موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
" 8200 " ذراع التنصت الإلكتروني في إسرائيل

دفع الكشف عن عمليات التنصت الواسعة التي تقوم بها المخابرات الوطنية الأمريكية على خلفاء للولايات المتحدة، إلى تسليط الأضواء على الدور الذي تقوم به " وحدة 8200 "، ذراع التنصت الإسرائيلي الهائل. وأكد عمير رايبوبورت، المعلق العسكري الإسرائيلي أن الدور الذي تقوم به " وحدة 8200 "، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية " أمان "، قد جعل إسرائيل ثاني أكبر دولة في مجال التنصت في العالم، بعد الولايات المتحدة. وفي مقال نشره على موقع صحيفة " معاريف " أوضح رايبوبورت أن التقدم الهائل الذي حققته إسرائيل في مجال صناعة التقنيات المتقدمة قد وظف بشكل كبير في تطوير وتوسيع عمليات التنصت التي تقوم بها " وحدة 8200 "، منوهاً إلى دور بارز لشركات القطاع الخاص في رفد " وحدة 8200 " باختراعات تعزز من قدرات التنصت. وأشار رايبوبورت إلى أن الحواسيب المتطورة التابعة لـ " وحدة 8200 " قادرة على رصد الرسائل ذات القيمة الاستخبارية من خلال معالجة ملايين الاتصالات ومليارات الكلمات. وفي ذات السياق كشف تحقيق أعده يوآف ليمور المعلق العسكري النقاب عن أن تحولاً  قد طرأ على عمل " وحدة 8200 "، التي يقودها ضابط كبير برتبة عميد، منذ أن تفجرت الثورات العربية. ونوه ليمور في تحقيقه الذي نشر على موقع صحيفة " إسرائيل اليوم " إلى أن " وحدة 8200 " باتت تهتم بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي التي يرتادها الشباب العربي، سيما " فيسبوك " و " تويتر " لبناء تصور بشأن التحولات التي يمكن أن تطرأ في العالم العربي؛ حتى لا تتعرض إسرائيل للمفاجأة كما حدث مع تفجر الثورات العربية. وبخلاف " أشلون "، ذراع التنصت التابع للمخابرات الوطنية الأمريكية التي تتخصص فقط في مجال التنصت الإلكتروني من قواعد ثابتة؛ فإن ليمور يشير إلى أن " وحدة 8200 " مسؤولة أيضاً عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الإسرائيلي، علاوة على قيامها بعمليات تصوير، فضلاً عن أن الضباط والجنود العاملين في إطارها يتولون القيام بعمليات ميدانية أثناء الحروب والعمليات العسكرية.  وأوضح ليمور أن الوحدة تضم بين صفوفها ضباطاً وجنوداً يقومون بمرافقة قوات المشاة أثناء العمليات العسكرية والحروب، حيث يتولون جمع المعلومات الاستخبارية التكتيكية من أرض المعركة. وأشار ليمور إلى أن " وحدة 8200 "، لعبت دوراً أساسياً في الحرب الإلكترونية ضد المشروع النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الوحدة أسهمت في تطوير فيروس " stuxnet "، الذي استهدف عام 2009 المنظومات المحوسبة التي تتحكم في أجهزة الطرد المركزية المسؤولة عن تخصيب اليورانيوم في المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى تعطيلها. ودلت الوثائق الجديدة التي كشف عنها مخزن الأرشيف الرسمي الإسرائيلي مؤخراً بمناسبة مرور 40 على حرب 1973، أن الوحدة مسؤولة عما بات يعرف بـ " الوسائل الخاصة "، والتي تتضمن زرع أجهزة تنصت في مكاتب ومرافق حيوية في عمق البلدان العربية، سيما البلدان التي تكون في حالة عداء مع إسرائيل. وتعمل " وحدة 8200 " بشكل وثيق مع وحدة " سييرت متكال "، الوحدة الخاصة الأكثر نخبوية في الجيش الإسرائيلي والتي تتبع مباشرة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. وبالإضافة إلى تخصصها في تنفيذ عمليات الاغتيال التي تتم في قلب العالم العربي، فإن " سييرت متكال "  تلعب دوراً مركزياً في جمع المعلومات الاستخبارية عبر زرع أجهزة تنصت وتصوير، بناءً على تنسيق مسبق مع " وحدة 8200 ".

وتتنافس شركات التقنيات المتقدمة الرائدة في إسرائيل على استيعاب الضباط والجنود الذين يتسرحون من الخدمة في " وحدة 8200 "بسبب قدراتهم الكبيرة. في المجال التقني. وذكر تقرير عرضته قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة مؤخراً أن خريج " وحدة 8200 " أصبح " رديفاً لكلمة عبقري "، مشيرة إلى أن الخدمة في هذه الوحدة أصبح " جواز سفر في نظر الشباب الإسرائيلي " لكي يصبحوا من أصحاب الملايين بسبب استيعابهم في شركات التقنيات الرائدة، أو بفعل قيامهم بتدشين شركات.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر