د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

قضية خاشقجي: لماذا تقلق إسرائيل على مستقبل محور ك

قضية خاشقجي لماذا تقلق إسرائيل على مستقبل محور  ك

واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التحذير من التداعيات السلبية التي ستترتب على تورط نظام الحكم في السعودية في حادثة اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.

فقد اعتبر رون كامبيس، مدير وكالة " Jewish Telegraphic" إن قضية خاشقجي ستمثل تحديا للتقارب الإسرائيلي السعودي لأنها ستمثل اختبارا لمستقبل العلاقة بين جاريد كوشنير، صهر وكبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 وفي مقال نشره مساء أمس موقع "TIMES OF ISRAEL"، أشار كامبيس إلى أن قدرة كوشنير على مواصلة العلاقة مع بن سلمان ستتأثر بتهاوي صورة الأخير في الولايات المتحدة "كمصلح تحديثي" في أعقاب تزايد المؤشرات على أنه هو الذي أصدر الأمر بتصفية خاشقجي بوحشية.

وتساءل ما إذا كان كوشنير سينتظر حتى تهدأ العاصمة ويوصي ترامب باستعادة العلاقة مع بن سلمان أم أنه سيوصي بالحفاظ على مسافة عنه، منوها إلى أن الاعتبارات الاقتصادية تعد محددا مهما في تصور ترامب للعلاقات الخارجية، مما يرجح أنه سيحاول عدم المس بالعلاقة مع بن سلمان.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن كوشنير سوغ سعيه لتعزيز العلاقات مع بن سلمان برهانه على دوره في دفع تسوية سياسية للصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، إلا أن الهدف الرئيس لتحرك هذا تمثل في سعيه لاستنفاذ الفرص في العلاقة مع ولي العهد السعودي من خلال التوصل لمزيد من عقود بيع السلاح والتوافق على تعاون إستراتيجي أوسع بين الجانبين.

وذكر أن كوشنير وبن سلمان عمدا إلى تعزيز العلاقة بينهما من خلال إجراء عدد كبير من المحادثات الهاتفية، مشيرا إلى كوشنير حصل على "رخصة فقهية" من حاخامه لكي يسمح له بمرافقة ترامب في زيارته للسعودية، التي تصادفت يوم السبت.

وحسب كامبيس فأن هناك ما يبعث على الشك بأن كوشنير منح بن سلمان موافقة ضمنية لاحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ودفعه للاستقالة على أمل أن يفضي الأمر إلى تقليص هامش المناورة أمام مؤيدي إيران في لبنان، منوها إلى أن كونشير قام بزيارة الرياض في أكتوبر 2017 قبيل احتجاز الحريري في الرياض.

وأشار إلى أن بن سلمان بناء على طلب كوشنير، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لزيارة الرياض وضغط عليه لقبول الخطة الأمريكية للتسوية، والتي تتضمن تنازل الفلسطينيين عن القدس كعاصمة لدولتهم والاكتفاء بالإعلان عن العاصمة في إحدى البلدات القريبة من المدينة المقدسة.

ونوه إلى أنه حتى قبل تفجر اختفاء خاشقجي، فأن الكثير من الأوساط في الولايات المتحدة كانت مقتنعة بأن "الإصلاحات" التي يروج لها بن سلمان مجرد "مسرحية أكثر من أنها واقع على الأرض".

وأشار إلى أن النساء بتن حقا قادرات على قيادة السيارة لكن الناشطات اللواتي سعين على مدى سنين لانجاز هذا الحق يقبعن حاليا في سجون بن سلمان، إلى جانب توسعه في تنفيذ الاعتقالات وممارسة التعذيب.

وأوضح أنه على الرغم من أن الكثيرين مرتاحون لحرص بن سلمان على تعزيز العلاقة مع إسرائيل، إلا أن هؤلاء يرون أن هذا يمثل سببا كافيا للتغاضي عما يفعله في اليمن

 من ناحيتها قالت صحيفة "جيروسلم بوست" في عددها الصادر اليوم أن صناع القرار  في تل أبيب يرون في قضية خاشقجي تحديا كبيرا على اعتبار أنها تحمل في طياتها المس بفرص مواصلة تطوير العلاقة مع السعودية.

وأضاف سيث فرانسمان، المعلق في الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين ينطلقون من افتراض مفاده أن تراجع مستوى العلاقة بين واشنطن والرياض سيؤثر سلبا على العلاقة السعودية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن استعادة العلاقات الأمريكية السعودية زخمها في عهد ترامب هو الذي أسهم في التقارب السعودي الإسرائيلي.

وحسب فرانسمان، فأن تل أبيب تخشى أن يضطر نظام الحكم في السعودية للتراجع عن تطوير العلاقة مع إسرائيل في حال تعمقت عزلته الدولية بعد تفجر قضية خاشقجي.

وحذر من أن تراجع العلاقة بين الرياض وتل أبيب سيضر كثيرا ببيئة إسرائيل الإقليمية، سيما لأنه سيقلص من قدرة تل أبيب على مواجهة تركيا التي يسود توتر كبير العلاقة بينها وإسرائيل. ويرى فرانسمان أن إخفاء خاشقجي سيزيد مكانة نظام الحكم السعودي تدهورا، مشيرا إلى أن هذا النظام في حالة مواجهة مع قطر، تركيا، إيران، كندا، إلى جانب أن سلوكه أفضى إلى خيبات أمل قوية لدى حلفائه.

وأعاد فرانسمان للأذهان حقيقة أن خاشقجي كان معارضا قويا للتقارب والتطبيع بين إسرائيل والسعودية، منوها إلى أنه كان يرفض رهان الرياض على قوة وحضور إسرائيل في تأمين مصالحها، سيما في في مواجهة إيران، حيث كان يشكك في استعداد تل أبيب للتصدي لإيران. وأوضح أن خاشقجي كان يرى في أية محاولة سعودية للتقارب مع إسرائيل مسا بمكانتها المحورية في العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب تشديده على إن إسرائيل لا يمكنها أن تكون حليفا "يمكن الوثوق به والاعتماد عليه".

وأوضح أن خاشقجي كان ينتقد بشكل لاذع الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع غزة، علاوة على أنه كان يتهم تل أبيب بممارسة القتل ضد المدنيين الفلسطينيين العزل. وأشار إلى خاشقجي أعرب عن امتعاضه من سماح الحكم في الرياض لوسائل الإعلام التي تدور في فلكه بمهاجمة الفلسطينيين. وأشار إلى أن خاشقجي حرص بشكل خاص على توجيه انتقادات للقمع التي تمارسه أنظمة الحكم العربية ضد حركات الإسلام السياسي وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين.