موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا تتوقع المخابرات الإسرائيلية انهيار الانقلاب العام القادم
توقعت شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" (أمان) أن يشهد العام 2015 حسم مصير الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.وفي مقابلة نادرة وغير مسبوقة أجراتها معها النسخة العبرية لموقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإثنين الماضي ، قال العقيد رويطال قائدة "جبهة مصر والأردن" في لواء الأبحاث التابع لـ "أمان" إنه في حال لم يتم تقديم دعم مالي هائل لإدارة السيسي بعد توليه الرئاسة فأن نظامه سينهار بشكل محتم.ويذكر أن لواء الأبحاث في "أمان" هو المسؤول بحكم القانون عن بلورة التقديرات الإستراتيجية وتقديمها لصناع القرار في "إسرائيل"، ويحافظ قادة الجبهات داخله على اتصال مباشر مع كل المستويات السياسية والتنفيذية ابتداءً من رئيس الوزراء ومروراً بوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وانتهاءً بقادة الوحدات السرية المقاتلة.وأعادت رويطال للأذهان حقيقة أن مصر تضم 87 مليون نسمة، بحيث أن جنيناً يولد كل 16 ثانية، منوهة إلى حقيقة أن ثورة 25 يناير تفجرت لدواعي اقتصادية اجتماعية وليس لدواع أيدلوجية ودينية.وأوضحت رويطال أن المصريين سيمنحون السيسي فترة محدودة جداً من الوقت، وفي حال لم يحدث تحولاً في مستوى الحياة المتدهور فأنهم لن يسمحوا له بالبقاء في الحكم.وأشارت رويطال إلى أن الأنظار تتجه إلى السعودية ودول الخليج، على اعتبار أنها الطرف الذي بإمكانه ضمان بقاء السيسي، لكنها رفضت تأكيد أو نفي إن كانت الدول الخليجية ستوافق على تغطية أي عجز مالي في مصر بغض النظر عن حجمه.وشددت رويطال على أن مصلحة "إسرائيل" تقتضي الحفاظ على حكم العسكر بقيادة السيسي على اعتبار أن بقاء هذا الحكم يضمن مواصلة احترام اتفاقية "كامب ديفيد"، التي تمثل أحد ركائز "الأمن القومي الإسرائيلي". ونوهت رويطال إلى أن إنهاء حكم مرسي مثل أهم تطور "إيجابي" خلال العام 2013، مشيرة إلى أنه أعطى أمل في مواجهة تبعات الهزة التي شهدها العالم العربي في أعقاب تفجر الثورات العربية.وفسرت رويطال عزل مرسي وإنهاء حكم مرسي بقوة "البيروقراطية المصرية"، مشيرة إلى أن مؤسسات الدولة تحافظ على نسق عميق من التعاون للحفاظ على ذاتها، مما يقلص فرص المس بها، مشيرة إلى أن هذا يفسر قدرة نظام مبارك على الصمود.واستدركت قائلة: "يتوجب مواصلة رصد وتتبع ما يحدث هناك بكل دقة، فلا شئ ثابت، علينا متابعة أوضاع الأمن الداخلي في مصر والتحولات الاقتصادية، لأنها ستنعكس علينا بهذا الشكل أو ذاك".وتوقعت رويطال أن تفضي خيبة الأمل في أعقاب الرهانات الكبيرة على السيسي وتعاظم حجم المعارضة إلى تحول كبير في الأوضاع في مصر العام القادم.ونوهت رويطال إلى أن الأنظار تتجه إلى ما قد يقدم عليه الإخوان المسلون، مشيرة إلى أنه سيكون لسلوكهم وقدرتهم التنظيمية أهمية قصوى في تحديد وجهة الأمور.وأضافت أن هناك ما يؤشر على أن التنظيمات الجهادية تتجه للتوحد في إطار أوسع هو "القاعدة في المنطقة الجنوبية"، التي يمكن أن تضم القاعدة في غزة. ضعف أمريكا يستفز إسرائيل من الواضح أن مظاهر ضعف الولايات المتحدة باتت تقلق كثيراً النخب الصهيونية، التي تخشى أن ينعكس الأمر سلباً على على مصالح "إسرائيل" ومكانتها الدولية. فقد نقل عن وزير الحرب موشيه يعلون قوله في لقاء مغلق إن كل مظاهر السلوك الأمريكي في الساحة الدولية تعكس ضعفاً واضحاً، منوهاً إلى أن هذا السلوك يؤثر على قوة الردع "الإسرائيلية".وحمل يعلون إدارة الرئيس أوباما المسؤولية عن تراجع مكانة الولايات المتحدة، معتبراً أن السياسات التي تتبعها الإدارة مست بهيبة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية، محذراً من مغبة أن تتجه الإدارة الأمريكية لممارسة الضغوط على "إسرائيل" للتغطية على عجزها في الساحتين الإقليمية والدولية.من ناحيته قال المعلق السياسي بن كاسبيت أن يعلون يرى أن "نجم الولايات المتحدة يوشك على الأفول"، منوهاً إلى أن سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران يدلل على تهاوي مكانتها. وفي مقال نشره موقع "يسرائيل بلاس" ، أشار كاسبيت أن يعلون يرى أن الولايات المتحدة "تخفف" من وطأة الشروط التي تضعها على البرنامج النووي الإيراني بشكل فاجأ حتى الإيرانيين أنفسهم.ونوه كاسبيت إلى أن الانتقادات التي يوجهها يعلون لسلوك الإدارة الأمريكية تعكس في الواقع خيبة أمل "إسرائيلية" من إمكانية قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني.وأشار كسبيت إلى أن يعلون يعي أن أية ضربة ستوجهها "إسرائيل" لإيران لن تؤدي إلى تحقيق نتائج مهمة وذات قيمة، مما جعل صناع القرار في تل أبيب يرون أن الحل يكمن في توظيف الولايات المتحدة قدراتها العسكرية الهائلة في توجيه الضربة للإيرانيين.وفي سياق متصل، دعا الكاتب اليميني أمنون لورد دوائر صنع القرار في تل أبيب لإعادة تقييم العلاقة مع الولايات المتحدة والتفكير في الإقدام على فك الارتباط الإستراتيجي بها.وفي مقال نشره موقع صيحفة "معاريف" ، اعتبر لورد أن ردة الفعل الأمريكية تجاه سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم يمثل أوضح ترجمة على الضعف الأمريكي.وأعاد لورد للأذهان ما قاله رئيس جهاز الموساد الأسبق إفرايم هليفي الذي قال أن أحد أهم الاعتبارات التي دفعت الولايات المتحدة لتوثيق تحالفها مع "إسرائيل" هو حقيقة أن "الدولة العبرية" تحولت إلى قوة إقليمية في أعقاب انتصارها "الكبير" في حرب 67.وينقل لورد عن هليفي قوله: "لولا أن إسرائيل استعادت زمام المبادرة خلال حرب 73، لتخلت عنها الولايات المتحدة لو انتهت الحرب بهزيمة إسرائيلية".ونوه لورد إلى أن مكانة "إسرائيل" تراجعت كثيراً لدى الولايات المتحدة في أعقاب حرب لبنان الثانية 2006، ولم تستعيد تل أبيب هيبتها لدى الأمريكيين إلا بعد أن شنت الغارة على المنشأة النووية السورية في سبتمبر 2007. وزعم لورد أن الولايات المتحدة في عهد أوباما تعمل على حصر الدعم لإسرائيل في المجال الدفاعي، محذراً من أن إدارة أوباما تتجه للتسليم بتحول إيران قوة إقليمية وقد تبدي استعداداً لتقديم كل ما يلائم هذا التسليم.وشدد لورد على أن حياد إسرائيل بات يمثل مصلحة إستراتيجية لها، على اعتبار أنها يجنبها دفع أثمان إستراتيجية مع القوى المؤثرة في العالم، سيما روسيا.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر