موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
شراكة إسرائيلية عربية لمواجهة أردوغان
حدث ما كانت تحذر منه تل أبيب، وفاز طيب رجب أردوغان وحزبه، وذهبت رهانات قادة تل أبيب على الأزمة الداخلية التي عصفت بتركيا مؤخراً أدراج الرياح. فقد حذرت محافل إسرائيلية رسمية من أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية التركية سيسهم فقط في إضفاء تشدد على مواقف أردوغان من إسرائيل. وحسب هذه المحافل فأن أردوغان يتجه لمزيد من التشدد في التعاطي مع إسرائيل، مشيرة إلى أن أردوغان حرص فقط على تحطيم أسس العلاقات السياسية والأمنية التي كانت تربط تل أبيب بأنقره. من ناحيته وصف الدبلوماسي الإسرائيلي جابي ليفي، الذي التقى أردوغان عدة مرات له، وصفه بأنه: "أصولي متطرف، عقيدته الدينية تدفعه لكراهيتنا وهذه الكراهية تزداد مع مرور الوقت". ويرى ليفي أن أردوغان استغل أحداث أسطول الحرية التي قتل خلالها الجيش الإسرائيلي تسعة من نشطاء السلام الأتراك من أجل تبرير مواقفه العدائية من إسرائيل. وزير الحرب الصهيوني الأسبق موشه ارنس توقع الأسوأ بعد فوز أردوغان، حيث بشر الإسرائيليين بأن الزعيم التركي " سيعود لهوايته المفضلة: استعراض عضلاته علينا". شراكة مع العرب لمواجهة أردوغان فيما يتعلق بوزير الشؤون الاستخبارية والعلاقات الدولية يوفال شطاينتس فأن فوز أردوغان يحتم على إسرائيل تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع قوى الاعتدال العربية. ومن الواضح أن ما صدر عن شطاينتس يعكس في الواقع ما بات يعرف في تل أبيب "المأزق المشترك" لكل من إسرائيل والأنظمة العربية، سيما في مصر والأردن والخليج، التي تناصب الحكومات ذات التوجه الإسلامي العداء بكل قوة.. المنطق الذي يحكم "إسرائيل" في توجهها للتنسيق والشراكة مع الأنظمة العربية في مواجهة أردوغان، يرتبط بعاملين أساسيين، وهما، أولاً: الرغبة في عدم التأثير سلباً على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني، والتي تحسنت كثيراً في أعقاب الانقلاب الذي قاده السيسي في مصر. ثانياً: تراجع مكانة الولايات المتحدة ودورها الدولي والإقليمي مما يزيد من الأعباء على كل إسرائيل والأنظمة العربية. ومما عقد الأمور أمام إسرائيل حقيقة أن تفجر أزمة القرم أسهم في تحسين مكانة تركيا لدى الغرب وتحديداً الولايات المتحدة. وكما يقول ع المستشرق الإسرائيلي إليكساندر بلاو فأن إدراك أردوغان هذه الحقيقة دفعه لإضفاء تطرف على مواقفه من إسرائيل. وينوه بلاو،الذي يرأس قسم الدراسات الشرقية في جامعة "أرئيل" إلى أن أزمة القرم ضاعفت من أهمية ومكانة تركيا الإستراتيجية بالنسبة للغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص على اعتبار أن تركيا التي تتحكم بالدخول والخروج من البحر الأسود جعلها الدولة الوحيدة التي بإمكانها التحكم في قدرة الروس على الوصول للبحر الأبيض المتوسط. وأشار بلاو إلى أن إدراك الأتراك لتعاظم مكانتهم الإستراتيجية بالنسبة لحلف الناتو يضفي تشدداً على مواقفهم من المصالحة على إسرائيل، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لم يعد بإمكانها إجبار أردوغان على تغيير سلوكه تجاه إسرائيل. تفويض لمواصلة النهج وفي ذات السياق، شدد حاييم أسيروفتيس المختص بالشؤون التركية أن تحقيق حزب العدالة والتنمية نجاحات كبيرة في الانتخابات المحلية، سيما في المدن الكبرى ستجعل أردوغان يتباهى بأن الشعب التركي منحه تفويض لمواصلة حكم تركيا، بنفس السياسات الخارجية التي تبناها أردوغان، سيما في مواجهة إسرائيل. وفي مقال نشره موقع "ذي بوست" ، أوضح أسيروفتيس أن فوز أردوغان جعله يقدم دليلاً على أن الحملة التي تعرض لها مؤخراً على يد أنصار فتح الله غولن كانت مجرد محاولة للمس بفرصه بالفوز في الانتخابات. وفي سياق متصل، اعتبر بوعاز بسموت،المعلق في صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الانتخابات البلدية مثلت "استفتاء شعبي" على حكم طيب رجب أردوغان، مشيراً إلى أن حزب أردغان لم يخسر أية انتخابات منذ العام 2002. واعتبر بسموت أن نتائج الانتخابات تدلل على أنه سيكون بوسع أردوغان التنافس بجدارة في الانتخابات الرئاسية التي ستنظم في أغسطس القادم. وأكد بسموت أن الأتراك يذكرون لأردوغان حقيقة أنه المسؤول عن النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته تركيا بين العامين 2002 و2012، حيث فاقت معدلات النمو التركية معدلات النمو لأية دولة من دول منظمة التعاون والتنمية "OECD". وأوضح بسموت أن أردوغان يحظى بدعم قطاع واسع من الشعب التركي، سيما في أوساط الطبقات الضعيفة التي ترفض فصل الدين عن السياسة. وأشار بسموت إلى أن أهم مصادر قوة أردوغان تكمن في حقيقة أن المعارضة العلمانية ضعيفة ولا تملك برنامجاً يضاهي البرنامج الذي يطرحه حزب العدالة والتنمية.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر