موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مظاهر تطوع مراكز الأبحاث الإسرائيلية لخدمة الانقلاب
من يرصد اتجاهات نتاج مراكز التفكير الإسرائيلية منذ عزل الرئيس محمد مرسي، لابد أن يلحظ مظاهر احتفاء هذه المراكز بـ "العوائد الإستراتيجية" التي تجنيها إسرائيل من هذا التطور؛ واستنفارها في تقديم توصيات بدعم الانقلاب لضمان نجاحه. وقد انطلقت هذه المراكز في مقارباتها لنتائج الانقلاب من افتراض مفاده أن هذا التحول يحسن البيئة الإسترايتجية لإسرائيل بشكل جذري، مما يفرض على الغرب وإسرائيل التجهد لخدمة الانقلاب. وعلى الرغم من أن معظم مراكز البحث الرائدة في إسرائيل قد تبنت هذه التوصيات، إلا أنه يلاحظ أن مراكز التفكير التي تسيطر عليها النخب اليمينية كانت تحديداً الأكثر حماساً في احتفائها بالانقلاب والأوضح في استنفارها لخدمته. فعلى سبيل المثال، أصدر "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة"، الذي يرأسه دوري غولد، كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ تموز الماضي تسع أوراق بحثية تناولت الموقف من الانقلاب، حيث تناولت جميعها "العوائد الإستراتيجية" لعزل مرسي على إسرائيل من خلال إبراز مخاطر استمرار حكم الإخوان المسلمين على إسرائيل، وحاولت إقناع الغرب بأن يبدي تأييداً لا لبس فيه لسلطة الانقلاب، على اعتبار أن نجاحه يخدم في الأساس المصالح الغربية. وقد أعد ست من هذا الأوراق السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر تسفي مزال، الذي يعد الأكثر حماساً في احتفائه ودعمه للانقلاب. ففي تاريخ 1-1-2014، نشر المركز ورقة لمزال، طالب فيها الغرب ببلورة خطة "مارشال جديدة" لانقاذ الاقتصاد المصري لضمان عدم إفشال خارطة الطريق التي بلورها العسكر بالتعاون مع القوى الليبرالية المصرية؛ على اعتبار أن مثل هذه الخطوة فقط تضمن عدم عودة حكم الإخوان المسلمين للحكم. ومن أجل إغراء الحكومات الغربية بعوائد مساعدة حكم العسكر، حذر مزال النخب الحاكمة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا من أن "الأخوان المسلمون" يسعون للسيطرة على الغرب". ومن أجل رفد تحذيراته، زعم مزال بأن مقربين من جماعة الإخوان المسلمين تمكنوا بالفعل من التسلل إلى مواقع أذرع تنفيذية في الإدارة الأمريكية، وضمنها أجهزة أمنية حساسة. وفي آخر ورقة نشرها المركز بتاريخ 7-4-2014، وتعلقت بالموقف من الانقلاب، رفض مزال مزال حجة بعض الكتاب الإسرائيليين القائلة إن مرسي شأنه شأن مبارك والسادات لم يتوجه لتوتير العلاقات مع إسرائيل.ويرد مزال: "لو نجح مرسي في تكريس حكمه لأقدم على قطع العلاقات مع إسرائيل وبادر إلى شن عمليات إرهابية ضدها، مدفوعاً بالأيدلوجية التي يؤمن بها". وزعم مزال أن العمليات التي تنفذها أحياناً الحركات الجهادية ضد إسرائيل انطلاقاً من سيناء تتم بدعم وتشجيع من "الإخوان المسلمين". ومن أجل إبراز الفرق بين حكم مرسي وحكم السيسي، أشار مزال إلى تعاظم وتيرة التعاون الأمني المكثف بين إسرائيل وحكم العسكر، سواءً في مواجهة الحركات الجهادية العاملة في سيناء وضد حكم حركة حماس في قطاع غزة، وضمن ذلك تبادل معلومات استخباري متواصل. وقد أصدر "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بار إيلان"، التي يسيطر عليها التيار الديني الصهيوني المتزمت، أول كتاب عن العوائد الإستراتيجية لعزل مرسي لمؤلفه المستشرق ليعاد بورات. وقد كان الافتراض الرئيس الذي حرص الكتاب، الذي جاء بعنوان "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر وإسرائيل" على إثباته بعدد كبير من "الشواهد" يقول إن الرئيس المعزول محمد مرسي خطط لالغاء اتفاقية " كامب ديفيد " بين مصر وإسرائيل، وهي الاتفاقية التي تعد أحد أهم أعمدة "الأمن القومي" الإسرائيلي. وتضمن الكتاب تحليلاً لمضامين خطاب قادة الإخوان المسلمين، وضمنهم المرشد محمد بديع، وذلك في محاولة المؤلف إبراز حجم التحريض على وجود إسرائيل. وقد عنى "مركز أبحاث الأمن القومي" التابع لجامعة تل أبيب، والذي يعد أهم محافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل كثيراً بالانقلاب. ففي ورقة أصدرها المركز ونشرت في عدد 445 من دورية "مباط عال" بتاريخ 11-7-2013، دعا طاقم من الباحثين دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى ضرورة القيام بتحرك عاجل وفاعل لتشجيع المستثمرين الأجانب على تدشين مشاريع البنى التحتية في مصر من أجل توفير فرص العمل وتقليص مستويات البطالة في مصر، على اعتبار إن استمرار تدهور الاوضاع لاقتصادية في مصر سيهدد حكم العسكر. وحثت الورقة إسرائيل على الطلب من الولايات المتحدة تشجيع الأنظمة العربية التي ناصبت حكم الإخوان المسلمين العداء، على مواصلة تقديم المساعدات لحكم العسكر من أجل ضمان نجاح حكمهم. وحثت الورقة على إيجاد قنوات اتصال مع الحركات الشبابية ذات التوجه العلماني الليبرالي، والتي شاركت في تفجير الثورة المصرية، وتوظيف "القوة الإسرائيلية الناعمة" من خلال طرح فكرة التعاون في مجال حل المشاكل الاقتصادية التي تواجهها مصر أو الاطلاع على تجربة إسرائيل في إدارة الحكم. ودعت مجلة "سيكور مموكاد" البحثية، التي يرأس تحريرها وكيل وزارة الخارجية الأسبق ألون ليفين في عددها الصادر في تموز 2013 إلى تحديد مكامن الخطر الاقتصادي التي تهدد حكم العسكر والمسارعة بتقديم المساعدة في حلها، سيما مشكلتي المياه والزراعة، مع تقديم اقتراح بعرض إمكانية استفادة مصر من القدرات التقنية والعلمية لإسرائيل لتقليص مظاهر تأثير هاتين المشكلتين.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر