موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
دور المصادر الدينية اليهودية في التحريض على الإرهاب

من الواضح أن مصادر التفكير الديني اليهودي تلعب دوراً هاماً في تحديد توجهات أتباع الصهيونية الدينية من القضايا المطروحة، وضمن ذلك مسألة المفاضلة بين التوجه لخيار السلم أو الحرب. ويمكن القول أن التوراة والتلمود يحثان بشكل واضح على اختيار شن الحرب، وقد استندت مرجعيات التيار الديني الصهيوني إلى هذين المصدرين في تبرير حماسها لشن الحروب.

فقد اشتملت التوراة المتداولة على نصوص واضحة تحث على شن الحروب ضد غير اليهود، وإعمال القتل وعدم الرحمة بهم، وهي نصوص يتم تستند إليها مرجعيات التيار الديني الصهيوني ونخبه في تبرير الحماسة لشن الحروب، وفي كثير من الأحيان يبدي حتى بعض القادة العلمانيين حماسة لشن الحروب، استناداً لهذه النصوص لهذه النصوص، فقد جاء في سفر"التثنية" :

"وإذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي أنت صائر إليها لترثها واستأصل من أمام وجهك أمماً كثيرة، الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحوقيين واليبوسيين، سبع أمم أعظم منك وأكثر، وأسلمهم الرب إليك بين يديك وضربتهم بابسلهم إبسالاً لا تقطع معهم عهداً ولا تأخذك بهم رأفة ولا تصاهرهم، ابنتك لا تعطها لابنه وابنته لا تأخذها لابنك، لأنه يقوي ابنك من أتباعي فيعبد إلهاً آخر، فيشتد غضب الرب عليكم، ويبيدكم سريعاً، بل كذا تصنعون بهم، تنقضون مذابحهم، وتكسرون أنصابهم، وتقطعون غاباتهم وتحرقون تماثيلهم".

وجاء في السفر نفسه :"إذا تقدمت إلى المدينة لتقاتلها فادعها أولاً إلى السلم فإذا أجابتك إلى السلم وفتحت لك فجميع الشعب الذين يكونون فيها لك تحت الجزية ويتعبدون لك، وإذا لم تسالمك، بل حاربتك فحاصرها وأسلمها الرب إليك إلى يديك، فاضرب كل ذكر بحد السيف وأما النساء والأطفال وذوات الأربع وجميع من في المدينة من غنيمة فاغتنمها ولنفسك، وكل غنيمة أعدائك لك التي أعطاها الرب إلهك، وهكذا تصنع بجميع المدن البعيدة جداً".

وتدعو التوارة إلى استغلال الحروب للفتك حتى ببهائم الأغيار (غير اليهود)، وقد جاء في سفر التثنية "فاضرب أهل تلك المدينة بحد السيف وأبسلها بجميع من فيها حتى بهائمها وجميع سلبها اجمعه إلى وسط ساحتها وأحرق بالنار ما فيها، وأحرق بالنار تلك وجميع سلبها صلةً للرب إلهك فتكون ركاماً" .

وقد حرض التلمود على قتل غير اليهودي، حيث جاء "اقتل الصالح من غير اليهود" ، وجاء أيضاً "الله أعطى اليهود كل قوة على خيرات الأمم ودمائهم" . وجاء أيضاً "أن من حكمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات وهذا القتل يجب أن يتم بطريقة شرعية، والذين لا يؤمنون بتعاليم الدين اليهودي يجب تقديمهم قرابين إلى إلهنا الأعظم" . وينقل التلمود عن الحاخام موشيه بن ميمون قوله بوجوب أن يقتل اليهودي الكفرة بيده، والكفرة هم  المخالفون لليهود، في حين جاء في التلمود أيضاً: "يحل بقر بطن الأمي كما تبقر بطون الأسماك في يوم الصوم الكبير في أحد أيام السبوت" .

وقد كرس تاريخ اليهودية علاقة وثيقة بين التوراة والسيف، حيث أن هذه العلاقة مرت في ثلاث مراحل، فأولاً كان السيف في خدمة التوراة، ثم أصبح يحتل مكاناً موازياً لها، ثم أصبح فيما بعد يفسر التوراة . والمفارقة أن مرجعيات التيار الديني الصهيوني تتحمس للحروب بشكل عام، حتى وإن لم يكن لليهود دور مباشر حاسم فيها. فقد عبر الحاخام كوك عن سعادته لاندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية لأن إزهاق هذا العدد الهائل من الأرواح كان ضرورياً لكسر قوة الشيطان . ومما لا شك فيه أن دعوة المصادر الدينية لقتل غير اليهود جعلت اليهود المتدينيين يستلبون لفكرة الحرب وشن العدوان على الغير.

ولم تعتمد مرجعيات التيار الديني الصهيوني خلال فترة الدراسة على الإرث الديني القديم في تبرير تحمسها لشن الحروب ضد العرب فقط، بل إن من هذه المرجعيات من استنبط "مسوغات فقهية" جديدة لشن الحروب على العرب. فالحاخام يهودا أميتال، الذي يعتبر من كبار مرجعيات التيار الديني الصهيوني اعتبر أن الحكم على استعداد اليهود لشن الحروب يعتمد درجة كبيرة على قدر ما يتمتعون به من "التقوى والورع والطهر"، علاوة على أن خوض الحروب "ينقي اليهود من الخطايا" . وأضاف: "تولد الحرب عملية التطهير والتصفية والتنقية وتنظف مواطني إسرائيل من الذنوب" . ومما يدلل على أن استفحال هذه المعتقدات في أوساط مرجعيات التيار الديني الصهيوني ونخبه حقيقة أن الحاخام أميتال يعتبر من رموز "الاعتدال" داخل الصهيونية الدينية، لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريس عينه وزيراً في حكومته الثانية (1995-1996) بوصفه من "حمائم" المتدينين، مع العلم أن حكومة بيريس هذه وصفت في حينه بأنها "الأكثر اعتدالاً" في تاريخ إسرائيل، ويتم التعامل مع هذا الحاخام حتى الآن على هذا الأساس.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر