موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: غياب الحسم في سوريا مصلحة إستراتيجية لنا

تبدو إسرائيل مرتاحة تماماً لحالة انعدام الحسم في المواجهات الدائرة حالياً بين النظام السوري وحلفائه من جهة وقوى المعارضة السورية،على مختلف مشاربها. وتنطلق دوائر صنع القرار في تل أبيب من افتراض مفاده أنه كلما تواصلت المواجهات كلما أفضى الاستنزاف إلى تآكل قوة الأطراف المتصارعة،بما يخدم المصالح الإستراتيجية لإسرائيل. ويقول عاموس هارئيل،معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "هارتس" إنه على الرغم من أن قادة إسرائيل لا يقرون بذلك صراحة وبشكل علني،إلا أنهم مرتاحون تماماً لاستمرار الاقتتال وغياب الحسم في المواجهة الدائرة في سوريا،على اعتبار أنه أفضل السيناريوهات بالنسبة لتل أبيب. وأعاد هارئيل في مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر أمس للأذهان حقيقة أن الجيش السوري كان قبل تفجر الأحداث أكبر قوة عسكرية تقليدية تحسب لها إسرائيل حساب،منوهاً إلى أن دوائر صنع القرار ومحافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب معنية بتواصل القتال الذي يضمن تصفية وجود هذا الجيش تماماً ويحيد قوته التقليدية. ويوضح هارئيل في المقابل، أن سيطرة التنظيمات الجهادية السنية على سوريا،هو سيناريو تفزع منه دوائر صنع القرار في تل أبيب،على اعتبار أنه لا يمكن توقع سلوك هذه التنظيمات،ويستحيل ردعها عبر استخدام القوة العسكرية. ويشير هارئيل إلى أن قادة إسرائيل يحرصون دائماً على دفع "ضريبة كلامية عندما يقولون إنهم يتضامون مع معاناة الأبرياء في سوريا،لأنهم في الواقع يعتقدون أن تواصل هذه المعاناة الناجم عن القتال يخدم مصالح إسرائيل الإستراتيجية". ويشير هارئيل إلى أن التحالف الدولي الذي يتولى ضرب تنظيم "الدولة" في سوريا خدم المصلحة الإسرائيلية بتأجيل الحسم العسكري هناك لأنه منح نظام الأسد القدرة على الحفاظ على ما بحوزته من مناطق. وحسب هارئيل فأن سقوط نظام الأسد بات السيناريو الأبعد،إلا في حال تم اغتيال الأسد نفسه،وهو التطور الذي يمكن أن يقود إلى سقوط النظام. ويشير هارئيل إلى أن ما يعزز فرص الأسد في البقاء حقيقة أن الغرب لم يعد يرى في إسقاطه أولوية.  لكن هناك في إسرائيل من يرى أنه في حال تم التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في جنيف،فأن هذا سيعزز من قدرة طهران على تغيير قواعد المواجهة في سوريا بشكل يهدد المصالح الإسرائيلية. ومما فاقم المخاوف داخل إسرائيل من تبعات التحولات على العلاقة الأمريكية الإيرانية استثناء جهاز المخابرات الوطنية الأمريكية كل من إيران وحزب الله من قائمة الدول والتنظيمات "الإرهابية" التي تشكل مصدر خطر على الولايات المتحدة خلال عام 2015،والتي تم الإعلان عنها بالأمس. وقد قالت صحيفة "ميكور ريشون" في عددها الصادر اليوم الإثنين أن الإعلان الدرامتيكي الصادر عن المخابرات الأمريكية يشي بصفقة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل تقديرات إسرائيلية تقول إن الإيرانيين يسعون إلى تحويل الخط الحدودي في الجولان فعلياً إلى خط حدودي بين إيران وإسرائيل.فقد ذكرت صحيفة "هارتس" في عددها الصادر أول أمس أنه على الرغم من حرص إيران وحزب الله على ضمان الهدوء جبهة الجولان في الوقت الحالي،سيما بعد تصفية قيادات الحزب والجنرال الإيراني وانتقام حزب الله،إلا أن المخطط الإيراني يقوم على تهيئة الجولان لتكون نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل في حال قامت بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. لكن هناك في إسرائيل من يحذر من المساواة بين نظام الأسد وخصومه من الجهاديين السنة. ولا يتردد الصحافي جاكي حوكي في القول إن مصلحة إسرائيل تقتضي انتصار نظام الأسد، حتى ولو بدعم حزب الله والإيرانيين. ويضيف حوكي:"تقود المعسكر الشيعي العلوي قيادات برغماتيه،حتى وإن كانت تتمنى الضرر لإسرائيل،إلا أن سلوكها هذا لا تحركه دوافع أصولية  دينية متشددة،كما يحدث لدى الحركات الجهادية السنية". وأضاف أن نظام الأسد عدو تقليدي لإسرائيل، لكنه مع ذلك حرص على الحفاظ على هدوء الحدود لأربعة عقود،مستذكراً أنه حتى عندما قامت إسرائيل بتوجيه ضربات مهينة وهاجمت أهدافاً في قلب سوريا خلال العامين الماضيين،فأن نظام الأسد حرص على عدم الرد رغبة منه في عدم فتح مواجهة ضد إسرائيل. ويوبخ حوكي أولئك الذين يساوون بين الأسد معارضيه من السنة،قائلاً:"في حال غاب الأسد فلن يكون هناك أي بديل علماني ليبرالي،الفراغ ستملؤه الجماعات الجهادية ذات النفوذ"،مشيراً إلى أن التجربة في ليبيا والعراق دللت على ذلك وهذا ما سيحدث في كل مكان في الشرق الأوسط. وأضاف:"هناك حساب دم طويل بين إسرائيل وحزب الله،ولكن هذا التنظيم منضبط،له قيادة واحدة،كلمته واحدة ولاؤه واحد، مقاتلوه لا يقطعون الرؤوس، ولا يحرقون الأسرى بالنيران". وأشار إلى أنه في كل ما يتعلق بالجماعات الجهادية فأن أحداً لا يعرف بالضبط من هو صاحب القرار فيها،ومن الذي سيتولى صنع القرار غداً، وبالتالي من الصعب ممارسة الضغوط عليها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر