موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تل أبيب تحتفي بشراكة السعودية في الحرب على "الإسلام السني"

لم تتمكن النخب السياسية والعسكرية والإعلامية الصهيونية كبح جماح مشاعرهما تجاه القرار السعودي اعتبار "الإخوان المسلمين" جماعة إرهابية، فسارعت لاعتبار القرار نقطة تحول فارقة في اندفاع النظام الرسمي العربي نحول تلمس المزيد من المصالح المشتركة مع الكيان الصهيوني. ومن المفارقة أن النخب الصهيونية نظرت للقرار السعودي في بعده المباشر وغير المباشر، وهو ما عاظم الشعور بالارتياح لدى صناع القرار في تل أبيب. ولقد كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيوني السابق عاموس يادلين أوضح المحتفين بالقرار السعودي، الذي عده "قراراً تأسيسياً" يفتح الباب على مصراعيه أمام تحولات "إيجابية جداً" تؤدي إلى تحسن البيئة الإستراتيجية لإسرائيل، على اعتبار أنها تضيق الخناق على أطراف تمثل تهديداً لإسرائيل، وعلى رأسها الحركات الإسلامية السنية. وحسب يادلين، الذي يرأس حالياً "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي " فأن القرار السعودي يعني أن حكومة الرياض عاقدة العزم على دعم سلطة الانقلاب في مصر، وهذا يعني أن السعودية تؤكد التزامها بتوفير الظروف التي تدعم بقاء هذه السلطة، وهو ما يعد مصلحة إستراتيجية من الطراز الأول لإسرائيل. وهناك في تل أبيب من احتفى بهذا القرار، على اعتبار أنه سيؤدي إلى تكثيف الحصار على المقاومة الفلسطينية، سيما في قطاع غزة. وقد عبر عن هذا الموقف دوري غولد، كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فحسب، غولد، فأن إسرائيل تأمل أن يسفر القرار السعودي عن تشديد إضافي على وصول الأموال لحركات المقاومة الفلسطينية، سيما في قطاع غزة. وعلى الرغم من أن غولد يقر بأن السعودية ودول الخليج قد قطعت شوطاً طويلاً في فرض رقابة وقيود على تحويل الأموال من الخليج لقطاع غزة، إلا أن تل أبيب تأمل أن يسفر القرار الأخير عن سد منافذ الدعم المالي للقطاع بشكل مطلق. ويرى غولد أن القرار السعودي الأخير يكمل الإجراءات التي تقوم بها سلطات الانقلاب في مصر والهادفة إلى إحكام الحصار على القطاع، بما يحقق مصالح إسرائيل. ويبدي غولد ارتياحه الشديد لأن سلطة الانقلاب تواصل تدمير الأنفاق وهو ما قلص فرص وصول السلاح والعتاد الحربي للمقاومة في القطاع، ومن جهة أخرى، ومن جهة أخرى، فأنه يرى أن القرار السعودي سيفضي إلى تشديد فرض قيود على تحويل الأموال على القطاع، بما قد يؤدي إلى إلحاق ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية، سيما حركة حماس.

سبب الهجمة

ومن الأهمية بمكان أن كبار الباحثين الصهاينة يعون تماماً السبب الذي يدفع العائلة الحاكمة في السعودية إلى شن حرب لاهوادة فيها ضد جماعة الإخوان المسلمين. وكما يقول الجنرال رون تيرا، الذي سبق أن شغل مواقع مهمة في شعبة الاستخبارات العسكرية، ويعمل كباحث رئيس في "مركز أبحاث الأمن القومي" فأن العائلة الحاكمة في الرياض تناصب جماعة الإخوان المسلمين العداء لأنها تخشى أن تنتزع منها هذه الجماعة تمثيل الإسلام السني في العالم. وحسب تيرا، فأن ما زاد من دافعية السعودية للتصدي لجماعة الإخوان المسلمين هو تفجر ثورات الربيع العربي، ووصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم في عدد من الدول العربية، سيما في مصر، الأمر الذي كان يؤذن بتحقق أكثر الأحلام سوداوية بالنسبة للعائلة المالكة بشأن اضطلاع "الإخوان" بدور راعي العالم السني.

إحياء محور الاعتدال

إن أحد أسباب الشعور بالارتياح للقرار السعودي في دوائر صنع القرار والنخب المثقفة في تل أبيب هو أنه يدلل بالنسبة لها على عودة محور الاعتدال العربي للحياة مجدداً، كما يقول وزير القضاء الصهيوني الأسبق يوسي بيلين. وحسب بيلين، فأن عودة محور الاعتدال للتحرك بهذا النشاط والفاعلية يمثل مصلحة مهمة لإسرائيل على اعتبار أن كل أنماط عمله الحالية تصب في صالح إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر. وينوه بيلين إلى أنه في الماضي كانت الدول التي تشكل محور الاعتدال تضطر إلى اتخاذ خطوات مجاملة لأطراف معادية لإسرائيل، لكنها الآن تشن حرباً لاهوادة فيها عليها، سيما جماعة الإخوان المسلمين دون مواربة، على اعتبار أنها تنظر لهذه الجماعة على أنها التهديد الأبرز على مجرد بقاء هذه الأنظمة. وقد فتح القرار السعودية شهية العدد من الكتاب الصهاينة لدرجة أن أمنون لورد، المعلق البارز في صحيفة "معاريف" لم يتردد في دعوة دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى جس نبض قيادات دول الخليج، سيما السعودية حول إمكانية شن عمليات عسكرية مشتركة بشكل سري لمواجهة مخاطر مشتركة، سيما في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.

في انتظار التطبيع الكامل

لقد كان ذلك نتنياهو تحديداً، الذي عبر عن عمق اتساع التحول الذي طرأ على مواقف دول الخليج، دون أن يسميها. فخلال كلمته أمام مؤتمر منظمة "أيباك" اليهودية مؤخراً، قائ نتنياهو: "صدقوني أن حكام عرب كثر أخبروننا بأنهم لا يرون في إسرائيل عدو، ونحن معنيون بأن نوفر الظروف التي تسمح بأن تخرج علاقاتهم معنا للعلن".

وعلى الرغم من أن نتيناهو شخصياً قد أصدر في الماضي تعليمات لوزرائه وقادة جيشه وكبار أركان الدولة بعدم التعليق بشكل علني على الخطوات التي تتخذها سلطة الانقلاب مصر ودول الخليج ضد الحركات الإسلامية حتى لا يتم إحراج دوائر صنع القرار في هذه الدول، وحتى لا يظهر حجم استفادة تل أبيب من الخطوات، إلا أن نتنياهو أخذ يتباهى بما تقوم به هذه الدول ويقدمه على أساس أنه انجاز لسياساته.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر