موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
بيريس متخفياً في عمان

حتى أواخر التسعينات، كان كل من يشير إلى اللقاءات السرية التي كانت تجمع القادة الصهاينة بالملك حسين خلال فترة الستينات والسبعينات والثمانينيات، وهي الفترة التي كان الأردن –من ناحية رسمية- في حالة حرب مع إسرائيل، كان يتم الرد عليه بكل قسوة من قبل أبواق النظام. الآن، هناك تأكيد رسمي إسرائيلي وعلى أعلى المستويات، ليس فقط لحقيقة تنظيم هذه اللقاءات، بل يتم الآن عن تفاصيل لافتة. فقد عرض الرئيس "الإسرائيلي" شمعون بيريس الجمعة الماضي عدداً من الصور تظهره وهو يتقمص شخصيات غير حقيقية للتخفي خلال لقاءاته السرية مع الملك حسين في عمان قبل أكثر من 40 عاماً.وقد عرض بيريس على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الصور بمناسبة حلول عيد "البوريم" اليهودي، وهو العيد الذي يعتبر التخفي والظهور بغير السمت الحقيقي هو أحد مظاهر احتفال اليهود به.وقد كان غرض التخفي هو عدم إحراج الملك والنظام الأردني، حيث أن اللقاءات كانت تتم في الوقت الذي كان الأردن من ناحية رسمية في حالة حرب مع "إسرائيل" ولم تكن ثمة علاقات دبلوماسية بين الجانبين.وقد زخرت مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل بالصور التي توثق أنماط التخفي التي كان يتبعها بيريس في لقاءاته مع حسين.وقد كتب بيريس في صفحته: "ليس فقط في البوريم يمكن التخفي، هكذا كنت أتخفى في مطلع السبعينات من القرن الماضي عندما كنت أصل عمان للقاء ملك الأردن حسين قبل أن يتم التوقيع على اتفاقية السلام بيننا".وعلى الرغم من أن اللقاءات بين بيرس وحسين كانت تتم قبل سبعينات القرن الماضي، إلا أن بيريس اختار أن ينشر آليات التخفي التي كان يتبعها قبل قدومه للقاء حسين في عمان في مطلع السبعينات، حيث كان وزيراً للدفاع في حكومة إسحاق رابين الأولى 1974-1977.وقد كانت أشهر لقاءات بيريس السرية مع حسين عام 1987، عندما كان بيريس يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة إسحاق شامير، حيث هدفت اللقاءات بشكل خاص إلى التوصل لاتفاق "سلام".وقد فشلت اللقاءات بين حسين وبيرس بسبب تعنت شامير الذي رفض منح بيريس تفويضاً لمواصلة اللقاءات مع حسين.

حرب 73

ويذكر أن الجنرال أهارون ليبران  نائب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" خلال حرب 1973 قد كشف النقاب عن أن الملك حسين دأب على توجيه إنذارات لإسرائيل بشأن نوايا واستعدادات كل من مصر وسوريا العسكرية عشية الحرب. وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"  بتاريخ  10-9-2013، ذكر ليبران أن الملك حسين قدم انذارات بشأن نوايا سوريا ومصر الحربية ثلاث مرات على الأقل في الأشهر: مايو ويوليو وسبتمبر من العام 73. وأشار ليبران إلى إنه خلال اللقاء السري الذي جمع الملك حسين برئيس وزراء إسرائيل غولدا مائير في 25 سبتمبر 1973، والذي حضره ليبران شخصياً، فقد أبلغ حسين مائير بإن الجيش السوري وضع في حال تأهب للحرب، حيث استخدم الملك مصطلح " Prejump position " . وأضاف ليبران إنه شخصياً ورئيس الموساد خلال الحرب تسفي زمير قاما بإطلاع الملك حسين على مجريات الأمور خلال الحرب. وأكد ليبران إن الملك حسين دخل الحرب بشكل ظاهري وبالتنسيق مع إسرائيل، حيث إنه قام بإرسال لواء المدرعات 40 لمساعدة السوريين فقط بعد ستة أيام من اندلاع الحرب،  كما إنه أرسل لواء المدرعات 60 للسوريين عندما أوشكت الحرب على الانتهاء.من ناحيتها كشفت الدكتورة أوريت كيتف الباحثة في جامعة "بار إيلان" الإسرائيلية النقاب عن إن اللقاء الذي جمع الملك حسين ومائير والذي قام خلاله حسين بتزويد إسرائيل بمعلومات حول نوايا الحرب العربية تم في وسط إسرائيل، في إحدى مقر أحد الأجهزة الاستخبارية.وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 15-9-2013، نوهت كيتف إلى إن اللقاء بين حسين ومائير كان تاريخياً، وتم بمبادرة شخصية من الملك، الذي جاء قبل أيام من اندلاع الحرب لتحذير إسرائيل من إن فشل مبادرة روجرز دفع القيادتين المصرية والسورية لاتخاذ قرار بشن الحرب. وحسب كيتف، فإن الملك حسين قد ابلغ مائير بأن هدف مصر وسوريا من الحرب هو استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967،مشيرة إلى أن حسين أبلغ مائير إنه التقى قبل أسبوعين بكل من الرئيس المصري أنور السادات والرئيس السوري حافظ الأسد الذان أبلغاه إن صبرهما نفذ بسبب تعنت إسرائيل وإنهما قررا فتح حرب ضد إسرائيل في جبهتين.وذكرت كيتف إن حسين أبلغ مائير بإنه رفض عرضاً من السادات والأسد بالانضمام لهما في الحرب، مشيرة إلى أن الملك حسين قدم معلومات تفصيلية عن استعدادات المصرية والسورية، سيما السورية، حيث قدم تفاصيل كبيرة حول انتشار سلاحي المدرعات والجو السوري.وأوضحت كيتف إن الملك حسين حاول الإطمئنان على مدى استعداد إسرائيل للحرب.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر