موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ما وراء الاستنفار الإسرائيلي للدفاع عن نظام السيسي

على الرغم من حرص إسرائيل الرسمية على ضبط النفس وعدم التعبير عن موقف من الانقلاب العسكري الذي أدى إلى عزل الرئيس المصري محمد مرسي، فإن النخب الإسرائيلية استغرقت في جدل عميق وواسع حول الانقلاب وتداعياته؛ حيث برز خلال هذا الجلد بشكل خاص مظاهر الاحتفاء العارمة، علاوة على التوسع في طرح التوصيات الهادفة إلى مساعدة الانقلابيين .

ستحاول هذه الورقة الوقوف على مظاهر الاحتفاء الإسرائيلي بالانقلاب وتفسيره، إلى جانب رصد مظاهر التحرك الإسرائيلي الهادفة لمساعدة الانقلابيين، فضلاً عن الإحاطة بجملة الرهانات الإستراتيجية على الانقلاب.

هذه الورقة نشرت في العدد 4 من مجلة "دراسات عربية" الصادرة عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،الدوحة

الاحتفاء بالانقلاب

     على الرغم من التعليمات التي أصدرها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لوزرائه بالتزام الصمت وعدم التعليق على الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي؛ إلا إن النخب الإسرائيلية احتفت بشكل لافت بالانقلاب ومنفذه وزير الدفاع الجنرال عبد الفتاح السيسي. وقد تضمن الجدل الإسرائيلي بشأن الانقلاب الكثير من الثناء والإعجاب بالسيسي. ولقد صور الكاتب الإسرائيلي آرييه شافيت مظاهر الاحتفاء العارمة التي حظي به الانقلاب العسكري وحالة الإعجاب بما أقدم عليه السيسي"، على النحو التالي:[1]

        " إن الجنرال عبد الفتاح السيسي هو بطل إسرائيل، فلا يحتاج المرء أن يكون لديه عين ثاقبة بشكل خاص حتى يكتشف حجم التشجيع العميق والإعجاب الخفي الذي تكنه النخبة الإسرائيلية تجاه قائد قوات الجارة الكبرى من الجنوب، الذي قام للتو بسجن الرئيس المنتخب الذي قام بتعيينه في منصبه. وفي الوقت الذي يحتدم الجدل في الولايات المتحدة بشأن الموقف من التنوير غير الديموقراطي، الذي يمثله الجنرال السيسي والديموقراطية غير المتنورة للرئيس مرسي؛ فإنه في إسرائيل لا يوجد ثمة جدل حول هذه المسألة، فكلنا مع السيسي، كلنا مع الانقلاب العسكري، كلنا مع الجنرالات حليقي اللحى، الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة، ونحن نؤيد حقهم في إنهاء حكم زعيم منتخب وملتحي، مع إنه أيضاً تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، ومع إن هؤلاء الجنرالات كان يتوجب أن يكونوا خاضعين لتعليماته، كما هو الحال في النظم الديموقراطية ".

    لا يمكن فهم مظاهر الاحتفاء الإسرائيلي العارمة بالانقلاب بمعزل عن الموقف الإسرائيلي التقيلدي من النخب الحاكمة في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، والذي ينطلق من افتراض مفاده إن احتفاظ العسكر بمعظم الصلاحيات في مصر يمثل " مصلحة قومية " لإسرائيل؛ في حين إن إضعاف نفوذهم يضر بهذه المصلحة[2]. إن محافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل ترى في توليفة الحكم القائمة حالياً في مصر بعد الانقلاب، والتي تضم العسكر والليبراليين أفضل صيغة حكم يمكن أن يسهم وجودها في تحقيق مصالح إسرائيل الإستراتيجية؛ حيث يسود افتراض إن مثل هذا التحالف سيكون ذا فاعلة كبيرة في مواجهة " الجهات المتطرفة "، حيث لا تمنع هذا التحالف عن القيام بذلك قيود أيدلوجية[3].  من المفارقة إن مظاهر الاحتفاء الذي تبديه النخب الإسرائيلية بالانقلاب العسكري في مصر تأتي في ظل شبه إجماع داخل إسرائيل على توصيف ما حدث بإنه انقلاب عسكري على رئيس منتخب[4]. وفي بعض الأحيان، فإن الاحتفاء الإسرائيلي بانقلاب العسكر وتزيينه يحمل في طياته مضامين عنصرية ذات خلفيات استشراقية استعلائية، عبر الزعم بإن التجربة دللت على إن الطغاة فقط بإمكانهم حكم مصر[5].

     وقد استفزت مظاهر الاحتفاء الاحتفاء الطاغية بالانقلاب العسكري في مصر، حيث رأوا أن هذه المظاهر تعكس في الواقع نفاق النخب الإسرائيلية، التي تبيح لنفسها تبرير التعدي على الديمقراطية لمجرد إنها جلبت للحكم قوى لا تنسجم مع مصالح إسرائيل، ولإن صعود الإخوان ساعد – ضمن أمور أخرى - حركة حماس[6].

الدعم الإسرائيلي للانقلاب

     إن التزام إسرائيل الرسمية الصمت إزاء ما حدث في مصر، يتنافى مع طابع التحرك الكثيف الذي قامت به حكومة اليمين برئاسة نتنياهو من وراء الكواليس لضمان نجاح الانقلاب، حيث لم تتردد النخبة الإسرائيلية الحاكمة في توظيف علاقاتها الدولية في محاولة تأمين اعتراف بالانقلاب؛ سيما ضمان اعتراف الإدارة الأمريكية. وقد توجهت الحكومة الاسرائيلية من خلال عدة قنوات لمسؤولين كبار في الادارة الامريكية  مطالبة بعدم المس بالمعونات الأمريكية المقدمة للجيش المصري والتي تقدر ب 1.3 مليار دولار، في أعقاب الانقلاب، على اعتبار إن قطع المساعدات سينعكس سلباً على الأمن القومي لإسرائيل[7]. وقد شارك كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشيه يعلون ومستشار الأمن القومي يعكوف عامي درور في الجهود الهادفة لضمان الاعتراف الأمريكي بالانقلاب وعدم قطع المساعدات للجيش المصري، من خلال تواصلهم مع كل من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس وحثهم على عدم الإصغاء للدعوات التي تصاعدت في الولايات المتحدة والمطالبة بوقف تقديم الدعم للجيش المصري، على اعتبار إن تواصل هذا الدعم يتعارض مع القانون الأمريكي، الذي يحظر تقديم المساعدة لقوة انقلبت على حكومة منتخبة[8]. وإن كانت الحكومة الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ إسرائيل معنية بتقديم الدعم السياسي والمالي للانقلاب، فقد انشغلت الكثير من النخب الإسرائيلية المرتبطة بمؤسسة الحكم في تقديم نصائح وتوصيات حول السبل الكفيلة بدعم الانقلاب وضمان تكريس شرعيته الداخلية؛ على اعتبار إن نجاح الانقلاب وتكريس شرعيته الداخلية يمثل مصلحة إسرائيلية لإسرائيل من الطراز الأول.

    من الأهمية بمكان الوقوف عند جملة التوصيات التي قدمها " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي، الذي يعتبر أحد أهم محافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل لصناع القرار في تل أبيب حول سبل دعم الانقلابيين في مصر وتكريس شرعيتهم: [9]

 1- ضرورة القيام بتحرك عاجل وفاعل لتشجيع المستثمرين الأجانب على تدشين مشاريع البنى التحتية في مصر من أجل توفير فرص العمل وتقليص مستويات البطالة في مصر، على اعتبار إن استمرار تدهور الاوضاع لاقتصادية في مصر سيهدد حكم العسكر.

2- يتوجب على إسرائيل  الطلب من الولايات المتحدة تشجيع الأنظمة العربية التي ناصبت حكم الإخوان المسلمين العداء، سيما السعودية وبعض دول الخليج على مواصلة تقديم المساعدات لحكم العسكر من أجل ضمان نجاح حكمهم، مع التأكيد على إن هذه الأنظمة كانت معنية بإفشال حكم الإخوان لإنها كانت ترى إن نجاح حكمهم قد يولد قوة دفع تؤثر سلباً على فرص بقائها.

3- السعي لإيجاد قنوات اتصال مع الحركات الشبابية ذات التوجه العلماني الليبرالي، والتي شاركت في تفجير الثورة المصرية، عبر توظيف القوة الإسرائيلية الناعمة من خلال طرح فكرة التعاون في مجال حل المشاكل الاقتصادية أو الاطلاع على تجربة إسرائيل في إدارة الحكم.

     إلى جانب ذلك،هناك من من دعا إلى تحديد مكامن الخطر الاقتصادي التي تهدد حكم العسكر والمسارعة بتقديم المساعدة في حلها، سيما مشكلتي المياه والزراعة،  مع تقديم اقتراح بعرض إمكانية استفادة مصر من القدرات التقنية والعلمية لإسرائيل لتقليص مظاهر تأثير هاتين المشكلتين[10].

     وقد وصل الحماس والاحتفاء بالانقلاب إلى حد مطالبة بعض النخب السياسية الإسرائيلية الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستخدام نفوذه من أجل تغيير القانون الأمريكي، الذي يحظر تقديم الدعم لجهات تنقلب على نظام حكم منتخب، فقط من أجل ضمان توفير أسطوانة أكسجين للانقلابيين[11]. وقد ظلت النخب الإسرائيلية تشدد على ما تعتبره العوائد الإيجابية لنجاح حكم تحالف العسكر والليبراليين في إدارة شؤون مصر، ودور ذلك في كبح جماح الإسلاميين في المستقبل وأمد بعيد[12].

الرهانات الإسرائيلية على الانقلاب

    إن الاحتفاء الإسرائيلي بالإنقلاب وتجند الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل لخدمة الانقلابيين تعكس في الواقع حجم الرهانات التي تعقدها الدولة العبرية على هذا الانقلاب، وسعيها في توظيفه لتخليصها من التداعيات " السلبية " لثورات الربيع العربي والتي أضرت ببيئتها الإستراتيجية. وسيتعرض الباحث هنا لجملة هذه الرهانات:

أولاً: استعادة الشراكة الإستراتيجية مع مصر

     نظرت إسرائيل إلى ثورة الخامس والعشرين من يناير كنقطة تحول فارقة في العلاقة مع مصر؛ حيث انطلقت النخبة العسكرية الإسرائيلية من افتراض مفاده إن هذا الحدث التاريخي المهم يمهد لتحول درامتيكي في نسق العلاقة بين الجانبين. ولعل التطور الذي كرس هذا الانطباع هو القرار الذي اتخذته لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري بتاريخ 12-3 -2012، عندما دعت اللجنة المجلس العسكري الحاكم برئاسة المشير طنطاوي في حينه إلى اعتبار إسرائيل " العدو الرئيس " لمصر، وإن الدولة العبرية تمثل في الواقع أكبر مصدر تهديد للأمن القومي المصري؛ وإنه يتوجب التعامل مع إسرائيل على هذا الأساس. وعلى الرغم من إن قرار اللجنة البرلمانية المصرية لم يترك صدى واسعاً في الجدل الداخلي المصري؛ إلا إنه حظي باهتمام كبير لدى النخب السياسية والعسكرية في تل أبيب بوصفه تطوراً " تأسيسياً " لمرحلة جديدة في العلاقات مع مصر[13]. وفي نظر المستويات الإسرائيلية، فإن هذا التحول كان يؤذن بانتهاء الشراكة الإستراتيجية التي كانت قائمة بين الجانبين في عهد نظام الرئيس المخلوع مبارك؛ على الرغم من تواصل بعض صور التنسيق الأمني بين الجانبين حتى في عهد الرئيس المعزول مرسي. وكان معيار تحقق الشراكة الإستراتيجية مع نظام مبارك، يتمثل في  تطوع مصر لمساعدة إسرائيل في تحقيق أهداف إستراتيجية وتحقيق اختراقات إقليمية[14].  لقد ظلت إسرائيل ترى في مصر تحت حكم مبارك " حجر الزاوية الأهم في النظام الإقليمي "، حيث كان الانطباع السائد لدى صناع القرار في تل أبيب إن السياسات الإقليمية التي اتبعها مبارك كانت تتلائم تماماً مع المصالح الإسرائيلية[15]. إن إدراك حجم وعمق استفادة إسرائيل من الشراكة الإستراتيجية مع نظام مبارك، كان مسوغاً لدى النخب السياسية الإسرائيلية لمطالبة الولايات المتحدة بقطع المساعدات عن مصر في عهد مرسي لرفضه السماح باستعادة بمظاهر هذه الشراكة[16].

     إن ما يغري إسرائيل بالتفاؤل بتبعات الانقلاب على مرسي، ليس فقط إمكانية استعادة مظاهر الشراكة الإسرائيلية، بل أيضاً، حقيقة إن حالة الفوضى والاستقطاب وعدم الاستقرار ستقلص من فرص تفرغ المصريين للقيام بأي تحرك نهضوي يسهم في تغيير موازين القوى القائم[17].

وتأمل إسرائيل أن يكون أول مظاهر استئناف الشراكة الإستراتيجية مع حكم العسكر هو تعزيز التعاون مع الجيش المصري في مواجهة البؤر الجهادية في سيناء  والتصدي لعمليات تهريب السلاح عبر السيناء إلى قطاع غزة، على اعتبار إن هذا لسلوك سيقلص من الخطر المنبعث من قطاع غزة، سيما على الجبهة الداخلية الإسرائيلية[18]. من هنا فقد تصاعدت الدعوات في إسرائيل في أعقاب الانقلاب للتعامل بمرونة وواقعية والسماح للجيش المصري بالعمل بهامش حرية كبير في سيناء يتجاوز ما نصت عليه اتفاقيات كامب ديفيد من اجل محاربة " الإرهاب " مع الانتباه لعدم استغلال المصريين الأمر من أجل تكريس حقائق على الأرض[19].

ثانياً: بعث الحياة في محول الاعتدال العربي

     لقد انطلقت إسرائيل في احتفائها ورهاناتها الواسعة على الانقلاب العسكري في مصر من افتراض مفاده إن هذا الانقلاب يفتح المجال أمام إحداث تغيير جذري في منظومة التوازنات الإقليمية، التي فرضتها الثورات العربية، وقد يعيد الانقلاب وما تبعه من تحولات هذه المنظومة إلى الواقع التي كانت عليه قبل الربيع العربي؛ على أن يكون أحد أهم مظاهر التحول في التوازنات الإقليمية انبعاث محور الاعتدال العربي من جديد، والذي يفترض أن يضم إلى جانب مصر، كل من السعودية والأردن وجميع دول الخليج باستثناء دولة قطر، حيث تنطلق إسرائيل من افتراض مفاده إن هذا التحول سيسمح لها مجدداً بهامش مرونة كبير في التعاطي مع دولا المنطقة بما يحقق مصالحها[20]. إن ما بعث الاطمئنان لدى النخب الإسرائيلية على عودة منظومات التوازنات التي ترفد انبعاث محور الاعتدال من جديد هو مسارعة دول الخليج، باستثناء قطر، إلى تقديم 12 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد المصري بعد الانقلاب[21]. من هنا، فإن الافتراض السائد في إسرائيل هو إن نجاح تحالف العسكر والليبراليين في جلب الاستقرار لمصر سيحسن البيئة الإستراتيجية لإسرائيل، من خلال تعزيز فرص مواجهة الجماعات الجهادية الإسلامية، وصد التهديد الإيراني، وتوفير ظروف أفضل لمواجهة البرنامج النووي لطهران، من هنا لا يجد الإسرائيليون غضاضبة في مطالبة الإدارة الأمريكية بالإسهام في تعزيز قوة تحالف الجيش واللييبراليين في مصر[22].

 

ثالثاً: تجفيف منابع الحركات الإسلامية

     إن أحد أهم دواع الاحتفاء الإسرائيلي بالانقلاب على مرسي لدى الإسرائيليين هو إنه مثل في نظرهم فرصة لتقليص دور الحركات الإسلامية في التأثير على دوائر صنع القرار في العالم العربي، في المدى المنظور. إن ما فاقم الشعور بالرضى لدى بعض النخب الإسرائيلية هو حقيقة إن الانقلاب أثبت لها بطلان الانطباع القائل بأن الإسلام السياسي قوة سياسية لا تهزم، سيما بعد فشل " الإخوان المسلمين " في إدارة شؤون بلد مثل مصر لأكثر من عام؛ معتبرة إن تأييد قطاعات واسعة من المصريين للانقلاب على مرسي يدلل على إنهم لم يعودوا يؤمنون بشعار " الإسلام هو الحل "[23]. ولقد أغرى الانقلاب بعض النخب الإسرائيلية بتقديم تصورات لصورة العلاقة " المثالية " التي يجب أن تكون سائدة بين المستوى العسكري والمستوى المدني في إدارة الحكم في مصر، ودعوتها تفويض الجيش المصر بإعادة تجربة تدخل عسكر تركيا الطاغي في الحكم، عندما كانوا يحكمون تحت غطاء مدني قبل صعود أردوغان[24]. ولم يتردد بعض المعلقين المرتبطين بالمؤسسة الحاكمة في إسرائيل من دعوة صناع القرار في تل أبيب من أجل اقناع الغرب بقيادة تحرك عالمي يهدف إلى إبعاد الإخوان المسلمين عن الحكم؛ ليس في مصر، بل في كل دولة عربية، سيما تلك التي صعد فيها الاسلاميون[25].

وضمن " العوائد الإيجابية " للانقلاب، كما يشير إليها الإسرائيليون، دوره المرتقب في تشجيع الأنظمة العربية على شن حرب لا هوادة فيها ضد الإسلام السياسي، وضمن ذلك خطوات قد يتخذها النظام الأردني ضد جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب تحفيز الاحتجاجات ضد الحكومات التي شكلها أو يشارك فيها الإسلاميون، سيما التحالف الحاكم في تونس، والذي يشكل فيه الإخوان المسلمون حجر الزاوية[26]..وهناك في إسرائيل من راهن على إن الانقلاب لن يسهم فقط في انهيار جماعة الإخوان المسلمين فقط، بل سيؤدي إلى تضرر المنظمات والمؤسسات الإسلامية العاملة في أرجاء العالم، وتحديداً في أوروبا، والتي تنشط في تقديم الدعم للفلسطينيين وفي حملات نزع الشرعية عن إسرائيل[27].

رابعاً: محاصرة حماس، وتحفيز المفاوضات

     لا خلاف في إسرائيل على إن حركة حماس هي أكثر الأطراف تضرراً من الانقلاب على مرسي، سيما بعد كيل الاتهامات لها بالتدخل في الشأن المصري، وبعد إن تحولت إلى " عدو الاستقرار " في مصر، كما صور ذلك الإعلام المصري. ويسود انطباع في إسرائيل بإنه في حال استقر تحالف العسكر والليبراليين في مصر، فإن الحكم الجديد سيكون عدائياً لحركة حماس في قطاع غزة، مما سيزيد من ارتباط الحركة بالمساعدات التي تقدمها كل من تركيا وقطر[28]. في حين إن في إسرائيل من يحذر من  إن " الأزمة " التي تعاني منها حماس حالياً قد تضطرها لمحاولة استعادة وتيرة العلاقة مع طهران في أعقاب فقدانها العلاقة مع مصر، لإنها محتاجة للدعم المالي الإيراني[29].

    إن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه بقوة في الجدل الإسرائيلي الداخلي بشأن مستقبل التعاطي الإسرائيلي مع حركة حماس، في أعقاب الانقلاب الذي قاده السيسي:هل إسرائيل ستكون أكثر جرأة في توجيه الضربات العسكرية للحركة بشكل خاص ولفصائل المقاومة العاملة في قطاع غزة بشكل عام، أم إن تل أبيب ستواصل التعامل بحذر مع الحركة.

من الأهمية بمكان الإشارة إلى حقيقة إن الكثير من المستويات الرسمية في إسرائيل قد استنتجت في أعقاب ثورة 25 يناير وتحديداً بعد فوز مرسي إن هذا التطور سيقلص من قدرة  الجيش الإسرائيلي على ضرب حركات المقاومة الفلسطينية، سيما في قطاع غزة، بسبب التأثر الطاغي الذي بات يتمتع به الرأي العام العربي، ودوره المحتمل في الضغط على صناع القرار في العواصم العربية للرد على الاعتداءات الإسرائيلية[30]. لأول وهلة بدا الانقلاب كما لو كان محفزاً لإغراء إسرائيل للمبادرة للتحرش بحركة حماس واستدراجها لمواجهة عسكرية، وهذا الانطباع الذي خلصت إليه كثير من التحليلات العربية والفلسطينية على وجه الخصوص.

      لكن و بخلاف هذه الانطباعات، فإن الرأي السائد في إسرائيل إنه لم ليس من مصلحة تل أبيب تحديداً استغلال ما جرى في مصر لاستهداف حماس وشن حملات عسكرية على غزة، أو حتى زيادة وطأة الحصار. فحسب توصيات " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي للحكومة الإسرائيلية، فإنه يتوجب عدم استغلال الانقلاب ومحاصرة حركة حركة حماس في الزاوية، وظهرها للحائظ، بحيث يكون أمامها خيار واحد، ألا وهو تكثيف العمل المسلح ضد إسرائيل[31]. وحسب هذا المنطق، فإن دفع حماس لشن عمليات عسكرية ضد إسرائيل؛ وما يتبعه من ردود إسرائيلية، سيهدد الانجازات التي حققتها إسرائيل من الانقلاب العسكري الأخير في مصر، على اعتبار إن الردود العسكرية الإسرائيلية ستجعل الرأي العام العربي يبدي اهتماماً بالسلوك الإسرائيلي "، بحيث يتولد ضغط على الحكم الجديد في القاهرة لاتخاذ سياسات سلبية تجاه إسرائيل. ولتجنب هذا السيناريو، فإن " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي، يوصي باتخاذ خطوة درامتيكية للتأثير على نمط العلاقة مع حركة حماس ومن أجل تعزيز " العناصر المعتدلة " في هيئتها القيادية؛ وتتمثل هذه الخطوة في التوصل لاتفاق مع حكومة غزة حول استخراج احتياطي الغاز المكتشف قبالة ساحل غزة وذلك لشراء الهدوء الأمني[32]. إن ما يحث محافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل على استخلاص هذه الاستنتاجات، حقيقة إنها تدرك إن الانقلاب على مرسي لم يؤثر سلباً على دور الرأي العام العربي، واضطلاعه بدور مركزي في التأثير على دوائر صنع القرار، سيما في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي. لذا، فإن الاستنتاج الذي خلصت إليه الكثير من هذه المحافل إنه يتوجب عدم إهمال تأثير الرأي العام العربي عند التفكير بشن حملات عسكرية ضد المقاومة الفلسطينية، خشية إن تمارس الجماهير العربية ضغوطاً على صناع القرار لاتخاذ سياسات عدائية تجاه إسرائيل[33].

     بغض النظر عن موقف الحكومة اليمينية في تل أبيب من هذه التوصيات،  إلا إنها تدلل على إن الإسرائيليين يرون إن هامش الخيارات المتاح لدى حركة حماس والمقاومة الفلسطينية يمنحها القدرة على إعادة خلط الأوراق، وهذا ما يستدعي الحذر لدى التفكير في الخيارات العسكرية.

في الوقت ذاته، فإن هناك افتراض في إسرائيل مفاده إن الانقلاب وإخراج الإخوان المسلمين من المشهد السياسي وتضعضع مكانة حركة حماس سينعكس " إيجاباً " على فرص إحياء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، على اعتبار إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيجد غطاءً عربياً لإجراء المفاوضات مع إسرائيل[34]. لكن إجراء المفاوضات لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج إيجابية، ليس فقط بسبب منطلقات حكومة اليمين، التي نجحت في إملاء موقفها الرافض لفكرة تجميد الاستيطان والتهويد على السلطة الفلسطينية، بل أيضاً لأن الانقلاب أضفى صدقية في نظر النخبة الإسرائيلية اليمينية صدقية على خطاب اليمين الإسرائيلي الأيدلوجي. فقد اعتبر بعض الكتاب اليمينيين إن حالة "التشظي " التي يشهدها العالم العربي، والتي برزت في أعقاب الانقلاب، تدلل على بؤس حل الدولتين، كمسار لتسوية الصراع مع الفلسطينيين، حيث لا يجدر بإسرائيل التخلي عن أوراق القوة لديها في الوقت الذي يستنزف العرب بعضهم البعض[35].

خامساً: إطالة أمد الحسم في سوريا، واتساع دوائر الشرخ والاستقطاب في العالم العربي

     إن إحدى الثمار " الإيجابية " للانقلاب على مرسي، كما ترصدها إسرائيل تتمثل في إن هذا التطور يسهم في تحقيق هدف إسرائيلي إستراتيجي، ألا وهو إطالة أمد المواجهة المسلحة بين النظام والثوار في سوريا؛ على اعتبار إن تحالف العسكر والليبراليين الحاكم في مصر تبنى بالفعل مواقف معادية من الثورة السورية، وهو ما أوقف جملة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس المعزول مرسي لصالح الثوار، والتي وصلت ذروتها في مشاركة مرسي شخصياً في مؤتمر جماهيري حاشد نظمته الجماعات السلفية في القاهرة لنصرة الثورة السورية[36]. ومما يعاظم الآثار " الإيجابية " للانقلاب على مرسي، في نظر الإسرائيليين حقيقة إنه وسع من بؤر الشرخ ودوائر الاستقطاب في العالم العربي؛ فإلى جانب الشرخ المذهبي الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بين السنة والشيعة، سيما مع اندلاع الثورة السورية، ووقوف حزب الله وإيران وقوى شيعية أخرى إلى جانب النظام؛ فإن الانقلاب في مصر قد أعاد إلى السطح الاستقطاب بين المتدينين والعلمانيين في العالم العربي، ومن الواضح إنه كلما تعددت بؤر الشرخ ودوائر الاستقطاب في العالم العربي، فإن التركيز على الصراع العربي الإسرائيلي يتراجع، وهذا يمثل مصلحة إسرائيلية من الطراز الأول[37].

سادساً: تضييق الخناق على إيران

إن تعاظم فرص استعادة " محور الاعتدال " في العالم العربي قوته وفاعليته، بعد الانقلاب على مرسي، قاد – في نظر كثير من المحافل الإسرائيلية – إلى تقليص هامش المناورة أمام إيران، على اعتبار إن هذا التحول قد يزيد من فاعلية القوى الإقليمية العربية المناهضة لإيران، بعد انضمام مصر إليها[38]. ولقد تطوعت الكثير من النخب الإسرائيلية في توصية دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى تحرك عاجل من أجل استغلال الواقع الجديد، وتحسين قدرتها على المناورة بين الفرقاء في العالم العربي لتحقيق أكبر قدر من التأثير في مواجهة إيران ويضيق الخناق على برنامجها النووي، عبر إيجاد قاعدة للتعاون الإقلمي ضد الجمهورية الإسلامية[39].

سابعاً: العوائد الاقتصادية

    إن كثيراً من الأوساط داخل إسرائيل ترى إن تحسن البيئة الإستراتجية للدولة العبرية في أعقاب الانقلاب على مرسي سيسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة خططه الهادفة إلى إحداث تقليص في موازنة الأمن وتبني إصلاحات على نظام بنيان القوة العسكرية، بما يسمح بتقليص النفقات الأمنية[40].  وحسب المنطق الإسرائيلي، فقد  قلص الانقلاب في مصر، وما تبعه من وقوع بلاد النيل في حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي من فرص نشوب حرب في المستقبل بين مصر وإسرائيل.ومما حسن من البيئة الإستراتيجية لإسرائيل إن الانقلاب جاء في أعقاب تفكك الجيش السوري وقلص من فرص تفرغ حزب الله لمواجهة إسرائيل في أعقاب تورطه في مواجهة الثورة السورية، وهذا يسمح بإحداث تقليص على موازنة الأمن، مما يعني توجيه المزيد من الموارد للمجالات المدنية. إن هذه المعطيات تكتسب أهمية كبيرة لإن قيادة الجيش الإسرائيلي افترضت بعيد فوز مرسي إن المواجهة بين إسرائيل ومصر باتت مسألة وقت، وهو ما جعل هيئة أركان الجيش تطالب بموازنة إضافية بقيمة 15 مليار شيكل (4.4 مليار دولار )[41]. إن التقديرات الأولية للتكلفة المالية لمتطلبات إعادة بناء القوة العسكرية في أعقاب فوز مرسي، كما قدمها وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان لحكومة نتنياهو الثانية تفوق العشرة مليارات دولار[42]. وإن كان الانقلاب على مرسي يعزز فرص صمود اتفاقية كامب ديفيد، فإن تحقق هذا السيناريو يحمل في طياته أهمية إستراتيجية كبرى لإسرائيل على الصعيد الاقتصادي، حيث إن ضمان الحفاظ على هذه الاتفاقية يعد ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي الإسرائيلي، لإنه – وضمن أمور أخرى – يضمن عدم عودة إسرائيل للوضع الاقتصادي الكارثي الذي ساد بعد حرب 73 وقبل التوقيع على " كامب ديفيد "، حيث كانت موازنة الأمن تستحوذ على 47% من موازنة الدولة، بينما لم تتجاوز حصة الأمن في الموازنة عند عند تفجر ثورة 25 يناير 15.1% من الموازنة[43].

مخاطر

    إزاء العوائد الإيجابية التي يرصدها الإسرائيليون كنتاج للانقلاب على مرسي، فإن هناك مخاوف من إن تؤدي حالة عدم الاستقرار في مصر إلى تعاظم خطر الجماعات الإسلامية المسلحة، كنتاج حالة الفوضى الذي قد يقود إليها احتجاج الإسلاميين على عزل مرسي. وتخشى إسرائيل إن تتطور أشكال الاحتجاج ضد تحالف العسكر والليبراليين الحاكم لتصل إلى حد قيام الجماعات الإسلامية باستهداف إسرائيل انطلاقاً من سيناء[44]. وتنطلق إسرائيل من افتراض مفاده إن النتيجة الأبرز لهذا التحول هو تعاظم التهديد على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، على اعتبار إن الجماعات الإسلامية ستكثف استخدام الصواريخ. إن تعاظم هذه المخاطر يضفي صدقية في نظر الكثير من المعلقين الإسرائيليين على قرار الجيش الإسرائيلي إدخال تغيير على بناء منظومة القوة العسكرية لكي تلائم طابع التهديدات الجديدة. ويفترض أن يهدف التوجه الجديد للجيش الإسرائيلي إلى تحقيق هدفين أساسيين، وهما: حماية الجبهة الداخلية، والرد بحزم على الهجمات دون أن يكون مضطراً لشن حرب برية؛ وهذا يستدعي زيادة الاستثمار في مجال تعزيز الوحدات الخاصة والاستخبارات والدفاعات الجوية وقدرات سلاح الجو، وذلك على حساب سلاح المدرعات والمدفعية وسلاح المشاة[45]. إن مايثير القلق لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بشكل خاص هو أن تتمكن الجماعات الإسلامية من السيطرة على سيناء في أعقاب حالة الفوضى التي يمكن أن تنتهي إليها الأوضاع في مصر[46]. من هنا، تدرك المحافل الإسرائيلية أهمية تكثيف التعاون الأمني والاستخباري بين إسرائيل ومصر في هذه الفترة، لدرجة إن هناك من اقترح أن تبادر إسرائيل بتزويد مصر بقدرات تمكن أجهزتها الأمنية تمكنها من جمع معلومات استخبارية عما يحدث في سيناء بشكل ناجع وفعال[47].

     إن قلة من الباحثين الإسرائيليين أبدت تحفظات على حالة الاحتفاء بالانقلاب، وشككت في عوائده الإستراتيجية على إسرائيل، سيما المبالغة في الحديث عن التداعيات " الإيجابية " لصعود العسكر وتنامي دور السعودية على حساب قطر. ويحذر الباحث والمؤرخ العسكري تشيلو روزنبيرغ من إن تحرر المصريين من حالة الخوف سيجعلهم يخرجون للاحتجاج مجدداً ضد تحالف العسكر والليبراليين، سيما في ظل المؤشرات التي تؤكد إنه لن يكون بوسع هذا التحالف حل مشاكل المصر المستعصية، مع كل ما ينطوي عليه الأمر من عودة محتملة للإسلاميين[48]. ويحذر روزنبيرغ من إن مصر غير قابلة للتقدير العقلي لأن الفوضى هي التي تسيطر وستبقى تسيطر لزمن طويل آخر. ويتفق قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق الجنرال إليعازر مروم مع روزنبيرغ من إن إن حالة الفوضى وعدم الاستقرار الناجمة عن عدم تسليم الاخوان المسلمين بالانقلاب ستكون كبيرة وخطيرة، ولا تبشر بخير لإسرائيل[49].

خاتمة

     لقد احتفت النخب الإسرائيلية بالانقلاب العسكري في مصر وتجندت الحكومة الإسرائيلية لمساعدة الانقلابيين لضمان تحقيق اعتراف بهم، وعلقت محافل التقدير الإستراتيجي في جدل عميق وهي تصيغ توصيات لدوائر صنع القرار في تل أبيب حول سبل مساعدة الانقلابيين على تكريس شرعيتهم، وذلك لإن إسرائيل ترى في هذا الانقلاب فرصة لتحقيق مكاسب بالجملة و للتخلص من " العوائد السلبية " لثورات التحول الديمقراطي في العالم العربي، بشكل يحسن من بيئتها الإستراتيجية.

من الواضح إن الرهانات الإسرائيلية آنفة الذكر تنطلق من خلفية استشراقية عنصرية منفلتة، وأنانية تقارب ما يحدث من حراكات سياسية واجتماعية في العالم العربي من زاوية المصلحة الإسرائيلية.  إن أحد أهم مسوغات الاحتفاء  الإسرائيلي الافتراض السائد إنه سيضع حداً لعملية التحول الديمقراطي في العالم العربي، على اعتبار إن وصول هذه العملية إلى غاياتها النهائية يشكل المتطلب الأساسي لتحقيق نهضة تغير واقع العرب للأفضل بشكل جذري، وهذا ما لا ينسجم مع المصالح الإسرائيلية.

    من هنا، فإن كان من حق الشعوب العربية الاعتراض والاجتجاج على أي نظام حكم – بغض النظر عن طابعه الأيدلوجي، والآلية التي جاء بها – في حال ارتأت إنه لا يخدم مصالحها، فإنه يتوجب على النخب العربية التي قادت ثورات التحول الديموقراطي وفجرت الربيع العربي أن تحذر من أن تؤدي حالة الاستقطاب السياسي إلى التضحية بالأهداف العظمى التي ضحى العرب بدمائهم من أجلها، لكي نكتشف يوماً إننا نسير مغمض العيون – ودون ندري – وفق الدليل الإسرائيلي لوأد الربيع العربي في مهده.

 

 

[1] آرييه شافيت، هكيميا هيسرائيليت لإل سيسي ( الكيماء الإسرائيلية تجاه السيسي )، هارتس، 11-7-2013، http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.2068559

[2] عبر عن هذا الموقف بوضوح وزير وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن اليعازر، أنظر: سامي بيريتس، آبي بار ائيلي، بن إليعيزر: لو هييتي مكبيل تشلوم مي مبارك، هموساد لو هيا يوديع؟( بن إليعازر: لو كنت اتلقى أمولاً من مبارك، هل كان من الممكن ألا يعلم الموساد )، ذي ماركير، 27-4-2012، http://www.themarker.com/dynamo/1.1694938

[3] هذا التقييم جاء ضمن تقدير موقف أعده طاقم من باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي "، أنظر: همأبخا همتسريت: هملتسوت ليسرائيل ( الثورة في مصر: توصيات لإسرائيل )، " مباط عال "، عدد 445، 11 يوليو 2013، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=94&incat=&read=11728

[4]Hillel Frisch, Welcome Back to Mubarak’s Egypt, http://besacenter.org/perspectives-papers/welcome-back-to-mubaraks-egypt

[5] على سبيل المثال، اعتبر السفير السابق والمعلق بوعاز بسموت، إن الانقلاب يثبت إن نظام حكم على غرار نظام مبارك يصلح فقط للتعامل مع المصريين، أنظر: بوعاز بسموت، لمتسرايم دروش مبارك حداش ( مصر تحتاج مبارك جديد )، إسرائيل اليوم، 7-7-2013 http://www.haaretz.co.il/.premium-1.2062705

[6] أحد الذين عبروا عن هذا الموقف، هو المفكر الإسرائيلي جون لينستر، أنظر: جون لينتسر، أيزي هافيخا مكسيما (يا له من انقلاب ساحر )، واي نت، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4401602,00.html

[7] براك رفيد، يسرائيل لأرتسوت بريت: لمشيخ لسييع لتسفا متسرايم ( إسرائيل للولايات المتحدة: واصلوا تقديم الدعم للجيش المصري )، هارتس،9-7-2013، http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2066810

[8] المرجع السابق.

[9] توصيات طاقم باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي "، أنظر: همأبخا همتسريت: هملتسوت ليسرائيل ( الثورة في مصر: توصيات لإسرائيل )، " مباط عال "، عدد 445، 11 يوليو 2013، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=94&incat=&read=11728

[10] جاءت هذه الدعوة في تقدير موقف أعده وكيل وزارة الخارجية الأسبق ألون ليفين، والباحث يوفال بوستون، أنظر: ألون ليفين، يوفال بوستون همزراح هتيوخون بأربع حلكيم( الشرق الأوسط ينشطر لأربعة أقسام "، مجلة سيكور مموكاد، يونيو 2013، http://www.sikurmemukad.com/magazine/062013/4groups.html

[11] لقد صدرت هذه الدعوة عن وزير القضاء الأسبق والرئيس السابق لحركة " ميريتس " اليسارية التي تدعي احترام الديمقراطية، والذي لم يتردد في وصف التردد الأمريكي بـ " السخيف "، أنظر: بوسي بيلين، هسيوع هأمريكاي لمتسرايم: ههجيون مدبير( المساعدات الأمريكية لمصر: المنطق يتحدث )، إسرائيل اليوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/99547

[12] هذا ما عبر عنه إفرايم كام، كبير باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي، أنظر: إفرايم كام، يسرائيل فمتسرايم: هسيكون فهسيكوي ( إسرائيل ومصر: الخطر والفرصة )، إسرائيل اليوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/103013

[13] يهودا دحوح هليفي، سمنيم مدئغيم كلبي يسرائيل ببرلمنت همتسري لكرات هبحيروت لنسيئوت متسرايم (علامات مقلقة بشأن إسرائيل في البرلمان المصري عشية الانتخابات الرئاسية )، مركز القدس لشؤون الجمهور والمجتمع، 14-3-2012،

  •  

[14] أوضح الجنرال رون تيرا، الباحث في " مركز أبحاث الأمن القومي " الإسرائيلي مفهوم الشراكة الإستراتيجية الذي كان قائماً بين إسرائيل ومصر في عهد مبارك، حيث أشار تيرا إلى إن الشراكة الإستراتيجية تمثلت بشكل واضح في تجند نظام مبارك لمساعدة مصر على تحقيق أهداف إستراتيجية، مشيراً إلى دور نظام مبارك في تمكين إسرائيل من شن حرب لبنان الثانية 2006 وحرب غزة 2008 في " ظروف مثالية "، إلى جانب تطوع مصر في محاصرة حماس والتصدي لإيران. أنظر: رون تيرا،  هتعروروت هتتسريف هإستراتيجي شل يسرائيل "، مجلة "عدكون استراتيجي (اهتزاز الفضاء الاستراتيجي لإسرائيل ) مجلة "عدكون استراتيجي "، الصادرة عن " مركز أبحاث الأمن القومي "، مجلد 14، عدد 3، أكتوبر 2011.

[15] لمزيد من التفاصيل حول التقييم الإسرائيلي لسياسات نظام مبارك ودورها في تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي، أنظر: جابي سيبوني، هتلتلا بعولام هعرفي: مشمعيوت لتساهل (الهزة في العالم العربي ومغزاها للجيش الإسرائيلي )، في: يوئيل جوزنسكي، مارك هيلير، عام على الربيع العربي: تداعيات إقليمية ودولية ( شنا لأبيب هعرفي: هشلخوت أزوريوت فبنلئوميوت "، مذكرة 114، مارس 2012، " مركز دراسات الأمن القومي "، جامعة تل أبيب، ص 71-75.

[16] أحد الذين تبنوا هذه الدعوة هو يوسي بيلين وزير القضاء الأسبق والزعيم السابق لحركة " ميريتس "، أنظر: يوسي بيلين، بين مرسي ليسرائيل( بين مرسي وإسرائيل )، إسرائيل اليوم،27-6-2012، http://www.israelhayom.co.il/site/newsletter_opinion.php?id=9000&hp=1&newsletter=27.06.2012

[17] لقد اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان في حينه إن مصر بعد فوز مرسي باتت أكثر خطورة من البرنامج النووي الإيراني، وإن الأمر بات يتطلب توجيه الموازنات لمواجهتها، أنظر: بن كاسبيت، ليبرمان هتريع بفني نتنياهو: متسرايم مدئيغا يوتير مي إيران "، ( ليبرمان يحذر نتنياهو: مصر تثير القلق أكثر من إيران، معاريف، 22-4-2012،http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/360/472.html?hp=1&cat=404

[18] توصيات طاقم باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي "، مرجع سابق.

[19] جاءت هذه الدعوة في تقدير موقف أعده وكيل وزارة الخارجية الأسبق ألون ليفين، والباحث يوفال بوستون، أنظر: ألون ليفين، يوفال بوستون همزراح هتيوخون بأربع حلكيم( الشرق الأوسط ينشطر لأربعة أقسام "، مجلة سيكور مموكاد، يونيو 2013، http://www.sikurmemukad.com/magazine/062013/4groups.html

[20] المرجع السابق.

[21] هذه المعطيات احتفى بها السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة تسفي مزال،  أنظر: تسفي مزال، هئم معريخت هأزونيم بمزراح هتيخون تحزور لكدومتا ( هل منظومة التوازنات في الشرق الأوسط تعود إلى سابق عهدها "، موقع " مركز القدس لدرسات المجتمع والدولة "، http://www.jcpa.org.il/Templates/showpage.asp?FID=925&DBID=1&LNGID=2&TMID=99&IID=27867

[22] المرجع السابق.

[23] أنظر مثلاً: آرييه شافيت، هإسلام يوريد هكاوس عوليه ( الإسلام يتنحى والفوضى تتصاعد )، هارتس، 4-7-2013، http://www.haaretz.co.il/.premium-1.2062705

[24] المرجع السابق.

[25] يقول دان مرغليت، كبير معلقي صحيفة " إسرائيل اليوم "، المقربة من نتنياهو إنه على الرغم من إن إسرائيل الرسمية تحافظ على الصمت وتمتنع عن التعليق على الانقلاب لدواع معروفة، إلا إنها سعيدة جداً بإسقاط حكم الاخوان، وستكون سعادتها مضاعفة في حال تم انهاء حكم الإسلاميين في كل البلدان التي صعدوا للحكم فيها في أعقاب الربع العربي "، أنظر: دان مرغليت، لرحيك هأحيم همسلميم مموكدي هكوح( يجب إبعاد الإخوان المسلمين من مراكز النفوذ )، موقع وللا الإخباري، http://news.walla.co.il/?w=/2680/2657817

[26] يرون فريدمان، هافيخا فآز مديناة تسفا...السيسي بلبوش مبارك( انقلاب وبعده دولة عسكرية...السيسي بلباس مبارك "، واي نت، 31-7-2013، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4412018,00.html

[27] هذا ما يتوقعه سفير إسرائيل الأسبق في القاهرة تسفي مزال، أنظر: تسفي مزال، ملحيمت تربوت ( حرب ثقافة )، يديعوت أحرنوت، 4-7-2013.

[28] ألون ليفين، يوفال بوستون همزراح هتيوخون بأربع حلكيم، مرجع سابق.

مما لا شك فيه إن حجم الرهان على الانقلاب دفع النخب الإسرائيلية للمبالغة في تقدير حجم تأثر حركة حماس بما حدث، حيث إن هناك شكوك كبيرة إن كان صناع القرار الجدد في مصر يؤمنون حقاً بما ينسب للحركة في دور في تخريب الأوضاع في مصر، مما يعني إن استقرار الأوضاع في مصر لا يعني بالضرورة تكثيف التحرك ضد حماس. وعلى كل الأحوال، لا يوجد هناك أساس للاعتقاد إن سلوك الحكم الجديد في مصر سيكون أكثر عدائية تجاه الحركة أكثر من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

[29] يرون فريدمان، مرجع سابق.

[30] بن كاسبيت، هأحيم هموسلميم روئيم بحماس كولجوت ( الإخوان المسلمون يرون في حماس زملاء )، معاريف، 24-6-2012، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/380/123.html?hp=1&cat=479&loc

[31] همأبخا همتسريت: هملتسوت ليسرائيلن مرجع سابق.

[32] المرجع السابق

[33]رون تيرا،  مرجع سابق.

[34] يرون فريدمان، مرجع سابق.

[35] هذه الفكرة برزت في كتابات الكثير من الكتاب اليمينيين، أنظر مثلاً : نداف هعتسني، مزراح تيخون موتاش ( شرق أوسط مستنزف )، معاريف،11-7-2013،

http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/489/372.html?hp=1&cat=479

[36] ألون ليفين، يوفال بوستون، حلوم هديموكراتيا هستييم ( انتهاء حلم الديمقراطية "، مجلة " سيكور مموكاد "، يونيو 2013، http://www.sikurmemukad.com/magazine/062013/egypt062013.html

[37] هذا ما يصل إليه ألون ليفين، وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق والباحث يوفال بوستون، أنظر: يوفال بوستون همزراح هتيوخون بأربع حلكيم، مرجع سابق

[38] المرجع السابق.

[39] توصيات طاقم باحثي " مركز أبحاث الأمن القومي "، مرجع سابق.

[40] ألون ليفين، يوفال بوستون، متسرايم شوكعت بكاوس ( مصر تغرق في الفوضى )، سيكور مموكاد، يونيو 2013،

http://www.sikurmemukad.com/magazine/062013/strategy062013.html

[41] حنان جرينبيرغ، تساهل حوزير لهحزيت همتسريت: يدروش توسيفت شل 15 مليار يشكل( الجيش الإسرائيلي يرجع للجبهة المصرية ويطلب مبلغ إضافي بقيمة 15 مليار شيكل )، معاريف، 28-6-2012،

http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/381/473.html?hp=1&cat=875&loc=1

[42] بن كاسبيت، مرجع سابق.

[43] ميراف أورلزروف، بأوتسار شأننيم فلو بتسيدك ( لامبالة وزارة المالية غير مبررة) صحيفة ذي ماركير،30-1-2011، http://www.themarker.com/markets/1.599447

[44] يوفال بوستون، أنظر: ألون ليفين، يوفال بوستون همزراح هتيوخون بأربع حلكيم، مرجع سابق.

[45] المرجع سابق.

[46] إيلي بردشتاين، حشاش بيسرائيل: غورمي تيرور يشتلتو على سيناي ( خوف في إسرائيل: عناصر إرهابية تسيطر على سيناء )، معاريف، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/486/853.html?hp=1&cat=666&loc=3

[47] ألون ليفين، يوفال بوستون، متسرايم شوكعت بكاوس، مرجع سابق.

[48]تشيلو روزنبيرغ، منبئيم فآز حوشفيم( يتنبأون ثم يفكرون )، معاريف،

http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/487/587.html?hp=1&cat=479&loc=10

[49] إليعازر مروم، أين حتسي تسفئيت حتسي ديمكراتيت ( لا يوجد نصف عسكرية ونصف ديمقراطية )، إسرائيل اليوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/100177

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر