موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما يهمس قادة اليمين الأوروبي في آذان زملائهم الصهاينة

منحت صحيفة "معاريف" مؤخراً الفرصة للتعرف على طابع الأفكار التي يتبادلها ممثلو اليمين الأوروبي المتطرف عندما يلتقون بنظرائهم في هوامش اليمين الصهيوني المتطرف. فقد وثقت "معاريف" في عددها الصادر في 19-4 ما جاء في لقاء جمع كلاً من حيرت فيلدريس زعيم حزب "الحرية"،الذي يمثل اليمين المتطرف في هولندا، والذي يعتبر ثالث أكبر في البرلمان الهولندي، والجنرال آرييه إلداد،زعيم حزب "الأمل"،الذي يمثل أقصى هامش اليمين المتطرف الصهيوني،حيث تم اللقاء في بيت الأخير في مستوطنة "بيت إيل"،شمال مدينة رام الله،مع العلم أن الصحيفة وثقت اللقاء بناءً على تفاهم مع الإثنين. ونظراً لأن فيلدريس،الذي يطالب بطرد المسلمين من أوروبا، كان يقوم بزيارة "تضامنية" مع إسرائيل بعد انتهاء الحرب على غزة، فأنه يرى أن القيادة الإسرائيلية قد أخطأت لأنه يتوجب عدم الاكتفاء بشن الحرب على "حماس"،بل أيضاً ضد السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن. ويضيف: "الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ليس صراعاً على أرض، وليس صراع حضارات،كما يقول هنتينغتون،بل صدام أيدلوجي، إنه صراع بين البربرية والحكمة". ولا يتردد فيلدريس في توبيخ الإسرائيليين الذين يبدون استعداداً للانسحاب من أراضي عربية محتلة من أجل التوصل لتسوية سياسية للصراع. وقال: "ستكونون أغبى من في الأرض إن تنازلتم  عن أي بقعة أرض لصالح الفلسطينيين، هؤلاء يريدون تدمير دولتكم والقضاء عليها أنهم في ذلك ينطلقون في سلوكهم العقدي تجاه كل من المسيحيين واليهود،على اعتبار أنهم كفار فقط،وفي حال تنازلتم عن جزء من الضفة،فأنهم سيطالبون بعد ذلك بالقدس وحيفا،تماماً كما يطالبون بالسيطرة على أوروبا، يتوجب، علينا أن نكون أقل حكمة وأكثر بربرية حتى نتمكن من الانتصار عليهم في هذه الحرب". ويؤيد فيلدريس موقف إلدادر المتمثل  في اعتبار الأردن فلسطين والمكان الذي يجب أن تدشن فيه الدولة الفلسطينية. ولا يكتفي فيلدريس بابداء ملاحظات للسياسيين الصهاينة،بل أنه يطالب بإحداث تغيير في فلسلفة التعليم في إسرائيل لكي يعي النشئ الصهيوني أنه يستحيل التوصل للسلام مع العرب لأن الإسلام يحول دون ذلك. ويضيف: "يتوجب عليكم أن تعتمدوا فلسلفة تعليم واضحة توضح ماهية الإسلام، ويتوجب على السياسيين الإسرائيليين أن يقولوا لناخبيهم الحقيقة أن التوصل للسلام مستحيل مع المسلمين بسبب تأثيرة الأيدلوجية الإسلامية". لكن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة مؤخراً تثير حماسة فيلدريس بشكل خاص،حيث يبدي إعجابه الشديد بجرأة إسرائيل على الفلسطينيين. ويبدي فيلدريس إعجابه الشديد برئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إسحاق شامير،الذي كان لا يرتدع عن شن عمليات ضد العرب والمسلمين دون أن يلقي بالاً لاعتراض الأوروبيين.ويخرج فيلدريس من تمييز المسلمين إلى معتدلين ومتطررفين،حيث يرى أنه: "لا يوجد إسلام معتدل وإسلام متطرف، كل الإسلام يعتمد على القرآن، الإسلام ليس دين،بل أيدلوجية شمولية،المسلمون يحاولون تغيير كل مجتمع يتواجدون فيه،حتى عندما لا يمثلون أغلبية فيه، الإسلام أيدلوجية تشبه الايدلوجية النازية والشيوعية،المسلمون في هولندا وأوروبا يتجندون لداعش". ويضيف: "لو قمنا بما تقومون به لتخلصنا من المسلمين في أوروبا،يتوجب على الأوروبيين أن يتعلموا من إسرائيل كيفية التعاطي مع العرب والمسلمين حتى يتمكنوا من التخلص من خطرهم، هناك مليون مهاجر مسلم في هولندا وهؤلاء يمثلون مصدر  للإجرام المنظم والبطالة". ومما يرى فيلدريس أنه يتوجب على أوروبا أن تتعلمه من إسرائيل هو التعاطي مع مهاجري العمل،حيث أن إسرائيل نجحت في وقف تدفق مهاجري العمل الأفارقة عبر طردهم وبناء جدار على الحدود مع مصر للحيلولة دون وصولهم،مشيراً إلى أنه "يحسد إسرائيل على هذا الانجاز،أنني اطالب بأن تبطل هولندا عضويتها في الإتحاد الأوروبي حتى تتمكن من اتباع سياسات مستقلة ضد المهاجرين المسلمين" . ويزعم فيلدريس أن ما تقوم به "داعش" يضفي صدقية على ما جاء في فيلمه "فتنة" الذي ألفه وأخرجه حول الإسلام.  وكما يقول فيلدريس، فأن زيارته هذه هي الزيارة الأربعين التي يقوم بها للكيان الصهيوني،مشيراً إلى أن أول زيارة قام بها لتل أبيب كانت في سن السابعة عشر من عمره،حيث عمل في عدد من المستوطنات لمدة عام ونصف. ويضيف: " عندما أهبط في مطار بن غوريون أشعر وكأنني في هولندا،أنني أحب إسرائيل،إسرائيل تمثل حزمة من النور في محيط الشرق الأوسط المظلم". من ناحيته يفيض إلداد بالثناء على فيلدريس وتصميمه على محاربة الإسلام ويبدي إعجابه بـ "أنماط المواجهة الإبداعية" الخاصة به. ويشدد إلداد على أنه يتوجب التعاطي مع فلسطينيي 48 وفق نفس المنهج الذي يطالب به فيلدريس في التعاطي مع المهاجرين المسلمين. واتفق كل من فيلدريس وإلداد على تشكيل تجمع للأحزاب الإسرائيلية والأوروبية تعمل ضد الاسلام والهجرة الإسلامية، حيث يؤكد فيلدريس أنه ليس لديه مشكلة في أن يتعاون مع أحزاب تمثل النازية الجديدة بشرط ألا يكون لها موقف سلبي من إسرائيل

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر