د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

قضية خاشقجي: إسرائيل تحصي خسائرها بعد تراجع مكانة

قضية خاشقجي إسرائيل تحصي خسائرها بعد تراجع مكانة

حذر مسؤولون سابقون ومعلقون إسرائيليون من تداعيات كارثية على مصالح إسرائيل الإستراتيجية في أعقاب تهاوي مكانة نظام الحكم السعودي في الولايات المتحدة أثر تفجر قضية إخفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

 ونقل موقع صحيفة "جيروسلم بوست" مساء أمس، عن المسؤولين والمعلقين توقعاتهم أن يسهم التراجع الكبير على مكانة نظام الحكم السعودي في واشنطن في تقليص قدرة إسرائيل على احتواء "الخطر" الإيراني، إلى جانب أنه سيفضي إلى تراجع التعاون بين تل أبيب والرياض وسيضمن عدم استفادة القيادة الإسرائيلية من دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات سياسية.

وقال عيران ليرمان، النائب السابق لمستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس المساعد لـ "مركز يروشليم للدراسات الإستراتيجية" إن أي تطور يفضي إلى المس بمكانة نظام الحكم السعودي في واشنطن لا يخدم المصالح الإستراتيجية لإسرائيل لأنه سيحرم تل أبيب من الاستفادة من التأثير السعودي على الإدارة الأمريكية والذي كان يوظف على نطاق واسع في تحقيق مصالح مشتركة للجانبين.

وأعرب ليرمان عن خيبة أمله لتعاظم المؤشرات على تورط بن سلمان في عملية إخفاء أو اغتيال خاشقجي، مشيرة إلى أن مكانة ولي العهد السعودي تتهاوى ويخفت "بريقه في الولايات المتحدة كمصلح".

وأشار ليرمان إلى أن التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول مدى صلاحية بن سلمان كزعيم للسعودية وكشريك "مريح" للولايات المتحدة تفجرت في واشنطن قبل قضية خاشقجي، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها بن سلمان على كندا في أعقاب انتقاد وزيرة خارجيتها واقع سجل حقوق الإنسان في المملكة أدت إلى تعاظم الدعوات داخل واشنطن لإعادة النظر في العلاقة مع الرياض، محذرا من أن إخفاء أو اغتيال خاشقجي عزز من هذا الاتجاه داخل أروق صنع القرار الأمريكية.

وجزم بأن تراجع مكانة نظام الحكم السعودي في واشنطن سيمس بالجهود الإسرائيلية الهادفة إلى تسليط الأضواء على المشروع النووي الإيراني والتهديدات الأخرى التي تشكلها طهران، منوها إلى أن التحول الذي طرأ على موقف الولايات المتحدة إزاء إيران جاء، بشكل خاص، نتاج التحركات الدبلوماسية التي قامت بها السعودية، وليس فقط نتاج الجهود الإسرائيلية.

وأعاد ليرمان للأذهان حقيقة أنه على الرغم من أن نتنياهو قاد التحرك العلني الذي انتهى بانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، إلى أن السعودية لعبت دورا رئيسا من وراء الكواليس في تحقيق هذه النتيجة، مشيرا إلى أن السعودية عملت مع لوبيات داخل الولايات المتحدة لانجاز هذا الهدف.

ولم يستبعد ليرمان أن تتحرك المنظمات اليهودية التي تعمل لصالح إسرائيل في الولايات المتحدة داخل الكونغرس لمحاولة مساعدة السعودية في الخروج من هذه الورطة، منوها إلى أن وصل إلى ها الاستنتاج من خلال عمله سابقا كمسؤول فرع "اللجنة الأمريكية اليهودية" في إسرائيل.

وأوضح أن هناك ما يدلل على أن نظام الحكم في الرياض سيتطلع إلى تدخل إسرائيل لمساعدته لمواجهة الانتقادات الحادة التي يواجهها بن سلمان داخل أروقة الكونغرس.

وأعرب ليرمان عن أمله أن تكون النتيجة الإيجابية الوحيدة لاخفاء خاشقجي هو أن بن سلمان "سيكون أكثر حذرا بعد ذلك"، منوها إلى ولي العهد السعودي "متهور يقدم على فعل الكثير من الأشياء وبسرعة كبيرة دون أخذ الاحتياطات اللازمة".

من ناحيته أوضح دوري غولد، الذي سبق أن شغل منصب وكيل الخارجية ومندوب إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة أن مصالح إسرائيل ستتعرض للخطر بسبب قضية خاشقجي على اعتبار أن هذا التطور الرياض سيمس بالتوازن الإستراتيجي القائم في المنطقة.

وتوقع غولد، الذي يرأس حاليا "المركز اليرشلمي لدراسات المجتمع والدولة" أن تفضي قضية إخفاء خاشقجي إلى إضعاف نظام الحكم الذي يقوده بن سلمان ويعزز في المقابل مكانة إيران، علاوة على أنه سيمنح طهران القدرة على "دق أسفين بين السعودية والغرب".

ولفت غولد إلى أن ما يفاقم الأمور تعقيدا بالنسبة لإسرائيل حقيقة أن اختفاء خاشقجي أدى إلى تعزيز مكانة تركيا من خلال احتكارها السيطرة على مجريات التحقيق في القضية، منوها إلى أنه سبق لنظام الحكم السعودي أن عمل على المس بمصالح تركيا الإستراتيجية من خلال دعم التطلعات القومية للانفصاليين الأكراد لأن الرياض ترى في أنقرة "قوة إقليمية تهدد أمنها القومي".

ويشار إلى أن غولد مرتبط بعلاقات وثيقة بعدد من كبار القيادات السعودية، حيث سبق أن التقى بكل من وزير المخابرات السعودي الأسبق تركي الفيصل واللواء أنور عشقي، علاوة على أنه كشف في مناسبات أنه زار دولة عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهو ما فسر على أنه زار السعودية.

وفي سياق قال هيرب كينون، المعلق في "جيروسلم بوست" إن ما حدث لخاشقجي جعل وسائل الإعلام الأمريكية تجزم بأن رهانات جاريد كونشيرمستشار وصهر الرئيس دونالد ترامب على العلاقة مع بن سلمان في خطر، منوها إلى أن كونشير استثمر الكثير من الجهود من أجل بناء علاقة قوية ببن سلمان.

وشدد كونين على أن من مصلحة إسرائيل ألا يتم المس  بعوائد العلاقة بين كونشير وبن سلمان، منوها إلى أن مكانة السعودية داخل الولايات المتحدة باتت في خطر كبير في أعقاب أزمة خاشقجي.

وأشار إلى أن أكثر ما يدلل على تهاوي مكانة السعودية في واشنطن في أعقاب اختفاء خاشقي يتمثل في مطالبة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كروكير بتفعيل قانون ماغنتسكي ضد المسؤولين السعوديين المسؤولين عن إخفاء أو اغتيال خاشقجي

ونوه كينون إلى أن المس بمكانة بن سلمان في واشنطن يمثل مسا مؤكدا بمصالح إسرائيل على اعتبار أن هذا التطور يهدد التعاون والشراكة بين تل أبيب والرياض، منوها إلى أن التوتر الأمريكي السعودي سيقلص من قدرة بن سلمان على مواصلة التعاون مع تل أبيب.

ونوه إلى أن أزمة خاشقجي ستؤثر على قدرة نظام الحكم في السعودية على الضغط الفلسطينيين لإبداء تنازلات لإسرائيل، منوها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجاهر برهانه على دور المعسكر السني المعتدل في الضغط على الفلسطينيين لإبداء المرونة اللازمة.

من ناحيتها أكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن حادثة إخفاء الصحافي جمال خاشقجي أدت إلى عزلة السعودية. وأشارت الصحيفة في تقرير نشره موقعها اليوم إلى القرارات التي اتخذتها عدد من كبريايت الشركات والشخصيات العالمية بمقاطعة مؤتمر "دافوس الصحراء"، الذي كان من المتوقع أن يعقد نهاية الشهر الجاري في السعودية.