موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الفلسطينيون في فكر التيار الديني الصهيوني
على الرغم من أن التيار الديني الصهيوني،ينادي بالاحتفاظ بالأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967،على اعتبار أنها جزءاً لا يتجزأ من الكيان الصهيوني، إلا أن المشكلة التي واجهت هذا التيار،الذي أخذ على عاتقه النهوض بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، حقيقة وجود الشعب الفلسطيني فوق هذه الأرض. فبعكس ما أمل هذا التيار،لم تفلح الإجراءات الإسرائيلية في تشريد الفلسطينيين من أرضهم، بل إن عدد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تضاعف ثلاث مرات منذ حرب العام 1967 وحتى الآن. وقد شكل الوجود الفلسطيني مصدر تحدٍ كبير لهذا التيار وأهدافه؛ فمن ناحية لا يمكنه أن يدعو إلى ضم الأراضي المحتلة لإسرائيل على اعتبار أن هذا يعني منح الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية، وهذا يمنحهم الحق في الانتخاب والترشح لانتخابات الكنيست، وبالتالي يهددون الطابع اليهودي للدولة؛ وفي الوقت نفسه لا يمكن لإسرائيل أن ترفض منح الفلسطينيين الحقوق السياسية في حال ضمت الأراضي المحتلة لها بشكل رسمي، على اعتبار أن هذا سيعد تناقضاً فجاً مع زعم إسرائيل بأنها دولة يهودية و"ديموقراطية"؛ لذا فقد أخذ قادة التيار الديني الصهيوني يدعون للتخلص من الفلسطينيين عبر تشجيعهم على مغادرة الأراضي المحتلة. ففي مؤتمر نظمته حركة "غوش إيمونيم"،التي تمثل الذراع الاستيطاني للتيار الديني الصهيوني في مستوطنة "جاني طال"،التي كانت مقامة غرب خانيونس،جنوب قطاع غزة في آب 1980 لبحث قضية الوجود الفلسطيني برزت العديد من الدعوات لإجبار الفلسطينيين على المغادرة عبر تضييق الخناق عليهم. وقال إبراهام حلميش، أحد قادة الحركة، إنه لا توجد خيارات كثيرة وإنه يتوجب تطبيق قوانين الهجرة بلا هوادة وجعل حياة الفلسطينيين قاسية لإرغامهم على المغادرة، وإنه يمكن منح الجنسية الإسرائيلية لكل فلسطيني يثبت ولاءه لدولة إسرائيل، وضمن ذلك أن يخدم في الجيش ويواظب على دفع الضرائب . في الوقت نفسه حرص قادة "غوش إيمونيم" على القول إن هناك إحدى وعشرين دولة عربية بإمكانها استيعاب الفلسطينيين، في حين أنه لا يوجد لليهود إلا دولة واحدة. وهناك من اعتبر شن المزيد من الحروب وصفة مثالية للتخلص من الفلسطينيين؛ فقد قال الحاخام دفيد هليفي، أحد منظري التيار الديني الصهيوني، الذي شغل منصب الحاخام الرئيس لمدينة تل أبيب: "شن المزيد من الحروب مهم؛ لأن هذا يمنح إسرائيل الفرصة للتخلص من الفلسطينيين"؛ أما الحاخام تسفي كوك فقد أعلن صراحة تأييده لأفكار الحاخام مئير كهانا الذي كان يدعو لطرد الفلسطينيين بالقوة عبر تنظيم حملات تهجير قصري . وهاجم التيار الديني الصهيوني المبادرات التي تدعو للحوار مع الفلسطينيين، حيث رأت قياداته في هذه الدعوات عقبة أمام مشروعها الاستيطاني، وحرص التيار على تصوير الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام على أنهم وحوش قاتلة لا يجب التحدث معهم حول تسويات سياسية؛ لأنه لا يوجد ما يمكن التنازل عنه، علاوة على أن قادة هذا التيار دعوا دوماً للانتقام من الفلسطينيين. ودافع حاييم تسوريا، أحد منظري التيار عن كره الفلسطينيين والتنظير له رافضاً وصف هذه المشاعر تجاه الفلسطينيين بـ "المرضية، بل ظاهرة صحية"؛ لأن من حق اليهودي إظهار الكراهية والعداء تجاه أعدائه" . وحرص التيار الديني الصهيوني على أن يسهم الجهاز التعليمي في المستوطنات في تكريس الصورة النمطية للفلسطينيين والعرب كما ترغب فيها الحركة، حيث حرص المدرسون في المدارس داخل هذه المستوطنات على تلقين الطلاب بأنه لا يمكن الثقة بالعربي، ولا يمكن لليهودي أن يأمن جانبه حتى بعد موته بعشر سنوات، وأن العربي الجيد هو العربي الميت . ومن الشعارات التي حرص أعضاء "غوش إيمونيم" على ترديدها في مظاهراتهم "سنصعد للجبال ونحطم رؤوس العرب" . ووصل الأمر إلى أن قام أعضاء الحركة بتنظيم حملات قمع للفلسطينيين الذين يقطنون في محيط المستوطنات، حيث يقومون بإهانتهم والتنكيل بهم ومنعهم من الوصول إلى حقولهم. وتمكنت "غوش إيمونيم"، بعد 43 عاماً على حرب 1967، من إقامة أكثر من 250 مستوطنة في القدس والضفة الغربية، يقطن فيها حوالي نصف مليون يهودي، في ظل تواطؤ واضح وصريح من المؤسسة الحاكمة. ولقد تحول المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية الذي أقامته "غوش إيمونيم" إلى أحد أهم مصادر التأثير على إسرائيل وسياساتها. ومن الواضح أن وجود هذه المستوطنات يجعل من إمكانية تحقيق تسوية سياسية للصراع أمراً مستحيلاً، إلا في حال وافق ممثلو الفلسطينيين على التعايش مع هذه المستوطنات. هذه المقدمة مهمة لكي نعرف أن الذي ورث قيادة التيار الديني الصهيوني هو حزب "البيت اليهودي" بقيادة الوزير نفتالي بنات،الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يحقق نتائج كبيرة في الانتخابات القادمة.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر