية من الملك، الذي جاء قبل أيام من اندلاع الحرب لتحذير إسرائيل من إن فشل مبادرة روجرز دفع القيادتين المصرية والسورية لاتخاذ قرار بشن الحرب. وحسب كيتف، فإن الملك حسين قد ابلغ مائير بإن هدف مصر وسوريا من الحرب هو استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967. وأضافت أن حسين أبلغ مائير إنه التقى قبل أسبوعين بكل من الرئيس المصري أنور السادات والرئيس السوري حافظ الأسد الذان أبلغاه إن صبرهما نفذ بسبب تعنت إسرائيل وإنهما قرر فتح حرب ضد إسرائيل في جبهتين، مشيرة إلى إنه أبلغ مائير بإنه رفض عرضاً من السادات والأسد بالانضمام لهما في الحرب. وأشارت كيتف إلى أن الملك حسين قدم معلومات تفصيلية عن استعدادات المصرية والسورية، سيما السورية، حيث قدم تفاصيل كبيرة حول انتشار سلاحي المدرعات والجو السوري. وأوضحت كيتف إن الملك حسين حاول الإطمئنان على مدى استعداد إسرائيل للحرب. وأضافت إن الملك حسين أبلغ مائير بإنه سيرسل بقوات بشكل رمزي لسوريا من أجل التدليل على التزامه بالتضامن العربي. ونوهت كيتف إلى إن الملك حسين وغولدا مائير حرصا على الالتقاء بشكل سري في إحدى المناطق الجبلية التي تقع قريباً من الحدود مع الأردن، منوهاً إلى اللقاءات السرية بين الملك حسين وقادة إسرائيل استمرت لعشرات السنين. ونوهت كيتف إن حسين كان يحضر بطائرته الخاصة برفقة مدير مكتبه زيد الرفاعي. وفي سياق متصل تعرض ليبران لدور " بابل "، وهو الإسم الحركي الذي أطلقه جهاز " الموساد " على عميله أشرف مروان، زوج بنت الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والذي عمل سكرتيراً له ولخلفه الرئيس السادات، في تزويد إسرائيل بمعلومات استخبارية نوعية عشية الحرب وخلالها. وأضاف ليبران إن أهمية الدور الذي لعبه " بابل " تكمن في إنه كان " مصدر قمة " نظراً لقربه الشديد من الرئيس السادات، منوهاً إلى إن المعلومات النوعية التي كان " بابل " يزود إسرائيل بها جعل صناع القرار السياسي ودوائر التقدير الإستراتيجي يتصرفون على إنهم يعرفون كل ما يدور في ساحة دوائر صنع القرار في القاهرة. وأوضح ليبران إن التقدير الكبير الذي كانت تحظى بها المعلومات التي كان يبعثها " بابل " جعلت الأجهزة الاستخبارية تقلل من الاعتماد على المصادر الاستخبارية الأخرى، سيما المصادر الإلكترونية التي تولت الوحدة " 8200 "، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإشراف عليها. وأشار بيران إلى أن المواد الاستخبارية الموثقة التي قدمها " بابل " جعلت قادة الاستخبارات الإسرائيلية متأكدين من إنه سيقدم الإنذار الحقيقي حول موعد اندلاع الحرب. وكشف ليبران النقاب عن إن المعلومات التي أرسلها " بابل " فجر اليوم الذي سبق اندلاع الحرب أسهمت في الحفاظ على هضبة الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث إن هذه المعلومات سمحت بتوجيه الآلاف من قوات الاحتياط للجبهة السورية. ويذكر إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية خلال حرب 73 إيلي زعيرا هو الذي كشف عن إن أشرف مروان هو العميل الذي زود إسرائيل بمعلومات عشية وخلال وبعد حرب 1973.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر